إن من البيان لسحرا فبين أن بعض البيان أظهر من بعض ويدل عليه أن الله تعالى خاطبنا بالنص والظاهر وبالمنطوق والمفهوم والعموم والمجمل والمبين وغير ذلك ولذلك عند
11 paragraphs · vol. 1, p. 2802
- vol. 1, p. 2802
{و} بِالنّظرِ {إِلَى الثَّالِث قَالَ} أَبُو عبد الله {الْبَصْرِيّ وَغَيره} : بِأَنَّهُ {الْعلم} الْحَاصِل {عَن الدَّلِيل} .
قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مفرعان على الإطلاقين الْأَخيرينِ، بل الْأَقْوَال الثَّلَاثَة مفرعة على الإطلاقات الثَّلَاثَة، وَحده الشَّافِعِي إِلَى آخِره.
-
{قَالَ الشَّافِعِي} فِي " الرسَالَة " : {اسْم جَامع لأمور متفقة الْأُصُول متشعبة الْفُرُوع} .
قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَلَيْسَ مُرَاده تَفْسِيره بِمَا فهمه ابْن دَاوُد، وَقَالَ: إِن الْبَيَان أبين من التَّفْسِير، وَإِنَّمَا مُرَاده أَنه أَنْوَاع مُخْتَلفَة الْمَرَاتِب بَعْضهَا أجلى من بعض، فَمِنْهُ مَا لَا يحْتَاج لتدبر، وَمِنْه مَا لَا يحْتَاج لَهُ، وَقد قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِن من الْبَيَان لسحرا " فَبين أَن بعض الْبَيَان أظهر من بعض.
-
وَيدل عَلَيْهِ أَن الله تَعَالَى خاطبنا بِالنَّصِّ، وَالظَّاهِر وبالمنطوق، وَالْمَفْهُوم، والعموم، والمجمل، والمبين، وَغير ذَلِك؛ وَلذَلِك عِنْد
vol. 1, p. 2803الشَّافِعِي لكل من الْأَنْوَاع بَاب، فَقَالَ: بَاب الْبَيَان الأول، بَاب الْبَيَان الثَّانِي، وَهَكَذَا.
-
ورد ابْن عقيل - أَيْضا - على ابْن دَاوُد لما اعْترض عَلَيْهِ بذلك، وَقَالَ: الشَّافِعِي أَبُو هَذَا الْعلم وَأول من هذبه.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: جُمْهُور الْفُقَهَاء قَالُوا: الْبَيَان إِظْهَار المُرَاد بالْكلَام الَّذِي لَا يفهم مِنْهُ المُرَاد إِلَّا بِهِ.
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: وَهُوَ أحسن من جَمِيع الْحُدُود.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَالْعجب أَنه أورد على الصَّيْرَفِي الْمُبين ابْتِدَاء، وَلَا شكّ فِي وُرُوده هُنَا، بل أولى؛ لِأَنَّهُ صرح بتقدم كَلَام لم يفهم المُرَاد مِنْهُ.
-
وَأَيْضًا الْبَيَان قد يرد على فعل وَلَا يُسمى مثل ذَلِك كلَاما.
-
قَوْله: {وَيجب لمن أُرِيد فهمه اتِّفَاقًا} .
- vol. 1, p. 2804
لنا من الْمُجْمل قسم يسْتَمر بِلَا بَيَان إِلَى آخر الدَّهْر، وَذَلِكَ عِنْد عدم الْحَاجة إِلَى بَيَانه بِأَن لَا يكون من دَلَائِل الْأَحْكَام الْمُكَلف بهَا.
-
فَأَما إِن كَانَ من دَلَائِل الْأَحْكَام الْمُكَلف بهَا وَأُرِيد بِالْخِطَابِ وإفهام الْمُخَاطب بِهِ، ليعْمَل بِهِ وَجب أَن يبين لَهُ ذَلِك على حسب مَا يُرَاد بذلك الْخطاب؛ لِأَن الْفَهم شَرط التَّكْلِيف.
-
فَأَما من لَا يُرَاد إفهامه ذَلِك فَلَا يجب الْبَيَان لَهُ بالِاتِّفَاقِ.
-
وَلِهَذَا قَالَ بَعضهم: إِنَّه لَا يجب الْبَيَان فِي الْخطاب إِذا كَانَ خَبرا لَا يتَعَلَّق بِهِ تَكْلِيف، وَإِنَّمَا يجب فِي التكاليف الَّتِي يحْتَاج إِلَى مَعْرفَتهَا.
-
قَوْله: {وَيحصل بقول} . يحصل الْبَيَان بالْقَوْل بِلَا نزاع بَين الْعلمَاء وَهُوَ إِمَّا من الله، أَو من رَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.