دفع ما احتجت به الجهمية على نفي العلو

3 paragraphs · vol. 4, p. 263

  1. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " كِتَابِ التَّمْهِيدِ " فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ - وَهُوَ أَجَلُّ مَا صُنِّفَ فِي فَنِّهِ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى حَدِيثِ النُّزُولِ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ مَنْقُولٌ مِنْ طُرُقٍ سِوَى هَذِهِ مِنْ أَخْبَارِ الْعُدُولِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ كَمَا قَالَتْ: الْجَمَاعَةُ. وَهُوَ مِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ مَكَانٍ وَلَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ. قَالَ فِي الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْحَقِّ قَوْلُ اللَّهِ {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وَقَالَ {إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} وَقَالَ {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْهِ} وَقَالَ لِعِيسَى {إنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إلَيَّ} وَذَكَرَ آيَاتٍ. إلَى أَنْ قَالَ: وَهَذَا أَشْهَرُ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ حِكَايَتِهِ، لِأَنَّهُ اضْطِرَارٌ لَمْ يُوقِفْهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَا خَالَفَهُمْ فِيهِ مُسْلِمٌ وَبُسِطَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ. إلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ظَاهِرِ الْآيَةِ، لِأَنَّ عُلَمَاءَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - الَّذِينَ حُمِلَ عَنْهُمْ التَّأْوِيلُ - قَالُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ: هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَمَا خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ.

    vol. 4, p. 263
  2. وَذَكَرَ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ} قَالَ: هُوَ عَلَى عَرْشِهِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا. وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ كُلِّهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِيمَانِ بِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ، إلَّا أَنَّهُمْ لَا يُكَيِّفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَحُدُّونَ فِيهِ صِفَةً مَحْصُورَةً، وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةُ كُلُّهَا وَالْخَوَارِجُ فَكُلُّهُمْ يُنْكِرُهَا وَلَا يَحْمِلُ شَيْئًا مِنْهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِهَا مُشَبِّهٌ وَهُمْ عِنْدَ مَنْ أَقَرَّ بِهَا نَافُونَ لِلْمَعْبُودِ وَالْحَقُّ فِيهَا مَا قَالَ الْقَائِلُونَ: بِمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ أَئِمَّةُ الْجَمَاعَةِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَئِمَّةُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا الْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا وَالتَّصْدِيقُ بِذَلِكَ وَتَرْكُ التَّحْدِيدِ وَالْكَيْفِيَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ الْعَارِفُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الكيلاني فِي كِتَابِ " الغنية " لَهُ: أَمَّا مَعْرِفَةُ الصَّانِعِ بِالْآيَاتِ وَالدَّلَالَاتِ - عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَارِ - فَهُوَ أَنْ يَعْرِفَ وَيَتَيَقَّنَ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ أَحَدٌ. إلَى أَنْ قَالَ وَهُوَ بِجِهَةِ الْعُلُوِّ مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ مُحْتَوٍ عَلَى الْمُلْكِ مُحِيطٌ عِلْمُهُ بِالْأَشْيَاءِ. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، بَلْ يُقَالُ إنَّهُ فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ. كَمَا قَالَ {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وَذَكَرَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: وَيَنْبَغِي إطْلَاقُ صِفَةِ الِاسْتِوَاءِ

    vol. 4, p. 265مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَأَنَّهُ اسْتِوَاءُ الذَّاتِ عَلَى الْعَرْشِ. قَالَ وَكَوْنُهُ عَلَى الْعَرْشِ مَذْكُورٌ فِي كُلِّ كِتَابٍ أُنْزِلَ عَلَى نَبِيٍّ أُرْسِلَ بِلَا كَيْفٍ. وَذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الكرجي الشَّافِعِيُّ فِي مُقَدِّمَتِهِ الْمَشْهُورَةِ فِي " اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ " وَهِيَ مَنْقُولَةٌ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ:

    عَقِيدَتُهُمْ أَنَّ الْإِلَهَ بِذَاتِهِ … عَلَى عَرْشِهِ مَعَ عِلْمِهِ بالغوائب

    وَهَذِهِ الْآثَارُ لَمْ أَذْكُرْهَا كُلَّهَا لِلرَّسُولِ لَكِنْ هِيَ مِمَّا أَشَرْت إلَيْهِ بِقَوْلِي: إنِّي لَمْ أَقُلْ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي وَإِنَّمَا قُلْت مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا وَهَذَا الْمَوْضِعُ يَضِيقُ بِهَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْأُمَّةِ فَقَالَ لِي: نَعَمْ هُوَ مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ حَقِيقَةً بِذَاتِهِ بِلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ. قُلْت نَعَمْ وَهَذَا هُوَ فِي " الْعَقِيدَةِ " فَقَالَ فَاكْتُبْ هَذِهِ السَّاعَةَ أَوْ قَالَ اُكْتُبْ هَذَا أَوْ نَحْوَ هَذَا فَقُلْت هَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الْعَقِيدَةِ الَّتِي عِنْدَكُمْ الَّتِي بُحِثَتْ بِدِمَشْقَ وَاتَّفَقَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ الَّذِي أُرِيدُهُ؟ وَقُلْت لَهُ: أَنَا قَدْ أَحْضَرْت أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ كِتَابًا - مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالتَّصَوُّفِ وَالْمُتَكَلِمِينَ وَالْفُقَهَاءِ الْأَرْبَعَةِ: الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ - تُوَافِقُ مَا قُلْت. وَقُلْت: أَنَا أُمْهِلُ مَنْ خَالَفَنِي ثَلَاثَ سِنِينَ أَنْ يَجِيءَ بِحَرْفِ وَاحِدٍ عَنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ يُخَالِفُ مَا قُلْته. فَمَا الَّذِي أَصْنَعُهُ؟ فَلَمَّا خَرَجَ الطيبرسي وَالْفَتَّاحُ عَادَ الْفَتَّاحُ بَعْدَ سَاعَةٍ فَقَالَ: يُسَلِّمُ عَلَيْك

    vol. 4, p. 266نَائِبُ السُّلْطَانِ وَقَالَ: فَاكْتُبْ لَنَا الْآنَ " عَقِيدَةً " بِخَطِّك فَقُلْت: سَلِّمْ عَلَى نَائِبِ السُّلْطَانِ، وَقُلْ لَهُ: لَوْ كَتَبْت السَّاعَةَ شَيْئًا لَقَالَ الْقَائِلُ: قَدْ زَادَ وَنَقَصَ أَوْ غَيَّرَ الِاعْتِقَادَ وَهَكَذَا بِدِمَشْقَ لَمَّا طَلَبُوا الِاعْتِقَادَ لَمْ أُتَّهَمْ إلَّا بِشَيْءِ قَدْ كُتِبَ مُتَقَدِّمًا. قُلْت: وَهَذَا الِاعْتِقَادُ هُوَ الَّذِي قُرِئَ بِالشَّامِ فِي الْمَجَالِسِ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ أَرْسَلَهُ إلَيْكُمْ نَائِبُكُمْ مَعَ الْبَرِيدِ وَالْجَمِيعُ عِنْدَكُمْ ثُمَّ أَرْسَلَ لَكُمْ مَعَ الْعُمَرِيِّ ثَانِيًا لَمَّا جَاءَ الْكِتَابُ الثَّانِي مَا قَالَهُ: الْقُضَاةُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْمَحْضَرُ وَكِتَابُ الْبُخَارِيِّ الَّذِي قَرَأَهُ المزي، وَالِاعْتِقَادُ لَيْسَ هُوَ شَيْئًا أَبْتَدِئُهُ مِنْ عِنْدِي حَتَّى يَكُونَ كُلَّ يَوْمٍ لِي اعْتِقَادٌ وَهُوَ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ بِعَيْنِهِ وَالنُّسْخَةُ بِعَيْنِهَا. فَانْظُرُوا فِيهَا فَرَاحَ، ثُمَّ عَادَ، وَطَلَبَ أَنْ أَكْتُبَ بِخَطِّي أَيَّ شَيْءٍ كَانَ. فَقُلْت فَمَا الَّذِي أَكْتُبُهُ قَالَ مِثْلَ الْعَفْوِ وَأَلَّا تَتَعَرَّضَ لِأَحَدِ. فَقُلْت: نَعَمْ هَذَا أَنَا مُجِيبٌ إلَيْهِ، لَيْسَ غَرَضِي فِي إيذَاءِ أَحَدٍ، وَلَا الِانْتِقَامَ مِنْهُ وَلَا مُؤَاخَذَتَهُ. وَأَنَا عَافٍ عَمَّنْ ظَلَمَنِي. وَأَرَدْت أَنْ أَكْتُبَ هَذَا ثُمَّ قُلْت مِثْلَ هَذَا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِكِتَابَتِهِ فَإِنَّ عَفْوَ الْإِنْسَانِ عَنْ حَقِّهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا. وَتَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ لَمَّا جَرَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَادَ بَعْضُ الْقُلُوبِ يَتَغَيَّرُ عَلَى الشَّيْخِ وَظَنُّوا أَنَّ هَذَا الدُّرْجَ قَدْ أَقَرَّ بِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يُنَاقِضُ مَا كَانَ يَقُولُهُ وَيُرْسِلُ بِهِ. فَجَعَلْت أَنَا وَأَخِي نَدْفَعُ ذَلِكَ. وَنَقُولُ: هَذَا مِنْ فِعْلِ ابْنِ مَخْلُوفٍ وَقَدْ تَحَقَّقْت أَنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ ابْنِ مَخْلُوفٍ. وَيَعْرِفُ الشَّيْخُ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ الَّتِي قَدْ اُشْتُهِرَتْ وَانْتَشَرَتْ لَا تَنْدَفِعُ

    vol. 4, p. 264
  3. عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَأَنَا أَبْذُلُ غَايَةَ مَا وَسِعَنِي مِنْ الْإِحْسَانِ، وَتَرْكِ الِانْتِقَامِ، وَتَأْلِيفِ الْقُلُوبِ، لَكِنْ هُوَ يَعْرِفُ خَلْقًا كَثِيرًا مِمَّنْ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنْجُو مِنْ شَرِّهِمْ وَظُلْمِهِمْ إلَّا بِأَخْذِ طَرِيقَيْنِ: أَحَدُهُمَا مُسْتَقِرٌّ، وَالْآخَرُ مُتَقَلِّبٌ. (الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ اللَّهِ تَأْيِيدٌ وَسُلْطَانٌ وَالْتِجَاءٌ إلَيْهِ وَاسْتِعَانَةٌ بِهِ وَتَوَكُّلٌ عَلَيْهِ وَاسْتِغْفَارٌ لَهُ وَطَاعَةٌ لَهُ: يَدْفَعُ بِهِ عَنْهُ شَرَّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الثَّابِتَةُ الْبَاقِيَةُ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: إنْ جَاءَ مِنْ ذِي جَاهٍ، فَإِنَّهُمْ يُرَاعُونَ ذَا الْجَاهِ مَا دَامَ جَاهُهُ قَائِمًا فَإِذَا انْقَلَبَ جَاهُهُ كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ قِيَامًا عَلَيْهِ هُمْ بِأَعْيَانِهِمْ، حَتَّى إنَّهُمْ قَدْ يَضْرِبُونَ الْقَاضِي بِالْمَقَارِعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكَادُ يُعْرَفُ لِغَيْرِهِمْ أَعْدَاؤُهُ وَمُبْغِضُوهُ كَثِيرُونَ وَقَدْ دَخَلَ فِي إثْبَاتَاتٍ وَأَمْلَاكٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مُتَعَلِّقَةٍ بِالدَّوْلَةِ وَغَيْرِ الدَّوْلَةِ. فَلَوْ حَصَلَ مِنْ ذَوِي الْجَاهِ مَنْ لَهُ غَرَضٌ فِي نَقْضِ أَحْكَامِهِ وَنَقْلِ الْأَمْلَاكِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَيْسَرِ الْأُمُورِ عَلَيْهِ: أَمَّا أَنْ يَكْتُبَ رِدَّتَهُ، وَأَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ لَا تَنْفُذُ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنْهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ أَنَّهُ جَعَلَ مَا فَعَلَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ شَرْعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْإِنْسَانُ مَتَى حَلَّلَ الْحَرَامَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - أَوْ حَرَّمَ الْحَلَالَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - أَوْ بَدَّلَ الشَّرْعَ - الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ - كَانَ كَافِرًا مُرْتَدًّا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. وَفِي مِثْلِ هَذَا

    vol. 4, p. 267