بواجبات ومحظورات ومباحات وكرامات وفرض الكفاية كالجهاد ونحوه وهو كثير وقد حصره وعده جماعة من العلماء وسنة الكفاية كابتداء السلام وتشميت العاطس على قول
62 paragraphs · vol. 1, p. 873
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 882
وَلنَا أَيْضا فِي غسل الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ للْمَيت خلاف ضَعِيف فِي الْإِجْزَاء.
-
قَوْله: {وَلَا فرق بَينه وَبَين فرض الْعين ابْتِدَاء، قَالَه الْمُوفق وَغَيره} .
-
يَعْنِي: على القَوْل بِأَنَّهُ وَاجِب على الْجَمِيع، قَالَه الْمُوفق وَغَيره، وَإِنَّمَا يتفرقان فِي ثَانِي الْحَال، وَهُوَ ٠ فرق حكمي.
-
قَوْله: {وَفرض الْعين أفضل مِنْهُ، وَيلْزم بِالشُّرُوعِ فِي الْأَظْهر فيهمَا} . ذكرنَا مَسْأَلَتَيْنِ.
- vol. 1, p. 883
إِحْدَاهمَا: هَل فرض الْعين أفضل، أم فرض الْكِفَايَة؟
- فِيهِ قَولَانِ:
-
أَحدهمَا: - وَهُوَ الصَّحِيح أَن فرض الْعين أفضل، لِأَن فَرْضه أهم وَلذَلِك وَجب على الْأَعْيَان، وَهَذَا قَول الْأَكْثَر.
-
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن فرض الْكِفَايَة أفضل، اخْتَارَهُ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ فِي كتاب " التَّرْتِيب " ، وَأَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ فِي كِتَابه " الْمُحِيط " ، وَولده أَبُو الْمَعَالِي، وَحَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو عَليّ فِي أول " شرح التَّلْخِيص " عَن الْمُحَقِّقين؛ لِأَن فَاعله ساع فِي صِيَانة الْأمة كلهَا عَن الْإِثْم، وَلَا شكّ فِي رُجْحَان من حل مَحل الْمُسلمين أَجْمَعِينَ فِي الْقيام بمهمات الدّين، قَالَه أَبُو الْمَعَالِي.
قلت: لَو قيل: إنَّهُمَا سَوَاء فِي الْفَضِيلَة لَكَانَ متجهاً، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا اخْتصَّ بمزية لَا تُوجد فِي الآخر، فَكَانَا سَوَاء.
- vol. 1, p. 884
وفاعل فرض الْكِفَايَة أفضل من غير فَاعله، ضَرُورَة أَنه حصل الْمصلحَة دون غَيره، نعم؛ هما سيان فِي الْخُرُوج من الْعهْدَة.
-
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: هَل يلْزم فرض الْكِفَايَة بِالشُّرُوعِ أم لَا؟
قَالَ فِي " الْقَوَاعِد الْأُصُولِيَّة " : (قَالَ بعض أَصْحَابنَا: فِي الْمَسْأَلَة قَولَانِ أخذا من احْتِمَالَيْنِ فِي " التَّلْخِيص " للشَّيْخ فَخر الدّين ابْن تَيْمِية فِي اللَّقِيط إِذا أَرَادَ الْمُلْتَقط رده إِلَى الْحَاكِم مَعَ قدرته، وَعلل احْتِمَال الْمَنْع بِأَنَّهُ فرض كِفَايَة وَقد شرع فِيهِ وَقدر عَلَيْهِ فَصَارَ مُتَعَيّنا.
-
وَيُؤْخَذ أَيْضا من أحد الْقَوْلَيْنِ من مَسْأَلَة حفظ الْقُرْآن، إِنَّه فرض كِفَايَة إِجْمَاعًا، فَإِذا حفظه وَأخر تِلَاوَته حَتَّى نَسيَه وَلَا عذر، حرم على الصَّحِيح من الْمَذْهَب.
قَالَ الإِمَام أَحْمد: (مَا أَشد مَا جَاءَ فِيمَن حفظه ثمَّ نَسيَه) .
- vol. 1, p. 885
وَفِيه وَجه: يكره، وَقدمه بعض الْأَصْحَاب) ، وللشافعية قَولَانِ، وَلم يرجح الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ شَيْئا، وَاخْتَارَ ابْن الرّفْعَة، أَنه لَا يلْزم.
وَقَالَ ابْن الْبَارِزِيّ فِي " التَّمْيِيز " : (لَا يلْزم فرض الْكِفَايَة بِالشُّرُوعِ
vol. 1, p. 886- فِي الْأَصَح إِلَّا فِي الْجِهَاد وَصَلَاة الْجِنَازَة) انْتهى. وَخُرُوج الْجِهَاد وَصَلَاة الْجِنَازَة لما فِي الأول من تخذيل الْمُسلمين وَكسر الْقُلُوب، وَلما فِي الثَّانِي من هتك حُرْمَة الْمَيِّت، فَيكون هَذَا وَجها ثَالِثا فِي الْمَسْأَلَة.
-
قَوْله: { [كفرض عين وَلَو موسعاً: كَصَلَاة، وَقَضَاء رَمَضَان عِنْد الْأَرْبَعَة] } .
- يَعْنِي: أَن فرض الْعين يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ:
-
أَحدهمَا: أَن يكون وقته مضيقاً: كَصَوْم رَمَضَان، وَصَلَاة فِي آخر وَقتهَا، وَنَحْوهمَا، فَهَذَا يلْزم بِالشُّرُوعِ، وَتلْزم الْمُبَادرَة إِلَيْهِ بِلَا نزاع.
-
وَالثَّانِي: أَن يكون وقته موسعاً: كَالصَّلَاةِ فِي أول وَقتهَا، وَقَضَاء رَمَضَان، إِذا كَانَ الْوَقْت متسعاً، وَالنّذر الْمُطلق، وَالْكَفَّارَة، فَهَذَا أَيْضا يلْزم بِالشُّرُوعِ، وَيحرم خُرُوجه مِنْهُ بِلَا عذر عَنهُ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم.
vol. 1, p. 887قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين: (هَذَا بِغَيْر خلاف) .
وَقَالَ الشَّيْخ مجد الدّين: (لَا نعلم فِيهِ خلافًا، لِأَن الْخُرُوج من عُهْدَة الْوَاجِب مُتَعَيّن، وَدخلت التَّوسعَة فِي وقته وَقفا ومظنة الْحَاجة، فَإِذا شرع تعيّنت الْمصلحَة فِي إِتْمَامه، وَجَاز للصَّائِم فِي السّفر الْفطر لقِيَام الْمُبِيح وَهُوَ السّفر، كالمرض) .
-
وَخَالف جمَاعَة من الشَّافِعِيَّة فِي الصَّوْم، ووافقوا على الْمَكْتُوبَة أول وَقتهَا، نقل ذَلِك ابْن مُفْلِح فِي أَوَاخِر الصَّوْم.
وَقَالَ ولد الْمجد فِي " المسودة " : (الْعِبَادَة الموسعة: كَالصَّلَاةِ، وَقَضَاء الصَّوْم، لَا يصير فعلهَا بعد التَّلَبُّس بهَا وَاجِبا، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تلْزم بِالشُّرُوعِ) ، وَأقرهُ وَلَده الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَلم يتعقبه بِشَيْء، فَدلَّ أَنه مُوَافق عَلَيْهِ، لَكِن الَّذِي يظْهر أَن فِي هَذَا النَّقْل نظرا.
- vol. 1, p. 888
فَائِدَة: قَالَ الْمحلي: (سنة الْكِفَايَة كفرضها فِي الْأُمُور الْمُتَقَدّمَة وَهِي أَرْبَعَة:
أَحدهَا: من حَيْثُ التَّمْيِيز عَن سنة الْعين: مُهِمّ يقْصد حُصُوله من غير نظر إِلَى فَاعله.
-
ثَانِيهَا: أَنَّهَا أفضل من سنة الْعين، عِنْد الْأُسْتَاذ وَمن مَعَه، لسُقُوط الطّلب [بِقِيَام الْبَعْض] بهَا عَن كل المطلوبين بهَا.
-
ثَالِثهَا: أَنَّهَا مَطْلُوبَة من الْكل عِنْد الْجُمْهُور، وَقيل: الْبَعْض، وَعَلِيهِ فِيهِ الثَّلَاثَة أَقْوَال.
-
[رَابِعهَا] : أَنَّهَا [تتَعَيَّن] بِالشُّرُوعِ، أَي: تصير بِهِ سنة عين، يَعْنِي: مثلهَا فِي تَأَكد طلب الْإِتْمَام) انْتهى.
-
قَوْله: { [فَإِن] طلب وَاحِد من الْأَشْيَاء كخصال الْكَفَّارَة وَنَحْوهَا، فَالْوَاجِب وَاحِد لَا بِعَيْنِه} .