غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كما قال القاضي وتقول حقك علي واجب قال الشيخ تقي الدين في المسودة وذهب طائفة من أصحابنا وغيرهم إلى أنها تحتمل توكيد الاستحباب انتهى
24 paragraphs · vol. 1, p. 847
- vol. 1, p. 847
وَالنَّدْب وَغَيره، فَهَذَا لَا يمْنَع من الصِّيغَة كأسماء الْحَقَائِق: كالأسد، وَالْحمار فَإِنَّهُمَا حقيقتان فِي الْبَهَائِم، وَيُرَاد بهما الرجل بِقَرِينَة، وَمَعَ هَذَا فَلَا يمْتَنع أَن يكون إطلاقهما لحقيقة الْبَهِيمَة.
-
وَيبْطل بقوله: " فرضت " ، وَيرد وَالْمرَاد بِهِ الْوُجُوب، وَيُرَاد المُرَاد بِهِ النّدب، كَقَوْلِه: " غسل الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم " ، وَمَعْنَاهُ: وجوب اخْتِيَار، وَكَذَا " فرضت " يحْتَمل الْوُجُوب وَيحْتَمل التَّقْدِير.
-
وَيحْتَمل توكيد الِاسْتِحْبَاب، وَحسن الِاسْتِفْهَام فَتَقول: أوجبته إلزاماً أَو اخْتِيَارا؟
-
وَذكره ابْن عقيل أَيْضا -، وَحمل على ذَلِك قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " غسل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم " ، كَمَا قَالَ القَاضِي، وَتقول: حَقك عَليّ وَاجِب.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي " المسودة " : (وَذهب طَائِفَة من أَصْحَابنَا وَغَيرهم إِلَى أَنَّهَا تحْتَمل توكيد الِاسْتِحْبَاب) انْتهى.
- vol. 1, p. 848
{وَفِي كَلَام أبي الْفرج [الْمَقْدِسِي] وَأبي الْخطاب [فِي " التَّمْهِيد " ] الْأَمْرَانِ أَيْضا} .
-
يعنيان: أَنَّهُمَا يأتيان لهَذَا الْمَعْنى وَلِهَذَا الْمَعْنى.
-
قَوْله: {وَإِطْلَاق الْوَعيد نَص فِيهِ} .
-
أَي: نَص فِي الْوُجُوب، وَهَذَا الصَّحِيح، اخْتَارَهُ القَاضِي وَالْأَكْثَر فَلَا يقبل تَأْوِيله لِأَنَّهُ خَاصَّة الْوَاجِب، وَلَا تُوجد خَاصَّة الشَّيْء بِدُونِهِ.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: (الْوَعيد نَص فِي الْوُجُوب لَا يقبل التَّأْوِيل، فَإِن خَاصَّة الْوَاجِب: " مَا توعد بالعقاب على تَركه " ، وَيمْتَنع وجود خَاصَّة الشَّيْء بِدُونِ ثُبُوته إِلَّا فِي كَلَام مجَاز) .
-
وَذكر القَاضِي - أَيْضا -، وَابْن عقيل: إِطْلَاقه للْوُجُوب، ويعدل عَنهُ لدَلِيل.
vol. 1, p. 849قَالَ فِي " المسودة " : (إِطْلَاق الْوَعيد، يَقْتَضِي الْوُجُوب لفعل مَا توعد عَلَيْهِ، فَإِن عدلنا عَنهُ فِي مَوضِع فلدليل، وَكَلَام ابْن عقيل فِي " الْعُمْدَة " يُوَافق ذَلِك) ، ورده الشَّيْخ تَقِيّ الدّين.
وَقَالَ فِي " المسودة " أَيْضا -: قَالَ القَاضِي: (أَلْفَاظ الْوَعيد ترد وَالْمرَاد [بهَا] الْوُجُوب وَالنَّدْب، قَالَ الله تَعَالَى: {فويل للمصلين الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون الَّذين هم يراءون وَيمْنَعُونَ الماعون} [الماعون: ٤ - ٧] ، وَذَلِكَ مَنْدُوب إِلَيْهِ، وَمَعَ هَذَا إِطْلَاقه يَقْتَضِي الْوُجُوب) .
- vol. 1, p. 850
قَوْله: {و {كتب عَلَيْكُم} [الْبَقَرَة: ١٧٨] نَص [فِي الْوُجُوب أَيْضا -] ، ذكره القَاضِي} وَغَيره.
-
مَأْخُوذ من: " كتب الشَّيْء " إِذا حتمه وألزم بِهِ، وَتسَمى الصَّلَوَات المكتوبات لذَلِك، وَمِنْه حَدِيث: " خمس صلوَات كتبهن الله على العَبْد فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة " ، وَقَوله تَعَالَى: {كتب عَلَيْكُم الصّيام} [الْبَقَرَة: ١٨٣] ، {كتب عَلَيْكُم الْقِتَال} [الْبَقَرَة: ٢١٦] .
- vol. 1, p. 851
أما قَوْله تَعَالَى: {كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة} [الْبَقَرَة: ١٨٠] الْآيَة.
-
فَقيل: المُرَاد: وَجب، وَكَانَت الْوَصِيَّة فرضا وَنسخت.
-
وَقيل: المُرَاد بِالْوَصِيَّةِ مَا عَلَيْهِ من الدّين والوديعة وَنَحْوهمَا.
-
وَقيل: المُرَاد فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ، فَلَا يكون مِمَّا نَحن فِيهِ.
قلت: عَن الإِمَام أَحْمد رِوَايَة بِالْوُجُوب للقريب إِذا كَانَ غير وَارِث، اخْتَارَهَا أَبُو بكر من أَصْحَابنَا.
-
وَنقل فِي " التَّبْصِرَة " : وُجُوبهَا عَن أبي بكر للْمَسَاكِين ووجوه الْبر، لَكِن الْمَذْهَب عدم الْوُجُوب، وَأَجَابُوا عَن الْآيَة: بِأَنَّهَا مَنْسُوخَة، قَالَه الْأَصْحَاب.
- vol. 1, p. 852
قَوْله: {وَفِي " الْحَاوِي " وَغَيره: حتم ولازم كواجب} .
-
وَهُوَ صَحِيح، فالمحتوم من حتمت الشَّيْء أحتمه حتما إِذا قَضيته وأحكمته، وحتمته أَيْضا: أوجبته، قَالَه الْجَوْهَرِي.
قَالَ تَعَالَى: {كَانَ على رَبك حتما مقضياً} [مَرْيَم: ٧١] ، أَي: وَاجِب الْوُقُوع لوعده الصَّادِق، وَإِلَّا فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء.
-
فَيُقَال فِي الْوَاجِب: " حتم " ، و " محتوم " ، و " محتم " ، وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ فِي " الْمِصْبَاح " : (حتم عَلَيْهِ الْأَمر حتما من بَاب ضرب -: أوجبه جزما وانحتم: الْأَمر، وتحتم: وَجب وجوبا لَا يُمكن سُقُوطه) انْتهى.
وَقَالَ فِي " الْقَامُوس " : (الحتم: الْخَالِص، قلب المحت، وَالْقَضَاء، وإيجابه، وإحكام الْأَمر، وَجمعه: حتوم، وَقد حتمه يحتمه، والحاتم: القَاضِي) انْتهى.
- vol. 1, p. 853
وَاللَّازِم بِمَعْنى الْوَاجِب، وَلَا يقبل التَّأْوِيل عِنْد الْأَكْثَر، وَهُوَ من اللُّزُوم، وَهُوَ لُغَة: عدم الانفكاك عَن الشَّيْء، فَيُقَال للْوَاجِب: لَازم، وملزوم بِهِ، وَنَحْو ذَلِك، كَمَا فِي حَدِيث الصَّدَقَة: " وَمن لَزِمته بنت مَخَاض وَلَيْسَت عِنْده، أَخذ مِنْهُ ابْن لبون " ، أَي: وَجب عَلَيْهِ ذَلِك، وَهُوَ شَائِع كثير، وَنقل عَن البوشنجي كَمَا تقدم من أَصْحَاب الشَّافِعِي: أَن جَمِيع ذَلِك كنايات إِلَّا [لَازم] لي فَإِنَّهُ صَرِيح عِنْد الْأَكْثَر.
-
فَائِدَة جَامِعَة فِي تَقْسِيم الْوَاجِب: وَهُوَ بِاعْتِبَار مُلَابسَة الْمُكَلف إِيَّاه فِي وقته وخارجاً عَن وقته يَنْقَسِم إِلَى: أَدَاء، وَقَضَاء، وإعادة.
-
وَبِاعْتِبَار سُقُوطه عَن الْمُكَلف بِفعل غَيره وَعدم سُقُوطه عَنهُ إِلَى: وَاجِب عين، وواجب كِفَايَة.
-
وَبِاعْتِبَار كَونه أحد الْأَقْسَام المحصورة وَعَدَمه: إِلَى وَاجِب معِين، وَإِلَى وَاجِب مُخَيّر.
-
وَبِاعْتِبَار كَون وقته الْمُقدر فَاضلا أَو غير فَاضل إِلَى: مضيق، وموسع، فالموسع وَاضح: كأوقات الصَّلَوَات، والمضيق تَارَة يكون مطابقاً: كَالصَّوْمِ، وَتارَة تكون الْعِبَادَة فاضلة: كَمَا لَو أدْرك رَكْعَة من الْمغرب، وَنَحْوهَا، قَالَه ابْن قَاضِي الْجَبَل، وَيَأْتِي ذَلِك مفصلا.