لبني تميم أبشروا وقوله تعالى وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون فصلت وقد يقال بدخول ذلك في الامتنان فإن بشرى العبد منة عليه الحادي عشر التهديد كقوله تعالى اعملوا ما شئتم فصلت وقوله
13 paragraphs · vol. 1, p. 2189
- vol. 1, p. 2189
الْعَاشِر: الْوَعْد، كَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: لبني تَمِيم: " أَبْشِرُوا " ، وَقَوله تَعَالَى: {وَأَبْشِرُوا بِالْجنَّةِ الَّتِي كُنْتُم توعدون} [فصلت: ٣٠] ، وَقد يُقَال بِدُخُول ذَلِك فِي الامتنان فَإِن بشرى العَبْد منَّة عَلَيْهِ.
-
الْحَادِي عشر: التهديد، كَقَوْلِه تَعَالَى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُم} [فصلت: ٤٠] ، وَقَوله: {واستفزز ماستطعت مِنْهُم بصوتك وأجلب عَلَيْهِم بخيلك ورجلك وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد} الْآيَة [الْإِسْرَاء: ٦٤] .
-
الثَّانِي عشر: الْإِنْذَار، كَقَوْلِه تَعَالَى: {قل تمَتَّعُوا فَإِن مصيركم إِلَى النَّار} [إِبْرَاهِيم: ٣٠] .
-
وَقد جعله قوم قسما من التهديد، وَهُوَ ظَاهر الْبَيْضَاوِيّ، وَالصَّوَاب.
- vol. 1, p. 2190
الْمُغَايرَة، وَالْفرق: أَن التهديد هُوَ التخويف، والإنذار إبلاغ الْمخوف، كَمَا فسره الْجَوْهَرِي بهما.
-
وَقيل: الْإِنْذَار يجب أَن يكون مَقْرُونا بالوعيد كالآية، والتهديد لَا يجب فِيهِ ذَلِك، بل قد يكون مَقْرُونا وَقد لَا يكون مَقْرُونا.
-
وَقيل: التهديد عرفا أبلغ فِي الْوَعيد وَالْغَضَب من الْإِنْذَار.
-
الثَّالِث عشر: التحسير والتلهيف، كَقَوْلِه تَعَالَى: {قل موتوا بغيظكم} [آل عمرَان: ١١٩] ، وَمثله: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون} [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٨] حَكَاهُ ابْن فَارس.
-
الرَّابِع عشر: التسخير، كَقَوْلِه تَعَالَى: {كونُوا قردة خَاسِئِينَ} [الْبَقَرَة: ٦٥] ، وَالْمرَاد بالتسخير هُنَا السخرية بالمخاطب بِهِ لَا بِمَعْنى التكوين، كَمَا قَالَه بَعضهم.
-
الْخَامِس عشر: التَّعْجِيز، كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَأتوا بِسُورَة مثله} [يُونُس: ٣٨] .
- vol. 1, p. 2191
والعلاقة بَينه وَبَين الْوُجُوب: المضادة؛ لِأَن التَّعْجِيز إِنَّمَا هُوَ فِي الممتنعات والإيجاب فِي الممكنات وَمثله {فليأتوا بِحَدِيث مثله} [الطّور: ٣٤] ، وَمثله بَعضهم بقوله تَعَالَى: {قل كونُوا حِجَارَة أَو حديدا} [الْإِسْرَاء: ٥٠] .
-
وَالْفرق بَين التَّعْجِيز والتسخير: أَن التسخير نوع من التكوين، فَمَعْنَى كونُوا قردة: انقلبوا إِلَيْهَا، وَأما التَّعْجِيز فإلزامهم أَن ينقلبوا، وهم لَا يقدرُونَ أَن ينقلبوا.
قَالَ ابْن عَطِيَّة فِي " تَفْسِيره " : فِي التَّمَسُّك بِهَذَا نظر، وَإِنَّمَا التَّعْجِيز حَيْثُ يَقْتَضِي بِالْأَمر فعل مَا لَا يقدر عَلَيْهِ الْمُخَاطب، نَحْو: {فادرءوا عَن أَنفسكُم الْمَوْت} [آل عمرَان: ١٦٨] .
-
السَّادِس عشر: الإهانة، كَقَوْلِه تَعَالَى: {ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم} [الدُّخان: ٤٩] ، وَمِنْهُم من يُسَمِّيه التهكم، وضابطه: أَن يَأْتِي بِلَفْظ ظَاهره الْخَيْر والكرامة وَالْمرَاد ضِدّه، ويمثل بقوله تَعَالَى: {وأجلب عَلَيْهِم بخيلك ورجلك} [الْإِسْرَاء: ٦٤] ، والعلاقة أَيْضا هُنَا المضادة.