ثبوت فضائل عظيمة للصحابة

2 paragraphs · vol. 19, p. 363

  1. وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ سُرَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَرَى عِلْمَ الْأَوَّلِينَ والآخرين فَهُوَ أَيْضًا مِنْ الْأَكَاذِيبِ فَإِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي تَعَلَّمَ عَلِيٌّ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَ مَوْتِهِ وَمَا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْفَهْمِ وَالسَّمَاعِ وَزِيَادَةِ الْعِلْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ شُرْبَ مَاءِ السُّرَّةِ وَلَا شُرْبَ أَحَدٍ عَلَى نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِ نَبِيٍّ فَحَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ عِلْمٌ أَصْلًا وَلَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ لَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ وَلَا عَلِيٌّ وَلَا غَيْرُهُمْ يَعْلَمُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ والآخرين. وَقَدْ ثَبَتَ لِلصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ الْفَضَائِلِ الثَّابِتَةِ فِي الصِّحَاحِ مَا أَغْنَى اللَّهُ بِهَا عَنْ أَكَاذِيبِ الْمُفْتَرِينَ مِثْلَ قَوْلِهِ الَّذِي صَحَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: {لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاِتَّخَذْت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا} وَقَوْلِهِ: {لَا يَبْقَيْنَ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إلَّا سُدَّتْ إلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ} وَقَوْلِهِ: {إنَّ آمَنَ النَّاسِ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ} وَقَوْلِهِ: {أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي أَتَيْت إلَيْكُمْ فَقُلْت: إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْت وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْت فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي؟ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي؟ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي} وَقَوْلِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: {مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ} مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَمِثْلَ {قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ: اُدْعِي لِي أَبَاك وَأَخَاك حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا لِأَبِي بَكْرٍ لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ قَالَ: يَأْبَى اللَّهُ

    vol. 19, p. 364وَالْمُؤْمِنُونَ إلَّا أَبَا بَكْرٍ} وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. وَمِثْلَ قَوْلِهِ: {إنَّهُ كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدِّثُونَ؛ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمُرُ} {وَقَوْلِهِ لِعُمَرِ: مَا رَآك الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرِ فَجِّك} وَقَوْلِهِ: {رَأَيْت كَأَنِّي أُتِيت بِإِنَاءِ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْت ثُمَّ نَاوَلْت فَضْلِي عُمَرَ قَالُوا: فَمَا أَوَّلْته؟ قَالَ: الْعِلْمُ} وَقَوْلِهِ: {رَأَيْت كَأَنَّ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قمص مِنْهَا مَا بَلَغَ الثَّدْيَ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ قَالُوا: فَمَا أَوَّلْته؟ قَالَ: الدِّينُ} وَقَوْلُهُ: {رَأَيْت كَأَنِّي عَلَى قَلِيبٍ أَنْتَزِعُ مِنْهَا فَأَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى صَدَرَ النَّاسُ بِعَطَنِ} . وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِثْلَ {قَوْلِهِ عَنْ عُثْمَانَ: أَلَا أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ} وَقَوْلِهِ: {مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ وَلَهُ الْجَنَّةُ فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ} {وَقَوْلِهِ فِي عُثْمَانَ لَمَّا جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ: مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْيَوْمِ} {وَقَوْلِهِ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ لَمَّا بَايَعَ الْمُسْلِمِينَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ: هَذِهِ يَدِي عَنْ يَمِينِ عُثْمَانَ} وَكَانَ قَدْ بَعَثَهُ رَسُولًا إلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنَّا نَقُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ؛ ثُمَّ عُثْمَانُ. وَأَمْثَالَ ذَلِكَ.

    vol. 19, p. 363
  2. وَمِثْلَ قَوْلِهِ عَامَ خَيْبَرَ: {لَأُعْطِيَن الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ} وَكَانَ عَلِيٌّ غَائِبًا بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ كَانَ أَرْمَدَ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَدِمَ عَلِيٌّ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ {وَلَمَّا خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِجَمِيعِ النَّاسِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي التَّخَلُّفِ إلَّا لِأَهْلِ الْعُذْرِ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا عَلَى الْمَدِينَةِ فَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ فَلَحِقَهُ عَلِيٌّ وَهُوَ يَبْكِي وَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ غَيْرً أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَأَدَارَ كِسَاءَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا} {وَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبَاهِلَ أَهْلَ نَجْرَانَ أَخَذَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا وَخَرَجَ لِيُبَاهِلَ بِهِمْ} {وَلَمَّا تَنَازَعَ عَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدٌ فِي حَضَانَةِ ابْنَةِ حَمْزَةَ قَضَى بِهَا لِخَالَتِهَا وَكَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرٍ وَقَالَ لِجَعْفَرِ: أَشْبَهْت خَلْقِي وَخُلُقِي وَقَالَ لِعَلِيِّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْك وَقَالَ لِزَيْدِ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا} . وَكَذَلِكَ قَالَ: {إنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إذَا أَرْمَلُوا فِي السَّفَرِ أَوْ قَلَّتْ نَفَقَةُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ قَسَمُوهُ بِالسَّوِيَّةِ هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ} . وَقَالَ: {إنَّ لِكُلِّ أَمَةٍ أَمِينًا وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ ابْنِ الْجَرَّاحِ} .

    vol. 19, p. 366وَقَالَ: {إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيِّينَ وَحَوَارِيِّي الزُّبَيْرُ} . فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَمْثَالُهَا فِي الصِّحَاحِ فِيهَا غَنِيَّةٌ عَنْ الْكَذِبِ. وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ مِنْ إتْيَانِ مَلَك الْمَوْتِ فِي صُورَةِ أَعْرَابِيٍّ وَإِعْطَاؤُهُ إيَّاهُ تُفَّاحَةً فَشَمَّهَا هُوَ أَيْضًا مِنْ الْكَذِبِ. بَلْ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ الَّذِي رُوِيَ فِي قِصَّةِ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ طَرَقَ الْبَابَ فَخَرَجَ إلَيْهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ خَضَعُوا لَهُ؛ هُوَ أَيْضًا مِنْ الْكَذِبِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ. مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِي مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ حَدِيثِ وَهْبِ ابْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الْمُنْعِمِ هَذَا مَعْرُوفٌ بِالْأَكَاذِيبِ. وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ مِنْ بُكَاءِ فَاطِمَة عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْلَقَتْ أَهْل الْمَدِينَة وَأَخْرَجُوهَا إلَى بُيُوتِ الْأَحْزَانِ هَذَا أَيْضًا مِنْ الْأَكَاذِيبِ الْمُفْتَرَاةِ وَمَا يَرْوِي مِثْل هَذَا إلَّا جَاهِل أَوْ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ يَسُبَّ فَاطِمَةَ وَالصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَنْقُلُ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي نَزَّهَ اللَّهُ فَاطِمَةَ وَالصَّحَابَةَ عَنْهُ. وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ مِنْ " أَنَّ اللَّهَ قَبَضَ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ قَبْضَةً وَنَظَرَ إلَيْهَا فَعَرِقَتْ وَدَلَقَتْ فَخَلَقَ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ نَبِيًّا وَأَنَّ الْقَبْضَةَ كَانَتْ

    vol. 19, p. 365