فصل

72 paragraphs · vol. 1, p. 237

Page 2 of 2

  1. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَصح أَن يكون تَزْوِيجه إِيَّاهَا فِي حَال كفره إِذْ لَا ولَايَة لَهُ عَلَيْهَا وَلَا تَأَخّر ذَلِك إِلَى بعد إِسْلَامه لما تقدم فعلى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَصح قَوْله أزَوجك أم حَبِيبَة

    vol. 1, p. 249
  2. وَأَيْضًا فَإِن ظَاهر الحَدِيث يدل على أَن الْمسَائِل الثَّلَاثَة وَقعت مِنْهُ فِي وَقت وَاحِد وَأَنه قَالَ ثَلَاث أعطنيهن الحَدِيث وَمَعْلُوم أَن سُؤَاله تأميره واتخاذ مُعَاوِيَة كَاتبا إِنَّمَا يتَصَوَّر بعد إِسْلَامه فَكيف يُقَال بل سَأَلَ بعض ذَلِك فِي حَال كفره وَبَعضه وَهُوَ مُسلم وَسِيَاق الحَدِيث يردهُ

    vol. 1, p. 250وَقَالَت طَائِفَة بل يُمكن حمل الحَدِيث على محمل صَحِيح يخرج بِهِ عَن كَونه مَوْضُوعا إِذْ القَوْل بِأَن فِي صَحِيح مُسلم حَدِيثا مَوْضُوعا مِمَّا لَيْسَ يسهل قَالَ وَجهه أَن يكون معنى أزَوّجكَهَا أرْضى بزواجك بهَا فَإِنَّهُ كَانَ على رغم مني وَبِدُون اخْتِيَاري وَإِن كَانَ نكاحك صَحِيحا لَكِن هَذَا أجمل وَأحسن وأكمل لما فِيهِ من تأليف الْقُلُوب قَالَ وَتَكون إِجَابَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ب نعم كَانَت تأنيسا ثمَّ أخبرهُ بعد بِصِحَّة العقد فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط رضاك وَلَا ولَايَة لَك عَلَيْهَا لاخْتِلَاف دينكما حَالَة العقد قَالَ وَهَذَا مِمَّا لَا يُمكن دفع احْتِمَاله وَهَذَا مِمَّا لَا يقوى أَيْضا

  3. وَلَا يخفى شدَّة بعد هَذَا التَّأْوِيل من اللَّفْظ وَعدم فهمه مِنْهُ فَإِن قَوْله عِنْدِي أجمل الْعَرَب أزَوّجكَهَا لَا يفهم مِنْهُ أحد أَن زَوجتك الَّتِي هِيَ عصمَة نكاحك أرْضى بزواجك بهَا وَلَا يُطَابق هَذَا الْمَعْنى أَن يَقُول لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نعم فَإِنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمرا تكون الْإِجَابَة إِلَيْهِ من جِهَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَما رِضَاهُ بزواجه بهَا فَأمر قَائِم بِقَلْبِه هُوَ فَكيف يَطْلُبهُ من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

  4. وَلَو قيل طلب مِنْهُ أَن يقره على نِكَاحه إِيَّاهَا وسمى إِقْرَاره نِكَاحا لَكَانَ مَعَ فَسَاده أقرب إِلَى اللَّفْظ وكل هَذِه تأويلات مستكرهة فِي غَايَة المنافرة للفظ ولمقصود الْكَلَام

  5. وَقَالَت طَائِفَة كَانَ أَبُو سُفْيَان يخرج إِلَى الْمَدِينَة كثيرا فَيحْتَمل أَن يكون جاءها وَهُوَ كَافِر أَو بعد إِسْلَامه حِين كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم آلى من نِسَائِهِ شهرا واعتزلهن فَتوهم أَن ذَلِك الْإِيلَاء طَلَاق كَمَا توهمه عمر رَضِي الله عَنهُ فَظن وُقُوع الْفرْقَة بِهِ فَقَالَ هَذَا القَوْل للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم متعطفاً لَهُ ومتعرضاً لَعَلَّه يُرَاجِعهَا فَأَجَابَهُ

    vol. 1, p. 251النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ب نعم على تَقْدِير إِن امْتَدَّ الْإِيلَاء أَو وَقع طَلَاق فَلم يَقع شَيْء من ذَلِك

  6. وَهَذَا أَيْضا فِي الضعْف من جنس مَا قبله وَلَا يخفى أَن قَوْله عِنْدِي أجمل الْعَرَب وَأحسنه أزَوجك إِيَّاهَا أَنه لَا يفهم مِنْهُ مَا ذكر من شَأْن الْإِيلَاء وَوُقُوع الْفرْقَة بِهِ وَلَا يَصح أَن يُجَاب ب نعم وَلَا كَانَ أَبُو سُفْيَان حَاضرا وَقت الْإِيلَاء أصلا فَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اعتزل فِي مشربَة لَهُ حلف أَن لَا يدْخل على نِسَائِهِ شهرا وَجَاء عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ فَاسْتَأْذن عَلَيْهِ فِي الدُّخُول مرَارًا فَأذن لَهُ فِي الثَّالِثَة فَقَالَ أطلقت نِسَاءَك فَقَالَ لَا فَقَالَ عمر الله أكبر واشتهر عِنْد النَّاس أَنه لم يُطلق نِسَاءَهُ وَأَيْنَ كَانَ أَبُو سُفْيَان حِينَئِذٍ

  7. وَرَأَيْت للشَّيْخ محب الدّين الطَّبَرِيّ كلَاما على هَذَا الحَدِيث قَالَ فِي جملَته يحْتَمل أَن يكون أَبُو سُفْيَان قَالَ ذَلِك كُله قبل إِسْلَامه بِمدَّة تتقدم على تَارِيخ النِّكَاح كالمشترط ذَلِك فِي إِسْلَامه وَيكون التَّقْدِير ثَلَاث إِن أسلمت تعطينيهن أم حَبِيبَة أزَوّجكَهَا وَمُعَاوِيَة يسلم فَيكون كَاتبا بَين يَديك وَتُؤَمِّرنِي بعد إسلامي فأقاتل الْكفَّار كَمَا كنت أقَاتل الْمُسلمين

  8. وَهَذَا بَاطِل أَيْضا من وُجُوه

  9. أَحدهَا قَوْله كَانَ الْمُسلمُونَ لَا ينظرُونَ إِلَى أبي سُفْيَان وَلَا

    vol. 1, p. 252يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ يَا نَبِي الله ثَلَاث أعضيهن فيا سُبْحَانَ الله هَذَا يكون قد صدر مِنْهُ وَهُوَ بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة أَو بعد الْهِجْرَة وَهُوَ يجمع الْأَحْزَاب لِحَرْب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو وَقت قدومه الْمَدِينَة وَأم حَبِيبَة عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا عِنْده فَمَا هَذَا التَّكَلُّف الْبَارِد وَكَيف يَقُول وَهُوَ كَافِر حَتَّى أقَاتل الْمُشْركين كَمَا كنت أقَاتل الْمُسلمين وَكَيف يُنكر جفوة الْمُسلمين لَهُ وَهُوَ جَاهد فِي قِتَالهمْ وحربهم وإطفاء نور الله وَهَذِه قصَّة إِسْلَام أبي سُفْيَان مَعْرُوفَة لَا اشْتِرَاط فِيهَا وَلَا تعرض لشَيْء من هَذَا

  10. وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ الْوُجُوه وأمثالها مِمَّا يعلم بُطْلَانهَا واستكراهها وغثاثتها وَلَا تفِيد النَّاظر فِيهَا علما بل النّظر فِيهَا والتعرض لإبطالها من منارات الْعلم وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ

  11. فَالصَّوَاب أَن الحَدِيث غير مَحْفُوظ بل وَقع فِيهِ تَخْلِيط وَالله أعلم

  12. وَهِي الَّتِي أكرمت فرَاش رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن يجلس عَلَيْهِ أَبوهَا لما قدم الْمَدِينَة وَقَالَت إِنَّك مُشْرك ومنعته من الْجُلُوس عَلَيْهِ

  13. وَتزَوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أم سَلمَة وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم بن يقظة بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب وَكَانَت قبله عِنْد أبي سَلمَة بن عبد الْأسد توفيت سنة اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ ودفنت بِالبَقِيعِ وَهِي آخر أَزوَاج

    vol. 1, p. 253رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم موتا وَقيل بل مَيْمُونَة

  14. وَمن خصائصها أَن جِبْرِيل دخل على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي عِنْده فرأته فِي صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ فَفِي صَحِيح مُسلم عَن أبي عُثْمَان قَالَ انبئت أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعِنْده أم سَلمَة قَالَ فَجعل يتحدث ثمَّ قَامَ فَقَالَ نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأم سَلمَة من هَذَا أَو كَمَا قَالَ قَالَت هَذَا دحْيَة الْكَلْبِيّ قَالَت وَايْم الله مَا حسبته إِلَّا إِيَّاه حَتَّى سَمِعت خطْبَة نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يخبر خبر جِبْرِيل أَو كَمَا قَالَ

  15. قَالَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ فَقلت لأبي عُثْمَان مِمَّن سَمِعت هَذَا الحَدِيث قَالَ من أُسَامَة بن زيد

  16. وَزوجهَا ابْنهَا عمر من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

  17. وَردت طَائِفَة ذَلِك بِأَن ابْنهَا لم يكن لَهُ من السن حِينَئِذٍ مَا يعقل بِهِ التَّزْوِيج ورد الإِمَام أَحْمد ذَلِك وَأنكر على من قَالَه وَيدل على صِحَة قَوْله مَا روى مُسلم فِي صَحِيحه أَن عمر بن أبي سَلمَة ابْنهَا سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْقبْلَة للصَّائِم فَقَالَ سل هَذِه يَعْنِي أم سَلمَة فَأَخْبَرته أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَفْعَله فَقَالَ يَا رَسُول الله قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر فَقَالَ

    vol. 1, p. 254رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِمَّا وَالله إِنِّي أَتْقَاكُم لله واخشاكم لَهُ أَو كَمَا قَالَ

  18. وَمثل هَذَا لَا يُقَال لصغير جدا وَعمر ولد بِأَرْض الْحَبَشَة قبل الْهِجْرَة

  19. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقَول من زعم أَنه كَانَ صَغِيرا دَعْوَى وَلم يثبت صغره بِإِسْنَاد صَحِيح وَقَول من زعم أَنه زَوجهَا الْبُنُوَّة مُقَابل بقول من قَالَ إِنَّه زَوجهَا بِأَنَّهُ كَانَ من بني أعمامها وَلم يكن لَهَا ولي هُوَ أقرب مِنْهُ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ عمر بن أبي سَلمَة بن عبد الْأسد بن هِلَال بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم وَأم سَلمَة هِنْد بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم

  20. وَقد قيل إِن الَّذِي زَوجهَا هُوَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ لَا ابْنهَا لِأَن فِي غَالب الرِّوَايَات قُم يَا عمر فزوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعمر بن الْخطاب هُوَ كَانَ الْخَاطِب

  21. ورد بِأَن فِي النَّسَائِيّ فَقَالَت لابنها عمر قُم فزوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

  22. وَأجَاب شَيخنَا أَبُو الْحجَّاج الْحَافِظ الْمزي بِأَن الصَّحِيح فِي هَذَا قُم يَا عمر فزوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأما لفظ ابْنهَا فَوَقَعت من بعض الروَاة لِأَنَّهُ لما كَانَ اسْم ابْنهَا عمر وَفِي الحَدِيث قُم يَا عمر فزوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ظن الرَّاوِي أَنه ابْنهَا وَأكْثر الرِّوَايَات فِي الْمسند وَغَيره قُم يَا عمر من غير ذكر ابْنهَا قَالَ وَيدل

    vol. 1, p. 255على ذَلِك أَن ابْنهَا عمر كَانَ صَغِير السن لِأَنَّهُ قد صَحَّ عَنهُ قَالَ كنت غُلَاما فِي حجر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَت يَدي تطيش فِي الصحفة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا غُلَام سم الله وكل بيمينك وكل مِمَّا يليك وَهَذَا يدل على صغر سنه حِين كَانَ ربيب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالله أعلم

  23. وَذكر ابْن إِسْحَاق إِن الَّذِي زَوجهَا ابْنهَا سَلمَة بن أبي سَلمَة وَالله أعلم

  24. وَتزَوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَيْنَب بنت جحش من بني خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر وَهِي بنت عمته أُمَيْمَة بنت عبد الملطب وَكَانَت قبل عِنْد مَوْلَاهُ زيد بن حَارِثَة وَطَلقهَا فَزَوجهَا الله تَعَالَى اياه من فَوق سبع سماوات وَأنزل عَلَيْهِ {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا} الْأَحْزَاب ٣٧ فَقَامَ فَدخل عَلَيْهَا بِلَا اسْتِئْذَان وَكَانَت تَفْخَر بذلك على سَائِر أَزوَاج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَتقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فَوق سبع سماواته وَهَذَا من خصائصها توفيت بِالْمَدِينَةِ سنة عشْرين ودفنت بِالبَقِيعِ رَضِي الله عَنْهَا

  25. وَتزَوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَيْنَب بنت خُزَيْمَة الْهِلَالِيَّة وَكَانَت

    vol. 1, p. 256تَحت عبد الله بن جحش تزَوجهَا سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَكَانَت تسمى أم الْمَسَاكِين لِكَثْرَة إطعامها الْمَسَاكِين وَلم تلبث عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا يَسِيرا شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة وَتوفيت رَضِي الله عَنْهَا

  26. وَتزَوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جوَيْرِية بنت الْحَارِث من بني المصطلق وَكَانَت سُبيت فِي غَزْوَة بني المصطلق فَوَقَعت فِي سهم ثَابت بن قيس فكاتبها فَقضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كتَابَتهَا وَتَزَوجهَا سنة سِتّ من الْهِجْرَة وَتوفيت سنة سِتّ وَخمسين وَهِي الَّتِي أعتق الْمُسلمُونَ بِسَبَبِهَا مائَة أهل بَيت من الرَّقِيق وَقَالُوا أَصْهَار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ ذَلِك من بركتها على قَومهَا رَضِي الله عَنْهَا // إِسْنَاده صَحِيح //

    vol. 1, p. 257وَتزَوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَفِيَّة بنت حييّ من ولد هَارُون بن عمرَان أخي مُوسَى سنة سبع فَإِنَّهَا سبيت من خَيْبَر وَكَانَت قبله تَحت كنَانَة بن أبي الْحقيق فَقتله رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم توفيت سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقيل سنة خمسين

  27. وَمن خصائصها أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعْتقهَا وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا قَالَ أنس أمهرها نَفسهَا وَصَارَ ذَلِك سنة للْأمة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة انه يجوز للرجل أَن يَجْعَل عتق جَارِيَته صَدَاقهَا وَتصير زَوجته على مَنْصُوص الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله

  28. قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور وَعبد بن حميد قَالَا حَدثنَا عبد الرَّزَّاق أخبرنَا معمر عَن ثَابت عَن أنس قَالَ بلغ صَفِيَّة أَن حَفْصَة قَالَت صَفِيَّة بنت يَهُودِيّ فَبَكَتْ فَدخل عَلَيْهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي تبْكي فَقَالَ مَا يبكيك قَالَت قَالَت لي حَفْصَة إِنِّي ابْنة يَهُودِيّ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّك لابنَة نَبِي وَإِن عمك لنَبِيّ وَإنَّك لتَحْت نَبِي فَبِمَ تَفْخَر عَلَيْك ثمَّ قَالَ اتَّقِ الله يَا حَفْصَة قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه

    vol. 1, p. 258وَهَذَا من خصائصها رَضِي الله عَنْهَا

  29. وَتزَوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَيْمُونَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة تزَوجهَا بسرف وَبنى بهَا بسرف وَمَاتَتْ بسرف وَهُوَ على سَبْعَة أَمْيَال من مَكَّة وَهِي آخر من تزوج من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ توفيت سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَهِي خَالَة عبد الله بن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فَإِن أمه أم الْفضل بنت الْحَارِث وَهِي خَالَة خَالِد بن الْوَلِيد أَيْضا وَهِي الَّتِي اخْتلفت فِي نِكَاح النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَل نَكَحَهَا حَلَالا أَو محرما فَالصَّحِيح أَنه تزَوجهَا حَلَالا كَمَا قَالَ أَبُو رَافع السفير فِي نِكَاحهَا وَقد بيّنت وَجه غلط من قَالَ نَكَحَهَا محرما وَتَقْدِيم حَدِيث من

    vol. 1, p. 259قَالَ تزَوجهَا حَلَالا على عشرَة أوجه مَذْكُورَة فِي غير هَذَا الْموضع

  30. فَهَؤُلَاءِ جملَة من دخل بِهن من النِّسَاء وَهن إِحْدَى عشرَة

  31. قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي وَغَيره وَعقد على سبع وَلم يدْخل بِهن

  32. فَالصَّلَاة على أَزوَاجه تَابِعَة لاحترامهن وتحريمهن على الْأمة وأنهن نساؤه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَمن فَارقهَا فِي حَيَاتهَا وَلم يدْخل بهَا لَا يثبت لَهَا أَحْكَام زَوْجَاته اللَّاتِي دخل بِهن وَمَات عَنْهُن صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَلى أَزوَاجه وَذريته وَسلم تَسْلِيمًا