رأي ابن أبي زمنين من أصحاب مالك
2 paragraphs · vol. 6, p. 141
- vol. 6, p. 141
وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ نَصَّ عَلَى اسْتِتَابَةِ الدُّعَاةِ إلَى " مَذْهَبِ جَهْمٍ " وَنَهَى عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ. وَمِنْ أَصْحَابِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زمنين الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ قَالَ: فِي الْكِتَابِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي " أُصُولِ السُّنَّةِ " .
-
بَابُ الْإِيمَانِ بِالْعَرْشِ
قَالَ: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَرْشَ وَخَصَّهُ بِالْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ فَوْقَ جَمِيعِ مَا خَلَقَ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} إلَى أَنْ قَالَ: فَسُبْحَانَ مَنْ بَعُدَ فَلَا يُرِي وَقَرُبَ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ. وَأَمَّا أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُ فَهُمْ أَشْهَرُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ وَبِهِ ائْتَمَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيُّ الْمُتَكَلِّمُ - صَاحِبُ الطَّرِيقَةِ الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ - قَالَ:
فَصْلٌ فِي إبَانَةِ قَوْلِ أَهْلِ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ أَنْكَرْتُمْ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ؛ وَالْقَدَرِيَّةِ؛ وَالْجَهْمِيَّة؛ والحرورية وَالرَّافِضَةِ؛ وَالْمُرْجِئَةِ فَعَرِّفُونَا قَوْلَكُمْ الَّذِي تَقُولُونَ وَدِيَانَتَكُمْ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ قِيل لَهُ: قَوْلُنَا الَّذِي نَقُولُ بِهِ وَدِيَانَتُنَا الَّتِي بِهَا نَدِينُ اللَّهَ: التَّمَسُّكُ بِكِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ. وَنَحْنُ بِذَلِكَ مُعْتَصِمُونَ. وَبِمَا كَانَ يَقُولُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ - نَضَّرَ اللَّهُ وَجَّهَهُ وَرَفَعَ دَرَجَتَهُ وَأَجْزَلَ مَثُوبَتَهُ - قَائِلُونَ وَلِمَا خَالَفَ قَوْلَهُ مُخَالِفُونَ؛ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ
vol. 6, p. 142الْفَاضِلُ وَالرَّئِيسُ الْكَامِلُ الَّذِي أَبَانَ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ عِنْدَ ظُهُورِ الضَّلَالِ وَأَوْضَحَ بِهِ الْمِنْهَاجَ وَقَمَعَ بِهِ بِدَعَ الْمُبْتَدِعِينَ وَزَيْغَ الزَّائِغِينَ وَشَكَّ الشَّاكِينَ؛ فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ إمَامٍ مُقَدَّمٍ؛ وَجَلِيلٍ مُعَظَّمٍ وَكَبِيرٍ مُفْهِمٍ. وَجُمْلَةُ قَوْلِنَا: بِأَنَّا نُقِرُّ بِاَللَّهِ؛ وَمَلَائِكَتِهِ؛ وَكُتُبِهِ؛ وَرُسُلِهِ؛ وَبِمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؛ وَبِمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَرُدُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَرْدٌ صَمَدٌ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. وَأَنَّ اللَّهَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا قَالَ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وَنَعُودُ فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ إلَى كِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ إلَى أَنْ قَالَ: (بَابُ ذِكْرِ الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا تَقُولُونَ فِي الِاسْتِوَاءِ؟ قِيلَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا قَالَ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} .