قوله فصل
25 paragraphs · vol. 1, p. 976
- vol. 1, p. 976
{الْمَنْدُوب لُغَة: الْمَدْعُو لمهم، [من النّدب وَهُوَ: الدُّعَاء] } .
قَالَ الشَّاعِر:
(لَا يسْأَلُون أَخَاهُم حِين يندبهم ... فِي النائبات على مَا قَالَ برهاناً)
-
وَهُوَ الطّلب، وَمِنْه الحَدِيث " " انتدب الله لمن يخرج فِي سَبيله " ،
vol. 1, p. 977أَي: أجَاب لَهُ طلب مغْفرَة ذنُوبه.
-
يُقَال: ندبته فَانْتدبَ.
-
وَيُطلق أَيْضا على التَّأْثِير، وَمِنْه حَدِيث مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام -: " وَإِن بِالْحجرِ ندبا بِفَتْح الدَّال سِتَّة أَو سَبْعَة ضرب مُوسَى " وَأَصله: الْجرْح.
vol. 1, p. 978قَالَ فِي " الْمِصْبَاح الْمُنِير " : (ندبته إِلَى الْأَمر ندبا من بَاب قتل -: دَعوته، وَالْفَاعِل نادب، وَالْمَفْعُول مَنْدُوب، وَالْأَمر مَنْدُوب إِلَيْهِ، وَالِاسْم الندبة، مثل غرفَة، وَمِنْه الْمَنْدُوب فِي الشَّرْع، وَالْأَصْل الْمَنْدُوب إِلَيْهِ، لَكِن حذفت الصِّلَة مِنْهُ لفهم الْمَعْنى.
-
وانتدبته لِلْأَمْرِ فَانْتدبَ، يسْتَعْمل لَازِما ومتعدياً، وندبت الْمَرْأَة الْمَيِّت ندبا من بَاب قتل أَيْضا وَهِي نادبة، وَالْجمع نوادب، لِأَنَّهُ كالدعاء، فَإِنَّهَا تقبل على تعديد محاسنه كَأَنَّهُ يسْمعهَا) انْتهى.
وَقَالَ الْآمِدِيّ: (النّدب فِي اللُّغَة: هُوَ الدُّعَاء إِلَى أَمر مُهِمّ "، وَهُوَ أخص مِمَّا ذَكرْنَاهُ.
قَالَ الطوفي: (وَهُوَ أنسب وَأشهر فِي لِسَان الْعَرَب وأغلب، وَعَلِيهِ يحمل كَلَام غَيره، - ثمَّ قَالَ -: النّدب فِي الأَصْل مصدر ندبته ندبا، وَالْمَفْعُول مَنْدُوب، وَهُوَ المُرَاد؛ لِأَنَّهُ الْمُقَابل للْوَاجِب، وَيُقَال لَهُ: ندب، إطلاقاً للمصدر على الْمَفْعُول مجَازًا) انْتهى.
وَقَالَ فِي " الْقَامُوس ": (نَدبه إِلَى الْأَمر، كنصره: دَعَاهُ وحثه، وَالْمَيِّت: بكاه وَعدد محاسنه) انْتهى.
-
قَوْله: {وَشرعا: مَا [أثبت] فَاعله وَلَو قولا [وَعمل قلب] ، وَلم يُعَاقب تَاركه مُطلقًا} .
- vol. 1, p. 979
فَخرج بِقَيْد الثَّوَاب: الْحَرَام، وَالْمَكْرُوه، وَخلاف الأولى، والمباح.
-
وَقَوْلنَا: (وَلَو قولا وَعمل قلب) ، أَعنِي: أَن من الْمَنْدُوب مَا يكون فعلا، وَمَا يكون عملَا بِالْقَلْبِ.
-
فالفعل: كسنن الْأَفْعَال فِي الصَّلَاة وَالْحج وَغَيرهمَا.
-
وَالْقَوْل أَيْضا -: كسنن الْأَقْوَال فِي الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْحج وَالِاعْتِكَاف وَغَيرهَا.
-
وَعمل الْقلب: كالخشوع فِي الصَّلَاة، وَالنِّيَّة لفعل الْخَيْر وَالذكر.
-
وَهُوَ كثير من الْأَقْسَام الثَّلَاثَة، حَتَّى قيل فِي النِّيَّة: (يُمكن أَن لَا يزَال فِي طَاعَة مَا دَامَ نَاوِيا للخير) .
-
وَخرج بقوله: (وَلم يُعَاقب تَاركه) ، الْوَاجِب الْمعِين.
-
وب (مُطلقًا) ، الْوَاجِب الْمُخَير وَفرض الْكِفَايَة.
-
قَوْله: {وَيُسمى: سنة ومستحباً} .
-
فَهُوَ مرادف لَهما، أَي: يساويهما فِي الْحَد والحقيقة، وَإِنَّمَا اخْتلفت الْأَلْفَاظ وَالْمعْنَى وَاحِد.
-
والمترادف: هُوَ اللَّفْظ المتعدد لمسمى وَاحِد، كَمَا تقدم بَيَانه.
وَقَالَ ابْن حمدَان فِي " مقنعه " : ( {و} يُسمى النّدب: {تَطَوّعا، وَطَاعَة، ونفلاً، وقربة، أجماعاً) } .
- vol. 1, p. 980
و {قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل} فِي " أُصُوله " : (وَمن أَسْمَائِهِ: النَّفْل، والتطوع، و { [والمرغب فِيهِ] } ، وَالْمُسْتَحب، { [وَالْإِحْسَان] } ) انْتهى.
-
وَرَأَيْت بَعضهم قيد قَوْله: إحساناً، إِن كَانَ نفعا للْغَيْر مَقْصُودا.
-
وَرَأَيْت فِي كَلَام الشَّافِعِيَّة: أَن من أَسْمَائِهِ: الأولى.
-
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو طَالب مدرس المستنصرية من أَئِمَّة أَصْحَابنَا فِي " حاويه الْكَبِير " : (إِن الْمَنْدُوب يَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقسَام: أَحدهَا: مَا يعظم أجره يُسمى سنة.
-
وَالثَّانِي: مَا يقل أجره يُسمى نَافِلَة.
-
وَالثَّالِث: مَا يتوسط فِي الْأجر بَين هذَيْن، فيسمى فَضِيلَة ورغيبة.
-
وَمَا واظب على فعله غير مظهر لَهُ، فَفِيهِ وَجْهَان:
أَحدهمَا: تَسْمِيَته سنة، نظرا إِلَى الْمُوَاظبَة.
-
وَالثَّانِي: تَسْمِيَة فَضِيلَة، نظرا إِلَى ترك إِظْهَاره.