قوله فصل

87 paragraphs · vol. 1, p. 923

Page 1 of 3

  1. {مَا لَا يتم [الْوُجُوب] إِلَّا بِهِ لَيْسَ بِوَاجِب مُطلقًا إِجْمَاعًا} .

    vol. 1, p. 923
  2. سَوَاء قدر عَلَيْهِ الْمُكَلف: كاكتساب المَال لِلْحَجِّ، وَالْكَفَّارَات، وَنَحْوهمَا.

    قَالَ ابْن عقيل وَغَيره: (وإرغاب العَبْد سَيّده فِي كِتَابَته بِمَال كثير) .

  3. أَو لم يقدر عَلَيْهِ: كَالْيَدِ فِي الْكِتَابَة، وَحُضُور الإِمَام وَالْعدَد الْمُشْتَرط فِي الْجُمُعَة، فَإِنَّهُ لَا صنع للمكلف فِيهِ.

  4. قَوْله: {وَمَا لَا يتم الْوَاجِب الْمُطلق إِلَّا بِهِ وَهُوَ مَقْدُور للمكلف، فَوَاجِب عندنَا، وَعند الشَّافِعِيَّة، وَالْأَكْثَر} .

  5. مَا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ لَا يَخْلُو، إِمَّا أَن يكون جُزْءا للْوَاجِب، أَو خَارِجا عَنهُ: كالشرط، وَالسَّبَب.

    vol. 1, p. 924
  6. فَإِن كَانَ الأول فَهُوَ وَاجِب اتِّفَاقًا، لِأَن الْأَمر بالماهية المركبة، أَمر بِكُل وَاحِد من أَجْزَائِهَا ضمنا، فَالْأَمْر بِالصَّلَاةِ مثلا، أَمر بِمَا فِيهَا من رُكُوع وَسُجُود وَتشهد وَغير ذَلِك.

  7. وَإِن كَانَ الثَّانِي، فَهُوَ مَحل الْخلاف.

  8. فأقسام مَا لَا يتم الْوَاجِب الْخَارِج إِلَّا بِهِ وَهُوَ الْمُسَمّى بالمقدمة المتوقف عَلَيْهَا سِتَّة، مَحل الْخلاف فِيهَا لَا غير، وَهِي: السَّبَب، وَالشّرط، وكل وَاحِد مِنْهُمَا إِمَّا شَرْعِي، أَو عَقْلِي، أَو عادي، فَهَذِهِ سِتَّة أَقسَام.

  9. مِثَال السَّبَب الشَّرْعِيّ: صِيغَة الْعتْق فِي الْوَاجِب من كَفَّارَة أَو نذر، وَكَذَا صِيغَة الطَّلَاق حَيْثُ وَجب.

  10. وَمِثَال السَّبَب الْعقلِيّ: النّظر الْموصل إِلَى الْعلم.

  11. وَمِثَال السَّبَب العادي: السّفر إِلَى الْحَج.

  12. وَمِثَال الشَّرْط الشَّرْعِيّ: الطَّهَارَة للصَّلَاة وَنَحْوهَا.

  13. وَمِثَال الشَّرْط الْعقلِيّ: ترك أضداد الْمَأْمُور بِهِ.

  14. وَمِثَال الشَّرْط العادي: غسل الزَّائِد على حد الْوَجْه فِي غسل الْوَجْه، ليتَحَقَّق غسل جَمِيعه. فَالشَّرْط الشَّرْعِيّ: مَا جعله الشَّارِع شرطا، وَإِن أمكن وجود الْفِعْل بِدُونِهِ.

  15. وَالشّرط الْعقلِيّ: مَا لَا يُمكن وجود الْفِعْل بِدُونِهِ عقلا.

    vol. 1, p. 925
  16. وَالشّرط العادي: مَا لَا يُمكن عَادَة.

  17. إِذا علم ذَلِك؛ فَالصَّحِيح من مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيَّة وَالْأَكْثَر، وَحَكَاهُ الْآمِدِيّ عَن الْمُعْتَزلَة: أَن مَا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ وَاجِب، إِذا كَانَ مَقْدُورًا للمكلف، ثمَّ اخْتلف فِي كَون وجوب الْمُقدمَة متلقى من نفس صِيغَة الْأَمر بِالْأَصْلِ، أَو من دلَالَة الصِّيغَة، قَولَانِ لَهُم، الثَّانِي قَول الْجُمْهُور.

    قَالَ ابْن برهَان: (لِأَن المتلقى من الصِّيغَة، مَا كَانَ مسموعاً مِنْهَا) .

  18. وينحل ذَلِك إِلَى أَن الدّلَالَة عَلَيْهِ بالتضمن أَو بالإلتزام، وَصرح بِالْأولِ أَبُو الْمَعَالِي فِي " الْبُرْهَان " ، و " التَّلْخِيص " .

  19. وَتَقْرِيره: أَنه إِذا تقرر التَّوَقُّف ثمَّ جَاءَ الْأَمر، كَانَ كَأَنَّهُ مُصَرح بِوُجُوب الْمَجْمُوع بِهِ.

  20. وَاخْتلف أَيْضا فِي الْإِيجَاب، هَل هُوَ شَرْعِي أَو عَقْلِي؟

    vol. 1, p. 926
  21. فِيهِ خلاف، وَلَعَلَّ مأخذه مَا سبق فِي كَونه مأخوذاً من الْأَمر، أَو من دلَالَة الْأَمر، وَهل هُوَ بالتضمن أَو بالالتزام؟

  22. {وَقيل: إِن كَانَ سَببا} بأقسامه وَجب، وَإِلَّا فَلَا: كالنار للإحراق فِيمَا إِذا وَجب إحراق شخص، فَإِنَّهُ يتَوَقَّف على وجود النَّار، الَّتِي هِيَ سَبَب للإحراق، بِخِلَاف الشَّرْط فَإِنَّهُ لَا يجب، ويعزى هَذَا القَوْل للشريف المرتضى، وَصَاحب المصادر من الْمُعْتَزلَة.

  23. بِخِلَاف الشَّرْط: كَالْوضُوءِ للصَّلَاة، فَلَا يجب لوُجُوب مشروطه.

  24. وَالْفرق: أَن السَّبَب لاستناد الْمُسَبّب إِلَيْهِ، أَشد ارتباطاً من الشَّرْط بالمشروط.

    vol. 1, p. 927
  25. {وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي، وَابْن برهَان، وَابْن الْحَاجِب، وَابْن حمدَان، والطوفي: أَو شرطا شَرْعِيًّا} .

  26. يَعْنِي: أَن هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة، أوجبوا مَا كَانَ سَببا بأقسامه كالقول الَّذِي قبله وَزَادُوا، فأوجبوا أَيْضا من الشُّرُوط الشَّرْط الشَّرْعِيّ: كالطهارة للصَّلَاة وَنَحْوه، وَلم يوجبوا الشَّرْط الْعقلِيّ وَلَا العادي.

  27. {و} حُكيَ {عَن الْمُعْتَزلَة: [أَنه] لَيْسَ بِوَاجِب} ، سَوَاء كَانَ سَببا بأقسامه، أَو شرطا بأقسامه.

    vol. 1, p. 928
  28. {قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: ( [لَا يجب] إمْسَاك جُزْء من اللَّيْل} فِي الصَّوْم، {فِي [أصح الْوَجْهَيْنِ] ) } .

  29. لَكِن كَلَامه مَا يَشْمَل إِلَّا عدم اشْتِرَاط الشَّرْط العادي، وَقد يكون قَائِلا بِوُجُوب الشَّرْط الشَّرْعِيّ.

    قلت: قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " فروعه " : (لَا يجب إمْسَاك جُزْء من اللَّيْل فِي أَوله وَآخره، فِي ظَاهر كَلَام جمَاعَة، وَصرح بِهِ كثير، وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ أَنه أصح الْوَجْهَيْنِ، خلافًا لمَالِك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ، وَقطع جمَاعَة بِوُجُوبِهِ فِي أصُول الْفِقْه وفروعه، وَأَنه مِمَّا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ، وَذكره فِي " الْفُنُون " ، وَأَبُو يعلى " الصَّغِير " ، وفَاقا فِي صَوْم يَوْم لَيْلَة الْغَيْم، وَهُوَ

    vol. 1, p. 929يُنَاقض مَا ذَكرُوهُ هُنَا، وَذكره القَاضِي فِي الْخلاف فِي النِّيَّة من اللَّيْل ظَاهر كَلَام أَحْمد، وَأَنه مَذْهَبنَا؛ لِئَلَّا يفوت بعض النَّهَار عَن النِّيَّة، وَالصَّوْم يدْخل فِيهِ بِغَيْر فعله فَلَا يُمكنهُ مُقَارنَة النِّيَّة حَال الدُّخُول، بِخِلَاف الصَّلَاة، [كَذَا قَالَ] ، وَسبق فِي النِّيَّة من اللَّيْل) انْتهى.

  30. وَحكى ابْن الْحَاجِب: أَنه لَا خلاف فِي السَّبَب بأقسامه.

  31. وَحكى شَيْخه الأبياري: أَنه لَا خلاف فِي الشَّرْط الشَّرْعِيّ.

  32. ويردهما حِكَايَة الْخلاف.

  33. اسْتدلَّ للْمَذْهَب الأول وَهُوَ الصَّحِيح بِمَا اعْتمد عَلَيْهِ أَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " ، وَغَيره: أَن الْأَمر بالشَّيْء مُطلقًا، يسْتَلْزم وُجُوبه فِي كل أَحْوَاله الممكنة، فَيَقْتَضِي وجوب لَازمه، وَإِلَّا كَانَ وَاجِبا حَال عَدمه، وَهُوَ محَال.

    vol. 1, p. 930
  34. وتقييده بِوَقْت وجود لَازمه خلاف ظَاهر الْأَمر، لِأَنَّهُ مُطلق، وَاللَّازِم لَا يَنْفِيه اللَّفْظ، لعدم دلَالَته عَلَيْهِ، فَلَا مُخَالفَة لظاهره.

    وَقَالَ ابْن عقيل: مَا عرف من اطراد الْعَادة كالملفوظ، وَلِأَنَّهُ لَو لم يجب الشَّرْط لم يكن شرطا لجَوَاز [تَركه] .

  35. وَاسْتدلَّ أَيْضا -: لَو لم يجب صَحَّ الْفِعْل دونه، وَإِلَّا لزمَه تَكْلِيف الْمحَال بِتَقْدِير عَدمه، وَلما وَجب التَّوَصُّل إِلَى الْوَاجِب.

  36. ورد: إِن أُرِيد بِالصِّحَّةِ وَالْوُجُوب: مَا لَا بُد مِنْهُ، فَمُسلم، [وَلَا] يلْزم أَنه مَأْمُور بِهِ، وَإِن أُرِيد، مَأْمُور بِهِ، فَأَيْنَ دَلِيله؟ وَإِن سلم أَن التَّوَصُّل وَاجِب فَفِي الْأَسْبَاب المستلزمة لمسبباتها، لَا لنَفس الْأَمر بِالْفِعْلِ.

    قَالُوا: {لَو وَجب لزم تعقل] الْمُوجب لَهُ، وَلم يكن تعلق الْوُجُوب لنَفسِهِ لتوقف تعلقه على تعلقه بملزومه، والطلب لَا يتَعَلَّق بِغَيْر الْمَطْلُوب، ولامتنع التَّصْرِيح بِغَيْر وُجُوبه، ولأثم بِتَرْكِهِ، ولانتفى الْمُبَاح، ولوجبت نِيَّته.

  37. رد الأول: إِنَّمَا يلْزم لَو وَجب أصلا لَا تبعا، ثمَّ ينْتَقض بِالشُّرُوطِ.

  38. ورد الثَّانِي: بِأَنَّهُ أَرَادَ التَّعَلُّق بِالْأَصَالَةِ مَعَ انْتِفَاء التَّالِي، فَإِن تعلق

    vol. 1, p. 931الْوُجُوب باللازم فرع تعلقه بملزومه، وَإِلَّا فَتعلق الْوُجُوب النَّاشِئ من وجوب الأول يتَعَلَّق باللازم لذاته، ثمَّ ينْتَقض بِالشّرطِ.

  39. ورد الثَّالِث: بِمَنْع الْمُلَازمَة فِي الْقَادِر على غسل الْوَجْه دون غسل جُزْء من الرَّأْس، وَنفي التَّالِي فِي الْعَاجِز.

  40. وَبِه يُجَاب عَن الرَّابِع.