الأنبياء لم يخلقوا من النبي

1 paragraph · vol. 19, p. 367

  1. هِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ بَقِيَ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ " فَهَذَا أَيْضًا كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ. بِحَدِيثِهِ. وَكَذَلِكَ مَا يُشْبِهُ هَذَا مِثْلُ أَحَادِيثَ يَذْكُرُهَا شيرويه الديلمي فِي كِتَابِهِ " الْفِرْدَوْسُ " وَيَذْكُرُهَا ابْنُ حَمَوَيْهِ فِي حَقَائِقِهِ مِثْلَ كِتَابِ " الْمَحْبُوبُ " وَنَحْوَ ذَلِكَ مِثْلَ مَا يَذْكُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَوْكَبًا أَوْ أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ خُلِقَ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ أَبَوَاهُ أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ جِبْرِيلُ؛ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأُمُورِ فَكُلُّ ذَلِكَ كَذِبٌ مُفْتَرًى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْم بِسِيرَتِهِ. وَالْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ لَمْ يُخْلَقُوا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ خُلِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ وَنَفَخَ اللَّهُ فِيهِ الرُّوحَ وَلَا كَانَ كُلَّمَا يُعَلِّمُ اللَّهُ لِرُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ بِوَحْيِهِ يَأْخُذُونَهُ بِوَاسِطَةِ سِوَى جِبْرِيلَ بَلْ تَارَةً يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَحْيًا يُوحِيه إلَيْهِمْ وَتَارَةً يُكَلِّمُهُمْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ كَمَا كَلَّمَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ وَتَارَةً يَبْعَثُ مَلِكًا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ. . وَمِنْ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ يَكُونُ عَلَى شَرِيعَةِ غَيْرِهِ كَمَا كَانَ أَنْبِيَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ. وَأَمَّا كَوْنُهُمْ كُلُّهُمْ يَأْخُذُونَ مِنْ وَاحِدٍ فَهَذَا يَقُولُهُ وَنَحْوَهُ أَهْلُ

    vol. 19, p. 368الْإِلْحَادِ مِنْ أَهْلِ الْوَحْدَةِ وَالِاتِّحَادِ: كَابْنِ عَرَبِيٍّ صَاحِبِ " الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ " و " الْفُصُوصِ " وَأَمْثَالِهِمَا؛ فَإِنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ مَذْهَبُهُ الَّذِي مَضْمُونُهُ أَنَّ الْوُجُودَ وَاحِدٌ وَأَنَّ الْوُجُودَ الْخَالِقَ هُوَ الْوُجُودُ الْمَخْلُوقُ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْأَعْيَانُ الثَّابِتَةُ فِي الْعَدَمِ. قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا الْعِلْمُ إلَّا لِخَاتَمِ الرُّسُلِ وَخَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ وَمَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ إلَّا مِنْ مِشْكَاةِ الرَّسُولِ الْخَاتَمِ وَمَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إلَّا مِنْ مِشْكَاةِ الْوَلِيِّ الْخَاتَمِ حَتَّى أَنَّ الرُّسُلَ لَا يَرَوْنَهُ إذَا رَأَوْهُ إلَّا مِنْ مِشْكَاةٍ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ أَعْنِي نُبُوَّةَ التَّشْرِيعِ وَرِسَالَتِهِ يَنْقَطِعَانِ وَأَمَّا الْوِلَايَةُ فَلَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا فَالْمُرْسَلُونَ مِنْ كَوْنِهِمْ أَوْلِيَاءَ لَا يَرَوْنَهُ إلَّا مِنْ مِشْكَاةِ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ. وَسَاقَ الْكَلَامَ إلَى أَنْ ذَكَرَ أَنَّ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ مَوْضِعُ لَبِنَةِ فِضَّةٍ وَأَنَّ خَاتَمَ الْأَوْلِيَاءِ مَوْضِعُ لِبِنْتَيْنِ: لَبِنَةِ ذَهَبٍ وَلَبِنَةِ فِضَّةٍ فَهُوَ مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ الْفِضِّيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُهُ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ الْأَحْكَامِ لِأَنَّهُ يَرَى الْأَمْرَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرَاهُ هَكَذَا وَهُوَ مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ الذَّهَبِيَّةِ فِي الْبَاطِنِ؛ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمَعْدِنِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ الْمُلْكَ الَّذِي يُوحِي بِهِ إلَى الرُّسُلِ. فَهَذَا الْكَلَامُ وَنَحْوُهُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الضَّلَالِ مِثْلَ دَعْوَاهُ أَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ يَسْتَفِيدُونَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ مِنْ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ؛ فَإِنَّ هَذَا كَذِبٌ.

    vol. 19, p. 367