حكاية عن ربه
9 paragraphs · vol. 1, p. 2351
- vol. 1, p. 2351
وَلها بِالنِّسْبَةِ إِلَى إضافتها معَان، مِنْهَا: أَنَّهَا إِذا أضيفت إِلَى نكرَة فَهِيَ لشمُول أَفْرَاده، نَحْو: {كل نفس ذائقة الْمَوْت} [آل عمرَان: ١٨٥] .
-
وَمِنْهَا: إِذا أضيفت إِلَى معرفَة، وَهِي جمع، أَو مَا فِي مَعْنَاهُ، فَهِيَ لاستغراق أَفْرَاده أَيْضا، نَحْو: (كل الرِّجَال، أَو كل النِّسَاء على وَجل إِلَّا من أَمنه الله) ، وَفِي الحَدِيث: " كل النَّاس يَغْدُو فبائع نَفسه فمعتقها أَو موبقها " .
-
وَمِنْهَا: إِذا أضيفت إِلَى معرفَة مُفْرد فَهِيَ لاستغراق أَجْزَائِهِ أَيْضا، نَحْو: كل الْجَارِيَة حسن، أَو كل زيد جميل، إِذا علم ذَلِك، فمادتها تَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاق والشمول: كالإكليل لإحاطته بِالرَّأْسِ، والكلالة لإحاطتها بالوالد وَالْولد؛ فَلهَذَا كَانَت أصرح صِيغ الْعُمُوم؛ لشمولها الْعَاقِل وَغَيره، الْمُذكر والمؤنث، الْمُفْرد والمثنى، وَالْجمع، وَسَوَاء بقيت على إضافتها كَمَا مثلنَا، أَو حذفت، نَحْو: {كل لَهُ قانتون} [الْبَقَرَة: ١١٦] ، {كل آمن بِاللَّه} [الْبَقَرَة: ٢٨٥] .
قَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب: لَيست فِي كَلَام الْعَرَب كلمة أَعم مِنْهَا تفِيد الْعُمُوم مُبتَدأَة، وتابعة لتأكيد الْعَام، نَحْو: جَاءَ الْقَوْم كلهم.
- وَهنا فَوَائِد:
-
مِنْهَا: أَن مَا سبق من كَونهَا تستغرق الْأَفْرَاد فِيمَا إِذا أضيفت لجمع معرف كَمَا لَو أضيفت إِلَى نكرَة فَيكون من الْكُلية، كَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حِكَايَة عَن ربه
vol. 1, p. 2352- عز وَجل -: " يَا عبَادي كلكُمْ جَائِع إِلَّا من أطعمته " الحَدِيث، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر، وَذهب بَعضهم إِلَى أَنه من الْكل المجموعي لَا من الْكُلية.
-
وَمِنْهَا: إِذا دخلت كل على جمع معرف بِاللَّامِ، وَقُلْنَا بعمومها، فَهَل الْمُفِيد للْعُمُوم الْألف وَاللَّام وكل تَأْكِيد، أَو اللَّام لبَيَان الْحَقِيقَة، وكل لتأسيس إِفَادَة الْعُمُوم؟
-
الثَّانِي أظهر؛ لِأَن كلا إِنَّمَا تكون مُؤَكدَة إِذا كَانَت تَابِعَة، وَقد يُقَال: اللَّام أفادت عُمُوم مَرَاتِب مَا دخلت عَلَيْهِ، وكل أفادت استغراق الْأَفْرَاد، فنحو (كل الرِّجَال) تفِيد فِيهَا الْألف وَاللَّام عُمُوم مَرَاتِب جمع الرجل، وكل استغراق الْآحَاد، وَلِهَذَا قَالَ ابْن السراج: إِن (كل) لَا تدخل فِي الْمُفْرد، والمعرف بِالْألف وَاللَّام إِذا أُرِيد بِكُل مِنْهُمَا الْعُمُوم. انْتهى.
-
وَهُوَ ظَاهر؛ وَلِهَذَا منع دُخُول (أل) على كل وعيب قَول بعض النُّحَاة: بدل الْكل من الْكل.
-
وَمِنْهَا: لَيْسَ من دُخُولهَا على الْمُفْرد والمعرف نَحْو قَوْله تَعَالَى: {كل الطَّعَام كَانَ حلا لبني إِسْرَائِيل} [آل عمرَان: ٩٣] ، وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: