ولشرعه ومنها البلوغ عند الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء لاحتمال كذب من لم يبلغ كالفاسق بل أولى لأنه غير مكلف فلا يخاف العقاب
62 paragraphs · vol. 1, p. 1852
Page 1 of 2
- vol. 1, p. 1852
{للراوي شُرُوط} .
-
مِنْهَا: الْعقل إِجْمَاعًا؛ إِذْ لَا وازع لغير عَاقل يمنعهُ عَن الْكَذِب؛ وَلَا عبارَة أَيْضا، كالطفل.
-
وَمِنْهَا: الْإِسْلَام إِجْمَاعًا لتهمة عَدَاوَة الْكَافِر للرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ولشرعه.
-
وَمِنْهَا: الْبلُوغ عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم من الْعلمَاء لاحْتِمَال كذب من لم يبلغ كالفاسق، بل أولى؛ لِأَنَّهُ غير مُكَلّف فَلَا يخَاف الْعقَاب.
- vol. 1, p. 1853
وَاسْتدلَّ أَيْضا بِعَدَمِ قدرته على الضَّبْط، وَنقض بالمراهق.
-
وَبِأَنَّهُ لَا يقبل إِقْرَاره على نَفسه، وَهَهُنَا أولى. وَنقض بالمحجور عَلَيْهِ، وَالْعَبْد.
-
وَرُوِيَ عَن الإِمَام أَحْمد أَن شَهَادَة الْمُمَيز تقبل، وَعنهُ: ابْن عشر.
-
وَاخْتلف الصَّحَابَة والتابعون فِيهَا فههنا أولى.
وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: تتخرج فِيهِ رِوَايَتَانِ، كشهادته.
-
قَوْلهم يَصح الائتمام بِهِ بِنَاء على خَبره بِطَهَارَتِهِ وأذانه لبالغ. رد بِالْمَنْعِ، ثمَّ لَا تقف صِحَة صَلَاة الْمَأْمُوم على ذَلِك،
vol. 1, p. 1854وَفِيه نظر.
-
قَوْله: {فَائِدَة: لَو تحمل صَغِيرا عَاقِلا ضابطاً، وروى كَبِيرا، قبل عِنْد الإِمَام أَحْمد} ، وَأكْثر الْعلمَاء؛ لإِجْمَاع الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ على قبُول مثل ابْن عَبَّاس، وَابْن الزبير، وأشباههما، ولإسماع الصَّغِير، وكالشهادة وَأولى.
-
ويتحمل كَافِرًا أَو فَاسِقًا ويروي مُسلما عدلا.
-
قَوْله: {وَمِنْهَا الضَّبْط} .
- vol. 1, p. 1855
من شُرُوط صِحَة الرِّوَايَة الضَّبْط لِئَلَّا يُغير اللَّفْظ وَالْمعْنَى فَلَا يوثق بِهِ.
قَالَ الإِمَام أَحْمد: لَا يَنْبَغِي لمن لَا يعرف الحَدِيث أَن يحدث بِهِ.
-
وَالشّرط غَلَبَة ضَبطه وَذكره على سَهْوه لحُصُول الظَّن إِذا. ذكره الْآمِدِيّ وَجَمَاعَة. قَالَ ابْن مُفْلِح: وَهُوَ مُحْتَمل.
-
وَفِي " الْوَاضِح " لِابْنِ عقيل قَول أَحْمد وَقيل لَهُ: مَتى يتْرك حَدِيث الرجل؟ قَالَ: إِذا غلب عَلَيْهِ الْخَطَأ.
-
وَذكر أَصْحَابنَا فِي الْفِقْه: لَا تقبل شَهَادَة مَعْرُوف بِكَثْرَة غلط، وسهو، ونسيان، وَلم يذكرُوا هُنَا شَيْئا، فَالظَّاهِر مِنْهُم التَّسْوِيَة.
- vol. 1, p. 1856
وَذكره جمَاعَة من الشَّافِعِيَّة وَغَيرهم قَالُوا: إِذا لم يحدث من أصل صَحِيح وَلِأَن أَئِمَّة الحَدِيث تركُوا رِوَايَة كثير مِمَّن ضعف ضَبطه مِمَّن سمع كَبِيرا ضابطاً.
-
قَوْله: {فَإِن جهل حَاله لم يقبل، ذكره الْمُوفق} فِي " الرَّوْضَة " {وَغَيره} ؛ لِأَنَّهُ لَا غَالب لحَال الروَاة.
قَالَ ابْن مُفْلِح: وَفِيه نظر: وَأَنه يحْتَمل مَا قَالَ الْآمِدِيّ يحمل على غَالب حَال الروَاة.
-
فَإِن جهل حَالهم اعْتبر حَاله، فَإِن قيل: ظَاهر حَال الْعدْل لَا يروي إِلَّا مَا يضبطه.
-
وَقد أنكر على أبي هُرَيْرَة الْإِكْثَار وَقبل.
-
رد: لكنه لَا يُوجب ظنا للسامع، وَلم يُنكر على أبي هُرَيْرَة لعدم
vol. 1, p. 1857الضَّبْط، بل خيف ذَلِك لإكثاره.
-
فَإِن قيل: الْخَبَر دَلِيل، وَالْأَصْل صِحَّته فَلَا يتْركهُ بِاحْتِمَال كاحتمال حدث بعد طَهَارَة.
-
رد: إِنَّمَا هُوَ دَلِيل مَعَ الظَّن، وَلَا ظن مَعَ تَسَاوِي الْمعَارض، وَاحْتِمَال الْحَدث ورد على يَقِين الطُّهْر فَلم يُؤثر.
-
قَوْله: {وَمِنْهَا الْعَدَالَة إِجْمَاعًا} لما سبق من الْأَدِلَّة وَهُوَ كَاف.
-
قَوْله: {ظَاهرا، وَبَاطنا عِنْد أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا} .
قَالَ أَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " : يحْتَمل ظَاهرا وَبَاطنا كَالشَّهَادَةِ.
-
وَذكره الْآمِدِيّ عَن الْأَكْثَر، مِنْهُم: الشَّافِعِي وَأحمد.
قلت: وَهَذَا الْمَذْهَب، وَعَلِيهِ أَكثر الْعلمَاء، وَعند القَاضِي،
vol. 1, p. 1858وَابْن الْبَنَّا وَغَيرهمَا: تَكْفِي الْعَدَالَة ظَاهرا للْمَشَقَّة، كَمَا قُلْنَا فِي الشَّهَادَة، على رِوَايَة عَن أَحْمد، اخْتَارَهَا أَبُو بكر عبد الْعَزِيز من أَصْحَابنَا، وَصَاحب " رَوْضَة فقهنا " .
قلت: الْخلاف هُنَا ينْزع إِلَى الْمَسْأَلَة الْآتِيَة قَرِيبا، وَهُوَ عدم [قبُول] رِوَايَة مَجْهُول الْحَال أَو قبُولهَا.
-
قَوْله: {وَهِي صفة راسخة فِي النَّفس تحمل على مُلَازمَة التَّقْوَى والمروءة} ، وَترك الْكَبَائِر، والرذائل {بِلَاد بِدعَة مُغَلّظَة} .
-
الْعَدَالَة لُغَة: التَّوَسُّط فِي الْأَمر من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان.
-
وَقَوْلنَا: صفة راسخة فِي النَّفس المُرَاد بِالصّفةِ هِيَ الملكة؛ لأَنهم فسروها بهَا فالملكة هِيَ الصّفة الراسخة فِي النَّفس.
-
أما الْكَيْفِيَّة النفسانية فِي أول حدوثها قبل أَن ترسخ فتسمى
vol. 1, p. 1859حَالا؛ وَلذَلِك عيب على صَاحب " البديع " فِي تَعْبِيره بِأَن الْعَدَالَة هَيْئَة فِي النَّفس؛ لشمولها الْحَال والملكة.
-
وَهَذِه الصّفة الراسخة فِي النَّفس تحمل صَاحبهَا على مُلَازمَة التَّقْوَى، والمروءة، وَترك الْكَبَائِر والرذائل، وَيَأْتِي حد الْكَبِيرَة وحقيقتها.
-
وَأما الرذائل الْمُبَاحَة فكالبول فِي الطَّرِيق، وَالْأكل فِي مجامع الْأَسْوَاق، وَنَحْوه.
وَقَالَ الْمُوفق فِي " الْمقنع فِي الْفِقْه " : وَالْعَدَالَة اسْتِوَاء أَحْوَاله فِي دينه واعتدال أَقْوَاله وأفعاله. انْتهى.
-
{فَلَا يَأْتِي كَبِيرَة} لِلْآيَةِ فِي الْقَاذِف، وَقس عَلَيْهِ الْبَاقِي من الْكَبَائِر.
-
{وَقَالَ أَصْحَابنَا} وَغَيرهم: {إِن قذف بِلَفْظ الشَّهَادَة قبلت رِوَايَته} ؛ لِأَن نقص الْعدَد لَيْسَ من جِهَته.
- vol. 1, p. 1860
زَاد القَاضِي فِي " الْعدة " : وَلَيْسَ بِصَرِيح فِي الْقَذْف، وَقد اخْتلفُوا فِي الْحَد، ويسوغ فِيهِ الِاجْتِهَاد، وَلَا ترد الشَّهَادَة بِمَا يسوغ فِيهِ الِاجْتِهَاد. وَكَذَا زَاد ابْن عقيل.
قَالَ الشِّيرَازِيّ فِي " اللمع " : وَأَبُو بكرَة وَمن شهد مَعَه تقبل روايتهم؛ لأَنهم أخرجُوا ألفاظهم مخرج الْإِخْبَار، لَا مخرج الْقَذْف، وجلدهم عمر بِاجْتِهَادِهِ.
-
وَجزم صَاحب " الْمُغنِي " برد شَهَادَته، وبفسقه؛ لقَوْل عمر لأبي بكرَة: (إِن تبت قبلت شهادتك) .
-
احْتج بِهِ الإِمَام أَحْمد وَغَيره.
- vol. 1, p. 1861
{وَاتفقَ النَّاس على الرِّوَايَة عَن أبي بكرَة} ، وَالْمذهب عِنْدهم: يحد. وَرُوِيَ عَن أَحْمد، وَالشَّافِعِيّ: أَنه لَا يحد.
قَالَ ابْن مُفْلِح: فَيتَوَجَّه من هَذِه الرِّوَايَة بَقَاء عَدَالَته، وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّة، {وَهُوَ معنى مَا جزم بِهِ الْآمِدِيّ} ، وَمن وَافقه، وَأَنه لَيْسَ من الْجرْح؛ لِأَنَّهُ لم يُصَرح بِالْقَذْفِ اقْتصر على هَذَا.
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " : وَكَيف يُقَال مَعَ حَده عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة، وَصرح الْإِسْمَاعِيلِيّ بِالْفِسْقِ، وَفرق بِأَن الرِّوَايَة لَا تهمه فِيهَا، وَبِأَنَّهُ لَا يمْتَنع من قبُوله أحد مَعَ إِجْمَاعهم على منع الشَّهَادَة فَأجرى قبُول خَبره مجْرى الْإِجْمَاع.
قَالَ ابْن مُفْلِح: كَذَا قَالَ. قَالَ: وَالْأَظْهَر الْعَمَل بِالْآيَةِ، وَهَذَا رام وَإِلَّا لم يحد، وَلَا وَجه للتفرقة كَمَا قالته الْحَنَفِيَّة والمالكية، لَكِن إِن
vol. 1, p. 1862حد لم تقبله الْحَنَفِيَّة وَلَو تَابَ.
-
وَقَضِيَّة أبي بكرَة وَاقعَة عين تَابَ مِنْهَا؛ فَلهَذَا روى النَّاس عَنهُ، وَمَات بعد الْخمسين، واسْمه نفيع بن الْحَرْث، وَهُوَ من جملَة من تسور جِدَار الطَّائِف وَجَاء فَأسلم، وَكَانَ عبدا.
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: {صرح القَاضِي} فِي قِيَاس الشّبَه من " الْعدة " {بعدالة من أَتَى كَبِيرَة} لقَوْله تَعَالَى: فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون} الْآيَة: [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٢] ، {و} رُوِيَ {عَن أَحْمد فِيمَن أكل الرِّبَا إِن أَكثر لم يصل خَلفه} .
قَالَ القَاضِي، وَابْن عقيل: فَاعْتبر الْكَثْرَة.
-
{و} قَالَ الْمُوفق {فِي " الْمُغنِي " : إِن أَخذ صَدَقَة مُحرمَة وتكرر ذَلِك مِنْهُ ردَّتْ} . انْتهى.
vol. 1, p. 1863قَالَ فِي " الْفُرُوع " : وَظَاهر " الْكَافِي " فِي الْعدْل من رجح خَيره وَلم يَأْتِ كَبِيرَة.