لا نكاح إلا بولي فكل واحد من لفظ الرقبة والولي قد يتناول واحدا غير معين من جنس الرقاب والأولياء وفيه حدود كثيرة قل أن يسلم منها حد وقال الآمدي ومن تبعه وأبو محمد الجوزي في الإيضاح وابن حمدان في المقنع هو
105 paragraphs · vol. 1, p. 2712
Page 2 of 3
- vol. 1, p. 2722
وعَلى أَن الْمَرْوذِيّ قَالَ: احتججت على أبي عبد الله بِخَبَر ابْن عمر هَذَا وَقلت: فِيهِ زِيَادَة، فَقَالَ: هَذَا حَدِيث وَذَاكَ حَدِيث، فَظَاهر هَذَا أَنه لم يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد.
-
وَأجَاب أَبُو الْخطاب فِي " الِانْتِصَار " : لَا يحمل، نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة الْمَرْوذِيّ، وَإِن سلمنَا - على رِوَايَة - فَإِذا لم يُمكن التَّأْوِيل.
-
وَقيل: لَهُ فِي التَّحَالُف لاخْتِلَاف المتابعين المُرَاد والسلعة قَائِمَة لقَوْله والسلعة قَائِمَة، فَقَالَ: لَا يحمل على وَجه لنا.
-
وللمالكية خلاف فِي حمله.
-
وَاسْتدلَّ للْأولِ بِأَنَّهُ عمل بِالصَّرِيحِ وَالْيَقِين مَعَ الْجمع بَينهمَا.
-
فَإِن قيل: الْأَمر بالأيمان للنَّدْب لأجل الْمُطلق، رد بِمَا سبق.
-
قَوْله: {ثمَّ إِن كَانَ الْمُقَيد آحادا وَالْمُطلق تواترا انبنى على الزِّيَادَة هَل هِيَ نسخ، وعَلى نسخ التَّوَاتُر بالآحاد، وَالْمَنْع للحنفية.
- vol. 1, p. 2723
وَالأَصَح أَن الْمُقَيد بَيَان للمطلق.
-
وَقيل: نسخ إِن تَأَخّر الْمُقَيد.
-
وَقيل: عَن وَقت الْعَمَل بالمطلق} .
-
قيدنَا الْمَسْأَلَة بِهَذَا الْقَيْد وَهُوَ مَا إِذا كَانَ الْمُقَيد آحادا وَالْمُطلق تواترا انبنى على الزِّيَادَة، هَل هِيَ نسخ أم لَا؟
-
وَالصَّحِيح أَن الزِّيَادَة لَيست بنسخ على مَا تقدم بَيَانه فِيمَا إِذا ورد عَام وخاص سَوَاء كَانَا مقترنين أَو لَا، وانبنى أَيْضا على نسخ التَّوَاتُر بالآحاد.
-
وَالصَّحِيح على أَنه لَا ينْسَخ بِهِ على مَا يَأْتِي فِي الْمَتْن وَالشَّرْح، فَإِذا كَانَت الزِّيَادَة لَيست نسخا وَإِن الْآحَاد لَا ينْسَخ التَّوَاتُر على الصَّحِيح فيهمَا، فَالصَّحِيح أَن الْمُقَيد بَيَان للمطلق، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد فِي الْمَذْهَب وَعَلِيهِ الْأَكْثَر من أَصْحَابنَا وَالْعُلَمَاء كتخصيص الْعَام.
-
وكما لَا يكون تَأْخِير الْمُطلق نسخا للمقيد مَعَ رَفعه لتقييده فَكَذَا عَكسه.
قَالُوا: فَيكون المُرَاد بالمطلق الْمُقَيد، فَيكون مجَازًا.
-
رد: بلزومه فِي تَقْيِيد الرَّقَبَة بالسلامة، وَفِيمَا إِذا تقدم الْمُقَيد فَإِنَّهُ بَيَان لَهُ
vol. 1, p. 2724عِنْدهم، وَبِأَن الْمجَاز أولى من النّسخ.
-
وَهَذِه الْمَسْأَلَة ذكرهَا على هَذِه الصّفة، وقيدها بذلك ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " تبعا للمجد فِي " مسودته " ، وَتَبعهُ أَيْضا بعض الْمُتَأَخِّرين.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة: حمل الْمُطلق على الْمُقَيد لَا الْمُقَيد على الْمُطلق خلافًا لأبي حنيفَة ولبعضهم، ثمَّ اخْتلف الْقَائِلُونَ بِالْحملِ، هَل حمله بَيَان للمطلق، أَو نسخ لحكم الْمُطلق ويجدد لَهُ حكم التَّقْيِيد؟
-
وَالْأَكْثَرُونَ على أَنه بَيَان، تقدم الْمُطلق على الْمُقَيد، أَو تَأَخّر، وَذهب قوم إِلَى أَنه إِن تَأَخّر الْمُقَيد كَانَ نسخا، وَإِن تقدم كَانَ بَيَانا. انْتهى.
-
وَالَّذِي رَأَيْته للشَّافِعِيَّة أَن الْمُقَيد إِن تَأَخّر عَن وَقت الْعَمَل بالمطلق فَهُوَ نَاسخ، وَإِن تقدم عَلَيْهِ أَو تَأَخّر عَنهُ لَا عَن وَقت الْعَمَل فَهُوَ مَحل الْخلاف الْمَذْكُور.
وَقَالَ الْبرمَاوِيّ: وَفِيه مَذْهَب ثَالِث أَنه لَا يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد لَا بَيَانا، وَلَا نسخا. قَالَه الْبرمَاوِيّ.
-
وَقيل: يحمل الْمُقَيد على الْمُطلق عكس الصَّحِيح الْمُقدم فَيبقى الْمُطلق على إِطْلَاقه، وَيكون الْمُقَيد ذكر فَرد من أَفْرَاد الْمَاهِيّة، كَمَا أَن ذكر فَرد من أَفْرَاد الْعَام لَا يخصصه.
- vol. 1, p. 2725
قُلْنَا: الْفرق بَينهمَا أَن مَفْهُوم الْمُقَيد حجَّة بِخِلَاف مَفْهُوم اللقب الَّذِي ذكر فَرد من الْعَام مِنْهُ.
-
فتلخص من الْمَسْأَلَة أَن الْمُطلق هَل يحمل على الْمُقَيد؟
-
فَإِذا قُلْنَا يحمل، فَهَل هُوَ بَيَان، أَو نسخ؟ إِن تَأَخّر الْمُقَيد عَن الْمُطلق مُطلقًا، أَو عَن وَقت الْعَمَل بالمطلق، أَو لَا يحمل مُطلقًا، أَو يحمل الْمُقَيد على الْمُطلق - عكس الأول -؟
-
فِيهِ أَقْوَال تقدّمت.
-
قَوْله: {وَإِن كَانَا نهيين} ، يَعْنِي إِذا اتَّحد السَّبَب وَكَانَا نهيين، أَو نفيين، نَحْو: لَا تعْتق مكَاتبا، لَا تعْتق مكَاتبا كَافِرًا، أَو لَا تكفر بِعِتْق، لَا تكفر بِعِتْق كَافِر، وَلَا نِكَاح إِلَّا بولِي، لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مرشد، {فالمقيد دلّ بِالْمَفْهُومِ.
قَالَ أَبُو الْخطاب: فَمن لَا يرَاهُ حجَّة.
قَالَ الْمجد: أَو لَا يخص الْعُمُوم بِعَمَل بِمُقْتَضى الْإِطْلَاق وَإِلَّا بالمقيد} .
قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: فالقائل إِن الْمَفْهُوم حجَّة يُقيد قَوْله: لَا تعْتق مكَاتبا، بِمَفْهُوم قَوْله: لَا تعْتق مكَاتبا كَافِرًا، فَيجوز إِعْتَاق الْمكَاتب الْمُسلم، وَبِهَذَا
vol. 1, p. 2726صرح الْفَخر الرَّازِيّ فِي " الْمُنْتَخب " ، وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام " الْمَحْصُول " ، وَمن لَا يَقُول بِالْمَفْهُومِ يعْمل بِالْإِطْلَاقِ، وَيمْنَع إِعْتَاق الْمكَاتب مُطلقًا، وَبِهَذَا قَالَ الْآمِدِيّ، وَابْن الْحَاجِب. انْتهى.
-
فَهَذَا مُوَافق لما قَالَه أَبُو الْخطاب، وَاخْتَارَ القَاضِي فِي " الْكِفَايَة " : يعْمل بالمطلق؛ لِأَنَّهُ لَا يخص الشَّيْء بِذكر بعض مَا دخل تَحْتَهُ.
-
{و} ذكر {الْآمِدِيّ} : يعْمل {بالمقيد بِلَا خلاف} ، قَالَ فِي " الإحكام " : لَا خلاف فِي الْعَمَل بمدلولهما، وَالْجمع بَينهمَا؛ إِذا لَا تعذر فِيهِ.
-
هَذَا لَفظه، وَمَعْنَاهُ: أَنه يلْزم من نفي الْمُطلق نفي الْمُقَيد فَيمكن الْعَمَل بهما فَلَا يعْتق - فِي مثالنا رَقَبَة مُؤمنَة، وَلَا كَافِرَة بِنَاء على أَن ذكر بعض أَفْرَاد الْعُمُوم لَا يكون مُخَصّصا. وَصرح بِهِ أَبُو الْحُسَيْن فِي " الْمُعْتَمد " .
-
وَحِينَئِذٍ فَلَا فرق بَين هَذَا القَوْل وَبَين قَول من قَالَ يعْمل بالمطلق كَمَا هُوَ قَول القَاضِي.
-
وَأما قَول أبي الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ: إِن ذكر بعض أَفْرَاد الْعُمُوم لَا يكون
vol. 1, p. 2727مُخَصّصا فَفِيهِ نظر؛ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ ذَلِك الْفَرد لَهُ مَفْهُوم مُعْتَبر فَهِيَ مَسْأَلَة تَخْصِيص الْعُمُوم بِالْمَفْهُومِ، وَالْمذهب عندنَا تَخْصِيص الْعُمُوم بِالْمَفْهُومِ، كَمَا تقدم ذَلِك محررا.
-
قَوْله: {وَقيل: هما من الْعَام وَالْخَاص} ، ذكر غير وَاحِد من الْأُصُولِيِّينَ أَنه إِذا اتَّحد الحكم وَالسَّبَب وَكَانَا نهيين أَو نفيين من صور الْمُطلق والمقيد، وَمن جملَة من ذكره ابْن مُفْلِح وَغَيره من أَصْحَابنَا وَغَيرهم وتابعناهم.
-
وَذهب جمَاعَة من الْعلمَاء - مِنْهُم: الْقَرَافِيّ، وَابْن دَقِيق الْعِيد وَغَيرهمَا - أَنه من صور الْعَام وَالْخَاص؛ لِأَنَّهُ نكرَة فِي سِيَاق النَّفْي، والنكرة فِي سِيَاق النَّفْي أَو النَّهْي عَامَّة، وَهَذَا الْأَظْهر، وتسميتهما مُطلقًا ومقيدا مجَاز.
-
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي " المسودة " بعد كَلَام أبي الْخطاب وَالْقَاضِي فِي " الْكِفَايَة " : قلت: وَإِن كَانَا إباحتين فهما فِي معنى النهيين، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَا كراهتين، فَإِن كَانَا ندبين فَفِيهِ نظر، وَإِن كَانَا خبرين عَن حكم شَرْعِي فَينْظر فِي ذَلِك الحكم. انْتهى.
- vol. 1, p. 2728
قَوْله: {وَإِن كَانَ أَحدهمَا أمرا، وَالْآخر نهيا فالمطلق مُقَيّد بضد الصّفة} فأحدهما فِي معنى النَّفْي، وَالْآخر فِي معنى الْإِثْبَات، مثل: إِن ظَاهَرت فَأعتق رَقَبَة، وَيَقُول: لَا تملك رَقَبَة كَافِرَة، فَلَا بُد من التَّقْيِيد بِنَفْي الْكفْر لِاسْتِحَالَة إِعْتَاق الرَّقَبَة الْكَافِرَة، فالحمل فِي ذَلِك ضَرُورِيّ، لَا من حَيْثُ إِن الْمُطلق حمل على الْمُقَيد، وَلذَلِك قَالَ ابْن الْحَاجِب: إِنَّه وَاضح.
-
قَوْله: {وَإِن اخْتلف سببهما كالرقبة فِي الظِّهَار، وَالْقَتْل} فَأطلق الرَّقَبَة فِي الظِّهَار وقيدها بِالْإِيمَان فِي الْقَتْل.
-
الْكَلَام أَيْضا فِيمَا إِذا اخْتلف الحكم فَإِنَّهُ قِسْمَانِ:
قسم يتحد السَّبَب، وَتَحْته أَنْوَاع:
أَحدهمَا: أَن يَكُونَا منفيين.
-
الثَّانِي: أَن يَكُونَا نهيين.
-
الثَّالِث: أَن يكون أَحدهمَا نهيا وَالْآخر نفيا، وَتقدم الْكَلَام على ذَلِك كُله.
-
وَالْقسم الثَّانِي: أَن يتحد الحكم وَيخْتَلف السَّبَب وَهِي مَسْأَلَتنَا، كإعتاق الرَّقَبَة فِي الْقَتْل وَفِي الظِّهَار وَالْيَمِين.
- vol. 1, p. 2729
أما فِي الظِّهَار فَإِنَّهَا وَردت فِيهِ مُطلقَة فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا} [المجادلة: ٣] ، وَقَالَ فِي الْيَمين: {فكفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين} - إِلَى قَوْله - {أَو تَحْرِير رَقَبَة} [الْمَائِدَة: ٨٩] .
-
وَأما فِي الْقَتْل فَإِنَّهَا وَردت فِيهِ مُقَيّدَة بِالْإِيمَان فِي قَوْله: {وَمن قتل مُؤمنا خطئا فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية مسلمة إِلَى أَهله} [النِّسَاء: ٩٢] .