قرأه عليه فيكون واقعة عين يسقط منها الاستدلال للاحتمال
21 paragraphs · vol. 1, p. 2058
- vol. 1, p. 2058
لَكِن الصَّيْرَفِي حكى الْخلاف فِي الْمَسْأَلَة، وَأَن الْمَانِع خرجه على الشَّهَادَة: كَمَا فِي الصَّك، وَلم يقْرَأ على الشُّهُود عَلَيْهِ، بل قَالَ: اشهدا عَليّ بِمَا فِيهِ، فَإِن القَوْل بِمَنْعه مَشْهُور كَمَا ذَكرُوهُ فِي الْكتاب إِلَى القَاضِي.
-
وَمِمَّا اسْتدلَّ للمناولة بِدُونِ الْقِرَاءَة مَا قَالَه البُخَارِيّ: إِن بعض أهل الْحجاز احْتَجُّوا عَلَيْهَا بِحَدِيث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَيْثُ كتب لأمير السّريَّة كتابا، قَالَ: لَا تَقْرَأهُ حَتَّى تبلغ مَكَان كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا بلغ ذَلِك الْمَكَان قَرَأَهُ على النَّاس، وَأخْبرهمْ بِأَمْر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.
-
لَكِن أَشَارَ الْبَيْهَقِيّ إِلَى أَنه لَا حجَّة فِيهِ، وَهُوَ ظَاهر لاحْتِمَال أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَرَأَهُ عَلَيْهِ فَيكون وَاقعَة عين يسْقط مِنْهَا الِاسْتِدْلَال للاحتمال.
- vol. 1, p. 2059
وأمير السّريَّة هُوَ عبد الله بن جحش المجدع فِي الله، وَذَلِكَ فِي رَجَب فِي السّنة الثَّانِيَة، والْحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرِيّ مَرْفُوعا.
-
وَصفَة هَذَا النَّوْع: أَن يُجِيزهُ بِشَيْء نَاوَلَهُ إِيَّاه بِأَن يدْفع الشَّيْخ إِلَى الطَّالِب أصل مرويه، أَو فرعا مُقَابلا بِهِ وَيَقُول لَهُ: هَذَا سَمَاعي أَو مرويي بطرِيق كَذَا فاروه عني، أَو أجزته لَك أَن ترويه عني ثمَّ يملكهُ إِيَّاه بطرِيق أَو يعيره لَهُ، يَنْقُلهُ، ويقابله بِهِ.
-
وَفِي مَعْنَاهُ: أَن يَجِيء الطَّالِب بذلك للشَّيْخ ابْتِدَاء ويعرضه عَلَيْهِ فيتأمله الشَّيْخ الْعَارِف اليقظ وَيَقُول: نعم، هَذَا مسموعي، أَو روايتي
vol. 1, p. 2060بطرِيق كَذَا، فاروه عني، أَو أجزته لَك، أَو يُعْطِيهِ شَيْئا من تصانيفه فَيَقُول: اروه عني.
-
وَالرِّوَايَة بِهَذَا النَّوْع جَائِزَة - كَمَا تقدم -، لكنه لَيْسَ كالسماع، بل منحط عَنهُ، وَهُوَ الصَّحِيح.
-
حَكَاهُ الْحَافِظ عَن فُقَهَاء الْإِسْلَام الْمُفْتِينَ فِي الْحَلَال وَالْحرَام: الشَّافِعِي وصاحبيه الْمُزنِيّ والبويطي، وَأحمد، وَإِسْحَاق،
vol. 1, p. 2061وَابْن الْمُبَارك، وَيحيى بن يحيى، قَالَ: وَعَلِيهِ عهدنا أَئِمَّتنَا، وَإِلَيْهِ نَذْهَب.
-
وَأما مُقَابِله: فَقَوْل الزُّهْرِيّ، وَرَبِيعَة، وَيحيى بن سعيد، وَمَالك، وَمُجاهد، وَأبي الزبير، وَابْن
vol. 1, p. 2062عُيَيْنَة، وَقَتَادَة، وَأبي الْعَالِيَة، وَابْن وهب، وَآخَرين - نَقله الْبرمَاوِيّ عَنْهُم - فَيكون عِنْد هَؤُلَاءِ كالسماع.
-
قَوْله: {وَهِي أَعلَى من الْإِجَازَة} - أَي الْمُجَرَّدَة - {فِي الْأَصَح} ، وَهُوَ الرَّاجِح الَّذِي عَلَيْهِ المحدثون، وَإِن كَانَ الأصوليون خالفوهم فِي ذَلِك كَمَا صرح بِهِ أَبُو الْمَعَالِي، وَابْن الْقشيرِي، وَالْغَزالِيّ.
وَقَالُوا: المناولة لَيْسَ شرطا وَلَيْسَ فِيهَا مزِيد تَأْكِيد، وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَة تكلّف أحدثه بعض الْمُحدثين.
-
قَوْله: {وبمجردها} هَذَا النَّوْع الثَّانِي من المناولة، وَهُوَ مُجَرّد المناولة العاري عَن الْإِجَازَة وَالْإِذْن، {لَا يجوز عندنَا، وَعند الْأَكْثَر.
vol. 1, p. 2063قَالَ الشَّيْخ} تَقِيّ الدّين: {إِنَّمَا نَص الإِمَام أَحْمد فِي مناولة مَا عرفه الْمُحدث} .
-
وأصل المناولة لُغَة: الْإِعْطَاء بِالْيَدِ. ثمَّ اسْتعْملت عِنْد الْمُحدثين وَغَيرهم فِي إِعْطَاء كتاب أَو ورقة مَكْتُوبَة، وَنَحْو ذَلِك.
-
وَيَقُول المناول: هَذَا سَمَاعي من قبل فلَان أَو مرويي عَنهُ بطرِيق كَذَا.
-
وَسَوَاء قَالَ مَعَ ذَلِك: خُذْهُ، أَو نَاوَلَهُ ساكتا، فَإِذا لم يَنْضَم إِلَيْهَا إِذن وَلَا إجَازَة تسمى المناولة الْمُجَرَّدَة، وَالَّذِي رَجحه الْأَكْثَر أَن الرِّوَايَة لَا تصح بهَا.
-
وَحكى الْخَطِيب عَن قوم أَنهم صححوها، وَبِه قَالَ ابْن الصّباغ.
vol. 1, p. 2064قَالَ الْهِنْدِيّ: وَكَلَام الرَّازِيّ صَرِيح فِيهِ، وَكَلَام غَيره يدل على الْمَنْع.
وَقَالَ ابْن الصّلاح: إِنَّهَا إجَازَة مجملة لَا تجوز الرِّوَايَة بهَا.
-
وعابها غير وَاحِد من الْفُقَهَاء والأصوليين على الْمُحدثين.
قَالَ النَّوَوِيّ: الصَّحِيح الْمَنْع عَن الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء.
-
قَوْله: {و} لم ير {الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة} ، وهم: الإِمَام أَبُو حنيفَة، وَالْإِمَام الشَّافِعِي، وَالْإِمَام أَحْمد، وَأكْثر الْعلمَاء، {إِطْلَاق " حَدثنَا " و " أخبرنَا " فِيهَا} ، أَي: فِي المناولة مَعَ الْإِجَازَة أَو الْإِذْن.
- vol. 1, p. 2065
{وَجوزهُ الزُّهْرِيّ، وَمَالك} ، وَجمع؛ لِأَنَّهَا كالسماع عِنْدهم، كَمَا تقدم عَنْهُم.
-
قَوْله: {وَيَكْفِي اللَّفْظ بِلَا مناولة} . يَعْنِي لَو كَانَ الْكتاب بيد الْمجَاز لَهُ أَو على الأَرْض، وَنَحْوه جَازَ، وَلَا يشْتَرط فِيهَا فعل المناولة؛ لِأَنَّهُ لَا تَأْثِير لَهُ.
-
قَوْله: {وَمِنْهَا الْمُكَاتبَة مَعَ الْإِجَازَة فِي الْأَصَح} .
-
من الْأَقْسَام: الْمُكَاتبَة، بِأَن يكْتب الشَّيْخ إِلَى غَيره سَمِعت من فلَان كَذَا، للمكتوب إِلَيْهِ إِذا علم خطه، أَو ظَنّه بِإِخْبَار عدل أَنه خطه، أَو شَاهده يكْتب، أَن يعْمل بِهِ وَيَرْوِيه عَنهُ.