حجة في نفسه وهو عن دليل هو الوحي ثم فائدته سقوط البحث عنا عن دليله وحرمة الخلاف الجائز قبله وبأنه يوجب عدم انعقاده عن دليل وظهر للآمدي ضعف الأدلة من الجانبين فقال يجب أن يقال إن أجمعوا عن غير دليل لم يكن إلا حقا فجعل الخلاف في
16 paragraphs · vol. 1, p. 1633
- vol. 1, p. 1633
رد ذَلِك: بِأَن قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حجَّة فِي نَفسه وَهُوَ عَن دَلِيل هُوَ الْوَحْي، ثمَّ فَائِدَته سُقُوط الْبَحْث عَنَّا عَن دَلِيله وَحُرْمَة الْخلاف الْجَائِز قبله، وَبِأَنَّهُ يُوجب عدم انْعِقَاده عَن دَلِيل وَظهر للآمدي ضعف الْأَدِلَّة من الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ: يجب أَن يُقَال: إِن أَجمعُوا عَن غير دَلِيل لم يكن إِلَّا حَقًا، فَجعل الْخلاف فِي الْجَوَاز لَا فِي الْوُقُوع.
-
ورد: بِأَن الْخُصُوم استدلوا بصور لَا مُسْتَند فِيهَا على زعمهم، فلولا أَنه مَحل النزاع مَا استدلوا بهَا.
-
قَوْله: {وَيجوز عَن اجْتِهَاد، وَقِيَاس} ، هَذَا الصَّحِيح، وَعَلِيهِ جَمَاهِير الْعلمَاء {وَوَقع وَتحرم مُخَالفَته عِنْد الْأَرْبَعَة وَغَيرهم} .
-
وَخَالف ابْن جرير، والظاهرية، والشيعة فِي الْجَوَاز، وَقوم فِي
vol. 1, p. 1634الْقيَاس الْخَفي، وَقوم فِي الْوُقُوع [وَبَعْضهمْ] فِي تَحْرِيم مُخَالفَته.
-
أما الْوُقُوع فَقَالُوا: مثل إِرَاقَة نَحْو الشيرج إِذا وَقعت فِيهِ الْفَأْرَة قِيَاسا على السّمن، وَتَحْرِيم شَحم الْخِنْزِير قِيَاسا على لَحْمه الْمَنْصُوص عَلَيْهِ، وَنَحْوه.
قَالَ ابْن مُفْلِح: لنا، وُقُوعه لَا يلْزم مِنْهُ محَال، وأجمعت الصَّحَابَة على خلَافَة أبي بكر، وقتال مانعي الزَّكَاة، وَتَحْرِيم شَحم الْخِنْزِير،
vol. 1, p. 1635وَالْأَصْل عدم النَّص، ثمَّ لَو كَانَ نَص لظهر وَاحْتج بِهِ.
-
وَخَالف ابْن جرير، والظاهرية والشيعة فِي الْجَوَاز، وَنقل عَن مُحَمَّد بن جرير أَنه مَنعه عقلا لاخْتِلَاف الدَّوَاعِي والأغراض، وتفاوتهم فِي الذكاء والفطنة.
قَالَ الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " : وَقَالَ قوم: لَا يتَصَوَّر ذَلِك؛ إِذْ كَيفَ يتَصَوَّر اتِّفَاق أمة مَعَ اخْتِلَاف طبائعها، وتفاوت أفهامها على مظنون؟ أم كَيفَ تَجْتَمِع على قِيَاس مَعَ اخْتلَافهمْ فِي الْقيَاس؟ انْتهى.
-
وَخَالف بَعضهم فِي الْقيَاس الْخَفي فَمَنعه فِيهِ، وَأَجَازَهُ فِي الْقيَاس الْجَلِيّ.
- vol. 1, p. 1636
وَبَعْضهمْ خَالف فِي قِيَاس الشّبَه دون قِيَاس الْمَعْنى.
-
وَبَعْضهمْ خَالف فِي الْوُقُوع فَقَالَ: يجوز أَن يَقع عَن قِيَاس، وَلَكِن لم يَقع.
-
ورد ذَلِك بِإِقَامَة الصّديق وَغَيره.
-
وَبَعْضهمْ خَالف فِي تَحْرِيم مُخَالفَته، وَحكي عَن أبي حنيفَة.
قَالَ بَعضهم: وَقع وَلَكِن لَا تحرم مُخَالفَته.
قَالَ المخالفون فِي الْجَوَاز: الْخلاف فِي الْقيَاس فِي كل عصر.
- vol. 1, p. 1637
رد ذَلِك بِمَنْعه فِي الصَّحَابَة، بل حَادث، فَهُوَ كَخَبَر الْوَاحِد، والعموم فيهمَا خلاف، وانعقد عَنْهُمَا بِلَا خلاف.
قَالَ: الْقيَاس فرع معرض للخطأ، وَلَا يَصح دَلِيلا لأصل مَعْصُوم عَنهُ.
-
رد: الْقيَاس فرع الْكتاب وَالسّنة لَا للْإِجْمَاع، فَلم يبن الْإِجْمَاع على فَرعه، وَحكم هَذَا الْقيَاس قَطْعِيّ لعصمتهم عَن الْخَطَأ.
-
ورده الْآمِدِيّ بِأَن إِجْمَاعهم عَلَيْهِ يسْبقهُ إِجْمَاعهم على صِحَّته فاستندوا إِلَى قَطْعِيّ، ثمَّ ألزم بِخَبَر الْوَاحِد فَإِنَّهُ ظَنِّي وَالْإِجْمَاع الْمُسْتَند إِلَيْهِ قَطْعِيّ.
-
وَلابْن عقيل: مَعْنَاهُ، قَالُوا: يلْزم تَحْرِيم مُخَالفَة الْمُجْتَهد، وَهِي جَائِزَة إِجْمَاعًا.
-
[رد] الْمجمع عَلَيْهِ مُخَالفَة مُجْتَهد مُنْفَرد لَا الْأمة.