قوله فصل
87 paragraphs · vol. 1, p. 923
Page 2 of 3
- vol. 1, p. 931
ثمَّ تَركه يُوجب ترك الْوَاجِب أصلا، ثمَّ ينْتَقض بِالشّرطِ.
-
ورد الْخَامِس: بِأَنَّهُ يلْزم نفي الْمُبَاح لَو تعين ترك الْحَرَام بِهِ.
-
ورد السَّادِس: يلْزم لَو وَجب أصلا لَا تبعا، وَتسقط الْوَسِيلَة تبعا.
-
تَنْبِيه: هَذِه الْمَسْأَلَة هِيَ الْمعبر عَنْهَا فِي الْأُصُول: بِمَا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ وَاجِب، وَرُبمَا قيل: مَا لَا يتم الْمَأْمُور إِلَّا بِهِ يكون مَأْمُورا بِهِ، وَهُوَ أَجود وأشمل من حَيْثُ إِن الْأَمر قد يكون للنَّدْب، فَتكون مقدمته مَنْدُوبَة، وَرُبمَا كَانَت وَاجِبَة: كالشروط فِي صَلَاة التَّطَوُّع، إِلَّا أَنه لما وَجب الْكَفّ عَن فَاسد الصَّلَاة عِنْد إِرَادَة التَّلَبُّس بِالصَّلَاةِ مثلا وَجب مَا لَا يتم الْكَفّ مَعَ التَّلَبُّس إِلَّا بِهِ، فَلم يخرج عَمَّا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِب.
-
وَإِذا اتَّضَح الْأَمر فِي مُقَدّمَة الْوَاجِب عدي إِلَى الْمَنْدُوب بِمَا يَلِيق بِهِ من الْأَمريْنِ.
-
تَنْبِيه آخر: تقدم أَن مَا لَا يتم بِهِ الْوَاجِب تَارَة يكون جُزْءا
vol. 1, p. 932للْوَاجِب، وَتارَة يكون خَارِجا عَنهُ كالشرط وَالسَّبَب، وَأَن الأول وَاجِب اتِّفَاقًا؛ لِأَن الْأَمر بالماهية المركبة، أَمر بِكُل وَاحِد من أَجْزَائِهَا ضمنا، لَكِن يشْتَرط أَن يكون مَقْدُورًا لَهُ، قطعا، للْحَدِيث: " إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم " ، فَلَو سقط وجوب الْبَعْض المعجوز هَل يبْقى وجوب الْبَاقِي [الْمَقْدُور] عَلَيْهِ؟
-
قَاعِدَة الْمذَاهب فِي الأَصْل الْبَقَاء، للْحَدِيث الْمُوَافق لقَوْله تَعَالَى: {فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم} [التغابن: ١٦] ، وَقد ذكر أَصْحَابنَا: أَن من سقط عَنهُ النُّطْق فِي الصَّلَاة لعذر لم يلْزمه تَحْرِيك لِسَانه، خلافًا للْقَاضِي من أَصْحَابنَا، وَأكْثر الشَّافِعِيَّة، لوُجُوبه ضَرُورَة: كجزء من اللَّيْل فِي الصَّوْم، وشروط الصَّلَاة.
vol. 1, p. 933قَالَ ابْن مُفْلِح: (وَيتَوَجَّهُ الْخلاف، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: يسْتَحبّ فِي قَول من اسْتحبَّ غسل مَوضِع الْقطع فِي الطَّهَارَة، وَكَذَا إمرار الموسى فِيمَن لَا شعر لَهُ، ورد.
وَقَالَ ابْن عقيل فِي " عمد الْأَدِلَّة " : (يمر الموسى وَلَا يجب، ذكره شَيخنَا، وَأما كَلَام الإِمَام أَحْمد فخارج مخرج الْأَمر، لكنه حمله شَيخنَا على النّدب) انْتهى.
-
وَقَالَ القَاضِي فِي " التَّعْلِيق " ، وَغَيره - فِي وَطْء الْمظَاهر -: (إِن الْأَمر بِالصَّلَاةِ مُتَضَمّن لِلْأَمْرِ بِالطَّهَارَةِ، وَإِن التَّابِع يسْقط بِفَوَات الْمَتْبُوع: كالطهارة للصَّلَاة) انْتهى.
-
وَلنَا فروع كَثِيرَة شَبيهَة بذلك: كوجوب الْقيام على من عجز عَن الرُّكُوع وَالسُّجُود لعِلَّة فِي ظَهره، وواجد بعض مَا يَكْفِيهِ لطهارته من المَاء، وَبَعض صَاع فِي الْفطْرَة.
-
وَرُبمَا خرج عَن الْقَاعِدَة فروع، الرَّاجِح خلاف ذَلِك، لمدارك فقهية محلهَا الْفِقْه.
-
تَنْبِيه آخر: قَوْله: (وَمَا لَا يتم الْوَاجِب الْمُطلق) .
قَالَ الْقَرَافِيّ: (فَمَعْنَى قَوْلنَا: " مُطلقًا " ، أَي: أطلق الْوُجُوب فِيهِ، فَيصير معنى الْكَلَام: الْوَاجِب الْمُطلق إِيجَابه.
- vol. 1, p. 934
فَفرق بَين قَول السَّيِّد لعَبْدِهِ: اصْعَدْ السَّطْح، وَبَين قَوْله: إِذا نصب السّلم اصْعَدْ السَّطْح، فَالْأول مُطلق فِي إِيجَابه، فَهُوَ مَوضِع الْخلاف، وَالثَّانِي مُقَيّد فِي إِيجَابه، فَلَا يجب تَحْصِيل الشَّرْط فِيهِ إِجْمَاعًا) انْتهى.
وَقَالَ الكوراني: (قد فسر الْوَاجِب الْمُطلق بِمَا يجب فِي كل وَقت وعَلى كل حَال، فَانْتقضَ بِالصَّلَاةِ، فَإِن صَلَاة الظّهْر مثلا [لَا تجب] فِي كل وَقت، فزيد: فِي كل وَقت قدره الشَّارِع، فنقض بِصَلَاة الْحَائِض فزيد: لَا لمَانع، وَهَذَا لَا يَشْمَل غير المؤقتات، وَلَا مثل الْحَج وَالزَّكَاة فِي إِيجَاب مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ من الشُّرُوط.
-
فَالْوَاجِب الْمُطلق: هُوَ الَّذِي لَا يكون بِالنّظرِ إِلَى تِلْكَ الْمُقدمَة الَّتِي [يتَوَقَّف] عَلَيْهَا مُقَيّدا، وَإِن كَانَ مُقَيّدا بقيود أخر فَإِنَّهُ لَا يُخرجهُ عَن الْإِطْلَاق، كَقَوْلِه تَعَالَى: {أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس} [الْإِسْرَاء: ٧٨] ، فَإِن وجوب الصَّلَاة فِي هَذَا النَّص [مُقَيّد] بالدلوك، وَغير مُقَيّد بِالْوضُوءِ والاستقبال) انْتهى.
-
قَوْله: {وَغير الْمَقْدُور من الْمحَال} .
-
لِأَنَّهُ فَرد من أَفْرَاده: كالقدرة وَالْيَد فِي الْكِتَابَة، لِأَنَّهُمَا مخلوقتان لله تَعَالَى، فَلَيْسَ ذَلِك فِي وسع الْمُكَلف [وطاقته] .
- vol. 1, p. 935
{تَنْبِيه: ظَاهر من أوجبه يُعَاقب بِتَرْكِهِ، وَقَالَهُ القَاضِي، والآمدي، [وَجمع] } .
-
صرح بِهِ القَاضِي أَبُو يعلى فِي الْحَج عَن الْمَيِّت من الْمِيقَات؛ لِأَن الْوَاجِب هُوَ الَّذِي يُعَاقب على تَركه كَمَا يُثَاب على فعله.
-
{و} قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين {فِي " الرَّوْضَة " : لَا يُعَاقب، [وَقَالَهُ] الشَّيْخ} تَقِيّ الدّين.
قَالَ: (إِلَّا أَن يُقَال: قد تكون عُقُوبَة من كثرت واجباته أَكثر) .
-
{وَقَالَ أَيْضا -: (وُجُوبه عقلا وَعَادَة لَا يُنكر، [وَالْوُجُوب] العقابي لَا يَقُوله فَقِيه، و [الْوُجُوب] [الطلبي] مَحل النزاع} .
قَالَ ابْن مُفْلِح وَابْن قَاضِي الْجَبَل: {وَفِيه نظر} .
vol. 1, p. 936قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَيْضا -: (وَإِذا نسخ الْأَمر بالملزوم، أَو تبين عدم وُجُوبه اسْتدلَّ بِهِ على اللوازم، فَعِنْدَ أَصْحَابنَا اللوازم كالأجزاء، وصرحوا بِأَنَّهُ كالعموم إِذا خص مِنْهُ صُورَة، وَأَن الْكَلَام فِي قُوَّة أَمريْن، وَأَن اللَّازِم مَأْمُور بِهِ أمرا مُطلقًا، ويشبهها الْأَمر بهئية أَو صفة [لفعل] يحْتَج بِهِ على وُجُوبه، ذكره أَصْحَابنَا، وَنَصّ أَحْمد عَلَيْهِ لتمسكه لوُجُوب الِاسْتِنْشَاق بِالْأَمر بالمبالغة، وَهُوَ يشبه: نسخ اللَّفْظ نسخ لفحواه.
قَالَ: وَقَول الْمُخَالف مُتَوَجّه، وسرها، هَل هُوَ كأمرين أَو أَمر بفعلين، أَو بِفعل ولوازمه ضَرُورَة؟) انْتهى كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين.
-
قَوْله: {فَائِدَة: يجوز النَّهْي عَن وَاحِد لَا بِعَيْنِه كملكه أُخْتَيْنِ [و] وطئهما} .
- vol. 1, p. 937
بِمَعْنى: كوطئه وَاحِدَة بعد وَاحِدَة قبل تَحْرِيم الأولى، فَإِنَّهُ يحرم وَطْء إِحْدَاهمَا قبل تَحْرِيم الْأُخْرَى، فَهُوَ مَمْنُوع من [إِحْدَاهمَا] لَا بِعَينهَا.
قَالَ ابْن حمدَان: (وكما لَو أسلم على أَكثر من أَربع نسْوَة، وأسلمن مَعَه، أَو كن كتابيات) .
-
وَهُوَ صَحِيح؛ فَإِنَّهُ مَمْنُوع من الزَّائِد على الْأَرْبَع لَا بِعَيْنِه.
-
إِذا علم ذَلِك؛ فقد قَالَ أهل السّنة: يجوز تَحْرِيم وَاحِد لَا بِعَيْنِه، وَيكون النَّهْي عَن وَاحِد على التَّخْيِير.
-
قَوْله: {وَله فعل أَحدهَا عِنْد [أَصْحَابنَا] وَالْأَكْثَر} .
قَالَ ابْن برهَان: (وَهُوَ قَول الْفُقَهَاء والمتكلمين) ؛ لِأَن هَذِه الْمَسْأَلَة كَمَسْأَلَة الْوَاجِب الْمُخَير، إِلَّا أَن التَّخْيِير هُنَا فِي التّرْك، وَهُنَاكَ فِي الْفِعْل، فَكَمَا أَن للمكلف أَن يَأْتِي بِالْجَمِيعِ، وَأَن يَأْتِي بِالْبَعْضِ وَيتْرك الْبَعْض البقي فِي الْوَاجِب الْمُخَير، لَهُ أَن يتْرك الْجَمِيع، وَأَن يتْرك الْبَعْض دون الْبَعْض هُنَا، عِنْد أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر، وكما لَا يجوز الْإِخْلَال بجميعها، بل عَلَيْهِ فعل
vol. 1, p. 938شَيْء مِنْهَا فِي الْوَاجِب الْمُخَير، لَا يجوز لَهُ الْإِخْلَال بِالتّرْكِ جَمِيعًا هُنَا، بل يجب عَلَيْهِ ترك شَيْء مِنْهَا.
-
وَلِأَنَّهُ الْيَقِين وَالْأَصْل، وَتقدم التَّخْيِير فِي الْمَأْمُور بِهِ، وَيَأْتِي التَّخْيِير فِي المنهى عَنهُ.
-
فَأهل السّنة جوزوا النَّهْي عَن وَاحِد لَا بِعَيْنِه، وجوزوا فعل أَحدهمَا على التَّخْيِير، وَمَا دَامَ لم يعين، لَا يجوز لَهُ الْإِقْدَام على شَيْء مِنْهَا.
-
وبماذا يكون التَّعْيِين؟ يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ.
-
وعَلى هَذَا يَأْتِي الْخلاف السَّابِق فِي كَون الْمحرم [وَاحِدًا] لَا بِعَيْنِه، أَو الْكل، أَو معينا عِنْد الله تَعَالَى، أَو غير ذَلِك كَمَا تقدم.
وَقَالَت الْمُعْتَزلَة: لَا يُمكن ذَلِك فِي النَّهْي، يل يجب اجْتِنَاب كل وَاحِد، وَبَنوهُ على أصلهم: أَن النَّهْي عَن قَبِيح، فَإِذا نهي عَن أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه ثَبت الْقبْح لكل مِنْهُمَا، فيمتنعان جَمِيعًا، وَلَو ورد ذَلِك بِصِيغَة التَّخْيِير، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تُطِع مِنْهُم ءاثماً أَو كفوراً} [الْإِنْسَان: ٢٤] .
- vol. 1, p. 939
وَمن أمثلتها: لَو ملك أُخْتَيْنِ ووطئهما حرمت إِحْدَاهمَا لَا بِعَينهَا حَتَّى تخرج الْأُخْرَى عَن ملكه كَمَا تقدم.
-
وَتقدم تَمْثِيل ابْن حمدَان.
-
وَمثله بعض الشَّافِعِيَّة: بِتَحْرِيم الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ أَو بَين الْأُم وبنتها فِي النِّكَاح، وَنَحْو ذَلِك، وَلَيْسَ بجيد، لِأَن التَّحْرِيم مُنْتَفٍ حَتَّى ينْكح إِحْدَاهمَا، بِخِلَاف مَا مثلنَا بِهِ، فَإِن التَّحْرِيم وَقع فَتَأَمّله.
-
{ [وَقَالَ الْجِرْجَانِيّ وَأَبُو الْبَقَاء من أَصْحَابنَا -] والقرافي [وَمَال إِلَيْهِ ابْن قَاضِي الْجَبَل] } كالمعتزلة { [فَيمْنَع] من الْجَمِيع} لِلْآيَةِ.
vol. 1, p. 940وَقَالَ أبوالبقاء فِي " إعرابه " فِي قَوْله تَعَالَى: {أَو كفوراً} -: ( " أَو " هُنَا على بَابهَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وتفيد فِي النَّهْي الْمَنْع من الْجَمِيع، لِأَنَّك إِذا قلت فِي الْإِبَاحَة -: جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين، كَانَ التَّقْدِير: جَالس أَحدهمَا فَإِذا نهى فَقَالَ: لَا تكلم زيدا أَو عمرا، فالتقدير: لَا تكلم أَحدهمَا، فَأَيّهمَا كَلمه كَانَ أَحدهمَا، فَيكون مَمْنُوعًا مِنْهُ) انْتهى.
-
ورد ذَلِك: بِأَن الآثم والكفور يأمران بالمعصية، فَلَا طَاعَة.
قَالُوا: لَا تُطِع زيدا أَو عمرا، للْجَمِيع بِإِجْمَاع أهل اللُّغَة.
-
رد: بِالْمَنْعِ.
قَالُوا: لتساويهما فِي الْقبْح.
-
رد: مَبْنِيّ على أصلهم كَمَا تقدم عَنْهُم -، ثمَّ إِنَّمَا خَيره لعلمه بِتَرْكِهِ الْقَبِيح وَفعله الْحسن.
قَالُوا: فِيهِ احْتِيَاط. فألزمهم القَاضِي بِالْوَاجِبِ الْمُخَير.
وَقَالَ ابْن عقيل: ( [إِنَّمَا نمْنَع] من اعْتِقَاد ذَلِك، وَلَا احْتِيَاط فِيهِ) ، ورد.
- vol. 1, p. 941
تَنْبِيه: الْجِرْجَانِيّ وَأَبُو الْبَقَاء والقرافي، وَإِن كَانُوا قد وافقوا الْمُعْتَزلَة على الْمَنْع، لَكِن لَا من حَيْثُ [التقبيح] الْعقلِيّ، بل من حَيْثُ إِن تَحْرِيم أَحدهمَا يلْزم مِنْهُ تَحْرِيم الْكل، كَمَا تقدم عَن أبي الْبَقَاء.
-
وَفرق الْقَرَافِيّ بَينه وَبَين الْوَاجِب الْمُخَير: (بِأَن الْأَمر بِمَفْهُوم أَحدهمَا قدر مُشْتَرك، وَمحل التَّخْيِير الخصوصيات، فَلَا يلْزم من إِيجَاب الْمُشْتَرك إِيجَاب الخصوصيات، كَمَا فِي إِيجَاب رَقَبَة مُطلقَة فِي الْعتْق، لَا يلْزم مِنْهُ إِيجَاب رَقَبَة مُعينَة) .
قَالَ الْقَرَافِيّ: (أما النَّهْي، فَيلْزم من تَحْرِيم أَحدهمَا الَّذِي هُوَ قدر مُشْتَرك تَحْرِيم الخصوصيات) .
-
ثمَّ أجَاب عَن الْمِثَال السَّابِق وَنَحْوه: (بِأَن التَّحْرِيم إِنَّمَا يتَعَلَّق بِمَجْمُوع الموطوءتين بعد أَن وطئهما لَا بالمشترك بَينهمَا، [فالمقصود] : أَن لَا يدْخل مَاهِيَّة مَجْمُوع الوطأين فِي الْوُجُود، والماهية المركبة تنعدم بانعدام جزئها) .
vol. 1, p. 942قَالَ العلائي: (وَالظَّاهِر أَن هَذَا مُرَاد أهل السّنة بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة، لَا الْمَعْنى الَّذِي رده الْقَرَافِيّ، وَهُوَ الْكُلِّي الْمُشْتَرك، لِأَن من الْمحَال عقلا أَن يُوجد الجزئي وَلَا يُوجد الْكُلِّي فِيهِ لِأَن الكلى ينْدَرج فِي الجزئي بِالضَّرُورَةِ قَالَ: لَكِن يشكل على هَذَا، إلحاقهم الْمَسْأَلَة بِالْأَمر الْمُخَير) انْتهى.
-
وَلأبي الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " فِي هَذِه الْمَسْأَلَة كلامان.
فَقَالَ فِي بَاب النَّهْي: (مَسْأَلَة: إِذا نهي عَن شَيْء بِلَفْظ التَّخْيِير مثل أَن يَقُول: لَا تكلم زيدا أَو عمرا، اقْتضى الْمَنْع من كَلَام أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه، خلافًا للمعتزلة فِي قَوْلهم: يَقْتَضِي الْمَنْع من كَلَام الْجَمِيع) ، ثمَّ نصب الْخلاف مَعَهم.
-
وَقَالَ فِي بَاب الْحُرُوف، فِي حرف " أَو " ، - وَذكر لَهَا معَان ثمَّ قَالَ -: (الثَّالِث: يدْخل فِي النَّهْي تَارَة للْجمع، وَتارَة للتَّخْيِير، فالتخيير: لَا تدخل إِلَّا هَذِه الدَّار [أَو هَذِه الدَّار] ، وَأما الْجمع كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَا تُطِع مِنْهُم ءاثماً أَو كفوراً} [الْإِنْسَان: ٢٤] ، مَعْنَاهُ: آثِما وكفوراً) انْتهى.