ولشرعه ومنها البلوغ عند الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء لاحتمال كذب من لم يبلغ كالفاسق بل أولى لأنه غير مكلف فلا يخاف العقاب

62 paragraphs · vol. 1, p. 1852

Page 2 of 2

  1. قَوْله: {وَأما الصَّغَائِر إِن كفرت باجتناب الْكَبَائِر} . قَالَ ابْن عقيل: أَو بمصائب الدُّنْيَا، وَيكفر بهما فِي الْأَصَح لم يقْدَح وَإِلَّا قدحت عِنْد أَكثر أَصْحَابنَا.

    vol. 1, p. 1863
  2. لم تدخل الصَّغَائِر مُطلقًا فِي حد الْعَدَالَة لما فِيهَا من التَّفْصِيل فَلذَلِك ذَكرنَاهَا على حِدة.

  3. فَنَقُول: الصَّغَائِر إِذا فعلهَا لَا يَخْلُو إِمَّا أَن نقُول: تكفر باجتناب الْكَبَائِر، أَو لَا، فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا تكفر بذلك، وَهُوَ الصَّحِيح، وَهُوَ ظَاهر قَوْله تَعَالَى: {إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ} [النِّسَاء: ٣١] ، وَدلّ على ذَلِك السّنة، قَالَه جمَاعَة من

    vol. 1, p. 1864أَصْحَابنَا، وَكثير من الْعلمَاء، وَحَكَاهُ بَعضهم إِجْمَاعًا، وَحَكَاهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الرَّد على الرافضي عَن أَكثر الْعلمَاء، وَاخْتَارَهُ.

  4. وَقيل: لَا تكفر بذلك.

  5. وعَلى القَوْل الأول قَالَ ابْن عقيل: وَكَذَلِكَ إِن قُلْنَا: تكفر بمصائب الدُّنْيَا، وَفِيه خلاف أَيْضا.

  6. وَالصَّحِيح - أَيْضا - أَنَّهَا تكفر بهَا للأحاديث فِي ذَلِك، وَاخْتَارَهُ أَيْضا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الرَّد على الرافضي، وَحَكَاهُ عَن الْجُمْهُور.

  7. وَقَالَ أَيْضا فِي الْكتاب الْمَذْكُور - وَلم يثبت مِنْهُ -: فالصغائر تكفر باجتناب الْكَبَائِر عِنْد جَمَاهِير أهل السّنة.

  8. بل وَعنهُ: الْأَكْثَرُونَ مِنْهُم أَن الْكَبَائِر تمحى بِالْحَسَنَاتِ الَّتِي هِيَ أعظم، وبالمصائب المكفرة وَغير ذَلِك. انْتهى.

  9. قَوْله: {لم يقْدَح} ، يَعْنِي إِذا قُلْنَا: تكفر باجتناب الْكَبَائِر، أَو بمصائب

    vol. 1, p. 1865الدُّنْيَا، وفعلها واجتنب الْكَبَائِر أَو أُصِيب بِشَيْء من مصائب الدُّنْيَا لم يقْدَح فعلهَا فِي الْعَدَالَة، وَلَا فِي الرِّوَايَة.

  10. وَإِن قُلْنَا: لَا تكفر بذلك قدحت، ومنعت الرِّوَايَة عَن صَاحبهَا على الصَّحِيح من الْمَذْهَب، وَعَلِيهِ أَكثر أَصْحَابنَا، وَغَيرهم؛ وَلِأَنَّهُ صَحَّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: لَا صَغِيرَة مَعَ إِصْرَار وَلَا كَبِيرَة مَعَ اسْتِغْفَار. رَوَاهُ ابْن جرير، وَابْن أبي حَاتِم.

  11. وَيتَوَجَّهُ إِن قيل: قَول الصَّحَابِيّ حجَّة، وَإِلَّا فَلَا، قَالَه ابْن مُفْلِح.

  12. وروى التِّرْمِذِيّ مَرْفُوعا: " لَا صَغِيرَة مَعَ إِصْرَار، وَلَا كَبِيرَة مَعَ اسْتِغْفَار " نَقله فِي " الْفُرُوع " ، لَكِن قَالَ: وَفِي الْخَبَر الَّذِي فِي التِّرْمِذِيّ،

    vol. 1, p. 1866وَذكره، لَكِن يشْتَرط أَن يتَكَرَّر مِنْهُ، وَهُوَ قَوْله: {إِن تَكَرَّرت مِنْهُ تَكْرَارا يخل الثِّقَة بصدقه، وَهَذَا الصَّحِيح} .

    قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل فِي " أُصُوله " : حد الْإِصْرَار الْمَانِع فِي الصَّغَائِر أَن يتَكَرَّر مِنْهُ تَكْرَارا يخل الثِّقَة بصدقه كملاً بسته الْكَبِيرَة. انْتهى.

    وَقطع الشَّيْخ الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " : {إِن غلب عَلَيْهِ الطَّاعَات لم يقْدَح} لقَوْله تَعَالَى: {فَمن يعْمل ... } الْآيَة [الْأَنْبِيَاء: ٩٤، والزلزلة: ٧] .

  13. {وَقيل: يقْدَح تكرارها} فِي الْجُمْلَة، وَقيل: ثَلَاثًا.

  14. قَالَه ابْن حمدَان فِي " الْمقنع " ، و " آدَاب الْمُفْتِي " . {و} قَالَ {فِي " التَّرْغِيب " وَغَيره: يقْدَح كَثْرَة الصَّغَائِر وإدمان وَاحِدَة} .

    vol. 1, p. 1867وَقَالَ الْمُوفق فِي " الْمقنع " : لَا يدمن على صَغِيرَة.

  15. وَهَذَا الصَّحِيح، وَهُوَ مُرَاد الأول، وَعَلِيهِ أَكثر الْأَصْحَاب، وَهُوَ الَّذِي جزم بِهِ فِي " الْمُحَرر " و " الْوَجِيز " ، و " تذكرة ابْن عَبدُوس " ، وَغَيرهم، وَقدمه فِي " الْهِدَايَة " ، و " الْمَذْهَب " ، و " الْمُسْتَوْعب " ، و " الْخُلَاصَة " ، و " الْمقنع " للموفق، و " النّظم " ، وَغَيرهم.

  16. فالإدمان هُنَا كَمَا قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل فِي " أُصُوله " كَمَا تقدم وَهُوَ الَّذِي قدمْنَاهُ فِي الْمَتْن.

  17. قَوْله: {وَترد بِالْكَذِبِ - وَلَو تدين - فِي الحَدِيث عِنْد أَحْمد، وَمَالك وَغَيرهمَا} ، بل عَلَيْهِ أَكثر الْعلمَاء؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤمن عَلَيْهِ أَن يكذب فِيهِ.

    vol. 1, p. 1868
  18. وَقيل: لَا ترد بذلك.

  19. وَعنهُ أَيْضا: ترد بكذبة وَاحِدَة، اخْتَارَهُ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " وَغَيره.

  20. وَاحْتج أَحْمد بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام رد شَهَادَة رجل فِي كذبه، وَإِسْنَاده جيد لكنه مُرْسل. رَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ والخلال، وَجعله فِي " التَّمْهِيد " إِن صَحَّ

    vol. 1, p. 1869للزجر، وَفِيه وَعِيد فِي مَنَامه - عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام - فِي الصَّحِيح، وَفِي الصَّحِيح الزّجر عَن شَهَادَة الزُّور وَأَنَّهَا من الْكَبَائِر.

  21. وَذكر فِي " الْفُصُول " فِي الشَّهَادَة: أَن بَعضهم اخْتَار هَذِه الرِّوَايَة، وقاس عَلَيْهَا بَقِيَّة الصَّغَائِر.

  22. واختارها الشَّيْخ تَقِيّ الدّين نقلته من " الْإِنْصَاف " ، وَهُوَ ظَاهر