قوله فصل في الشخص الواحد ثواب وعقاب

76 paragraphs · vol. 1, p. 949

Page 1 of 2

  1. كنوع الْآدَمِيّ، وَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة قاطبة، لِأَنَّهُ يعْمل الْحَسَنَات والسيئات، فتكتب لَهُ الْحَسَنَات، وَأما السَّيِّئَات فَإِن تَابَ مِنْهَا غفرت، وَكَذَا إِن اجْتنبت الْكَبَائِر على الصَّحِيح، على مَا يَأْتِي بَيَانه عَلَيْهِ فِي السّنة، وَإِلَّا فَهُوَ تَحت الْمَشِيئَة لحَدِيث عبَادَة.

    vol. 1, p. 949
  2. وَخَالف الْمُعْتَزلَة فخلدوا أهل الْكَبَائِر فِي النَّار، وَلَو عمِلُوا [حَسَنَات] كَثِيرَة.

    vol. 1, p. 950
  3. وَهُوَ مصادم لِلْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة الْوَارِدَة عَن الْمَعْصُوم الَّذِي لَا ينْطق عَن الْهوى فِي الشَّفَاعَة فِي أهل الْكَبَائِر وخروجهم من النَّار ودخولهم الْجنَّة.

  4. وَالْأَحَادِيث فِي ذَلِك كَثِيرَة جدا تبلغ بهَا حد التَّوَاتُر الْمَعْنَوِيّ.

  5. قَوْله: {وَالْفِعْل الْوَاحِد بالنوع؛ مِنْهُ وَاجِب [وَمِنْه حرَام بِاعْتِبَار أشخاصه، كسجوده لله تَعَالَى وللصنم] } ، لتغايرهما بالشخصية، فَلَا استلزام بَينهمَا، وَهُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة الْأَعْلَام من أَرْبَاب الْمذَاهب وَغَيرهم.

  6. فَإِن السُّجُود نوع من الْأَفْعَال ذُو أشخاص كَثِيرَة، فَيجوز أَن يَنْقَسِم إِلَى وَاجِب وَحرَام، فَيكون بعض أفرادها وَاجِبا: كالسجود لله، وَبَعضهَا حَرَامًا: كالسجود للصنم مثلا، وَلَا امْتنَاع من ذَلِك.

    قَالَ الْمجد فِي " المسودة " : (السُّجُود بَين يَدي الصَّنَم مَعَ قصد التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى محرم على مَذَاهِب عُلَمَاء الشَّرِيعَة. [وَقيل] عَن أبي هَاشم -: إِنَّه لَا يرى تَحْرِيم السُّجُود، وَيَقُول: إِنَّمَا الْمحرم الْقَصْد) .

    قَالَ الْجُوَيْنِيّ: (وَلم أره لَهُ، وَإِنَّمَا مذْهبه: أَن السُّجُود لَا تخْتَلف صفته، وَإِنَّمَا الْمَحْظُور الْقَصْد.

    vol. 1, p. 951
  7. - قَالَ -: وَهَذَا [يجب] أَن لَا يَقع السُّجُود طَاعَة بِحَال، ومساق ذَلِك يخرج الْأَفْعَال الظَّاهِرَة عَن كَونهَا قربات، وَهُوَ خُرُوج عَن دين الْأمة، لَا يمْتَنع أَن يكون الْفِعْل مَأْمُورا بِهِ مَعَ قصد، مَنْهِيّا عَنهُ مَعَ قصد. هَذَا زبدة كَلَامه) انْتهى.

    وَقَالَ ابْن مُفْلِح وَغَيره: (خَالف بعض الْمُعْتَزلَة وَمرَاده: أَبُو هَاشم، حَكَاهُ عَنهُ أَبُو الْمَعَالِي، قَالَ: - لِأَن السُّجُود مَأْمُور بِهِ لله تَعَالَى، فَلَو

    vol. 1, p. 952حرم للصنم، لاجتمع أَمر وَنهي فِي نوع وَاحِد، والمنهي قصد تَعْظِيمه.

  8. رد: بِأَن الْمَأْمُور بِهِ السُّجُود الْمُقَيد بِقصد تَعْظِيم الله تَعَالَى، وَلِهَذَا قَالَ: {لَا تسجدوا للشمس وَلَا للقمر واسجدوا لله} [فصلت: ٣٧] ، والمنهي عَنهُ هُنَا: هُوَ الْمَأْمُور بِهِ) .

  9. وَعِنْده: أَن النَّوْع لَا يخْتَلف بالْحسنِ والقبح، وَهِي قَاعِدَة فَاسِدَة كَمَا تقدم، لِأَن الْمحرم الْقَصْد وَالسُّجُود مَعًا، وَأما فِي فَرد من النَّوْع فَلَا.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ وَغَيره: (والمخالف فِي ذَلِك الْحَنَفِيَّة، نَقله ابْن السَّمْعَانِيّ فِي " القواطع " ، وَهُوَ أعرف بمذهبهم لِأَنَّهُ كَانَ حنفياً ثمَّ صَار شافعياً، وَمثل لذَلِك بِالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة، وَصَوْم يَوْم الْعِيد والتشريق وَنَحْوه) .

  10. قَوْله: {و [الْوَاحِد] } .

  11. أَي: الْفِعْل الْوَاحِد {بالشخص لَهُ جِهَة وَاحِدَة، فيستحيل كَونه وَاجِبا حَرَامًا، [إِلَّا عِنْد بعض من] [يجوز تَكْلِيف الْمحَال] } .

    vol. 1, p. 953قَالَ الْأَصْفَهَانِي: (إِذا كَانَ الْفِعْل ذَا جِهَة وَاحِدَة، اسْتَحَالَ كَونه وَاجِبا حَرَامًا لتنافيهما، إِلَّا عِنْد بعض من يجوز تَكْلِيف الْمحَال عقلا وَشرعا.

  12. وَأما الْقَائِلُونَ بامتناعه شرعا لَا عقلا فَلَا يجوزونه، تمسكاً بقوله تَعَالَى: {لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا} [الْبَقَرَة: ٢٨٦] ) .

    وَقَالَ عضد الدّين: (فَلَو اتَّحد الْوَاحِد بالشخص؛ بِأَن يكون الشَّيْء الْوَاحِد من الْجِهَة الْوَاحِدَة وَاجِبا حَرَامًا مَعًا، فَذَلِك مُسْتَحِيل قطعا، إِلَّا عِنْد من يجوز تَكْلِيف الْمحَال، وَقد مَنعه بعض من يجوز ذَلِك، نظرا إِلَى أَن الْوُجُوب يتَضَمَّن جَوَاز الْفِعْل، وَهُوَ يُنَاقض التَّحْرِيم) .

  13. قَوْله: { [وَله] جهتان كَالصَّلَاةِ فِي مَغْصُوب} .

  14. يَعْنِي: أَن الْفِعْل الْوَاحِد تَارَة يكون لَهُ جِهَة، وَتارَة يكون لَهُ جهتان، فَتقدم الْكَلَام على مَا لَهُ جِهَة وَاحِدَة، وَالْكَلَام الْآن على مَا لَهُ جهتان: كَالصَّلَاةِ فِي بقْعَة مَغْصُوبَة، { [مَذْهَب الإِمَام أَحْمد] ، وَأكْثر أَصْحَابه، والظاهرية والزيدية، والجبائية: لَا تصح} الصَّلَاة، {وَلَا يسْقط الطّلب بهَا} ، وَقَالَهُ أَبُو شمر الْحَنَفِيّ، وَحَكَاهُ [الْمَازرِيّ] عَن إصبغ الْمَالِكِي.

    vol. 1, p. 955قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (وَهُوَ رِوَايَة عَن مَالك، وَاخْتَارَهُ ابْن الْمَاجشون.

    vol. 1, p. 954
  15. وَهُوَ وَجه لأَصْحَاب الشَّافِعِي، حَكَاهُ القَاضِي حُسَيْن، وَابْن الصّباغ.

    وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر ابْن الباقلاني، وَالْفَخْر الرَّازِيّ: (يسْقط الْفَرْض عِنْدهَا [لَا بهَا] ) .

    قَالَ فِي " الْمَحْصُول " : (لِأَن السّلف أَجمعُوا على أَن الظلمَة لَا يؤمرون بِقَضَاء الصَّلَاة المؤداة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة، وَلَا طَرِيق إِلَى التَّوْفِيق بَينهمَا إِلَّا بِمَا ذَكرْنَاهُ.

    قَالَ: وَهُوَ مَذْهَب القَاضِي أبي بكر) انْتهى.

    قَالَ الصفي الْهِنْدِيّ: (الصَّحِيح: أَن القَاضِي إِنَّمَا يَقُول بذلك لَو ثَبت القَوْل بِصِحَّة الْإِجْمَاع على سُقُوط الْقَضَاء، فَإِذا لم يثبت ذَلِك فَلَا يَقُول بِسُقُوط الطّلب بهَا وَلَا عِنْدهَا) انْتهى.

  16. وَقد منع الْإِجْمَاع أَبُو الْمَعَالِي وَابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيرهمَا.

    vol. 1, p. 956
  17. وَقد رد الطوفي مَا قَالَه الباقلاني فَقَالَ: (لِأَنَّهُ لما قَامَ الدَّلِيل عِنْد الباقلاني على عدم الصِّحَّة، ثمَّ ألزمهُ الْخصم بِإِجْمَاع السّلف على أَنهم لم يأمروا الظلمَة بِإِعَادَة الصَّلَوَات، مَعَ كَثْرَة وُقُوعهَا مِنْهُم فِي أَمَاكِن الْغَصْب، فأشكل عَلَيْهِ، فحاول الْخَلَاص بِهَذَا التَّوَسُّط، فَقَالَ: يسْقط الْفَرْض عِنْد هَذِه الصَّلَاة للْإِجْمَاع الْمَذْكُور، لَا بهَا لقِيَام الدَّلِيل على عدم صِحَّتهَا.

  18. - قَالَ الطوفي -: قلت: فَكَأَنَّهُ جعلهَا سَببا لسُقُوط الْفَرْض أَو أَمارَة عَلَيْهِ، على نَحْو خطاب الْوَضع، لَا [عِلّة] لسقوطه، لِأَن ذَلِك يستدعى صِحَّتهَا.

    قلت: وَهَذَا مَسْلَك ظَاهر الضعْف؛ لِأَن سُقُوط الْفَرْض بِدُونِ أَدَائِهِ شرعا غير مَعْهُود، بل لَو منع الْإِجْمَاع الْمَذْكُور لَكَانَ أيسر عَلَيْهِ.

  19. - ورد الْإِجْمَاع بِكَلَام صَحِيح متين إِلَى الْغَايَة ثمَّ قَالَ -: وأحسب أَن هَؤُلَاءِ الَّذين ادعوا الْإِجْمَاع بنوه على مقدمتين:

    إِحْدَاهمَا: أَن مَعَ كَثْرَة الظلمَة فِي تِلْكَ الْأَعْصَار عَادَة لَا يَخْلُو من إِيقَاع الصَّلَاة فِي مَكَان غصب من بَعضهم.

  20. الثَّانِيَة: أَن السّلف يمْتَنع عَادَة وَشرعا تواطؤهم على ترك الْإِنْكَار.

    vol. 1, p. 957
  21. وَالْأَمر بِالْإِعَادَةِ [بِنَاء من هَؤُلَاءِ] على مَا ظنوه من دَلِيل الْبطلَان، وَإِلَّا فَلَا إِجْمَاع فِي ذَلِك مَنْقُول تواتراً وَلَا آحاداً.

  22. والمقدمتان المذكورتان فِي غَايَة الضعْف والوهن) انْتهى.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: (وَادّعى ابْن الباقلاني الْإِجْمَاع، وَهِي دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا، وَلَا إِجْمَاع.

  23. ثمَّ لَا وَجه لسُقُوط الْعِبَادَة عِنْد فعل بَاطِل، وَمَعَ أَنه لَا يعرف عَن أحد قبله، وَلَا يبعد أَنه خلاف الْإِجْمَاع) انْتهى.

    قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (قَالَ الباقلاني: لَو لم تصح لما سقط التَّكْلِيف، وَقد سقط بِالْإِجْمَاع، لأَنهم لم يؤمروا بِقَضَاء الصَّلَوَات.

  24. قيل: [لَا إِجْمَاع] فِي ذَلِك لعدم ذكره وَنَقله، كَيفَ وَقد خَالف الإِمَام أَحْمد وَمن تبعه؟ وَهُوَ إِمَام النَّقْل وَأعلم بأحوال السّلف) .

    وَقَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل أَيْضا -: (قَول ابْن الباقلاني: يسْقط الْفَرْض عِنْدهَا لَا بهَا، بَاطِل، لِأَن مسقطات الْفَرْض محصورة: من نسخ، أَو عجز، أَو فعل غير كالكفاية، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا) انْتهى.

  25. { [وَعَن أَحْمد] : [يحرم] } فعل الصَّلَاة {وَتَصِح، [وَهُوَ قَول مَالك] ، وَالشَّافِعِيّ، و} اخْتَارَهُ من أَصْحَابنَا: {الْخلال، وَابْن عقيل، والطوفي، [وَأكْثر الْعلمَاء] } .

    vol. 1, p. 958
  26. فَهَذِهِ الصَّلَاة وَاجِبَة، حرَام، باعتبارين، فَتكون صَحِيحَة، لِأَن مُتَعَلق الطّلب ومتعلق النَّهْي فِي ذَلِك متغايران، فَكَانَا كاختلاف المحلين، لِأَن كل وَاحِدَة من الْجِهَتَيْنِ مُسْتَقلَّة عَن الْأُخْرَى، واجتماعهما إِنَّمَا هُوَ بِاخْتِيَار الْمُكَلف، فليسا متلازمين، فَلَا تنَاقض.

  27. قَوْله: {فَلَا ثَوَاب، وَقيل: بلَى} .

  28. يَعْنِي: إِذا فعل الْعِبَادَة على وَجه محرم، وَقُلْنَا: تصح، فَهَل يُثَاب عَلَيْهَا أم لَا؟ فِيهِ للْعُلَمَاء قَولَانِ:

    vol. 1, p. 959أَحدهمَا: لَا ثَوَاب فِيهَا، وَقَالَهُ القَاضِي أَبُو يعلى، وَأَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " ، وَجمع من أَصْحَابنَا، ذكره فِي فروع ابْن مُفْلِح فِي بَاب ستر الْعَوْرَة.

    قَالَ الْمجد: (تصح صَلَاة من شرب الْخمر وَلَا ثَوَاب فِيهَا) ، وَنقل ابْن الْقَاسِم عَن أَحْمد: (لَا أجر لمن غزا على فرس غصب) ، وَقَالَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَغَيره فِي حج.

  29. وَقدمه التَّاج السُّبْكِيّ، وَقد نقل النَّوَوِيّ فِي " شرح الْمُهَذّب " عَن القَاضِي أبي مَنْصُور ابْن أخي ابْن الصّباغ -: (أَن الْمَحْفُوظ من كَلَام أَصْحَابنَا بالعراق أَنَّهَا تصح وَلَا ثَوَاب فِيهَا، وَنقل عَن شَيْخه ابْن الصّباغ فِي " الْكَامِل " : أَنه يَنْبَغِي حُصُول الثَّوَاب عِنْد من صححها.

    vol. 1, p. 960قَالَ القَاضِي أَبُو مَنْصُور: وَهُوَ الْقيَاس) انْتهى.

    وَقَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ فِي " شرح جمع الْجَوَامِع " : (قلت: يَنْبَغِي أَن يُقَابل بَين ثَوَاب الْعِبَادَة وإثم الْمكْث فِي الْمَغْصُوب، فَإِن تكافأا أحبط الْعَمَل الثَّوَاب، وَإِن زَاد ثَوَاب الصَّلَاة بَقِي لَهُ قدر من الثَّوَاب لَا يضيع، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُطلق انْتِفَاء الثَّوَاب لحُصُول بعضه فِي بعض الْأَحْوَال) ، وَهُوَ حسن.

    قلت: وَأحسن مِنْهُ أَن يُقَال: إِن عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ إِثْمًا، وَله بِالصَّلَاةِ ثَوابًا، فَلَو زَاد إِثْم الْغَصْب على ثَوَاب الْعِبَادَة، بَقِي عَلَيْهِ شَيْء من الْإِثْم، كَمَا لَو زَاد ثَوَاب الْعِبَادَة بَقِي لَهُ شَيْء من الثَّوَاب، وَإِن تَسَاويا كَانَ لَهُ ثَوَاب الْعِبَادَة وَعَلِيهِ إِثْم الْغَصْب، فالثواب يُضَاف إِلَى حَسَنَاته، وَالْإِثْم يُضَاف إِلَى سيئاته، وَكَذَا لَو زَاد أَحدهمَا.

  30. { [وَقيل] : تكره، [وفَاقا للحنفية] } .

  31. وَهُوَ ظَاهر كَلَام السامري فِي " الْمُسْتَوْعب " .

    vol. 1, p. 961قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " الْفُرُوع " : (وَفِيه نظر) .

  32. وَعنهُ: إِن علم التَّحْرِيم لم تصح، وَإِلَّا صحت.

  33. دَلِيل الْمَذْهَب الأول وَهُوَ الصَّحِيح من الْمَذْهَب -: تعلق الْوُجُوب وَالْحُرْمَة بِفعل الْمُكَلف، وهما متلازمان فِي هَذِه الصَّلَاة، فَالْوَاجِب مُتَوَقف على الْحَرَام، وَمَا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ وَاجِب، فالحرام وَاجِب، وَهُوَ تَكْلِيف بالمحال.

  34. وَلِأَن شغل الحيز حرَام، وَهُوَ دَاخل فِي مفهومي الْحَرَكَة والسكون، الداخلين فِي مفهومها، فَدخل فِي مفهومها لِأَنَّهُ جزؤها فَالصَّلَاة الَّتِي جزؤها حرَام، غير وَاجِبَة، لوُجُوب الْجُزْء الْحَرَام إِن استلزم وُجُوبهَا وجوب أَجْزَائِهَا، وَإِلَّا كَانَ الْوَاجِب بعض أَجزَاء الصَّلَاة لَا نَفسهَا، لتغاير الْكل والجزء.

  35. وَاعْترض الْآمِدِيّ وَغَيره: بِأَن العَبْد إِذا أَمر بخياطة ثوب، وَنهي عَن مَكَان مَخْصُوص، فَجمع بَينهمَا، كَانَ طَائِعا عَاصِيا للجهتين، إِجْمَاعًا، وَمَا سبق جَار فِيهِ، الْجَواب وَاحِد.

  36. وَلقَائِل أَن يَقُول: صُورَة الْإِلْزَام لَازِمَة فِي الصَّلَاة فِي الْمَكَان النَّجس، وَالْجَوَاب وَاحِد.

  37. ثمَّ فِي كَلَام أَصْحَابنَا مَا يَقْتَضِي الْفرق؛ فَقَالَ الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة "

  38. - بعد أَن احْتج للصِّحَّة بِالْأَمر بالخياطة -: (قَالَ من منع: مَتى أخل مرتكب النَّهْي بِشَرْط الْعِبَادَة أفسدها، وَنِيَّة التَّقَرُّب بِالصَّلَاةِ شَرط، والتقرب بالمعصية محَال) .

    vol. 1, p. 962
  39. وَهَذَا معنى قَول أبي الْخطاب: (من شَرط الصَّلَاة الطَّاعَة، وَنِيَّته أَدَاء الْوَاجِب، وحركته مَعْصِيّة، وَنِيَّة أَدَاء الْوَاجِب بِمَا يُعلمهُ غير وَاجِب بل مَعْصِيّة محَال) .

    وَقَالَ أَيْضا وَمَعْنَاهُ كَلَام القَاضِي وَغَيره -: (من شَرط الْعِبَادَة إِبَاحَة الْموضع، وَهُوَ محرم، فَهُوَ كالنجس) .

  40. وَلِأَن الْأَمر بِالصَّلَاةِ لم يتَنَاوَل هَذِه الْمنْهِي عَنْهَا، وَهِي غصب، لشغل ملك غَيره [بِغَيْر حق] ، فَلَا يجوز كَونهَا وَاجِبَة من جِهَة أُخْرَى.

    قَالَ المصححون: الْغَصْب للدَّار، وَالصَّلَاة غَيرهَا.