وما به الإرشاد هو كتاب الله وسنة رسوله

54 paragraphs · vol. 1, p. 196

Page 1 of 2

  1. المنصوبة، إِذْ الْفِعْل قد ينْسب إِلَى الْآلَة - كَمَا يُقَال: السكين قَاطع) انْتهى.

    vol. 1, p. 196
  2. وَالْمَقْصُود أَن المرشد: إِمَّا الناصب، أَو الَّذِي بِهِ الْإِرْشَاد من العلامات مثلا، وَإِمَّا الذاكر لذَلِك.

  3. فَفِيمَا نَحن فِيهِ: الناصب: هُوَ الله، والذاكر: هُوَ الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَمَا بِهِ الْإِرْشَاد، هُوَ كتاب الله وَسنة رَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَمَا نَشأ عَنْهُمَا من الْإِجْمَاع وَالْقِيَاس وَغَيرهمَا.

  4. تَنْبِيه: لما كَانَ أصُول الْفِقْه مستمداً من الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة الْمُتَقَدّمَة، وَكَانَ مبادئه مِنْهَا، شرعنا فِي ذكرهَا، وَهُوَ مِمَّا لَهُ تعلق بأصول الدّين وَمِنْه الدَّلِيل، وَهَذِه هِيَ مبادئ أصُول الدّين.

  5. ورده الْأَصْفَهَانِي وَقَالَ: (وَالْأولَى أَن يُقَال: لما ذكر ابْن الْحَاجِب فِي حدي أصُول الْفِقْه الدَّلِيل، وَلم يسْبق شَيْء يعرف مِنْهُ الدَّلِيل، أَرَادَ أَن يُشِير إِلَى مَعْنَاهُ) انْتهى.

    قلت: الأول أولى.

    وَقَالَ ابْن حمدَان فِي " مقنعة " : (قيل: يجب تَقْدِيم الْعلم؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُود من الْكل.

  6. وَقيل: بل الْحَد؛ لِأَن بِهِ يعرف الْمَحْدُود وَغَيره.

  7. وَقيل: بل النّظر؛ لتوقفهما عَلَيْهِ.

  8. وَقيل: بل الْعقل؛ لتوقف الثَّلَاثَة عَلَيْهِ.

  9. وَقيل: بأيها بَدَأَ جَازَ؛ لتَعلق بَعْضهَا بِبَعْض.

  10. وَالدَّلِيل يقف على الْعقل وَالْحَد وَالنَّظَر، وَيقف عَلَيْهِ الْمَطْلُوب بِهِ وَهُوَ النتيجة) انْتهى.

    vol. 1, p. 197
  11. قَوْله: {وَشرعا} .

  12. أَي: الدَّلِيل عِنْد عُلَمَاء الشَّرِيعَة: {مَا يُمكن التَّوَصُّل بِصَحِيح النّظر فِيهِ إِلَى مَطْلُوب خبري، عِنْد أَصْحَابنَا، وَغَيرهم} ، مِنْهُم: أَكثر الْفُقَهَاء والأصوليين.

  13. وَإِنَّمَا قَالُوا: مَا يُمكن، وَلم يَقُولُوا: مَا يتَوَصَّل، للْإِشَارَة إِلَى أَن الْمُعْتَبر التَّوَصُّل بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ؛ لِأَن الدَّلِيل قد لَا ينظر فِيهِ / وَهُوَ دَلِيل.

  14. وَخرج بقوله: (مَا يُمكن) ، مَا لَا يُمكن التَّوَصُّل بِهِ إِلَى الْمَطْلُوب، كالمطلوب نَفسه؛ فَإِنَّهُ لَا يُمكن التَّوَصُّل بِهِ إِلَيْهِ، أَو يُمكن التَّوَصُّل إِلَى الْمَطْلُوب لَكِن لَا بِالنّظرِ كسلوك طَرِيق يُمكن أَن يتَوَصَّل بهَا اتِّفَاقًا، أَو يُمكن لَا بِصَحِيح النّظر بل بفاسده ككاذب الْمَادَّة فِي اعْتِقَاد النَّاظر، أَو

    vol. 1, p. 198يُمكن التَّوَصُّل بصحيحه لَكِن لمطلوب تصوري - لَا تصديقي خبري - وَهُوَ الْحَد والرسم، فَلَا يُسمى شَيْء من ذَلِك دَلِيلا، لَكِن يدْخل فِيهِ مَا يُفِيد الْقطع وَالظَّن، وَهُوَ مَذْهَب أَصْحَابنَا وَأكْثر الْفُقَهَاء والأصوليين كَمَا تقدم؛ لِأَن مطلوبهم عمل، وَهُوَ لَا يتَوَقَّف على الْيَقِين.

  15. {وَقيل - وَجزم بِهِ} ابْن عقيل {فِي " الْوَاضِح " -: إِلَى الْعلم بِهِ} .

  16. أَي: مَا يُفِيد الظَّن لَا يُسمى دَلِيلا بل إِمَارَة، فَلَا يُسمى دَلِيلا إِلَّا مَا يُفِيد الْعلم، وَهُوَ اصْطِلَاح الْمُتَكَلِّمين، وَنَقله الْآمِدِيّ عَن الْأُصُولِيِّينَ، لِأَن مطلوبهم يَقِين، فيزاد فِي الْحَد: إِلَى الْعلم بالمطلوب.

  17. فَيُقَال: مَا يُمكن التَّوَصُّل بِصَحِيح النّظر إِلَى الْعلم بالمطلوب الخبري.

  18. وَخرج من التَّعْرِيف بذلك: الدَّلِيل بعد تَمَامه مُرَتبا صَحِيح الْمَادَّة وَالصُّورَة كَمَا تقدم، فَإِنَّهُ قد حصل بِهِ الْمَطْلُوب، أَي: فَلَا يحصل مَا هُوَ حَاصِل، وَلَا يُسمى دَلِيلا، وَلَا يتَوَصَّل بِهِ.

    vol. 1, p. 199
  19. وَيدخل فِيهِ - أَيْضا -: مَا فسد فِيهِ الدَّلِيل لفساد صورته، لَكِن مادته صَحِيحَة.

  20. {وَقيل: قَولَانِ فَصَاعِدا عَنهُ قَول آخر} .

    قَالَت المناطقة: الدَّلِيل تصديقان فَصَاعِدا يكون عَنهُ تَصْدِيق آخر، فَالْمُرَاد بالتصديقين الْقَوْلَانِ.

  21. وَقَوله: فَصَاعِدا؛ مَبْنِيّ على جَوَاز الْقيَاس الْمركب، وَهُوَ مَا كَانَ فِيهِ أَكثر من مقدمتين، وعَلى ذَلِك جرى ابْن ابْن الْحَاجِب وَجمع.

    vol. 1, p. 200
  22. وَأما من يرى أَن ذَلِك قياسان لَا قِيَاس وَاحِد لَا يحْتَاج أَن يَقُول: فَصَاعِدا، بل يَقُول: تصديقان عَنْهُمَا تَصْدِيق ثَالِث.

  23. لَكِن لابد على الْقَوْلَيْنِ أَن يكون على وَجه ينْتج الحكم الْمَطْلُوب؛ بِأَن يكون على القانون الْمُبين فِي الْمنطق المبرهن / على صِحَّته، أَفَادَ الْقطع أَو الظَّن.

  24. {وَقيل: يسْتَلْزم لنَفسِهِ} يَعْنِي: يسْتَلْزم قولا آخر لنَفسِهِ، أَعم من أَن يكون الاستلزام بَينا أَو غَيره، فَيتَنَاوَل الأشكال الْأَرْبَعَة وَغَيرهَا.

  25. وَيخرج بقوله: يسْتَلْزم لنَفسِهِ: الأمارة؛ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَلْزِم لنَفسهَا قولا أخر؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَين الأمارة وَمَا تفيده ربط عَقْلِي يَقْتَضِي لُزُوم القَوْل الآخر عَنْهَا.

  26. وَيخرج قِيَاس الْمُسَاوَاة، نَحْو: " أ " مساوٍ ل " ب " و " ب " مسَاوٍ ل " ج " فَيلْزم " أ " مسَاوٍ ل " ج " ، وَلَكِن لَا لنَفسِهِ بل بِوَاسِطَة مُقَدّمَة أَجْنَبِيَّة، أَي: مُقَدّمَة غير لَازِمَة لإحدى مقدمتي الْقيَاس، وَهُوَ قَوْلنَا: كل مَا هُوَ مسَاوٍ ل " ب " مسَاوٍ ل " ج " .

    vol. 1, p. 201
  27. {وَقيل: المُرَاد بالْقَوْل: تصور الْمَعْنى} .

  28. يَعْنِي بالْقَوْل الَّذِي فِي قَوْله: قَولَانِ فَصَاعِدا عَنهُ قَول آخر، قَالَ الْأَصْبَهَانِيّ فِي " شَرحه " - بعد مَا شرح مَا تقدم وَقيل يسْتَلْزم لنَفسِهِ فَتخرج الأمارة -: (وَقَول من قَالَ: إِن ذكر خُصُوصِيَّة القَوْل [ملغى] ؛ إِذْ استحضار الْمَعْنى على وَجه يكون ملزوماً - وَلَو لم يتخيل القَوْل، وَلم يتَلَفَّظ بِهِ - يكون دَلِيلا، إِلَّا إِذا كَانَ فِي الِاصْطِلَاح مَخْصُوصًا بالْقَوْل، وَحِينَئِذٍ يجب تَخْصِيص " مَا " فِي قَوْله " مَا يُمكن " أَيْضا بالْقَوْل فِيهِ مَا فِيهِ، لجَوَاز أَن يصطلح قوم على تَخْصِيص الدَّلِيل بالْقَوْل وَقوم على عدم [اخْتِصَاصه] بِهِ) انْتهى.

  29. فَائِدَة: على القَوْل الأول للمناطقة سَوَاء قَالُوا: قَولَانِ فَصَاعِدا، أَو قَولَانِ فَقَط، يسمون ذَلِك قِيَاسا، أَفَادَ الْقطع أَو الظَّن وَالْقِيَاس نَوْعَانِ: اقتراني، واستثنائي.

  30. فالاقتراني مَا كَانَت [مقدمتاه] خبريتين، نَحْو: (الْعَالم متغير، وكل متغير حَادث) ، ينْتج (الْعَالم حَادث) ؛ لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ فِي الْمُقدمَة الأولى - وَهُوَ الْمُسَمّى بالموضوع - قد اندرج فِي الْمَحْكُوم بِهِ فِيهَا - وَهُوَ الْمُسَمّى الْمَحْمُول - وَهَذَا الْمَحْمُول مندرج تَحت مَحْمُول الثَّانِيَة؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوع لَهُ، فَلَزِمَ اندراج مَوْضُوع الأولى: تَحت مَحْمُول الثَّانِيَة، وَسقط الْوسط المكرر. وَيُسمى مَوْضُوع الأول الْحَد الْأَصْغَر، ومحمول الثَّانِيَة: الْحَد الْأَكْبَر، وَالْوسط المكرر: الْحَد [الْأَوْسَط] .

    vol. 1, p. 202
  31. وَتسَمى ذَات الْأَصْغَر: الصُّغْرَى، وَذَات الْأَكْبَر: الْكُبْرَى.

  32. وَهَذَا هُوَ الشكل الأول الَّذِي هُوَ عِنْدهم ضَرُورِيّ الإنتاج بِشَرْطِهِ.

  33. فَأَما إِذا كَانَ الْحَد المكرر مَوْضُوعا فِي الصُّغْرَى، مَحْمُولا فِي الْكُبْرَى، - عكس مَا سبق - فَهُوَ الشكل الرَّابِع، نَحْو: " أ " " ب " وكل [ " ب " " أ " ] أَو كَانَ مَحْمُولا فِي المقدمتين، فَهُوَ الشكل الثَّانِي، نَحْو: كل " أ " " ب " وكل " ج "

  34. " ب " ، أَو كَانَ مَوْضُوعا فِي المقدمتين، فَهُوَ الشكل الثَّالِث، نَحْو: كل " ب " " أ " وكل " ب " " ج " .

    vol. 1, p. 203
  35. وَلَا ينْتج شَيْء من هَذِه الثَّلَاثَة إِلَّا بعد الرَّد إِلَى الأول الْمَلْزُوم غَالِبا على الْوَجْه الْمُبين فِي الْفَنّ.

  36. وَأما الاستثنائي فَهُوَ مَا كَانَ بِشَرْط أَو تَقْسِيم، فَالْأول يُسمى الْمُتَّصِل نَحْو: إِن كَانَ هَذَا إنْسَانا فَهُوَ حَيَوَان، وَيُسمى الشَّرْط مقدما وَالْجَزَاء تالياً، ثمَّ يسْتَثْنى ب " لَكِن " فَيُقَال: لكنه لَيْسَ بحيوان فَلَيْسَ إنْسَانا، أَو لكنه إِنْسَان فَهُوَ حَيَوَان، فَيحصل الإنتاج باستثناء نقيض التَّالِي فينتج نقيض الْمُقدم، وباستثناء عين الْمُقدم فينتج عين التَّالِي كَمَا مثلناه.

  37. [لِأَنَّهُ يلْزم] من ثُبُوت الملوزم ثُبُوت اللَّازِم، وَمن انْتِفَاء اللَّازِم انْتِفَاء الْمَلْزُوم غَالِبا، أما اسْتثِْنَاء عين التَّالِي أَو نقيض عين الْمُقدم فَلَا ينتجان؛ لجَوَاز أَن يكون اللَّازِم أَعم من الْمَلْزُوم، أما إِذا اسْتَوَى الْمُقدم والتالي فِي التلازم فينتج فِي الْأَرْبَعَة، نَحْو: لَو كَانَ بشرا لَكَانَ إنْسَانا.

  38. وَالثَّانِي يُسمى الْمُنْفَصِل نَحْو: الْعدَد إِمَّا زوج أَو فَرد لكنه زوج فَلَيْسَ بفرد، أَو فَرد فَلَيْسَ بِزَوْج، أَو لكنه لَيْسَ بِزَوْج فَهُوَ فَرد، أَو لَيْسَ بفرد فَهُوَ زوج.

  39. وَهَذَا مُبين فِي مَوْضِعه، وَإِنَّمَا ذكرته أنموذجاً، وَمن أَرَادَ بَسطه فليطلبه فِي مظانه.

  40. تَنْبِيهَانِ: