لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة متفق عليه ولعصى بتركه رد المراد بها أمر الإيجاب ولهذا قيده بالمشقة وكذا خبر بريرة الآتي في أن الأمر للوجوب
19 paragraphs · vol. 1, p. 987
- vol. 1, p. 987
قَالَ ابْن عقيل: (لَا يجوز غَيره عِنْد أهل اللُّغَة) . رد: بِالْمَنْعِ. ثمَّ: للثَّواب عَلَيْهِ. رد: فَيكون مَأْمُورا بِهِ للثَّواب، كالواجب. رد: بِأَنَّهُ يَعْصِي بِتَرْكِهِ. رد: نعقل الْأَمر وَمُقْتَضَاهُ، وَإِن لم يتَضَمَّن ثَوابًا وعقاباً، وَبِأَن الثَّوَاب بعضه.
-
دَلِيل القَوْل الثَّانِي: قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة " مُتَّفق عَلَيْهِ، ولعصى بِتَرْكِهِ.
-
رد: المُرَاد بهَا أَمر الْإِيجَاب، وَلِهَذَا قَيده بالمشقة، وَكَذَا خبر بَرِيرَة الْآتِي فِي أَن الْأَمر للْوُجُوب.
- vol. 1, p. 988
ثمَّ يُسمى عَاصِيا.
قَالَ ابْن عقيل: (هَذَا قِيَاس الْمَذْهَب، لقَوْل أَحْمد فِي تَارِك الْوتر: (رجل سوء) ، وَهُوَ مُقْتَضى اللُّغَة، لِأَن كل مَا أطَاع بِفِعْلِهِ عصى بِتَرْكِهِ) .
وَقَالَ: (يُقَال: خَالف أَمر الله: إِذا أهمله، أَو دوَام عَلَيْهِ) .
-
وَلِأَنَّهُ يَصح نفي الْأَمر عَنهُ.
-
رد: بِالْمَنْعِ.
وَقَالَ ابْن عقيل: (لابد من تَقْيِيد فِي نَفْيه، فَيُقَال: خَالف أَمر الله فِي النَّفْل، كإثباته، فَيُقَال: أَمر ندب) ، وَلِأَن الْأَمر حَقِيقَة للْإِيجَاب.
-
رد: بِأَن النّدب بعض الْوُجُوب، فَهُوَ كاستعمال الْعَام فِي بعضه، قَالَه فِي " الْعدة " ، و " التَّمْهِيد " ، وَغَيرهمَا.
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بعد حِكَايَة الْخلاف -: (التَّحْقِيق فِي مَسْأَلَة النّدب مَعَ قَوْلنَا: الْأَمر الْمُطلق يُفِيد الْإِيجَاب أَن يُقَال: الْأَمر الْمُطلق لَا يكون إِلَّا إِيجَابا، وَأما الْمَنْدُوب إِلَيْهِ فَهُوَ مَأْمُور بِهِ أمرا مُقَيّدا لَا مُطلقًا، فَيدْخل فِي مُطلق الْأَمر لَا فِي الْأَمر الْمُطلق.
-
يبْقى أَن يُقَال: فَهَل يكون حَقِيقَة أَو مجَازًا؟
- vol. 1, p. 989
أجَاب أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ: بِأَنَّهُ مشكك، كالوجود وَالْبَيَاض.
-
وَأجَاب القَاضِي: بِأَن النّدب بعض الْوُجُوب، فَهُوَ كدلالة الْعَام على بعضه، وَهُوَ عِنْده لَيْسَ بمجاز، إِنَّمَا الْمجَاز دلَالَته على غَيره) .
-
وَهَذَا مِنْهُ يَقْتَضِي: أَن الْأَمر إِذا أُرِيد بِهِ الْإِبَاحَة يكون مجَازًا، وَهُوَ خلاف مَا نقل عَنهُ، فَيكون لَهُ قَولَانِ [ثابتان] .
-
قَوْله: {فعلى الأول يكون للفور، قَالَه القَاضِي، وَأَبُو الْخطاب} .
-
قَالَا: قِيَاسا على الْوَاجِب، لَكِن لَو لم يَفْعَله على الْفَوْر، مَاذَا يكون؟ يحْتَمل: مَا أَتَى بِهِ على وَجهه.
-
{ [و] قَالَ ابْن عقيل: تكراره [كالواجب] } .
-
يَعْنِي: كالأمر المُرَاد الْوُجُوب، فَعِنْدَ ابْن عقيل: أَن أَمر النّدب هَل يتَكَرَّر؟ قَالَ: حكمه حكم الْأَمر الَّذِي أُرِيد بِهِ الْوُجُوب، على مَا يَأْتِي فِي مسَائِل الْأَمر، وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضا: أَن أَمر النّدب كالإيجاب عِنْد القَاضِي وَغَيره، وَيَأْتِي الْخلاف فِيهِ.
- vol. 1, p. 990
قَوْله: {وَهُوَ تَكْلِيف} .
-
يَعْنِي: أَن الْمَنْدُوب تَكْلِيف، {قَالَه الْأُسْتَاذ} أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ، {و} القَاضِي أَبُو بكر ابْن {الباقلاني، وَابْن عقيل، والموفق} ابْن قدامَة، {والطوفي} ، وَابْن قَاضِي الْجَبَل، وَغَيرهم.
-
إِذْ مَعْنَاهُ: طلب مَا فِيهِ كلفة، وَقد يكون أشق من الْوَاجِب، وَلَيْسَت الْمَشَقَّة منحصرة فِي الْمَمْنُوع عَن نقيضه حَتَّى يلْزم أَن يكون مِنْهُ.
-
{وَمنعه ابْن حمدَان} من أَصْحَابنَا { [وَأكْثر الْعلمَاء] } ، قَالَه ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " وَغَيره، فَلَيْسَ بتكليف، وَلَا يُكَلف بِهِ، فَإِن التَّكْلِيف يشْعر بتطويق الْمُخَاطب الكلفة من غير خيرة، وَالنَّدْب فِيهِ تَخْيِير.