قوله فصل

80 paragraphs · vol. 1, p. 1019

Page 2 of 2

  1. ورد: بِأَن الْمُبَاح لَيْسَ ترك الْحَرَام، بل شَيْء يتْرك بِهِ الْحَرَام مَعَ إِمْكَان تَركه بِغَيْرِهِ، فَلَا يجب.

    vol. 1, p. 1027
  2. ورد: بِأَن فِيهِ تَسْلِيم وجوب أحد مَا يتْرك بِهِ الْحَرَام، غَايَته أَنه غير معِين، وَيتَعَيَّن بِفِعْلِهِ.

  3. وألزم الكعبي - أَيْضا - بِوُجُوب الْمحرم، إِذا ترك بِهِ محرم، وَتَحْرِيم الْوَاجِب إِذا ترك بِهِ وَاجِب.

  4. فَأجَاب: لَا مَانع من اتصاف الْفِعْل بهما: كَالصَّلَاةِ فِي الْغَضَب.

  5. وَلنَا: مَنعه على أصلنَا.

  6. وَذكر ابْن عقيل الْمَسْأَلَة فِي النّسخ، وَأجَاب: (بِأَن الْعَمَل الشاغل لأذوات الْمُكَلف وأبعاضه يمْتَنع مَعَه فعل آخر للتضاد والتنافي، فَلَا يُسمى متروكا وَلَا تَارِكًا حَقِيقَة، وَلَا قَادِرًا عَلَيْهِ، فَمن هُنَا دهي الكعبي، لم يفصل بَين التّرْك وتعدد الْفِعْل للتنافي) .

  7. وَذكر الْآمِدِيّ أَن قَوْله غَايَة الغوص والإشكال، وَأَنه لَا ملخص إِلَّا بِمَنْع وجوب مَا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ.

  8. وجنح - أَيْضا - إِلَى هَذَا ابْن برهَان.

    قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: (وَمن الْعجب مَا حَكَاهُ عَنهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ، وَابْن برهَان، والآمدي من إِنْكَار الْمُبَاح فِي الشَّرِيعَة، وَأَنه [لَا] وجود لَهُ أصلا، وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع) .

    vol. 1, p. 1028
  9. قَوْله: {وَالْخلف فيهمَا لَفْظِي} .

  10. أَي: فِي كَونه لَيْسَ جِنْسا الْخلف فِيهِ لَفْظِي، كَمَا تقدم فِي كَلَام الْأَصْفَهَانِي، وَابْن قَاضِي الْجَبَل، وَكَذَلِكَ الْآمِدِيّ.

  11. وَفِي كَونه مَأْمُورا بِهِ أم لَا، الْخلف فِيهِ لَفْظِي، نَص عَلَيْهِ التَّاج السُّبْكِيّ فِي " جمع الْجَوَامِع " .

    قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ فِي " شَرحه " : (لما نفى المُصَنّف أَنه مَأْمُور بِهِ قيد ذَلِك بقوله: من حَيْثُ هُوَ، أَي: بِالنّظرِ إِلَى ذَاته، أَي: أما بِالنّظرِ إِلَى غَيره، وَهُوَ أَنه يحصل بِهِ ترك الْحَرَام كَمَا يحصل [بِغَيْرِهِ] فَهُوَ مَأْمُور بِهِ أَو بِغَيْرِهِ، فَمن الْوَاجِب الْمُخَير، وَلذَلِك قَالَ: إِن الْخلاف فِي ذَلِك لَفْظِي) انْتهى.

  12. قَوْله: {وعَلى الأول، إِن أُرِيد بِالْأَمر الْإِبَاحَة، فمجاز عِنْد الْأَرْبَعَة وَغَيرهم} .

    vol. 1, p. 1029
  13. وَاخْتَارَهُ أَكثر أَصْحَابنَا، لِأَن الْحَقِيقَة تَرْجِيح، وَلَا تَرْجِيح فِي الْمُبَاح، [والعلاقة] المشابهة المعنوية، لِأَن كلا مِنْهُمَا مَأْذُون فِيهِ.

  14. {وَقَالَ أَبُو الْفرج} الْمَقْدِسِي - من أَئِمَّة أَصْحَابنَا - {وَبَعض الشَّافِعِيَّة: حَقِيقَة، وللقاضي [قَولَانِ] } .

  15. أَعنِي: أَنه قَالَ مرّة: إِنَّه مجَاز، وَمرَّة قَالَ: حَقِيقَة.

  16. قَوْله: { [وَالْإِبَاحَة] شَرْعِيَّة إِن أُرِيد بهَا خطاب الشَّرْع،

    vol. 1, p. 1030وَإِلَّا عقلية} .

  17. لتحققها قبل الشَّرْع، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ أَكثر الْعلمَاء.

  18. وَخَالف بعض الْمُعْتَزلَة فَقَالُوا: الْمُبَاح: مَا انْتَفَى الْحَرج فِي فعله وَتَركه، وَذَلِكَ ثَابت قبل الشَّرْع وَبعده.

  19. وَنحن ننكر أَن ذَلِك إِبَاحَة شَرْعِيَّة، بل الْإِبَاحَة خطاب الشَّرْع بذلك فَافْتَرقَا.

    وَقَالَ الْبرمَاوِيّ: (اخْتلف فِي أَن الْإِبَاحَة حكم شَرْعِي أَو لَا؟ فَقَالَ بعض الْمُعْتَزلَة بِالثَّانِي، لتفسيره بِنَفْي الْحَرج، وَالْخلاف إِذن لَفْظِي) انْتهى.

    وَقَالَ الْأَصْفَهَانِي: (وَالْحق أَن النزاع فِيهِ لَفْظِي، فَإِن أُرِيد بِالْإِبَاحَةِ: عدم الْحَرج عَن الْفِعْل فَلَيْسَ حكما شَرْعِيًّا، لِأَنَّهُ قبل الشَّرْع مُتَحَقق، وَلَا حكم قبل، وَإِن أُرِيد بهَا الْخطاب الْوَارِد من الشَّرْع بِانْتِفَاء [الْحَرج] من الطَّرفَيْنِ، فَهِيَ من الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة) انْتهى.

  20. قَوْله: {وَتسَمى شَرْعِيَّة، بِمَعْنى: [التَّقْرِير] } .

    قَالَ ابْن مُفْلِح: (تسمى شَرْعِيَّة، بِمَعْنى: التَّقْرِير.

    vol. 1, p. 1031
  21. {و} الْإِبَاحَة - {بِمَعْنى الْإِذْن} - شَرْعِيَّة {إِلَّا أَن نقُول: الْعقل [يُبِيح] } ) .

  22. {و} قَالَ الْمُوفق {فِي " الرَّوْضَة " } - لما قسم الْأَفْعَال -: {وَقسم لم يتَعَرَّض الشَّرْع لَهُ بِدَلِيل من أَدِلَّة السّمع، فَيحْتَمل أَن يُقَال: قد دلّ السّمع على أَن مَا لم يردهُ [فِيهِ] طلب فعل وَلَا ترك فالمكلف [فِيهِ] مُخَيّر، وَيحْتَمل أَن يُقَال: لَا حكم لَهُ} . انْتهى.

    قَوْله: {وَلَيْسَت بتكليف عِنْد الْأَرْبَعَة [وَغَيرهم] ، وَخَالف الْأُسْتَاذ} أَبُو إِسْحَاق ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

  23. الأسفراييني.

    قَالَ الطوفي فِي " شَرحه " وَغَيره: (وَالْخلاف لَفْظِي، إِذْ من قَالَ: لَيست تكليفا، [نظر] إِلَى أَنه لَيْسَ فِيهَا مشقة جازمة، كمشقة الْوَاجِب والمحظور، وَلَا غير جازمة كَمَا بَينا فِي مشقة الْمَنْدُوب وَالْمَكْرُوه، وَهِي مشقة فَوَات الْفَضِيلَة، إِذْ لَا فَضِيلَة فِي الْمُبَاح لذاته يشق على الْمُكَلف [فَوَاتهَا] بِتَرْكِهِ.

    vol. 1, p. 1032
  24. وَمن قَالَ: هِيَ تَكْلِيف، أَرَادَ أَنه يجب اعْتِقَاد كَونه مُبَاحا، وَهَذَا لَا يمنعهُ الأول، والأستاذ لَا يمْنَع أَن لَا مشقة فِي الْمُبَاح، فَتبين أَن النزاع لَفْظِي لعدم وُرُوده على مَحل وَاحِد، إِذْ الأول يَقُول: الْإِبَاحَة لَا مشقة [فِيهَا] ، والأستاذ يَقُول: يجب اعْتِقَاد أَن الْمُبَاح لَيْسَ وَاجِبا وَلَا مَحْظُورًا وَلَا مَنْدُوبًا وَلَا مَكْرُوها) . انْتهى.

  25. {و} ذكر الْمُوفق {فِي " الرَّوْضَة " كَالْأولِ} .

  26. يَعْنِي: أَنَّهَا لَيست بتكليف، {وعدها} - أَيْضا - { [من] أَحْكَام التَّكْلِيف} ، وَقَالَ: (من قَالَ: التَّكْلِيف مَا كلف اعْتِقَاد كَونه من الشَّرْع، فَهِيَ تَكْلِيف) ، وَضَعفه بِلُزُوم جَمِيع الْأَحْكَام.

    vol. 1, p. 1033
  27. {وَقَالَ الْمجد} فِي " المسودة " : { (وَالتَّحْقِيق فِي ذَلِك عِنْدِي: أَن الْمُبَاح من أَحْكَام التَّكْلِيف، بِمَعْنى: أَنه يخْتَص بالمكلفين} ، أَي: أَن الْإِبَاحَة والتخيير لَا يَصح إِلَّا لمن يَصح إِلْزَامه الْفِعْل أَو التّرْك، فَأَما النَّاسِي والنائم وَالْمَجْنُون، فَلَا إِبَاحَة فِي حَقهم كَمَا لَا حظر وَلَا إِيجَاب، فَهَذَا معنى جعلهَا من أَحْكَام التَّكْلِيف، لَا بِمَعْنى: أَن الْمُبَاح مُكَلّف بِهِ) .

  28. قَوْله: {فَائِدَتَانِ:

    الأولى: الْجَائِز لُغَة العابر} .

    قَالَ فِي " الْقَامُوس " : (الْجَائِز: الْمَار) .

    vol. 1, p. 1034وَقَالَ فِي " الْبَدْر الْمُنِير " : (جَازَ الْمَكَان يجوزه جوزا وجوازا: سَار فِيهِ، وَأَجَازَهُ - بِالْألف -: قطعه، وَأَجَازَهُ: أنفذه، [قَالَه] ابْن فَارس، وَجَاز العقد وَغَيره: نفذ وَمضى على الصِّحَّة، وأجزت العقد: أمضيته، وَجَعَلته جَائِزا نَافِذا) . انْتهى.

  29. قَوْله: {وَاصْطِلَاحا} : مَا وَافق الشَّرِيعَة، قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين.

    قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " وَغَيره: ( {يُطلق} الْجَائِز اصْطِلَاحا {على الْمُبَاح، وعَلى مَا لَا يمْتَنع شرعا، [وَمَا لَا يمْتَنع] عقلا - فَيعم الْوَاجِب [والممكن الْخَاص - وعَلى مَا لَا يمْتَنع وجوده وَعَدَمه - وَهُوَ مُمكن خَاص، أخص مِمَّا قبله - شرعا وعقلا على مَا يشك أَنه لَا يمْتَنع، وعَلى مَا يشك أَنه اسْتَوَى وجوده وَعَدَمه] } ) . انْتهى.

    قَالَ القَاضِي عضد الدّين: (هَذِه الْمسَائِل تتَعَلَّق بالمباح، وَمن أَسْمَائِهِ

    vol. 1, p. 1035الْجَائِز، وَأَنه [كَمَا] يُطلق على الْمُبَاح، يُطلق على مَا لَا يمْتَنع شرعا، مُبَاحا كَانَ أَو وَاجِبا أَو مَنْدُوبًا أَو مَكْرُوها، وعَلى مَا لَا يمْتَنع عقلا، وَاجِبا كَانَ، أَو راجحا، أَو [متساوي] الطَّرفَيْنِ، أَو مرجوحا، وعَلى مَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فِيهِ، سَوَاء اسْتَويَا شرعا كالمباح، أَو عقلا [كَفعل] الصَّبِي، وعَلى الْمَشْكُوك فِيهِ فِي الشَّرْع أَو الْعقل [بالاعتبارين [وهما] : اسْتِوَاء الطَّرفَيْنِ، وَعدم الِامْتِنَاع.

  30. يَعْنِي: أَنه كَمَا يُقَال الْمَشْكُوك فِيهِ لما يستوى طرفاه فِي النَّفس، يُقَال لما لَا يمْتَنع فِي النَّفس، أَي: لَا يجْزم بِعَدَمِهِ، كَمَا يُقَال فِي] النقليات وَإِن غلبت على الظَّن بعد فِيهِ شكّ، أَي: احْتِمَال، وَلَا يُرَاد بِهِ تَسَاوِي الطَّرفَيْنِ، كَذَلِك يُقَال: هُوَ جَائِز، وَالْمرَاد أَحدهمَا) انْتهى.

  31. وتابعناه على ذَلِك فِي الأَصْل.

    وَقَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (يُطلق الْجَائِز على الْمُبَاح، وعَلى مَا لَا يمْتَنع شرعا أَو عقلا، أَي: على مَا لَا يحرم، وَيدخل فِيهِ غير الْحَرَام من الْأَحْكَام،

    vol. 1, p. 1036وَيُطلق فِي عرف المنطقيين: على مَا لَا يمْتَنع عقلا، وَهُوَ الْمُسَمّى بالممكن الْعَام.

    قلت: وَهَذَا اصْطِلَاح بَاطِل، عقلا، وَشرعا.

  32. وَيدخل فِيهِ الْوَاجِب والممكن الْخَاص، وَقد يحد بِحَدّ الْمُمكن الْعَام، وَهُوَ: (سلب مَا فِيهِ الضَّرُورَة من الْجَانِب الْمُخَالف للْحكم) ، وعَلى مَا اسْتَوَى فِي الْأَمْرَانِ، أَي: وجوده وَعَدَمه عقلا، وَهُوَ الْمُسَمّى بالممكن الْخَاص فِي عرفهم، وَيُطلق على مَا اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ، وعَلى الْمَشْكُوك فِيهِ شرعا أَو عقلا.

  33. وَالْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الْخَمْسَة لَهَا نَظَائِر من الْأَحْكَام الْعَقْلِيَّة.

  34. فنظير الْوَاجِب الشَّرْعِيّ: ضَرُورِيّ الْوُجُود، وَهُوَ الْوَاجِب عقلا.

  35. وَنَظِير الْمحرم: الْمُمْتَنع.

  36. وَنَظِير الْمَنْدُوب: الْمُمكن الأكثري.

  37. وَنَظِير الْمَكْرُوه: الْمُمكن الأقلي.

  38. وَنَظِير الْمُبَاح: الْمُمكن المتساوي الطَّرفَيْنِ) . انْتهى.

  39. قَوْله: {الثَّانِيَة: الْمُمكن: مَا جَازَ وُقُوعه حسا، أَو وهما، أَو شرعا} .

    vol. 1, p. 1037
  40. إِذا قلت: هَذَا مُمكن، صَحَّ حَيْثُ أمكن وُقُوعه فِي الْحس، أَو الْوَهم، أَو فِي الشَّرْع، فَمَتَى أمكن وُقُوعه فِي الْوُجُود قيل لَهُ: مُمكن.