قال قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين
74 paragraphs · vol. 1, p. 44
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 54
فَالله [يُقَال] اسْم للباري مُخْتَصّ لم يسم بِهِ غَيره.
- vol. 1, p. 55
ثمَّ قيل: بل هُوَ مُعرب من اللُّغَة السريانية نقلته الْعَرَب إِلَى لغتها، وَأَصله: (لَاها) فحذفوا الْألف من آخِره، وَأتوا بِالْألف وَاللَّام فِي أَوله.
-
وَنسب هَذَا القَوْل إِلَى الْبَلْخِي، وَهُوَ وَجه لأَصْحَاب الشَّافِعِي، حَكَاهُ ابْن الملقن فِي الإشارات وَغَيره.
vol. 1, p. 56وَقَالَ الْجُمْهُور: بل هُوَ عَرَبِيّ.
-
ثمَّ قيل: هُوَ مرتجل لَيْسَ بمشتق كأسماء الْأَعْلَام كزيد وَعمر، وَهُوَ محكي عَن الشَّافِعِي وَجمع من الْعلمَاء، وَنقل عَن أبي حنيفَة، والخليل بن أَحْمد، وَنَقله الْبَغَوِيّ عَن الْخَلِيل وَجَمَاعَة غَيره.
- vol. 1, p. 57
وَقيل: مُشْتَقّ، وَعَلِيهِ الْأَكْثَر، وَحَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل.
-
ثمَّ قيل: هُوَ صفة لَا علم، فَهُوَ وصف فِي أَصله، لَكِن لما غلب عَلَيْهِ بِحَيْثُ إِنَّه لَا يسْتَعْمل فِي غَيره وَصَارَ كَالْعلمِ / مثل الثريا والصعق أجري مجْرَاه فِي إِجْرَاء الْوَصْف عَلَيْهِ، وَامْتِنَاع الْوَصْف بِهِ، وَعدم تطرق احْتِمَال الشّركَة؛ لِأَن ذَاته من حَيْثُ هُوَ هُوَ بِلَا اعْتِبَار أَمر آخر حَقِيقِيّ أَو غَيره غير مَعْقُول للبشر، وَهَذَا اخْتِيَار الْبَيْضَاوِيّ.
-
وَقيل: علم لذاته الْمَخْصُوصَة، وَهُوَ الْأَصَح، وَتقدم اخْتِيَار الشَّافِعِي وَغَيره، لِأَنَّهُ يُوصف وَلَا يُوصف بِهِ، وَلِأَنَّهُ لابد من اسْم تجرى عَلَيْهِ
vol. 1, p. 58صِفَاته، وَلَا يصلح لَهُ مِمَّا يُطلق عَلَيْهِ سواهُ، وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ وَصفا لم يكن قَول: (لَا إِلَه إِلَّا الله) توحيداً، مثل قَول: (لَا إِلَه إِلَّا الرَّحْمَن) ، فَإِنَّهُ لَا يمْنَع الشّركَة، قَالَه الْبَيْضَاوِيّ.
-
ثمَّ اخْتلف فِي اشتقاقه.
-
فَقيل: أَصله (الْإِلَه) ، ألقينا حَرَكَة الْهمزَة على لَام الْمعرفَة، ثمَّ سكنت أَو أدغمت فِي اللَّام الثَّانِيَة، ثمَّ فخمت إِذا لم يكسر مَا قبلهَا فَإِن [كسر] رققت، وَمِنْهُم من يرققها على كل حَال، وَمِنْهُم من يفخمها على كل حَال، والتفخيم من خواصه.
قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: (همزَة " إِلَه " حذفت من غير إِلْقَاء، وَعوض عَنْهَا الْألف وَاللَّام، وَكَذَلِكَ قيل: " يَا ألله " بِالْقطعِ) . ف " أل " فِي الِاسْم الْجَلِيل، قيل: للتعريف تفخيماً وتعظيماً، ثمَّ صَار علما بالغلبة.
- vol. 1, p. 59
وَقيل: بل [هما] من أصل الْكَلِمَة، وَلَعَلَّ قَائِله أَرَادَ: إِذا قُلْنَا: إِنَّه غير مُشْتَقّ، وهمزة " إِلَه " أصل، وَهُوَ من أَله - بِكَسْر اللَّام - يؤله إلاهة وألوهة وألوهية بِمَعْنى عبد، فإله مصدر فِي مَوضِع الْمَفْعُول، أَي: المألوه وَهُوَ المعبود.
-
وَقيل: من أَله: إِذا تحير، إِذْ الْعُقُول تتحير فِي مَعْرفَته.
-
وَقيل: أَله: إِذا فزع من أَمر نزل عَلَيْهِ، وألهه غَيره: أجاره، إِذْ العابد يفزع إِلَيْهِ.
-
أومن ألهت إِلَى فلَان: سكنت إِلَيْهِ؛ لِأَن الْقُلُوب تطمئِن بِذكرِهِ، والأرواح تسكن إِلَى مَعْرفَته، قَالَه الْمبرد.
-
أَو من أَله الفصيل: إِذا / ولع بِأُمِّهِ؛ إِذْ الْعباد مولعون بالتضرع إِلَيْهِ فِي الشدائد.
-
وَقيل: من أَله - بِفَتْح اللَّام - بِمَعْنى عبد.
- vol. 1, p. 60
وَقيل: أصل الْهمزَة وَاو؛ لِأَنَّهُ من الوله، فأبدلت الْوَاو همزَة، كَمَا فِي إشاح أَصله وشاح، فالإله الَّتِي تتوله الْقُلُوب إِلَيْهِ، أَي: تتحير أَو تطرب.
-
وَقيل: من وَله: إِذا تحير وتخبط عقله، وَكَانَ أَصله " ولاها " فقلبت الْوَاو همزَة؛ لاستثقال الكسرة عَلَيْهَا، وَهُوَ كَالَّذي قبله.
-
وَقيل: أَصله لَام، وياء، وهاء، مصدر من لاه يَلِيهِ ليهاً: إِذا ارْتَفع، لِأَنَّهُ تَعَالَى مُرْتَفع على كل شَيْء وَعَما لَا يَلِيق بِهِ.
وَقَالُوا فِي مقلوبه: لهى أَبوك.
-
وَقيل: أَصله لَام، وواو، وهاء، من لاه يلوه: احتجب، لِأَنَّهُ مَحْجُوب عَن الْأَبْصَار، ثمَّ أدخلت الْألف وَاللَّام.
-
وَحَاصِل مَا نقل فِي أصل الْجَلالَة قَولَانِ:
أَحدهمَا: لاه، وَنقل عَن الْبَصرِيين.
-
وَالثَّانِي: إِلَه، وَنقل عَن الْكُوفِيّين.
- vol. 1, p. 61
فوزنه على الأول: " فعل " أَو " فعل " قلبت الْوَاو وَالْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا، وأدخلت " أل " وأدغمت اللَّام فِي اللَّام ولزمت، وَهِي زَائِدَة لم تفد تعريفاً فتعريفه بالعلمية، وَتقدم ذَلِك، ويقصد حذفهَا فِي قَوْلهم: لاه أَبوك، أَي: لله أَبوك.
-
ووزنه على الثَّانِي: " فعال " ، وَمَعْنَاهُ: مفعول، كالكتاب بِمَعْنى الْمَكْتُوب، وَقد تقدم أَيْضا.
-
قَوْله: {الَّذِي وفْق} ، أَي: سهل طَرِيق الْخَيْر وَالطَّاعَة.
-
والموفق اسْم فَاعل، وَهُوَ صفة من صِفَات الله تَعَالَى، سمي بِهِ؛ لِأَنَّهُ يوفق الْعباد، أَي: يرشدهم ويهديهم إِلَى طَاعَته، مَأْخُوذ من الوفق والموافقة وَهِي الالتحام بَين الشَّيْئَيْنِ.
-
والتوفيق مصدر وفْق، قَالَ ابْن الْقيم فِي " شرح منَازِل السائرين " : (التَّوْفِيق إِرَادَة الله من نَفسه أَن يفعل بِعَبْدِهِ مَا يصلح بِهِ العَبْد، بِأَن يَجعله قَادِرًا على فعل مَا يرضيه، مرِيدا لَهُ محباً مؤثرا لَهُ على غَيره، وَيبغض إِلَيْهِ مَا يسخطه ويكرهه، وَهَذَا مُجَرّد فعله، وَالْعَبْد مَحل لَهُ. /
قَالَ: وفسرت الْقَدَرِيَّة التَّوْفِيق، بِأَنَّهُ خلق الطَّاعَة، والخذلان: خلق الْمعْصِيَة) انْتهى.
vol. 1, p. 62وَقَالَ الْبَغَوِيّ: (هُوَ تسهيل سَبِيل الْخَيْر وَالطَّاعَة) انْتهى.
وَقَالَ غَيره: (هُوَ خلق قدرَة الطَّاعَة وتسهيل سَبِيل الْخَيْر، وَعَكسه الخذلان) .
-
وَهُوَ قريب من الَّذِي قبله، أَو هُوَ هُوَ، وَنسب إِلَى الْمُتَكَلِّمين.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي " الْإِرْشَاد " : (صرفت الْمُعْتَزلَة التَّوْفِيق إِلَى خلق [لطف] يعلم الرب تَعَالَى أَن العَبْد يُؤمن عِنْده، والخذلان مَحْمُول على امْتنَاع اللطف) .
-
إِذا علم ذَلِك؛ فَهُوَ الَّذِي وفْق الْإِنْسَان لمراشد أمره، وَلَوْلَا توفيقه - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لما قدر العَبْد على فعل شَيْء من الطَّاعَات، لَا من الْعلم وَلَا من غَيره، وَلَا ترك شَيْء من الْمعاصِي، والأشياء إِنَّمَا تحصل وتوجد بتوفيقه وتسديده، وَلكنه عَزِيز، وَلذَلِك يُقَال: (التَّوْفِيق أعز الْأَشْيَاء) .
قَالَ بعض السّلف: (مَا نزل من السَّمَاء أعز من التَّوْفِيق، وَلَا صعد من الأَرْض أعز من الْإِخْلَاص) انْتهى.
- vol. 1, p. 63
وَلِهَذَا لم يرد فِي الْقُرْآن إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع.
-
أَحدهَا: قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام: {وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب} [هود: ٨٨] .
-
الثَّانِي: قَوْله تَعَالَى عَن الْحكمَيْنِ: {وَإِن يريدا إصلاحاً يوفق الله بَينهمَا} [النِّسَاء ٣٥] الثَّالِث: قَوْله تَعَالَى عَن الْمُنَافِقين {ثمَّ جاءوك يحلفُونَ بِاللَّه إِن أردنَا إِلَّا إحسانا وتوفيقا} [النِّسَاء: ٦٢] .
-
قَوْله: {فَعلم} .
-
أَي: بتوفيقه علىعلم الْإِنْسَان، وَلَوْلَا توفيقه وهدايته وتيسيره لما حصل الْعلم أحد وَلَا تعلمه، قَالَ الله تَعَالَى: {الَّذِي علم بالقلم علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم} [العلق: ٤ - ٥] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وعلمك مَا لم تكن تعلم} [النِّسَاء: ١١٣] ، وَقَالَ تَعَالَى: {الرَّحْمَن علم الْقُرْآن خلق الْإِنْسَان علمه الْبَيَان} [الرَّحْمَن: ١ - ٤] وَقَالَ تَعَالَى: {وَعلم ءادم الْأَسْمَاء كلهَا} [الْبَقَرَة: ٣١] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَاتَّقوا الله ويعلمكم [الله} [الْبَقَرَة: ٢٨٢] ، وَهُوَ وَارِد] فِي آي كَثِيرَة، وَيَأْتِي قَرِيبا حد الْعلم.
-
قَوْله: {وأنعم فألهم وَفهم} . /
أنعم مصدره: إنعام، والإنعام: الْإِعْطَاء من غير مُقَابلَة.
قَالَ فِي " الْقَامُوس " : (أنعمها الله وأنعم بهَا: عطيته) .