أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل
19 paragraphs · vol. 1, p. 2347
- vol. 1, p. 2347
وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْقَرَافِيّ، بل هُوَ أَخذه من كَلَامه.
-
قَوْله: {و (أَيْن) و (أَنى) و (حَيْثُ) للمكان} ، نَحْو قَوْله تَعَالَى: {وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم} [الْحَدِيد: ٤] ، و {أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت} [النِّسَاء: ٧٨] فِي الْجَزَاء وَتقول مستفهما: أَنى زيد؟
-
قَوْله: {و (مَتى) للزمان الْمُبْهم} ، نَحْو: مَتى يقم أقِم.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَقيد ابْن الْحَاجِب وَغَيره عُمُوم (مَتى) بالأزمان المبهمة، فَلَا يُقَال: مَتى طلعت الشَّمْس، بل يُقَال: إِذا طلعت الشَّمْس.
-
وَهَذَا مُرَاد من أطلق الْعبارَة. انْتهى.
-
فَلهَذَا قيدها بذلك.
- وَاسْتدلَّ لمتى بقول الشَّاعِر:
-
(مَتى تأته تعشو إِلَى ضوء ناره ... تَجِد خير نَار عِنْدهَا خير موقد)
-
أَي: أَي وَقت أتيت، وَنَحْوه فِي الْجَزَاء، مَتى جئتني أكرمتك.
-
وَتقول فِي الِاسْتِفْهَام: مَتى جَاءَ زيد.
-
قَوْله: و (أَي) المضافة للْكُلّ، أَي للعاقل وَغَيره، فَمن الأول: {لنعلم أَي الحزبين أحصى لما لَبِثُوا أمدا} [الْكَهْف: ١٢] ، وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أَيّمَا امْرَأَة نكحت نَفسهَا بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل " .
- vol. 1, p. 2348
وَمن الثَّانِي: قَوْله تَعَالَى: {أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ} [الْقَصَص: ٢٨] وَتقول: أَي وَقت تخرج؟
-
قَوْله: {وتعم (من) و (أَي) المضافة إِلَى الشَّخْص ضميرهما فَاعِلا كَانَ أَو مَفْعُولا} ، فَلَو قَالَ: من قَامَ مِنْكُم، أَو أَيّكُم قَامَ، أَو من أقمته، أَو أَيّكُم أقمته فَهُوَ حر، فَقَامُوا، أَو أقامهم عتقوا.
قَالَ الشَّيْخ مجد الدّين فِي " الْمُحَرر " : وعَلى قِيَاسه، أَي: عَبِيدِي ضَربته أَو من ضَربته من عَبِيدِي فَهُوَ حر، فضربهم، عتقوا.
قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: و (أَي) عَامَّة فِيمَا تُضَاف إِلَيْهِ من الْأَشْخَاص والأزمان، والأمكنة، وَالْأَحْوَال.
وَمِنْه: " أَي امْرَأَة نكحت نَفسهَا ... " ، وَيَنْبَغِي تقييدها بالاستفهامية، أَو الشّرطِيَّة، أَو الموصولة؛ لتخرج الصّفة، كمررت بِرَجُل أَي رجل، وَالْحَال: مَرَرْت بزيد أَي رجل. انْتهى.
-
{وَعنهُ: لَا تعم أَي} .
قَالَ ابْن أبي مُوسَى فِي " الْإِرْشَاد " : إِن قَالَ أَيّكُم جَاءَ بِخَبَر كَذَا فَهُوَ
vol. 1, p. 2349حر فَجَاءَتْهُ جمَاعَة: فَعَن أَحْمد يعتقون.
-
وَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّهَا لَيست للْعُمُوم الشمولي، وَإِنَّمَا للْعُمُوم البدلي: ابْن السَّمْعَانِيّ، وَالْقَاضِي عبد الْوَهَّاب الْمَالِكِي، وَأَبُو زيد الدبوسي، وَصَاحب " اللّبَاب " من الْحَنَفِيَّة، وَأَنَّهَا نكرَة لَا تَقْتَضِي الْعُمُوم إِلَّا بِقَرِينَة حَتَّى لَو قَالَ: أَي عَبِيدِي ضَربته فَهُوَ حر، فضربهم لَا يعْتق إِلَّا وَاحِد بِخِلَاف (أَي عَبِيدِي ضربك فَهُوَ حر) فضربوه جَمِيعًا عتقوا لعُمُوم فعل الضَّرْب، وَاخْتَارَهُ بعض الشَّافِعِيَّة.
قَالَ ابْن مُفْلِح: قَالَ الْحَنَفِيَّة: (أَي عَبِيدِي ضربك حر) ، فَضربُوا عتقوا؛ لعُمُوم صفة الضَّرْب، وَلَو قَالَ: ضَربته فضربهم عتق وَاحِد؛ لِأَنَّهُ نكرَة فِي إثْبَاته إِثْبَات لانْقِطَاع هَذِه الصّفة عَنْهَا إِلَيْهِ، وَلَو قَالَ: من شِئْت من عَبِيدِي فَأعْتقهُ، فشاء عتق كلهم، فَعِنْدَ أبي حنيفَة يَسْتَثْنِي وَاحِد؛ لِأَن من
vol. 1, p. 2350للتَّبْعِيض، وَعند صَاحِبيهِ يعْتق كلهم؛ لِأَن من للْبَيَان، وَعنهُ: أحدهم.
-
وَقيل: لَا تعم، أَي الموصولة.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: لَا عُمُوم فِي الموصولة، نَحْو: (يُعجبنِي أَيهمْ هُوَ قَائِم) فَلَا عُمُوم فِيهَا، بِخِلَاف الشّرطِيَّة، نَحْو: {أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى} [الْإِسْرَاء: ١١٠] ، والاستفهامية نَحْو: {أَيّكُم يأتيني بِعَرْشِهَا} [النَّمْل: ٣٨] ، وَالله أعلم.
-
قَوْله: {وموصول من صِيغ الْعُمُوم} .
-
الْمَوْصُول سَوَاء كَانَ مُفردا كَالَّذي، وَالَّتِي، أَو مثنى، كَقَوْلِه تَعَالَى: {واللذان يأتيانها مِنْكُم} [النِّسَاء: ١٦] ، أَو مجموعا نَحْو: {إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى} [الْأَنْبِيَاء: ١٠١] ، {واللاتي تخافون نشوزهن} [النِّسَاء: ٣٤] ، {واللائي يئسن من الْمَحِيض} [الطَّلَاق: ٤] ، وَنَحْوهَا.
-
وَالرَّاجِح عُمُوم الموصولات كلهَا إِلَّا (أَي) على مَا تقدم.
-
قَوْله: {و (كل) } . من صِيغ الْعُمُوم كل، وَهِي أقوى صِيغَة.