أن وجوب إنكاره المنكر لا يسقط عنه بالخوف على نفسه وإن كان ذلك إنما هو لعدم تحقق خوفه بعد إخبار الله تعالى عنه بعصمته من الناس وقولنا حتى لغيره في الأصح أعني أن الجواز لا يختص بالفاعل الذي سكت عنه بل يتعدى إلى غيره من
7 paragraphs · vol. 1, p. 1493
- vol. 1, p. 1493
الْحَاجِب وَغَيره، إِذْ لَا حَاجَة إِلَيْهِ؛ لِأَن من خَصَائِصه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَن وجوب إِنْكَاره الْمُنكر لَا يسْقط عَنهُ بالخوف على نَفسه، وَإِن كَانَ ذَلِك إِنَّمَا هُوَ لعدم تحقق خَوفه، بعد إِخْبَار الله تَعَالَى عَنهُ بعصمته من النَّاس.
-
وَقَوْلنَا: (حَتَّى لغيره فِي الْأَصَح) .
-
أَعنِي: أَن الْجَوَاز لَا يخْتَص بالفاعل الَّذِي سكت عَنهُ، بل يتَعَدَّى إِلَى غَيره من النَّاس عِنْد الْمُعظم؛ لِأَن الأَصْل: اسْتِوَاء الْمُكَلّفين فِي الْأَحْكَام.
-
وَخَالف فِي ذَلِك أَبُو بكر الباقلاني، فَقَالَ: (لَا يتَعَدَّى إِلَى غَيره، فَإِن التَّقْرِير لَا صِيغَة لَهُ) انْتهى.
-
وَمحل هَذِه الْأَحْكَام فِي غير الْكَافِر، وَلذَلِك قُلْنَا: (إِلَّا من كَافِر فِيمَا يَعْتَقِدهُ) : كذهابه إِلَى كَنِيسَة وَنَحْوهَا، فَإِنَّهُ لَا أثر لَهُ اتِّفَاقًا، حَكَاهُ ابْن الْحَاجِب وَغَيره.
- vol. 1, p. 1494
وَقيل: (لَا يدل السُّكُوت على الْجَوَاز، فِي حق من يغريه الْإِنْكَار على الْفِعْل، وَلَا يجب الْإِنْكَار عَلَيْهِ) ، وَحَكَاهُ ابْن السَّمْعَانِيّ عَن الْمُعْتَزلَة، وَالأَصَح: وجوب الْإِنْكَار، ليزول توهم الْإِبَاحَة.
-
وَقيل: (لَا يدل السُّكُوت على الْجَوَاز فِي حق الْمُنَافِق) ، قَالَه أَبُو الْمَعَالِي.