قوله فصل
17 paragraphs · vol. 1, p. 946
- vol. 1, p. 946
{الْحَرَام: ضد الْوَاجِب} .
-
إِنَّمَا كَانَ ضِدّه بِاعْتِبَار تَقْسِيم أَحْكَام التَّكْلِيف، وَإِلَّا الْحَرَام فِي الْحَقِيقَة ضد الْحَلَال، إِذْ يُقَال: هَذَا حَلَال، وَهَذَا حرَام، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة يُونُس: {هَذَا حَلَال وَهَذَا حرَام} .
-
إِذا علم ذَلِك؛ لما فَرغْنَا من أَحْكَام الْوَاجِب ومسائله وَمَا يتَعَلَّق بِهِ، شرعنا نتكلم على ضِدّه وَهُوَ الْحَرَام لِأَنَّهُ قد تقدم: أَن الْخطاب إِن ورد بِطَلَب فعل طلبا جَازِمًا فَهُوَ الْوَاجِب، وَإِن ورد بِطَلَب ترك طلبا جَازِمًا فَهُوَ الْحَرَام.
-
{ [وَحده] : مَا ذمّ فَاعله وَلَو قولا وَعمل قلب - شرعا} .
- vol. 1, p. 947
احترزنا بالذم عَن الْمَكْرُوه وَالْمَنْدُوب والمباح، إِذْ لَا ذمّ فِيهَا.
-
واحترزنا بقولنَا: (فَاعله) عَن الْوَاجِب، فَإِنَّهُ يذم تَاركه لَا فَاعله.
-
وَالْمرَاد: الَّذِي من شَأْنه أَن يذم فَاعله وَلَو تخلف، كمن وطئ أَجْنَبِيَّة يَظُنهَا زَوجته.
-
وَقَوْلنَا: (وَلَو قولا) ، أَعنِي: أَن من الْحَرَام مَا يكون قولا: كالغيبة، والنميمة، وَنَحْوهمَا.
-
وَمن الْحَرَام مَا يكون عملا بِالْقَلْبِ: كالحسد، والحقد، والنفاق وَنَحْوهَا.
-
وَلَفْظَة (شرعا) مُتَعَلقَة بذم، وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن الذَّم لَا يكون إِلَّا من الشَّرْع.
-
وَكثير من الْأُصُولِيِّينَ لم يذكرُوا: (وَلَو قولا) و (عمل الْقلب) اكْتِفَاء بقَوْلهمْ: فَاعله، لِأَن المُرَاد بِالْفِعْلِ: مَا يصدر عَن الْمُكَلف، فَيعم: الْأَقْوَال، وَالْأَفْعَال، وَعمل الْقلب، وَإِنَّمَا أبرزنا ذَلِك للإيضاح.
-
وَيرد على الْحَد: فعل الْمُبَاح، لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ ترك وَاجِب، وَأَنه يذم فَاعله، لَكِن لَا من جِهَة فعله، بل لما لزمَه من ترك الْوَاجِب، وَلَو زيد فِي الْحَد: بِوَجْه مَا، أَو: من حَيْثُ فعله، سلم من الْإِيرَاد.
-
قَوْله: {وَيُسمى: مَحْظُورًا، وممنوعاً، ومزجوراً، ومعصية، وذنباً وقبيحاً، وسيئة، وفاحشة، وإثماً} .
- vol. 1, p. 948
لِلْحَرَامِ عشرَة أَسمَاء، وَزيد عَلَيْهَا: (زجرا) ، و (محرما) ، لَكِن يشملهما لفظ: (الْحَرَام) و (المزجور) لِأَنَّهُمَا من مادتهما.
-
وَزيد أَيْضا -: (حرجاً) و (تحريجاً) و (عُقُوبَة) ، وَإِنَّمَا سميت بذلك؛ لِأَنَّهَا تترتب على فعله، [فَبِهَذَا] التَّقْرِير يَصح تَسْمِيَته بذلك.
-
فَسُمي مَحْظُورًا من الْحَظْر، وَهُوَ الْمَنْع، فَسُمي الْفِعْل بالحكم الْمُتَعَلّق بِهِ. قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (وَالْمَعْصِيَة: فعل مَا نهى الله تَعَالَى عَنهُ، وَعند الْمُعْتَزلَة: فعل مَا كرهه الله، وَهُوَ مَبْنِيّ على خلق الْأَعْمَال، وَإِرَادَة الكائنات) انْتهى.
-
وَسمي مَعْصِيّة لنَهْيه تَعَالَى عَنهُ، وَسمي ذَنبا لتوقع الْمُؤَاخَذَة عَلَيْهِ.