وقال مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فجعلوا الندب إلى الصفة وهو رفع الصوت بها
4 paragraphs · vol. 1, p. 2266
- vol. 1, p. 2266
للحنفية بِأَنَّهُ لَا يبْقى دَلِيلا على وجوب الأَصْل، حَكَاهُ الْجِرْجَانِيّ.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: وَحَقِيقَة الْمَسْأَلَة أَن مُخَالفَة الظَّاهِر فِي لفظ الْخطاب لَا تَقْتَضِي مُخَالفَة الظَّاهِر فِي فحواه، وَهُوَ يشبه نسخ اللَّفْظ، هَل يكون نسخا للفحوى؟ هَكَذَا يَجِيء فِي جَمِيع دلالات الْتِزَام، وَقَول الْمُخَالف مُتَوَجّه، وسرها أَنه هَل هُوَ بِمَنْزِلَة أَمريْن، أَو أَمر بفعلين، أَو أَمر بِفعل وَاحِد ولوازمه جَاءَت ضَرُورَة، وَهُوَ يستمد من الْأَمر بالشَّيْء هَل هُوَ نهي عَن أضداده، انْتهى.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ: الْأَمر بِالصّفةِ أَمر بالموصوف ويقتضيه كالأمر بالطمأنينة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود يكون أمرا بهما.
قَالَ: وغلطت الْحَنَفِيَّة؛ حَيْثُ استدلوا على وجوب التَّلْبِيَة فِي الْإِحْرَام بِمَا رُوِيَ أَن جِبْرِيل نزل على النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَالَ: " مر أَصْحَابك أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ " فَجعلُوا النّدب إِلَى الصّفة وَهُوَ رفع الصَّوْت بهَا
vol. 1, p. 2267دَلِيلا على وُجُوبهَا.
-
أَي: فَكيف يكون الْأَمر بِالصّفةِ للنَّدْب، وَهُوَ يتَضَمَّن الْأَمر بالموصوف إِيجَابا؟
-
قيل: قد نقل غَيره عَن الْحَنَفِيَّة عكس ذَلِك، وَنقل بعض الْحَنَابِلَة ذَلِك عَن أَحْمد وَأَصْحَابه؛ لِأَن الْأَمر بهَا لما كَانَ أمرا بالموصوف كَانَ ظَاهره الْوُجُوب فيهمَا، فَلَمَّا دلّ الدَّلِيل على صرف الْأَمر بِالصّفةِ عَن الْوُجُوب إِلَى النّدب بَقِي الْأَمر بالموصوف على وُجُوبه.
قَالَ: وَقد تمسك بِهِ أَحْمد فِي وجوب الِاسْتِنْشَاق بِالْأَمر بالمبالغة.
-
{وَيَأْتِي بَقَاء التَّكْلِيف بِلَا غَايَة فِي} أثْنَاء {النّسخ} ، فَإِن بَعضهم يذكر الْمَسْأَلَة هُنَا، وَبَعْضهمْ هُنَاكَ.