ما يتناوله لفظ الثفة والعرض والمعنى
4 paragraphs · vol. 21, p. 445
- vol. 21, p. 445
أَوْ عَلَيْهِمَا كَقَوْلِك: الْوُجُودُ كُلُّهُ وَاجِبُهُ وَمُمْكِنُهُ؛ وَالْوُجُودُ الْوَاجِبُ وَالْمُمْكِنُ. وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ. وَقَوْلُهُ: إذَا كَانَ دَالًّا عَلَى ذَاتِ الرَّبِّ فَذَاتُهُ مُخَالِفَةٌ لِمَا سِوَاهَا مِنْ الْمَوْجُودَاتِ يُقَالُ: لَفْظُ الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ الْمُنْقَسِمِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ وَأَمَّا لَفْظُ الْوُجُودِ الْخَاصِّ لِوُجُودِ الرَّبِّ أَوْ الْعَامِّ كَقَوْلِنَا: الْوُجُودُ الْوَاجِبُ وَالْمُمْكِنُ وَنَحْوُ ذَلِكَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِذَاتِ الرَّبِّ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِذَاتِ غَيْرِهِ كَمَا أَنَّ لَفْظَ ذَاتِ الرَّبِّ وَذَاتِ الْعَبْدِ تَدُلُّ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ وَبِالْعَبْدِ: وَإِنْ كَانَ حَقِيقَةُ هَذَا مُخَالِفًا لِحَقِيقَةِ هَذَا فَكَذَلِكَ لَفْظُ الْوُجُودِ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا مَعَ اخْتِلَافِ حَقِيقَةِ الْمَوْجُودَيْنِ. فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ حَقِيقَةُ هَذَا الْوُجُودِ يُخَالِفُ حَقِيقَةَ هَذَا الْوُجُودِ كَانَ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا. قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ مِنْهُ نَشَأَ غَلَطُ هَذَا وَأَمْثَالِهِ: وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الْحَقَائِقِ الْمُخْتَلِفَةِ تَتَّفِقُ فِي أَسْمَاءٍ عَامَّةٍ تُتَنَاوَلُ بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ وَالتَّشْكِيكِ كَلَفْظِ اللَّوْنِ؛ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ وَالْحُمْرَةَ مَعَ اخْتِلَافِ حَقَائِقِ الْأَلْوَانِ. وَكَذَلِكَ لَفْظُ الصِّفَةِ وَالْعَرَضِ وَالْمَعْنَى يَتَنَاوَلُ الْعِلْمَ؛ وَالْقُدْرَةَ؛ وَالْحَيَاةَ وَالطَّعْمَ؛ وَاللَّوْنَ: وَالرِّيحَ مَعَ اخْتِلَافِ حَقَائِقِ الْأَلْوَانِ.
- vol. 21, p. 446
وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْحَيَوَانِ يَتَنَاوَلُ الْإِنْسَانَ وَالْبَهِيمَةَ مَعَ اخْتِلَافِ حَقَائِقِهِمَا فَلَفْظُ الْوُجُودِ أَوْلَى بِذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْحَقَائِقَ الْمُخْتَلِفَةَ قَدْ تَشْتَرِكُ فِي مَعْنًى عَامٍّ يَشْمَلُهَا؛ وَيَكُونُ اللَّفْظُ دَالًّا عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى كَلَفْظِ اللَّوْنِ ثُمَّ بِالتَّخْصِيصِ يَتَنَاوَلُ مَا يَخْتَصُّ بِكُلِّ وَاحِدٍ كَمَا يُقَالُ: لَوْنُ الْأَسْوَدِ وَلَوْنُ الْأَبْيَضِ وَقِيلَ: وُجُودُ الرَّبِّ وَوُجُودُ الْعَبْدِ وَلَوْ تَكَلَّمَ بِالِاسْمِ الْعَامِّ الْمُتَنَاوِلِ لِأَفْرَادِهِ كَمَا إذَا قِيلَ: اللَّوْنُ أَوْ الْأَلْوَانُ؛ أَوْ الْحَيَوَانُ؛ وَالْعَرَضُ؛ أَوْ الْوُجُودُ: يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا دَخَلَ فِي اللَّفْظِ وَإِنْ كَانَتْ حَقَائِقَ مُخْتَلِفَةً؛ لِشُمُولِ اللَّفْظِ لَهَا كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ وَإِنْ كَانَتْ أَفْرَادُهَا تَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ آخَرَ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ الْعَامِّ. وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَدْلُولُ اسْمِ الْوُجُودِ صِفَةً فَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ وَاحِدًا فِي الْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ: لَزِمَ كَوْنُ الْوَاجِبِ مُمْكِنًا وَالْمُمْكِنِ وَاجِبًا وَإِلَّا لَزِمَ الِاشْتِرَاكُ. يُقَالُ لَهُ: أَتَعْنِي مَدْلُولَ الِاسْمِ الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ أَوْ الْمُقَيَّدَ الْمُضَافَ؟ كَمَا إذَا قِيلَ: وُجُودُ الْوَاجِبِ؛ وَوُجُودُ الْمُمْكِنِ؟ فَإِنْ عَنَيْت الْأَوَّلَ فَالْمَفْهُومُ وَاحِدٌ وَلَا يَلْزَمُ تَمَاثُلُهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ؛ وَإِنْ كَانَ مَا فِي الذِّهْنِ مِنْ مَعْنَى الْوُجُودِ مُمَاثِلًا لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْخَارِجِ مِنْهُ مُتَمَاثِلًا
vol. 21, p. 447وَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ يُطَابِقَ الِاثْنَيْنِ وَيَعُمَّهُمَا فَقَطْ كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُتَوَاطِئَةِ الْمُشَكِّكَةِ إذَا قِيلَ: السَّوَادُ شَارَكَ سَوَادَ الْقَارِ وَالْحِبْرِ مَعَ عَدَمِ تَمَاثُلِهِمَا وَإِذَا قِيلَ: الْأَبْيَضُ وَالْأَحْمَرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الْكَامِلَ وَالنَّاقِصَ وَكَذَلِكَ اسْمُ الْحَيِّ يَتَنَاوَلُ حَيَاةَ الْمَلَائِكَةِ وَحَيَاةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَحَيَاةَ الذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ مَعَ عَدَمِ تَمَاثُلِهِمَا فَكَيْفَ يَكُونُ وُجُودُ الرَّبِّ أَوْ عِلْمُهُ أَوْ قُدْرَتُهُ مُمَاثِلًا لِوُجُودِ الْمَخْلُوقِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ؟ إذْ يَشْمَلُهَا اسْمُ الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ أَوْ الْعِلْمِ الْمُطْلَقِ أَوْ الْقُدْرَةِ الْمُطْلَقَةِ. وَإِنْ قَالَ: بَلْ أَعْنِي بِهِ الْوُجُودَ الْمُقَيَّدَ مِثْلَ قَوْلِنَا: وُجُودُ الْوَاجِبِ وَوُجُودُ الْمُمْكِنِ. قِيلَ: هُنَا الْمَفْهُومُ يَخْتَلِفُ؛ لِاخْتِصَاصِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَفْظِ قَيَّدَ بِهِ الْوُجُودَ وَهُوَ الْإِضَافَةُ فَهَذِهِ الْإِضَافَةُ الْمُقَيَّدَةُ تَمْنَعُ التَّمَاثُلَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الِاشْتِرَاكُ اللَّفْظِيُّ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا يَحْصُلُ فِي نَفْسِ لَفْظِ الْوُجُودِ بَلْ الْإِضَافَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى اللَّفْظِ وَالْإِضَافَةُ أَوْ التَّعْرِيفُ كَقَوْلِنَا: وُجُودُ الرَّبِّ أَوْ الْوُجُودُ الْوَاجِبُ وَوُجُودُ الْمَخْلُوقِ؛ أَوْ الْوُجُودُ الْمُمْكِنُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَهَذَا الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِيمَا يُسَمَّى بِهِ الرَّبُّ وَالْعَبْدُ يَلْزَمُ مِنْهُ الِاشْتِرَاكُ فِي سَائِرِ الْأَسْمَاءِ الْعَامَّةِ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ الْحُجَّةِ الَّتِي
vol. 21, p. 448احْتَجَّ بِهَا عَلَى الْمَجَازِ حَيْثُ قَالَ: إنْ كَانَ اللَّفْظُ حَقِيقَةً فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَزِمَ الِاشْتِرَاكُ؛ وَهُوَ غَلَطٌ؛ فَإِنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَى خُصُوصِ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى خُصُوصِ ذَاكَ بَلْ الزَّائِدُ عَلَى اللَّفْظِ. فَإِذَا قِيلَ: وُجُودُ الرَّبِّ وَوُجُودُ الْعَبْدِ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ ظَهْرِ الْإِنْسَانِ وَظَهْرِ الْفَرَسِ كَمَا تَقُولُ ظَهْرَ الْإِنْسَانِ وَظَهْرَ الطَّرِيقِ يَعْنِي جَمِيعَ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الدَّالِّ عَلَى مَا يُخَالِفُ بِهِ هَذَا هُوَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِكُلِّ مَوْضِعٍ لَا مُجَرَّدَ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ بَلْ الْمُشْتَرَكُ يَدُلُّ عَلَى الْمُشْتَرَكِ. وَالْمُخْتَصُّ يَدُلُّ عَلَى الْمُخْتَصِّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ بَيْنَ الظَّهْرَيْنِ جِهَةَ اتِّفَاقٍ وَافْتِرَاقٍ وَكَذَلِكَ بَيْن الْوُجُودَيْنِ جِهَةُ اتِّفَاقٍ وَافْتِرَاقٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْنِي بِهِ الِاشْتِرَاكَ وَالِامْتِيَازَ لَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا؛ وَذَلِكَ غَلَطٌ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مُخْتَصٌّ بِالْخَارِجِ وَلَكِنَّ الذِّهْنَ يَأْخُذُ مِنْهُمَا قَدْرًا مُشْتَرَكًا كُلِّيًّا وَيُقَالُ: هُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي الْوُجُودِ والحيوانية والإنسانية كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} وَقَالَ: {فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} فَالْعَذَابُ الَّذِي يُصِيبُ الْآخَرَ هُوَ نَظِيرُهُ وَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ اشْتِرَاكًا فِي جِنْسِ الْعَذَابِ لَيْسَ فِي الْخَارِجِ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَلَكِنْ اشْتَرَكَا فِي الْعَذَابِ الْخَاصِّ. بِمَعْنَى: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ مِنْهُ نَصِيبٌ كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي الْعَقَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
- vol. 21, p. 449
الْجَوَابُ السَّادِسُ: أَنْ يُقَالَ: مَنَعَ " الْمُقَدِّمَةَ الثَّانِيَةَ " قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ مُشْتَرِكًا لَمَا سَبَقَ إلَى الْفَهْمِ عِنْدَ إطْلَاقِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ ضَرُورَةَ التَّسَاوِي فِي الدَّلَالَةِ الْحَقِيقِيَّةِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ السَّابِقَ إلَى الْفَهْمِ مِنْ إطْلَاقِ لَفْظِ الْأَسَدِ إنَّمَا هُوَ السَّبُعُ وَمِنْ إطْلَاقِ لَفْظِ الْحِمَارِ إنَّمَا هُوَ الْبَهِيمَةُ وَكَذَلِكَ مَا فِي الضَّرُورَةِ. فَيُقَالُ: إطْلَاقُ لَفْظِ الْأَسَدِ وَالْحِمَارِ الْمُعَرَّفِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَعْرِفُهُ الْمُتَكَلِّمُ أَوْ الْمُخَاطَبُ وَإِذَا كَانَ الْمُعَرَّفُ هُوَ الْبَهِيمَةَ انْصَرَفَ إلَيْهَا وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا يُوجِبُ انْصِرَافَهُ إلَى الْبَلِيدِ وَالشُّجَاعِ وَلَا يَكُونُ حَقِيقَةً أَيْضًا كَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: لَاهَا اللَّهَ إذًا لَا يَعْمِدُ إلَى أَسَدٍ مِنْ أَسَدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يُعْطِيَك سَلْبَهُ. وَكَمَا أُشِيرَ إلَى شَخْصٍ وَقِيلَ: هَذَا الْأَسَدُ أَوْ إلَى بَلِيدٍ وَقِيلَ: هَذَا الْحِمَارُ. فَالتَّعْرِيفُ هُنَا عَيَّنَهُ وَقَطَعَ إرَادَةَ غَيْرِهِ كَمَا أَنَّ لَفْظَ الرُّءُوسِ وَالْبَيْضِ وَالْبُيُوتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى الرُّءُوسِ وَالْبَيْضِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ؛ وَالْبُيُوتِ إلَى مَسَاكِنِ النَّاسِ ثُمَّ إذَا قِيلَ بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ وَبَيْضُ النَّمْلِ وَرُءُوسُ الْجَرَادِ كَانَ أَيْضًا حَقِيقَةً بِاتِّفَاقِ النَّاسِ. الْجَوَابُ السَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: أَنْتَ جَعَلْت دَلِيلَ الْحَقِيقَةِ أَنْ يَسْبِقَ إلَى الْفَهْمِ عِنْدَ إطْلَاقِ اللَّفْظِ فَاعْتَبَرْت فِي الْمُسْتَمِعِ السَّابِقِ إلَى فَهْمِهِ؛
- vol. 21, p. 450
وَفِي الْمُتَكَلِّمِ إطْلَاقَ لَفْظِهِ وَهَذَا لَا ضَابِطَ لَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسْبِقُ إلَى فَهْمِ الْمُسْتَمِعِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا قَالَ: ظَهْرُ الطَّرِيقِ وَمَتْنُهَا لَمْ يَسْبِقْ إلَى فَهْمِهِ ظَهْرُ الْحَيَوَانِ أَلْبَتَّةَ بَلْ مُمْتَنِعٌ عِنْدَهُ إرَادَتُهُ. الْجَوَابُ الثَّامِنُ: قَوْلُك: مِنْ إطْلَاقِ جَمِيعِ اللَّفْظِ: كَلَامٌ مُجْمَلٌ؛ فَإِنْ أَرَدْت كَوْنَ اللَّفْظِ مُطْلَقًا عَنْ الْقُيُودِ فَهَذَا لَا يُوجَدُ قَطُّ؛ فَإِنَّ النَّظَرَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْمَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِي كَلَامِ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ: كَلَامُ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَالْجِنِّ وَسَائِرِ بَنِي آدَمَ وَالْأُمَمِ لَا يُوجَدُ إلَّا مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ إمَّا فِي ضِمْنِ جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ أَوْ فِعْلِيَّةٍ وَلَا يُوجَدُ إلَّا مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ إلَّا إذَا عُرِفَتْ عَادَةُ ذَلِكَ الْمُتَكَلِّمِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ اللَّفْظِ فَهُنَا لَفْظٌ مُقَيَّدٌ مَقْرُونٌ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَلْفَاظِ وَمُتَكَلِّمٌ قَدْ عُرِفَتْ عَادَتُهُ وَمُسْتَمِعٌ قَدْ عَرَفَ عَادَةَ الْمُتَكَلِّمِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ فَهَذِهِ الْقُيُودُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي كَلَامٍ يُفْهَمُ مَعْنَاهُ فَلَا يَكُونُ اللَّفْظُ مُطْلَقًا عَنْهُ. فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مُطْلَقٌ عَنْ قَيْدٍ دُونَ قَيْدٍ لَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرَهُ دَالًّا عَلَى ذَلِكَ. فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: يَرْجِعُ إلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ اللَّفْظِ. الْجَوَابُ التَّاسِعُ: أَنْ يُقَالَ لَهُ: اُذْكُرْ أَيَّ قَيْدٍ شِئْت وَفَرِّقْ بَيْنَ مُقَيِّدٍ وَمُقَيَّدٍ؛ فَلَا يَذْكُرُ شَيْئًا إلَّا اُنْتُقِضَ وَأُبَيِّنُ لَك مِنْ الْحُدُودِ الَّتِي تَذْكُرُهَا فَارِقَةً بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَنَّ مَا جَعَلْته حَقِيقَةً تَجْعَلُهُ مَجَازًا وَمَا