لأن التكليف لكل من وجد مكلفا كما سبق وبقوله تعالى كنتم خير أمة آل عمران فلو اجتمعوا على باطل كانوا قد اجتمعوا على منكر لم ينهوا عنه ومعروف لم يؤمروا به وهو خلاف ما وصفهم الله بهم ولأنه جعلهم أمة وسطا
19 paragraphs · vol. 1, p. 1534
- vol. 1, p. 1534
رد الأول: بِأَن الْإِجْمَاع إِن احْتَاجَ إِلَى مُسْتَند فقد يكون قِيَاسا.
-
وَالثَّانِي: مُشكل جدا، قَالَه الْآمِدِيّ.
-
وَاخْتَارَ أَبُو الْخطاب أَن مُرَاد الْآيَة: فِيمَا لَا نعلم أَنه خطأ، وَإِن ظنناه رددناه إِلَى الله وَرَسُوله.
-
وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تفَرقُوا} [آل عمرَان: ١٠٣] وَخلاف الْإِجْمَاع تفرق، وَالنَّهْي عَن التَّفَرُّق لَيْسَ فِي الِاعْتِصَام للتَّأْكِيد وَمُخَالفَة الظَّاهِر، وتخصيصه بهَا قبل الْإِجْمَاع لَا يمْنَع الِاحْتِجَاج بِهِ، وَلَا يخْتَص الْخطاب بالموجودين زَمَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -؛ لِأَن التَّكْلِيف لكل من وجد مُكَلّفا كَمَا سبق.
وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {كُنْتُم خير أمة ... .} [آل عمرَان: ١١٠] ، فَلَو اجْتَمعُوا على بَاطِل كَانُوا قد اجْتَمعُوا على مُنكر لم ينهوا عَنهُ، ومعروف لم يؤمروا بِهِ، وَهُوَ خلاف مَا وَصفهم الله بهم؛ وَلِأَنَّهُ جعلهم أمة وسطا، أَي: عُدُولًا، وَرَضي بِشَهَادَتِهِم مُطلقًا.
-
وعَلى ذَلِك اعتراضات وأجوبة يطول الْكتاب بذكرها. وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ مَرْفُوعا " إِن الله تَعَالَى أجاركم من ثَلَاث
vol. 1, p. 1535خلال: أَن لَا يَدْعُو عَلَيْكُم نَبِيكُم فَتَهْلكُوا جَمِيعًا، وَأَن لَا يظْهر أهل الْبَاطِل على أهل الْحق، وَأَن لَا تجتمعوا على ضَلَالَة " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
-
وَعَن ابْن عمر مَرْفُوعا: " لَا تَجْتَمِع هَذِه الْأمة على ضَلَالَة أبدا " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
-
وَعَن أنس مَرْفُوعا: " إِن أمتِي لَا تَجْتَمِع على ضَلَالَة، فَإِذا رَأَيْتُمْ الِاخْتِلَاف فَعَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم الْحق وَأَهله " رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَابْن أبي عَاصِم.
- vol. 1, p. 1536
وَعَن أبي ذَر مَرْفُوعا: " عَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة، فَإِن الله تَعَالَى لم يجمع أمتِي إِلَّا على هدى " رَوَاهُ أَحْمد.
-
وَعَن أبي ذَر مَرْفُوعا: " من فَارق الْجَمَاعَة شبْرًا فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد.
-
وَلَهُمَا عَن مُعَاوِيَة مَرْفُوعا: " أَن هَذِه الْأمة: سَتَفْتَرِقُ على ثَلَاث وَسبعين - يَعْنِي مِلَّة - ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّار وَوَاحِدَة فِي الْجنَّة، وَهِي الْجَمَاعَة " .
- vol. 1, p. 1537
وَعَن ابْن عمر مَرْفُوعا: " إِن الله لَا يجمع أمتِي - أَو قَالَ - أمة مُحَمَّد على ضَلَالَة، وَيَد الله على الْجَمَاعَة، وَمن شَذَّ شَذَّ فِي النَّار " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
-
وَعَن أبي بصرة الْغِفَارِيّ مَرْفُوعا: سَأَلت الله أَن لَا يجمع أمتِي على ضَلَالَة فَأَعْطَانِيهَا " رَوَاهُ أَحْمد.
-
وَعَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: " من رأى من أميره شَيْئا يكرههُ فليصبر؛ فَإِنَّهُ من فَارق الْجَمَاعَة شبْرًا فَمَاتَ فميتته جَاهِلِيَّة ".
-
وَعَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: " من خرج من الطَّاعَة وَفَارق الْجَمَاعَة فَمَاتَ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة " مُتَّفق عَلَيْهِ.
-
وَعَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا: " ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُسلم: إخلاص الْعَمَل لله، والنصيحة للْمُسلمين، وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ " رَوَاهُ الشَّافِعِي
vol. 1, p. 1538وَلأَحْمَد مثله.
-
وَعَن ثَوْبَان مَرْفُوعا: " لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق، لَا يضرهم من خذلهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم كَذَلِك " .
-
وَفِي حَدِيث جَابر: " إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " .
-
وَفِي حَدِيث جَابر بن سَمُرَة: " حَتَّى تقوم السَّاعَة " رَوَاهُ مُسلم.
-
وَعَن ابْن عمر مَرْفُوعا: " عَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة، وَإِيَّاكُم والفرقة، فَإِن الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد، وَهُوَ من الِاثْنَيْنِ أبعد، من أَرَادَ بحبوحة الْجنَّة فليلزم الْجَمَاعَة " .