بتحديثه لأنه لا يعلم إلا منه وهو لا يحدث إلا من حفظه وغيره ليس كذلك وأجاب الأكثرون أن تجويز الخطأ والنسيان في صورة القراءة على الشيخ وهو يسمع أقرب قوله ثم قصد أي الشيخ إسماعه وحده أو قصد إسماعه مع غيره ساغ
84 paragraphs · vol. 1, p. 2031
Page 1 of 3
- vol. 1, p. 2031
وَاسْتدلَّ لأبي حنيفَة أَن الْقِرَاءَة على الشَّيْخ أبعد من الْخَطَأ والسهو، وَإِنَّمَا كَانَ أَكثر التَّحَمُّل عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بتحديثه؛ لِأَنَّهُ لَا يعلم إِلَّا مِنْهُ وَهُوَ لَا يحدث إِلَّا من حفظه، وَغَيره لَيْسَ كَذَلِك.
-
وَأجَاب الْأَكْثَرُونَ: أَن تَجْوِيز الْخَطَأ وَالنِّسْيَان فِي صُورَة الْقِرَاءَة على الشَّيْخ وَهُوَ يسمع أقرب.
-
قَوْله: {ثمَّ قصد} - أَي الشَّيْخ - {إسماعه وَحده، أَو} قصد إسماعه {مَعَ غَيره} سَاغَ لَهُ أَن يَقُول: حَدثنَا، أَو أخبرنَا، وَقَالَ، وَسمعت، وَكَذَا يَقُول: أَنبأَنَا، ونبأنا، وَلكنه قَلِيل عِنْدهم؛ لِأَنَّهُ أشهر اسْتِعْمَالهَا فِي الْإِجَازَة فَيجوز فِي التحديث إِذا قَرَأَ الشَّيْخ أَن يَقُول: حَدثنَا، وَأخْبرنَا، وأنبأنا، وَسمعت فلَانا يَقُول، وَقَالَ: لنا فلَان، وَذكر لنا فلَان.
-
وَقد نقل القَاضِي عِيَاض الْإِجْمَاع فِي هَذَا كُله؛ فَلِذَا تعقب بَعضهم على ابْن الصّلاح فِي قَوْله بعد أَن حكى ذَلِك: أَن فِيهِ نظرا، أَو أَنه يَنْبَغِي فِيمَا شاع اسْتِعْمَاله من هَذِه الْأَلْفَاظ أَن يكون مَخْصُوصًا بِمَا سمع من غير لفظ الشَّيْخ.
-
وَجه التعقيب عَلَيْهِ معارضته للْإِجْمَاع، وَأَنه لَا يجب على السَّامع أَن
vol. 1, p. 2032يبين: هَل كَانَ السماع من لفظ الشَّيْخ أَو عرضا.
-
قَوْله: {وَإِن لم يقْصد} ، أَي: الشَّيْخ، الإسماع {قَالَ: حدث، وَأخْبر، وَقَالَ، وسمعته، وأنبأ، ونبأ} .
-
قطع بِهِ ابْن مُفْلِح وَغَيره.
-
قَوْله: {ثمَّ سَمَاعه} ، هَذِه الْمرتبَة الثَّالِثَة، فَإِن الأولى قِرَاءَة الشَّيْخ، وَالثَّانيَِة: قِرَاءَته على الشَّيْخ، وَهَذِه الثَّالِثَة وَهِي: سَمَاعه.
-
وَهُوَ: أَن يقْرَأ أحد على الشَّيْخ وَغير القاريء يسمع، وَيُسمى هَذَا عرضا كَالَّذي قبله، وَإِن كَانَ أنزل.
-
وَفِي الرِّوَايَة بِهِ خلاف، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكثر أهل الْعلم مِنْهُم الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة، وجماهير الْعلمَاء: أَنه صَحِيح وَعَلِيهِ الْعَمَل.
vol. 1, p. 2033قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: وَوَقع الْإِجْمَاع عَلَيْهِ فِي هَذِه الْأَزْمِنَة وَقبلهَا.
-
وَحكى الرامَهُرْمُزِي عَن أبي عَاصِم النَّبِيل: الْمَنْع.
-
وَحَكَاهُ الْخَطِيب عَن وَكِيع، وَعَن مُحَمَّد بن سَلام، وَكَذَا عبد الرَّحْمَن بن سَلام الجُمَحِي.
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " : خلافًا لبَعض الْعِرَاقِيّين، كعرض الْحَاكِم
vol. 1, p. 2034وَالشَّاهِد على الْمقر وَكَرِهَهُ ابْن عُيَيْنَة وَغَيره.
-
{وَقيل: إِن أمسك أصل} .
-
شَرط بعض الْعلمَاء فِي الْعرض أَن يكون الشَّيْخ ممسكا لأصله إِن لم يكن حَافِظًا مَا يقْرَأ عَلَيْهِ، أَو يمسك غير الشَّيْخ من الثِّقَات على خلاف فِي هَذَا لبَعض الْأُصُولِيِّينَ.
-
وَفِي معنى إمْسَاك الثِّقَة أصل الشَّيْخ حفظه مَا يعرض على الشَّيْخ والثقة مستمع، أَو يكون القاريء نَفسه هُوَ الْحَافِظ فَيقْرَأ من حفظه وَالشَّيْخ يسمع.
-
قَوْله: {وأرفعها: سَمِعت، فحدثنا، وحَدثني، فَأخْبرنَا، فأنبأنا، ونبأنا} ، إِذا قَالَ: سَمِعت أَو حَدثنَا، كَانَ أرفع من غَيرهمَا؛ إِذْ فِيهِ احْتِرَاز من الْإِجَازَة.
vol. 1, p. 2035قَالَ الْخَطِيب: أرفع الْعبارَات " سَمِعت " ، ثمَّ " حَدثنَا " ، و " حَدثنِي " ، ثمَّ " أخبرنَا " وَهُوَ كثير فِي الِاسْتِعْمَال، ثمَّ " أَنبأَنَا " و " نبأنا " ، وَهُوَ قَلِيل فِي الِاسْتِعْمَال. انْتهى.
وَقَالَ أَحْمد بن صَالح: " أخبرنَا " ، و " أَنبأَنَا " دون " حَدثنَا " .
وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: " أخبرنَا " أسهل من " حَدثنَا " ؛ فَإِن " حَدثنَا " شَدِيد.
-
وَبسط الْخلاف وتوجيهه مَحَله فِي كتب الحَدِيث.
-
قَوْله: {وَله إِذا سمع مَعَ غَيره قَول: حَدثنِي} . هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد الإِمَام أَحْمد، وَغَيره من الْعلمَاء.
-
وَعَن الإِمَام أَحْمد: أَنه أحب إِلَيّ أَن يَقُول فِي ذَلِك: حَدثنَا، إِذا سمع مَعَ النَّاس. نَقله عَنهُ الْفضل بن زِيَاد.
- vol. 1, p. 2036
وَأما قَول " حَدثنَا " فمتفق عَلَيْهِ عِنْد الْعلمَاء؛ لِأَنَّهُ الأَصْل، وَكَذَا إِذا سمع وَحده لَهُ قَول: " حَدثنَا " ، وَلم أر فِيهِ خلافًا.
-
قَوْله: {وسكوته عِنْد الْقِرَاءَة بِلَا مُوجب من غَفلَة أَو غَيرهَا، وَقَوله: " نعم " كإقراره عِنْد أَصْحَابنَا، وَالْأَكْثَر} من الْعلمَاء.
قَالَ ابْن مُفْلِح: عَلَيْهِ جُمْهُور الْفُقَهَاء والمحدثين. انْتهى.
قَالَ: والأحوط أَن يستنطقه بِالْإِقْرَارِ بِهِ.
-
وَشرط بعض الظَّاهِرِيَّة إِقْرَار الشَّيْخ بِصِحَّة مَا قريء عَلَيْهِ نطقا.
-
وَالصَّحِيح أَن عدم إِنْكَاره، وَلَا حَامِل لَهُ على ذَلِك من إِكْرَاه، أَو نوم، أَو غَفلَة، أَو نَحْو ذَلِك كَاف؛ لِأَن الْعرف قَاض بِأَن السُّكُوت تَقْرِير فِي مثل
vol. 1, p. 2037هَذَا، وَإِلَّا لَكَانَ سُكُوته - لَو كَانَ غير صَحِيح - قادحا فِيهِ.
-
قَوْله: {وَيَقُول: حَدثنَا وَأخْبرنَا قِرَاءَة عَلَيْهِ} ، بِلَا نزاع؛ لِأَنَّهُ الأَصْل، {وَيجوز الْإِطْلَاق} فَيَقُول: حَدثنَا، وَأخْبرنَا، من غير ذكر " قِرَاءَة عَلَيْهِ " {عِنْد الإِمَام أَحْمد، وَأبي حنيفَة، وَمَالك، والخلال، وَصَاحبه} أبي بكر عبد الْعَزِيز، {وَالْقَاضِي} أبي يعلى، {وَغَيرهم} .
-
وَحَكَاهُ القَاضِي عَن الشَّافِعِيَّة، وَهُوَ قَول عُلَمَاء الْحجاز، والكوفة، وَالْبُخَارِيّ، وَغَيرهم؛ لِأَنَّهُ مَعْنَاهُ.
- vol. 1, p. 2038
وَعَن الإِمَام أَحْمد رِوَايَة ثَانِيَة: لَا يُطلق، بل يَقُول: قِرَاءَة عَلَيْهِ.
-
وَقَالَهُ جمَاعَة من الْمُحدثين، مِنْهُم: ابْن مَنْدَه من أَصْحَابنَا وَغَيره، وَابْن الْمُبَارك، وَيحيى بن يحيى، وَابْن عُيَيْنَة، وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، والنيسابوري، وَغَيرهم؛ لِأَنَّهُ كذب، كَمَا لَا يجوز قَوْله: " سَمِعت " عِنْد جُمْهُور الْعلمَاء.
- vol. 1, p. 2039
وَعَن الإِمَام أَحْمد رِوَايَة ثَالِثَة: يجوز قَوْله: " أخبرنَا " ، وَيُطلق لَا " حَدثنَا " ، وَقَالَهُ الشَّافِعِي وَأَصْحَابه، وعلماء الْمشرق وَغَيرهم.
-
وَعَن الإِمَام أَحْمد رِوَايَة رَابِعَة: جوازهما فِيمَا أقرّ بِهِ لفظا لَا حَالا.
-
وَعنهُ رِوَايَة خَامِسَة: جَوَاز " أخبرنَا " فَقَط فِيمَا أقرّ بِهِ لفظا لَا حَالا.
-
فهاتان الرِّوَايَتَانِ يشْتَرط فيهمَا ذَلِك، وَإِلَّا كَانَت الرِّوَايَة الرَّابِعَة تَكْرَارا؛ لأَنا قد قدمنَا أَنه لَا يجوز الْإِطْلَاق.
-
{وَقيل: يَقُول قَرَأت عَلَيْهِ، أَو قرئَ عَلَيْهِ وَهُوَ يسمع فَقَط إِن لم يقر نطقا} .
-
ذهب سليم الرَّازِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَابْن الصّباغ،
vol. 1, p. 2040وَابْن السَّمْعَانِيّ: إِلَى أَنه لَا يَقُول شَيْئا من ذَلِك إِن لم يقر الشَّيْخ نطقا، وَإِنَّمَا يَقُول: قَرَأت عَلَيْهِ أَو قرئَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يسمع، كَمَا إِذا قَرَأَ على إِنْسَان كتابا فِيهِ أَنه أقرّ بدين، أَو بيع، أَو نَحْو ذَلِك فَلم يقر بِهِ لم يجز أَن يشْهد عَلَيْهِ فَكَذَا هَذَا، وَقد يفرق من اطراد الْعرف فِي نَحْو ذَلِك بِخِلَاف بَاب الشَّهَادَة، فَإِنَّهُ أضيق.
-
قَوْله: {وَيحرم إِبْدَال} قَول الشَّيْخ: { " حَدثنَا " بأخبرنا، وَعَكسه} لاحْتِمَال أَن يكون الشَّيْخ لَا يرى التَّسْوِيَة فَيكون كذبا عَلَيْهِ.
-
وَعنهُ: لَا يحرم، اخْتَارَهُ الْخلال وبناه على الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى، وبناؤه ظَاهر.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: أَخذهَا القَاضِي من قَوْله فِي رِوَايَة أَحْمد بن
vol. 1, p. 2041عبد الْجَبَّار " حَدثنَا وَأخْبرنَا " وَاحِد، وَنَقله عَنهُ سَلمَة بن شبيب أَيْضا.
-
قَوْله: {وَظَاهر مَا سبق، وَقَالَهُ جمع: إِن منع الشَّيْخ الرَّاوِي من رِوَايَته عَنهُ} بِلَا قَادِح لَا يُؤثر، وَأَنه لَا يروي إِلَّا مَا سمع من الشَّيْخ فَلَا يَسْتَفْهِمهُ مِمَّن سَمعه مَعَه ثمَّ يرويهِ، وَخَالف هُنَا قوم.
-
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " بعد أَن تكلم على مَا تقدم: وَظَاهر مَا سبق أَن منع الشَّيْخ للراوي من رِوَايَته وَلم يسند ذَلِك إِلَى خطاء أَو شكّ لَا يُؤثر، وَقَالَهُ بَعضهم، ثمَّ قَالَ: وَظَاهر مَا سبق أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يروي إِلَّا مَا سَمعه من الشَّيْخ فَلَا يَسْتَفْهِمهُ مِمَّن مَعَه ثمَّ يرويهِ، وَقَالَهُ جمَاعَة خلافًا لآخرين.
قَالَ الْعِرَاقِيّ فِي " شرح منظومته " : قَالَ صَالح: قلت لأبي: الشَّيْخ
vol. 1, p. 2042يدغم الْحَرْف يعرف أَنه كَذَا وَكَذَا وَلَا يفهم عَنهُ، ترى أَن يروي ذَلِك عَنهُ؟ قَالَ أَحْمد: أَرْجُو أَن لَا يضيق هَذَا.
وَقَالَ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: نرى فِيمَا سقط عَنهُ من الْحَرْف الْوَاحِد وَالِاسْم مِمَّا يسمعهُ من سُفْيَان وَالْأَعْمَش، واستفهم من أَصْحَابه، أَن يرويهِ عَن أَصْحَابه، لَا نرى [غير] ذَلِك وَاسِعًا.
-
وَجَاء ذَلِك - أَيْضا - عَن زَائِدَة بن قدامَة قَالَ خلف بن تَمِيم:
vol. 1, p. 2043سَمِعت من الثَّوْريّ عشرَة آلَاف حَدِيث أَو نَحْوهَا، فَكنت أستفهم جليسي، فَقلت لزائدة، فَقَالَ: لَا تحدث بهَا إِلَّا مَا تحفظ بقلبك وَسمع أُذُنك! قَالَ: فألقيتها.
-
قَوْله: {وَمن شكّ فِي سَماع حَدِيث حرم رِوَايَته} مَعَ الشَّك، ذكره الْآمِدِيّ إِجْمَاعًا؛ لِأَن الأَصْل عدم السماع؛ وَلِأَن ذَلِك شَهَادَته على شَيْخه، وَلَو اشْتبهَ بِغَيْرِهِ، لم يرو شَيْئا مِمَّا اشْتبهَ بِهِ؛ لِأَن كل وَاحِد مِنْهَا يحْتَمل أَن يكون غير المسموع، وَإِن ظن أَنه وَاحِد مِنْهَا بِعَيْنِه، أَو أَن هَذَا مسموعه عمل بِهِ عِنْد أَحْمد، وَأَصْحَابه، وَالْأَكْثَر عملا بِالظَّنِّ.
-
قيل للْإِمَام أَحْمد: الشَّيْخ يدغم الْحَرْف يعرف أَنه كَذَا وَكَذَا لَا يفهم عَنهُ، ترى أَن يرْوى ذَلِك عَنهُ؟ قَالَ: أَرْجُو أَن لَا يضيق هَذَا.