الاقتصاد في العبادة والتطوع

1 paragraph · vol. 26, p. 275

  1. مِنْ ذَلِكَ قَالَ: لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ} . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لَمَّا كَبِرَ يَقُولُ: يَا لَيْتَنِي قَبِلْت رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رُبَّمَا عَجَزَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَفَطْرِ يَوْمٍ. فَكَانَ يُفْطِرُ أَيَّامًا ثُمَّ يَسْرُدُ الصِّيَامَ أَيَّامًا بِقَدْرِهَا لِئَلَّا يُفَارِقَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَالٍ ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْهَا. وَهَذَا لِأَنَّ بَدَنَهُ كَانَ يَتَحَمَّلُ ذَلِكَ. وَإِلَّا فَمِنْ النَّاسِ مَنْ إذَا صَامَ يَوْمًا وَأَفْطَرَ يَوْمًا شَغَلَهُ عَمَّا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ الصَّوْمُ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا فَإِنَّهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ صَوْمِ دَاوُد. وَمَعَ هَذَا فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ {أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يَصُومُ الدَّهْرَ فَقَالَ: مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ} . {وَسُئِلَ عَمَّنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَقَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ} . {وَسُئِلَ عَمَّنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ فَقَالَ: وَدِدْت أَنِّي طُوِّقْت ذَلِكَ} {وَسُئِلَ عَمَّنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَقَالَ: ذَلِكَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ} فَأَخْبَرَ أَنَّهُ وَدَّ أَنْ يُطِيقَ صَوْمَ ثُلْثِ الدَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي هِيَ أَوْجَبُ عَلَيْهِ وَأَحَبُّ إلَى اللَّهِ مَا لَا يُطِيقُ مَعَهُ صَوْمَ ثُلْثِ الدَّهْرِ. وَكَذَلِكَ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ {أَنَّهُ لَمَّا قَرُبَ مِنْ الْعَدُوِّ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ

    vol. 26, p. 276فِي رَمَضَانَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْفِطْرِ فَبَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا صَامُوا فَقَالَ: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ} {وَصَلَّى عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ مَرَّةً وَأَمَرَ مَنْ مَعَهُ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّهِمْ؛ فَوَثَبَ رَجُلٌ عَنْ ظَهْرِ دَابَّتِهِ فَصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَالِفٌ خَالَفَ اللَّهُ بِهِ. فَلَمْ يَمُتْ حَتَّى ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ} . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنِّي إذَا صُمْت ضَعُفْت عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَحَبُّ إلَيَّ. وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَأَمَّا " الْأَصْلُ الثَّانِي " : وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَنَذَرَهُ. فَالْأَصْلُ فِيهِ مَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " {مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ} فَإِذَا كَانَ الْمَنْذُورُ الَّذِي عَاهَدَ اللَّهَ يَتَضَمَّنُ ضَرَرًا غَيْرَ مُبَاحٍ يُفْضِي إلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ كَانَ هَذَا مَعْصِيَةً: لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ بَلْ لَوْ نَذَرَ عِبَادَةً مَكْرُوهَةً مِثْلَ قِيَامِ اللَّيْلِ كُلِّهِ وَصِيَامِ النَّهَارِ كُلِّهِ لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهَذَا النَّذْرِ. ثُمَّ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَظْهَرُهُمَا: أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ لِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    vol. 26, p. 275