إلزام عمر بالاعتمار في غير أشهر الحج
2 paragraphs · vol. 27, p. 276
- vol. 27, p. 276
عُمْرَةً وَحَجًّا} وَأَنَّهُ {قال: أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ فَقَالَ: قُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ} . وَلِهَذَا كَانَ الصَّوَابُ أَنَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ لَهُ أَفْضَلُ وَمَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي سَفَرٍ وَقَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَالتَّمَتُّعُ الْخَاصُّ أَفْضَلُ لَهُ وَإِنْ قَدِمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَقَبْلَهُ بِعُمْرَةِ فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ التَّمَتُّعِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَفْرَدَ الْحَجَّ بِسَفْرَةِ وَالْعُمْرَةَ بِسَفْرَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُتْعَةِ الْمُجَرَّدَةِ؛ بِخِلَافِ مَنْ أَفْرَدَ الْعُمْرَةَ بِسَفْرَةِ ثُمَّ قَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُتَمَتِّعًا فَهَذَا لَهُ عُمْرَتَانِ وَحَجَّةٌ فَهُوَ أَفْضَلُ كَالصَّحَابَةِ الَّذِينَ اعْتَمَرُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ ثُمَّ تَمَتَّعُوا مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَهَذَا أَفْضَلُ الْإِتْمَامِ. وَكَذَلِكَ فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَوَّلًا ثُمَّ قَرَنَ فِي حَجِّهِ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ لَمَّا سَاقَ الْهَدْيَ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى عَمَلِ الْمُفْرِدِ فَلَمْ يَطُفْ لِلْعُمْرَةِ طَوَافًا رَابِعًا وَلِهَذَا قِيلَ: إنَّهُ أَفْرَدَ بِالْحَجِّ. ثُمَّ إنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمَّا رَأَوْا فِي ذَلِكَ مِنْ السُّهُولَةِ صَارُوا يَقْتَصِرُونَ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَتْرُكُونَ سَائِرَ الْأَشْهُرِ. لَا يَعْتَمِرُونَ فِيهَا مِنْ أَمْصَارِهِمْ فَصَارَ الْبَيْتُ يَعْرَى عَنْ الْعُمَّارِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي سَائِرِ الْحَوْلِ فَأَمَرَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمَا هُوَ أَكْمَلُ لَهُمْ بِأَنْ يَعْتَمِرُوا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَصِيرُ الْبَيْتُ مَقْصُودًا مَعْمُورًا فِي
vol. 27, p. 277أَشْهُرِ الْحَجِّ وَغَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ لَهُمْ عُمَرُ هُوَ الْأَفْضَلُ حَتَّى عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ كَالْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ. فَإِنَّ الْإِمَامُ أَحْمَد يَقُولُ: إنَّهُ إذَا اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعُمْرَةَ إلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ سَوَاءٌ قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاعْتَمَرَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ أَوْ اعْتَمَرَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِصْرِهِ أَوْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْقَاصِدَ لِمَكَّةَ إذَا قَدِمَ مَثَلًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَاعْتَمَرَ فِيهِ حَصَلَ لَهُ مَا ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: {عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً} . وَإِنْ قَدِمَ قَبْلَ ذَلِكَ مُعْتَمِرًا وَأَقَامَ بِمَكَّةَ فَذَلِكَ كُلُّهُ أَفْضَلُ لَهُ فَإِنَّهُ يَطُوفُ بِمَكَّةَ وَيَعْتَكِفُ بِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ إلَى حِينِ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ وَإِنْ رَجَعَ إلَى مِصْرِهِ ثُمَّ قَدِمَ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَقَدْ أَفْرَدَ لِلْعُمْرَةِ سَفَرًا وَلِلْحَجِّ سَفَرًا وَذَلِكَ أَتَمُّ لَهُمَا كَمَا قَالَ عَلِيٌّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} إتْمَامُهُمَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دويرة أَهْلِك. أَيْ: تُنْشِئُ السَّفَرَ لَهُمَا مِنْ دويرة أَهْلِك.
-
وَأَمَّا مَنْ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ. ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِصْرِهِ ثُمَّ قَدِمَ ثَانِيًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَتَمَتَّعَ بِعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَهَذَا أَفْضَلُ مِمَّنْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ الْحَجِّ فِي سَفْرَتِهِ الثَّانِيَةِ إذَا اعْتَمَرَ مَعَهَا عَقِيبَ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ مَعَ الْحَجِّ تَمَتُّعًا هُوَ قِرَانٌ كَمَا بَيَّنُوا وَلِأَنَّ مَنْ