أو بمتابعتهم في الإيمان أو الاجتهاد لا ضرورة إليه فلا يقبل وليس تبين الهدى شرطا للوعيد بالاتباع بل للمشاقة لأن إطلاقها لمن عرف الهدى أولا ولأن تبيين الأحكام الفروعية ليس شرطا في المشاقة فإن من تبين له صدق الرسول وتركه فقد
10 paragraphs · vol. 1, p. 1532
- vol. 1, p. 1532
الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيراً} [النِّسَاء: ١١٥] .
-
احْتج بهَا الإِمَام الشَّافِعِي، وَغَيره؛ لِأَنَّهُ توعد على مُتَابعَة غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ، وَإِنَّمَا يجوز لمفسدة مُتَعَلقَة بِهِ وَلَيْسَت من جِهَة المشاقة، وَإِلَّا كَانَت كَافِيَة.
-
والسبيل: الطَّرِيق، فَلَو خص بِكفْر أَو غَيره كَانَ اللَّفْظ مُبْهما، وَهُوَ خلاف الأَصْل، وَالْمُؤمن حَقِيقَة فِي الْحَيّ المتصف بِهِ.
-
ثمَّ عُمُومه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة يبطل المُرَاد. وَهُوَ الْحَث على مُتَابعَة سبيلهم، وَالْجَاهِل غير مُرَاد.
-
ثمَّ الْمَخْصُوص حجَّة، والسبيل عَام، والتأويل بمتابعة الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، أَو بمتابعتهم فِي الْإِيمَان، أَو الِاجْتِهَاد لَا ضَرُورَة إِلَيْهِ، فَلَا يقبل.
-
وَلَيْسَ تبين الْهدى شرطا للوعيد بالاتباع بل للمشاقة؛ لِأَن إِطْلَاقهَا لمن عرف الْهدى أَولا؛ وَلِأَن تَبْيِين الْأَحْكَام الفروعية لَيْسَ شرطا فِي المشاقة، فَإِن من تبين لَهُ صدق الرَّسُول وَتَركه فقد شاقه وَلَو جهلها.
-
وَقَول الإمامية المُرَاد بِهِ من فيهم مَعْصُوم؛ لِأَن سبيلهم حِينَئِذٍ حق
vol. 1, p. 1533بِخِلَاف الظَّاهِر، وَتَخْصِيص بِلَا ضَرُورَة، وَلَا دَلِيل لَهُم على الْعِصْمَة.
-
وَمَا قيل من أَن الْآيَة ظَاهِرَة، وَلَا دَلِيل على أَن الظَّاهِر حجَّة إِلَّا الْإِجْمَاع فَيلْزم الدّور، مَمْنُوع لجَوَاز نَص قَاطع على أَنه حجَّة، أَو اسْتِدْلَال قَطْعِيّ؛ لِأَن الظَّاهِر مظنون، وَهُوَ حجَّة؛ لِئَلَّا يلْزم رفع النقيضين، أَو اجْتِمَاعهمَا، أَو الْعَمَل بالمرجوح وَهُوَ خلاف الْعقل.
-
وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ} [النِّسَاء: ٥٩] والمشروط عدم عِنْد عدم شَرطه، فاتفاقهم كَاف.
-
وَاعْترض: عدم الرَّد إِلَى الْكتاب وَالسّنة عِنْد الْإِجْمَاع إِن بني الْإِجْمَاع على أَحدهمَا فَهُوَ كَاف، وَإِلَّا فَفِيهِ تَجْوِيز الْإِجْمَاع بِلَا دَلِيل، ثمَّ لَا نسلم عدم الشَّرْط؛ فَإِن الْكَلَام مَفْرُوض فِي نزاع مجتهدين متأخرين لإِجْمَاع سَابق.