قوله فصل

60 paragraphs · vol. 1, p. 813

Page 2 of 2

  1. وَقَوله: مُطلقًا، فِيهِ تقريران أَيْضا موقوفان على مُقَدّمَة، وَهِي: أَن الْإِيجَاب بِاعْتِبَار الْفَاعِل قد يكون على الْكِفَايَة، وعَلى الْعين.

    vol. 1, p. 822
  2. وَبِاعْتِبَار الْمَفْعُول قد يكون مُخَيّرا، كخصال الْكَفَّارَة، وَقد يكون [محتماً: كَالصَّلَاةِ.

  3. وَبِاعْتِبَار الْوَقْت الْمَفْعُول فِيهِ قد يكون موسعاً: كَالصَّلَاةِ، وَقد يكون] مضيقاً: كَالصَّوْمِ.

  4. فَإِذا ترك الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا صدق أَنه ترك وَاجِبا، إِذْ الصَّلَاة تجب بِأول الْوَقْت، وَمَعَ ذَلِك لَا يذم عَلَيْهَا إِذا أَتَى بهَا فِي أثْنَاء الْوَقْت، ويذم إِذا أخرجهَا عَن جَمِيعه.

    vol. 1, p. 823
  5. وَإِذا ترك [إِحْدَى] خِصَال الْكَفَّارَة، [فقد] ترك مَا يصدق عَلَيْهِ [أَنه وَاجِب، مَعَ] أَنه لَا ذمّ فِيهِ إِذا أَتَى بِغَيْرِهِ.

  6. وَإِذا ترك صَلَاة جَنَازَة فقد ترك مَا صدق عَلَيْهِ أَنه وَاجِب عَلَيْهِ وَلَا يذم عَلَيْهِ إِذا فعله غَيره.

  7. إِذا علم ذَلِك؛ فأحد التقريرين: أَن قَوْله: (مُطلقًا) ، عَائِد إِلَى الذَّم، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قد تلخص أَن الذَّم على الْوَاجِب الموسع والمخير وعَلى الْكِفَايَة من وَجه دون وَجه، والذم على الْوَاجِب الْمضيق والمحتم وَالْوَاجِب على الْعين من كل وَجه، فَلذَلِك قَالَ: (مُطلقًا) ، ليشْمل ذَلِك كُله بِشَرْط، وَلَو لم يذكر ذَلِك لورد عَلَيْهِ من ترك شَيْئا من ذَلِك.

  8. والتقرير الثَّانِي: أَن (مُطلقًا) عَائِد إِلَى التّرْك، وَالتَّقْدِير: تركا مُطلقًا، ليدْخل الْمُخَير والموسع وَفرض الْكِفَايَة، فَإِنَّهُ إِذا ترك فرض الْكِفَايَة لَا يَأْثَم، وَإِن صدق أَنه ترك وَاجِبا، وَكَذَلِكَ الْآتِي بِهِ آتٍ بِالْوَاجِبِ، مَعَ أَنه لَو تَركه لم يَأْثَم، وَإِنَّمَا يَأْثَم إِذا حصل التّرْك الْمُطلق مِنْهُ وَمن غَيره، وَهَكَذَا فِي الْوَاجِب الْمُخَير والموسع، وَدخل فِيهِ أَيْضا الْوَاجِب المحتم والمضيق وَفرض الْعين، لِأَن كل مَا ذمّ الشَّخْص عَلَيْهِ إِذا تَركه وَحده، ذمّ عَلَيْهِ أَيْضا إِذا تَركه هُوَ وَغَيره.

  9. فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْحَد أجمع وَأَمْنَع من غَيره كَمَا ترى قُلْنَا: هُوَ أولى من غَيره.

    vol. 1, p. 824
  10. { [السَّادِس: لِابْنِ عقيل] } ، فَإِنَّهُ حَده بِأَنَّهُ: {إِلْزَام الشَّرْع} ، وَقَالَ: (الثَّوَاب وَالْعِقَاب أَحْكَامه ومتعلقاته، فحده بِهِ يأباه الْمُحَقِّقُونَ) ، وَهُوَ حسن.

  11. قَوْله: { [فَائِدَة: من الْوَاجِب] مَا لَا يُثَاب على فعله، كَنَفَقَة وَاجِبَة، ورد وَدِيعَة وغصب [وعارية وَدين] إِذا فعله مَعَ غَفلَة، وَمن الْمحرم مَا لَا يُثَاب على تَركه: [كمحرم يخرج من عهدته بِمُجَرَّد التّرْك] ، قَالَه الْقَرَافِيّ، وَابْن حمدَان، وَابْن قَاضِي الْجَبَل، [وَهُوَ من كَلَام أَصْحَابنَا] } .

  12. قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " فروعه " ، فِي بَاب الْوضُوء: (قَالَ القَاضِي فِي الْخلاف: مَا كَانَ طَاعَة لله فعبادة، قيل لَهُ: فقضاء الدّين ورد الْوَدِيعَة عبَادَة؟ فَقَالَ: كَذَا نقُول، قيل لَهُ: الْعِبَادَة مَا كَانَ من شَرطه النِّيَّة؟ فَقَالَ: إِذا لم يجز أَن يُقَال فِي الطَّاعَة لله والمأمور [بِهِ] هُوَ الَّذِي من شَرطه النِّيَّة، كَذَا لَا يجوز فِي الْعِبَادَة.

    vol. 1, p. 825
  13. وَكَذَا قَالَ غَيره، يَعْنِي من الْأَصْحَاب) انْتهى كَلَامه فِي الْفُرُوع.

  14. ورد الطوفي فِي " شَرحه " مَا قَالَه الْقَرَافِيّ وَقَالَ: (التَّحْقِيق أَن يُقَال: الْوَاجِب هُوَ الْمَأْمُور بِهِ جزما، [وَشرط] تَرْتِيب الثَّوَاب [عَلَيْهِ] نِيَّة التَّقَرُّب بِفِعْلِهِ، وَالْحرَام الْمنْهِي جزما، وَشرط تَرْتِيب الثَّوَاب على تَركه نِيَّة التَّقَرُّب، فترتيب الثَّوَاب وَعَدَمه فِي فعل الْوَاجِب وَترك الْمحرم وعدمهما رَاجع إِلَى وجود شَرط الثَّوَاب وَعَدَمه وَهُوَ النِّيَّة، لَا إِلَى انقسام الْوَاجِب وَالْحرَام فِي نفسهما) انْتهى.

    وَقَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (الشَّرِيعَة مَأْمُور، ومنهي، ومباح، فالمنهي والمباح لَا يفتقران إِلَى نِيَّة، لِخُرُوجِهِ من الْعهْدَة بِمُجَرَّد التّرْك وَإِن لم يشْعر، لَكِن يحصل لَهُ ثَوَاب بِقصد الْقرْبَة بِتَرْكِهِ، وَلَا عُهْدَة فِي مُبَاح فَلَا يفْتَقر إِلَى نِيَّة.

  15. [وَدفع الدُّيُون، ورد الغصوب، ونفقات الزَّوْجَات والأقارب، ورد الودائع، وَنَحْوه، وجود الْفِعْل فِيهِ كَاف فِي تَحْصِيل الْمصلحَة، فَإِذا وَقع بِغَيْر نِيَّة لَا يُقَال لَهُ: أعد الدّفع، لحُصُول الْمصلحَة بِمَا وَقع.

    vol. 1, p. 826
  16. - قَالَ -: وَمن ذَلِك: النِّيَّة، فَإِنَّهَا مَأْمُور بهَا، ومقصودها التَّمْيِيز، وَهُوَ حَاصِل لذاتها، لَا يفْتَقر إِلَى نِيَّة] أُخْرَى تصيرها متميزة، لِاسْتِحَالَة وُقُوعهَا غير متميزة، وَلم تفْتَقر إِلَى النِّيَّة.

  17. وَمن ذَلِك: النّظر الأول وَاجِب، مَعَ أَنه لَا يُمكن إِيقَاعه طَاعَة مَعَ أَن فَاعله لَا يعرف وُجُوبه عَلَيْهِ إِلَّا بعد إِتْيَانه بِهِ، وَالْعِبَادَة الْمَحْضَة مقصودها تَعْظِيم الله تَعَالَى، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون مَعَ الْقَصْد، فَلَا جرم لم تحصل مصالحها بِغَيْر نِيَّة. ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك -: تَنْبِيه: التَّصَرُّفَات ثَلَاثَة أَقسَام:

    مِنْهَا: مَا لَا يُمكن إِلَّا أَن يقْصد بِهِ التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى، كالعبادة الْمَحْضَة.

  18. وَمِنْهَا: مَا لَا يُمكن التَّقَرُّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى، وَهُوَ النّظر الأول المفضي إِلَى إِثْبَات الْعلم بالصانع.

  19. وَمِنْهَا: مَا يُمكن التَّقَرُّب بِهِ، كرد الْوَدِيعَة وَنَحْوهَا، وَكَذَا الْمُبَاحَات، كَقَوْل معَاذ: " أحتسب نومتي كَمَا أحتسب قومتي " ) انْتهى.

  20. وَهُوَ كَلَام حسن.

    وَقَالَ ابْن مُفْلِح فِي " فروعه " : (قيل لأبي الْبَقَاء: الْإِسْلَام وَالنِّيَّة عبادتان وَلَا تفتقران إِلَى نِيَّة؟ فَقَالَ: الْإِسْلَام لَيْسَ بِعبَادة لصدوره من الْكَافِر وَلَيْسَ من أَهلهَا، سلمنَا، لَكِن للضَّرُورَة لِأَنَّهُ لَا يصدر إِلَّا من كَافِر، وَأما النِّيَّة فلقطع التسلسل) انْتهى.

    قلت: يحْتَمل أَن يُقَال فِي إِسْلَام الْكَافِر: إِنَّه عبَادَة قطعا، لِأَنَّهُ بِقَصْدِهِ الْإِسْلَام قبل التَّلَفُّظ بِهِ قد بَقِي كَالْمُسلمِ، فَمَا حصل الْإِسْلَام إِلَّا وَهُوَ فِي حكم الْمُسلم، وَلِهَذَا وَالله أعلم لَو عزم الْكَافِر على الْإِسْلَام وصمم على التَّلَفُّظ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَمنع من ذَلِك [قدر] أَنه مُسلم من أهل الْجنَّة، وَكَذَلِكَ - مثلا لَو كَانَ قد اعتقل لِسَانه عِنْد الْمَوْت وَنَحْوه، وَهَذَا وَاضح فِيمَا يظْهر.

    vol. 1, p. 827