قوله فصل

77 paragraphs · vol. 1, p. 1693

Page 1 of 2

  1. {يشْتَرك الْكتاب، وَالسّنة، وَالْإِجْمَاع فِي السَّنَد - وَيُقَال: الْإِسْنَاد، والمتن} - لما فَرغْنَا من الأبحاث الْمَخْصُوصَة بِكُل وَاحِد من الْأَدِلَّة الثَّلَاثَة، وَهِي: الْكتاب، وَالسّنة، وَالْإِجْمَاع، شرعنا فِي الأبحاث الْمُشْتَركَة بَين الثَّلَاثَة؛ فَلذَلِك قُلْنَا: ويشترك الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع فِي السَّنَد، وَالْمرَاد هُنَا مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الِاسْتِدْلَال بالأدلة، وَهِي: الْكتاب، وَالسّنة، وَالْإِجْمَاع، وَالْقِيَاس، وَالَّذِي تثبت [بِهِ] الثَّلَاثَة الأول السَّنَد.

    vol. 1, p. 1693
  2. وَاعْلَم أَن الْكَلَام فِي الشَّيْء إِنَّمَا يكون بعد ثُبُوته، ثمَّ يتلوه مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ من حَيْثُ دلَالَة الْأَلْفَاظ؛ لِأَنَّهُ بعد الصِّحَّة يتَوَجَّه النّظر إِلَى مَا

    vol. 1, p. 1694دلّ عَلَيْهِ ذَلِك الثَّابِت، ثمَّ يتلوه مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ من حَيْثُ اسْتِمْرَار الحكم وبقاؤه، فَلم ينْسَخ، ثمَّ يتلوه مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الدَّلِيل الرَّابِع وَهُوَ الْقيَاس من بَيَان أَرْكَانه، وشروطه، وَأَحْكَامه؛ لِأَنَّهُ فرع على الثَّلَاثَة الأول.

    قَالَ الْعَضُد: وَلَا شكّ أَن الطَّرِيق إِلَى الشَّيْء مقدم عَلَيْهِ وضعا، وَقَوْلنَا: يشْتَرك كَذَا فِي السَّنَد إِشَارَة إِلَى أَن المُرَاد بالثبوت صِحَة وصولها إِلَيْنَا لَا ثُبُوتهَا فِي نَفسهَا وَكَونهَا حَقًا.

  3. إِذا علم ذَلِك فَالسَّنَد - وَيُقَال لَهُ أَيْضا: الْإِسْنَاد - هُوَ: الْإِخْبَار عَن طَرِيق الْمَتْن قولا أَو فعلا تواتراً أَو آحاداً، وَلَو كَانَ الْإِخْبَار بِوَاسِطَة مخبر آخر فَأكْثر عَمَّن ينْسب الْمَتْن إِلَيْهِ والمتن: هُوَ الْمخبر بِهِ.

  4. وأصل السَّنَد فِي اللُّغَة: مَا يسند إِلَيْهِ، أَو مَا ارْتَفع من الأَرْض، وَأخذ الْمَعْنى الاصطلاحي من الثَّانِي أَكثر مُنَاسبَة؛ فَلذَلِك قَالَ ابْن طريف: أسندت الحَدِيث رفعته إِلَى الْمُحدث، فَيحْتَمل أَنه اسْم مصدر من

    vol. 1, p. 1695اسند يسند، أطلق على الْمسند إِلَيْهِ، وَأَن يكون مَوْضُوعا لما يسند إِلَيْهِ.

  5. والمسند - بِكَسْر النُّون -: من يروي الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ، سَوَاء كَانَ عِنْده علم بِهِ، أَو لَيْسَ لَهُ إِلَّا مُجَرّد رِوَايَة.

  6. وَأما مَادَّة الْمَتْن فَإِنَّهَا فِي الأَصْل رَاجِعَة إِلَى معنى الصلابة، وَيُقَال: لما صلب من الأَرْض متن، وَالْجمع متان، وَيُسمى أَسْفَل الظّهْر من الْإِنْسَان، والبهيمة متْنا وَالْجمع متون.

  7. فالمتن هُنَا: مَا تضمنه الثَّلَاثَة من أَمر، وَنهي، وعام، وخاص، ومجمل، ومبين، ومنطوق، وَمَفْهُوم، وَنَحْوهَا.

  8. قَوْله: {وَالْخَبَر يُطلق مجَازًا} ، من جِهَة اللُّغَة {على الدّلَالَة المعنوية،

    vol. 1, p. 1696وَالْإِشَارَة الحالية} ، كَقَوْلِهِم: عَيْنَاك تُخبرنِي بِكَذَا، والغراب يخبر بِكَذَا.

    وَقَالَ أَبُو الطّيب:

    (وَكم لظلام اللَّيْل عنْدك من يَد ... تخبر أَن المانوية تكذب)

  9. قَوْله: {وَحَقِيقَة} ، أَي: يُطلق حَقِيقَة على الصِّيغَة.

    قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: وَيُطلق حَقِيقَة على قَول مَخْصُوص؛ وَذَلِكَ لتبادر الْفَهم عِنْد الْإِطْلَاق إِلَى ذَلِك.

  10. قَوْله: {وَهِي تدل بمجردها عَلَيْهِ} أَعنِي الصِّيغَة، تدل على كَونه خَبرا عِنْد القَاضِي أبي يعلى وَغَيره.

  11. وناقش ابْن عقيل القَاضِي فِي ذَلِك كَمَا يَأْتِي فِي الْأَمر والعموم، وَقَالَ: الصِّيغَة هِيَ الْخَبَر فَلَا يُقَال لَهُ صِيغَة، وَلَا هِيَ دَالَّة عَلَيْهِ.

    vol. 1, p. 1697
  12. وَاخْتَارَ كثير من أَصْحَابنَا مَا قَالَه القَاضِي وَقَالُوا: لِأَن الْخَبَر هُوَ اللَّفْظ وَالْمعْنَى، لَا اللَّفْظ فَقَط، فتقديره لهَذَا الْمركب جُزْء يدل بِنَفسِهِ على الْمركب، وَإِذا قيل: الْخَبَر الصِّيغَة فَقَط بَقِي الدَّلِيل هُوَ الْمَدْلُول عَلَيْهِ. انْتهى.

  13. وَاخْتَارَهُ أَيْضا ابْن قَاضِي الْجَبَل، وَقَالَ: لِأَن الْأَمر وَالنَّهْي والعموم هُوَ اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا، لَيْسَ هُوَ اللَّفْظ فَقَط، فتقديره لهَذَا الْمركب خبر يدل بِنَفسِهِ على الْمركب كَمَا تقدم.

    وَقَالَت: {الْمُعْتَزلَة: لَا صِيغَة لَهُ، وَيدل اللَّفْظ عَلَيْهِ بِقَرِينَة} هِيَ قصد الْمخبر إِلَى الْإِخْبَار، كالأمر عِنْدهم.

    vol. 1, p. 1698وَقَالَت {الأشعرية: هُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ} .

    وَقَالَ {الْآمِدِيّ: يُطلق على الصِّيغَة وعَلى الْمَعْنى، وَالْأَشْبَه لُغَة حَقِيقَة فِي الصِّيغَة} لتبادرها عِنْد الْإِطْلَاق.

  14. قَوْله: {وَيحد عِنْد أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر} ، اخْتلف الْعلمَاء - رَحِمهم الله - فِي الْخَبَر هَل يحد أم لَا؟ على قَوْلَيْنِ:

    أَحدهمَا: أَنه يحد، وَهُوَ قَول أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر، وَلَهُم فِيهِ حُدُود كَثِيرَة، قل أَن يسلم مِنْهَا حد من خدش:

    vol. 1, p. 1699أَحدهَا: مَا قَالَه أَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " ، وَابْن عقيل، وَابْن الْبَنَّا، وَأكْثر الْمُعْتَزلَة كالجبائية، وَأبي عبد الله الْبَصْرِيّ، وَعبد الْجَبَّار، وَغَيرهم أَنه فِي اللُّغَة: {كَلَام يدْخلهُ الصدْق وَالْكذب} .

  15. وَنقض بِمثل: مُحَمَّد ومسيلمة صادقان.

  16. وَبقول من يكذب دَائِما: كل أخباري كذب. فخبره لَا يدْخلهُ صدق، وَإِلَّا كذبت أخباره وَهُوَ مِنْهَا.

  17. وَلَا كذب، وَإِلَّا كذبت أخباره مَعَ هَذَا وَصدق فِي قَوْله: كل أخباري كذب فيتناقض، وَيلْزم الدّور لتوقف معرفتهما على معرفَة الْخَبَر؛ لِأَن الصدْق: الْخَبَر المطابق، وَالْكذب: ضِدّه.

  18. وبأنهما متقابلان فَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي خبر وَاحِد، فَيلْزم امْتنَاع الْخَبَر، أَو وجوده مَعَ عدم صدق الْحَد، وبخبر الْبَارِي.

    vol. 1, p. 1700
  19. وَأجِيب عَن الأول: بِأَنَّهُ فِي معنى خبرين؛ لإفادته حكما لشخصين، لَا يوصفان بهما، بل يُوصف بهما الْخَبَر الْوَاحِد من حَيْثُ هُوَ خبر.

  20. ورد: لَا يمْنَع ذَلِك من وَصفه بهما بِدَلِيل الْكَذِب فِي قَول الْقَائِل: كل مَوْجُود حَادث، وَإِن أَفَادَ حكما لأشخاص.

  21. وَأجِيب: بِأَنَّهُ كذب؛ لِأَنَّهُ أضَاف الْكَذِب إِلَيْهِمَا مَعًا وَهُوَ لأَحَدهمَا، وَسلمهُ بَعضهم، وَلَكِن لم يدْخلهُ الصدْق.

  22. وَأجِيب: بِأَن معنى الْحَد بِأَن اللُّغَة لَا تمنع القَوْل الْمُتَكَلّم بِهِ صدقت أَو كذبت.

  23. ورد: بِرُجُوعِهِ إِلَى التَّصْدِيق والتكذيب وَهُوَ غير الصدْق وَالْكذب فِي

    vol. 1, p. 1701الْخَبَر، وَقَوله: كل أخباري كذب إِن طابق فَصدق وَإِلَّا فكذب، وَلَا يَخْلُو عَنْهُمَا.

    وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: يتَنَاوَل قَوْله مَا سوى هَذَا الْخَبَر؛ إِذْ الْخَبَر لَا يكون بعض الْمخبر.

    قَالَ: وَنَصّ أَحْمد على مثله، وَلَا جَوَاب على الدّور، وَقد قيل: لَا تتَوَقَّف معرفَة الصدْق وَالْكذب على الْخَبَر لعلمهما ضَرُورَة.

  24. وَأجِيب عَن الْأَخير وَمَا قبله: بِأَن الْمَحْدُود جنس الْخَبَر وَهُوَ قَابل لَهما كالسواد وَالْبَيَاض فِي جنس اللَّوْن.

  25. ورد: لابد من وجود الْحَد فِي كل خبر، وَإِلَّا لزم وجود الْخَبَر دون حَده.

  26. وَأجِيب: الْوَاو وَإِن كَانَت للْجمع لَكِن المُرَاد الترديد بَين الْقسمَيْنِ تجوزاً، لَكِن يصان الْحَد عَن مثله.

    vol. 1, p. 1702
  27. وَالْحَد الثَّانِي: قَالَه القَاضِي فِي " الْعدة " ، وَغَيره: إِن الْخَبَر كلما دخله الصدْق أَو الْكَذِب.

  28. وَالْحَد الثَّالِث: قَالَه الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " غَيره: مَا يدْخلهُ {التَّصْدِيق أَو التَّكْذِيب} .

  29. فَيرد عَلَيْهِمَا الدّور الْمُتَقَدّم، وَمَا قبل الدّور أَيْضا، وبمنافاة " أَو " للتعريف؛ لِأَنَّهَا للترديد؛ فَلهَذَا أَتَى الطوفي فِي " مُخْتَصره " وَغَيره بِالْوَاو وَهُوَ الْحَد الرَّابِع.

  30. وَأجِيب: المُرَاد قبُوله فِي أَحدهمَا وَلَا تردد فِيهِ.

    vol. 1, p. 1703قَالَ الْغَزالِيّ وَغَيره: التَّعْبِير بالتصديق والتكذيب أحسن من الصدْق وَالْكذب؛ لِأَن من الْخَبَر مَا لَا يحْتَمل الْكَذِب، كَقَوْلِنَا: مُحَمَّد رَسُول الله، وَمِنْه مَا لَا يحْتَمل الصدْق، كَقَوْلِنَا: مُسَيْلمَة صَادِق، مَعَ أَن كلا من المثالين يحْتَمل التَّصْدِيق والتكذيب؛ وَلذَلِك كذب بعض الْكفَّار الأول، وَصدق الثَّانِي.

  31. وَفِيه نظر؛ فَإِن الْخَبَر من حَيْثُ هُوَ مُحْتَمل الصدْق وَالْكذب، وَفِي سُقُوط أحد الِاحْتِمَالَيْنِ فِي بعض الصُّور لعَارض لَا يُخرجهُ على ماهيته لذَلِك، وَأَيْضًا لِأَن التَّصْدِيق والتكذيب كَون الْخَبَر صدقا أَو كذبا، فتعريفه بِهِ دور. قَالَه الرَّازِيّ.

  32. الْحَد الْخَامِس: قَالَه أَبُو الْحُسَيْن المعتزلي: إِن الْخَبَر {كَلَام يُفِيد بِنَفسِهِ نِسْبَة} ، والكلمة عِنْده كَلَام؛ لِأَنَّهُ حَده بِمَا انتظم من حُرُوف مسموعة متميزة، فَقَالَ: بِنَفسِهِ؛ ليخرج نَحْو: قَائِم، فَإِنَّهُ يُفِيد نِسْبَة إِلَى الضَّمِير بِوَاسِطَة الْمَوْضُوع، وَيرد النّسَب التقييدية: كحيوان نَاطِق، وَمثل:

    vol. 1, p. 1704مَا أحسن زيدا.

    قَالَ ابْن الْحَاجِب: وَمثل: قُم، وَنَحْوه؛ فَإِنَّهُ يُفِيد بِنَفسِهِ نِسْبَة الْقيام إِلَى الْمَأْمُور، أَو الطّلب إِلَى الْآمِر مَعَ أَنه قَالَ: هُوَ أقربها.

    وَقَالَ الْآمِدِيّ: أخرجه بِنَفسِهِ، فَإِن الْمَأْمُور بِهِ وَجب بواسطتها استدعاء الْأَمر بِنَفسِهِ من طلب الْفِعْل.

  33. الْحَد السَّادِس: قَالَه ابْن الْحَاجِب فِي " مُخْتَصره " ، وَجَمَاعَة: هُوَ الْكَلَام الْمَحْكُوم فِيهِ بِنِسْبَة خارجية. قَالَ: وَيَعْنِي الْخَارِج عَن كَلَام النَّفس، فنحو: طلبت الْقيام، حكم بِنِسْبَة لَهَا خارجي بِخِلَاف " قُم " .

    قَالَ الْأَصْفَهَانِي: وَيَعْنِي بالْكلَام مَا تضمن كَلِمَتَيْنِ بِالْإِسْنَادِ، فَيخرج عَنهُ الْكَلِمَة، والمركب الإضافي والمركب التقييدي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِد

    vol. 1, p. 1705مِنْهَا بِكَلَام، وَالْمرَاد بِالنِّسْبَةِ الخارجية الْأَمر الْخَارِج عَن كَلَام النَّفس الَّذِي تعلق بِهِ كَلَام النَّفس بالمطابقة واللامطابقة، وَيُسمى ذَلِك الْأَمر النِّسْبَة الخارجية، فَيدْخل فِي هَذَا التَّعْرِيف مثل: طلبت الْقيام فَإِنَّهُ قد حكم بِنِسْبَة لَهَا خارجي، وَهُوَ نِسْبَة طلب الْقيام إِلَى الْمُتَكَلّم فِي الزَّمَان الْمَاضِي، وَهَذِه النِّسْبَة خارجية عَن الحكم النَّفْسِيّ تعلق بهَا الحكم النَّفْسِيّ بالمطابقة واللامطابقة بِخِلَاف قُم، فَإِنَّهُ مُتَعَلق بالحكم النَّفْسِيّ وَلَيْسَ لَهُ تعلق خارجي. انْتهى.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: الْخَبَر مَا لَهُ من الْكَلَام خَارج، أَي: لنسبته وجود خارجي فِي زمن غير زمن الحكم بِالنِّسْبَةِ. انْتهى.

    وَقَالَ ابْن حمدَان فِي " الْمقنع " : هُوَ قَول يدل على نِسْبَة مَعْلُوم إِلَى مَعْلُوم، أَو سلبها عَنهُ، وَيحسن السُّكُوت عَلَيْهِ.

  34. القَوْل الثَّانِي: إِن الْخَبَر لَا يحد، كالوجود والعدم.

  35. وَلَهُم فِي تَعْلِيل عدم حَده مأخذان:
  36. أَحدهمَا: أَن كَونه لَا يحد لعسره كَمَا تقدم فِي الْعلم فليعاود، فَإِنَّهُ مثله فِي ذَلِك.

  37. المأخذ الثَّانِي: قَالَه الرَّازِيّ فِي " الْمَحْصُول " ، والسكاكي: إِن تصَوره ضَرُورِيّ؛ لِأَن كل أحد يعلم بِالضَّرُورَةِ أَنه مَوْجُود.

    vol. 1, p. 1706
  38. أَي: يعلم معنى قَوْله: (أَنه مَوْجُود) من حَيْثُ وُقُوع النِّسْبَة فِيهِ على وَجه يحْتَمل الصدْق وَالْكذب، وَهُوَ خبر خَاص، فمطلق الْخَبَر الَّذِي هُوَ جُزْء هَذَا الْخَبَر الْخَاص أولى أَن يكون ضَرُورِيًّا؛ وَلِأَن كل أحد يجد تَفْرِقَة بَين الْخَبَر وَالْأَمر وَغَيرهمَا ضَرُورَة، والتفرقة بَين شَيْئَيْنِ مسبوقة بتصورهما.

  39. لَا يُقَال: الِاسْتِدْلَال دَلِيل أَنه غير ضَرُورِيّ؛ لِأَنَّهُ لَا يسْتَدلّ على ضَرُورِيّ؛ وَلِأَن كَون الْعلم ضَرُورِيًّا أَو نظرياً قَابل للاستدلال بِخِلَاف الِاسْتِدْلَال على حُصُول الْخَبَر ضَرُورَة؛ فَإِنَّهُ منَاف لضَرُورَة الْخَبَر.

  40. ورد الدَّلِيل الأول: بِأَن الْمُطلق لَو كَانَ جُزْءا لزم انحصار الْأَعَمّ فِي الْأَخَص وَهُوَ محَال.