ضلال بني آدم وخطؤهم سببه عدم التصديق بالحق
3 paragraphs · vol. 21, p. 105
- vol. 21, p. 105
وَكَذَلِكَ الوعيدية لَا يَرَوْنَ اعْتِقَادَ خُرُوجِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ النَّارِ وَلَا قَبُولَ الشَّفَاعَةِ فِيهِمْ وَهَذَا تَرْكُ وَاجِبٍ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يَضُمُّونَ إلَى ذَلِكَ اعْتِقَادًا مُحَرَّمًا: مِنْ تَكْفِيرٍ وَتَفْسِيقٍ وَتَخْلِيدٍ. قِيلَ: هُمْ فِي ذَلِكَ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْكُفَّارِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ فَنَفْسُ تَرْكِ الْإِيمَانِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ضَلَالَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ اعْتِقَادٌ وُجُودِيٌّ فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهِ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ أَصْلٌ مِنْ السُّنَّةِ لَمَا وَقَعُوا فِي الْبِدْعَةِ.
-
الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّ ضَلَالَ بَنِي آدَمَ وَخَطَأَهُمْ فِي أُصُولِ دِينِهِمْ وَفُرُوعِهِ إذَا تَأَمَّلْته تَجِدُ أَكْثَرَهُ مِنْ عَدَمِ التَّصْدِيقِ بِالْحَقِّ؛ لَا مِنْ التَّصْدِيقِ بِالْبَاطِلِ. فَمَا مِنْ مَسْأَلَةٍ تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهَا فِي الْغَالِبِ إلَّا وَتَجِدُ مَا أَثْبَتَهُ الْفَرِيقَانِ صَحِيحًا وَإِنَّمَا تَجِدُ الضَّلَالَ وَقَعَ مِنْ جِهَةِ النَّفْيِ وَالتَّكْذِيبِ. مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّارَ لَمْ يَضِلُّوا مِنْ جِهَةِ مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ وُجُودِ الْحَقِّ وَإِنَّمَا أَتَوْا مِنْ جِهَةِ مَا نَفَوْهُ مِنْ كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ وَقَعُوا فِي الشِّرْكِ وَكُلُّ أُمَّةٍ مُشْرِكَةٍ أَصْلُ شِرْكِهَا عَدَمُ كِتَابٍ مُنَزَّلٍ مِنْ السَّمَاءِ وَكُلُّ أُمَّةٍ مُخْلِصَةٍ أَصْلُ إخْلَاصِهَا كِتَابٌ مُنَزَّلٌ مِنْ السَّمَاءِ فَإِنَّ بَنِي آدَمَ
vol. 21, p. 106مُحْتَاجُونَ إلَى شَرْعٍ يُكْمِلُ فِطَرَهُمْ فَافْتَتَحَ اللَّهُ الْجِنْسَ بِنُبُوَّةِ آدَمَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} وَهَلُمَّ جَرَّا. فَمَنْ خَرَجَ عَنْ النُّبُوَّاتِ وَقَعَ فِي الشَّرَكِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ كَافِرٍ غَيْرِ كِتَابِيٍّ فَإِنَّهُ مُشْرِكٌ وَشِرْكُهُ لِعَدَمِ إيمَانِهِ بِالرُّسُلِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} . وَلَمْ يَكُنْ الشِّرْكُ أَصْلًا فِي الْآدَمِيِّينَ بَلْ كَانَ آدَمَ وَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ مِنْ بَنِيهِ عَلَى التَّوْحِيدِ لِلَّهِ لِاتِّبَاعِهِمْ النُّبُوَّةَ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ فَبِتَرْكِهِمْ اتِّبَاعَ شَرِيعَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَقَعُوا فِي الشِّرْكِ لَا بِوُقُوعِهِمْ فِي الشِّرْكِ خَرَجُوا عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ آدَمَ أَمَرَهُمْ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَيْثُ قَالَ لَهُ: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} .
- vol. 21, p. 107
فَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي خَاطَبَ اللَّهُ بِهِ آدَمَ وَغَيْرَهُ لَمَّا أهبطهم قَدْ تَضَمَّنَ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ اتِّبَاعَ هُدَاهُ الْمُنَزَّلِ وَهُوَ الْوَحْيُ الْوَارِدُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَتَضَمَّنَ أَنَّ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ بِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَإِنَّ مَعِيشَتَهُ تَكُونُ ضَنْكًا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ وَفِي الْبَرْزَخِ وَالْآخِرَةِ وَهِيَ الْمَضْنُوكَةُ النَّكِدَةُ الْمَحْشُوَّةُ بِأَنْوَاعِ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالْأَحْزَانِ كَمَا أَنَّ الْحَيَاةَ الطَّيِّبَةَ هِيَ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا. فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يُشْرِكُ بِرَبِّهِ فَإِنَّ الرُّسُلَ جَمِيعَهُمْ أَمَرُوا بِالتَّوْحِيدِ وَأُمِرُوا بِهِ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلَّا نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُوحِيَ بِالتَّوْحِيدِ إلَى كُلِّ رَسُولٍ وَقَالَ تَعَالَى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ الشِّرْكَ قَطُّ فَهَذَانِ النَّصَّانِ قَدْ دَلَّا عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّوْحِيدِ لِكُلِّ رَسُولٍ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْإِشْرَاكِ قَطُّ وَقَدْ أَمَرَ آدَمَ وَبَنِيهِ مِنْ حِينِ أُهْبِطَ بِاتِّبَاعِ هُدَاهُ الَّذِي يُوحِيهِ إلَى الْأَنْبِيَاءِ فَثَبَتَ أَنَّ عِلَّةَ الشِّرْكِ كَانَ مِنْ تَرْكِ اتِّبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ فِيمَا أَمَرُوا بِهِ مِنْ التَّوْحِيدِ وَالدِّينِ لَا أَنَّ الشِّرْكَ كَانَ عِلَّةً لِلْكُفْرِ بِالرُّسُلِ فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ وَالْكُفْرَ بِالرُّسُلِ مُتَلَازِمَانِ فِي الْوَاقِعِ فَهَذَا فِي الْكُفَّارِ بِالنُّبُوَّاتِ الْمُشْرِكِينَ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَإِنَّ الْيَهُودَ لَمْ يُؤْتُوا مِنْ جِهَةِ مَا أَقَرُّوا بِهِ
vol. 21, p. 108مِنْ نُبُوَّةِ مُوسَى وَالْإِيمَانِ بِالتَّوْرَاةِ بَلْ هُمْ فِي ذَلِكَ مُهْتَدُونَ وَهُوَ رَأْسُ هُدَاهُمْ وَإِنَّمَا أُتُوا مِنْ جِهَةِ مَا لَمْ يُقِرُّوا بِهِ مِنْ رِسَالَةِ الْمَسِيحِ وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} غَضَبٌ بِكُفْرِهِمْ بِالْمَسِيحِ وَغَضَبٌ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مِنْ بَابِ تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ. وَكَذَلِكَ النَّصَارَى لَمْ يُؤْتُوا مِنْ جِهَةِ مَا أَقَرُّوا بِهِ مِنْ الْإِيمَانِ بِأَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَالْمَسِيحِ وَإِنَّمَا أُتُوا مِنْ جِهَةِ كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا مَا وَقَعُوا فِيهِ مِنْ التَّثْلِيثِ وَالِاتِّحَادِ الَّذِي كَفَرُوا فِيهِ بِالتَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ فَهُوَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ اتِّبَاعِهِمْ لِنُصُوصِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ الْمُحْكَمَةِ الَّتِي تَأْمُرُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَتُبَيِّنُ عُبُودِيَّةَ الْمَسِيحِ وَأَنَّهُ عَبْدٌ لِلَّهِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} فَلَمَّا تَرَكُوا اتِّبَاعَ هَذِهِ النُّصُوصِ إيمَانًا وَعَمَلًا وَعِنْدَهُمْ رَغْبَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّأَلُّهِ ابْتَدَعُوا الرَّهْبَانِيَّةَ وَغَلَوْا فِي الْمَسِيحِ هَوًى مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ وَتَمَسَّكُوا بِمُتَشَابِهِ مِنْ الْكَلِمَاتِ لِظَنِّ ظَنُّوهُ فِيهَا وَهَوًى اتَّبَعُوهُ خَرَجَ بِهِمْ عَنْ الْحَقِّ فَهُمْ {إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} وَلِهَذَا كَانَ سِيمَاهُمْ الضَّلَالَ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
vol. 21, p. 109{وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} . وَالضَّالُّ ضِدُّ الْمُهْتَدِي وَهُوَ الْعَادِلُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ بِلَا عِلْمٍ وَعَدَمُ الْعِلْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْهُدَى بِالْمَأْمُورِ تَرْكُ وَاجِبٍ فَأَصْلُ كُفْرِهِمْ تَرْكُ الْوَاجِبِ وَحِينَئِذٍ تَفَرَّقُوا فِي التَّثْلِيثِ وَالِاتِّحَادِ وَوَقَعَتْ بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ وَصَارُوا مَلَكِيَّةً؛ وَيَعْقُوبِيَّةً؛ ونسطورية؛ وَغَيْرَهُمْ وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ بَيَّنَهُ الْقُرْآنُ مَعَ أَنَّ هَذَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيَانِ أَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ سَبَبٌ لِفِعْلِ الْمُحَرَّمِ قَالَ تَعَالَى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} فَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُمْ تَرَكُوا بَعْضَ مَا أُمِرُوا بِهِ فَكَانَ تَرْكُهُ سَبَبًا لِوُقُوعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ الْمُحَرَّمَيْنِ وَكَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ يَكُونُ سَبَبًا لِفِعْلِ الْمُحَرَّمِ كَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالسَّبَبُ أَقْوَى مِنْ الْمُسَبِّبِ. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْيَهُودِ: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} فَنَقْضُ الْمِيثَاقِ تَرْكُ مَا أُمِرُوا بِهِ؛ فَإِنَّ الْمِيثَاقَ يَتَضَمَّنُ وَاجِبَاتٍ وَهِيَ قَوْلُهُ: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي