آراء أئمة السلف

7 paragraphs · vol. 6, p. 138

  1. وَيَنْكُبُهَا إلَيْهِمْ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ غَيْرَ مَرَّةٍ} . وَحَدِيثُ {الْجَارِيَةِ لَمَّا سَأَلَهَا: أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. فَأَمَرَ بِعِتْقِهَا وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِإِيمَانِهَا} . وَأَمْثَالُهُ كَثِيرَةٌ. وَأَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ " الْإِجْمَاعِ " فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَفْتَخِرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ.

    vol. 6, p. 138
  2. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: بِمَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: بِأَنَّهُ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ الْجَهْمِيَّة: إنَّهُ هَاهُنَا فِي الْأَرْضِ.

  3. وَبِإِسْنَادِ صَحِيحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ - الْإِمَامِ - سَمِعْت حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ - وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّة - فَقَالَ: إنَّمَا يُحَاوِلُونَ أَنْ يَقُولُوا: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ.

  4. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الضبعي - إمَامِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عِلْمًا وَدِينًا - أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَهُ الْجَهْمِيَّة فَقَالَ: هُمْ شَرٌّ قَوْلًا مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَقَدْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ وَقَالُوا هُمْ: لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ شَيْءٌ.

  5. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَة - إمَامُ الْأَئِمَّةِ -: مَنْ لَمْ يَقُلْ: إنَّ اللَّهَ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مَنْ خَلْقِهِ وَجَبَ أَنْ يُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى مَزْبَلَةٍ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ وَلَا أَهْلُ الذِّمَّةِ.

  6. وَرَوَى " الْإِمَامُ أَحْمَد " قَالَ: أنا شريح بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ الصَّائِغَ قَالَ: سَمِعْت مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ؛ لَا يَخْلُو مِنْ عِلْمِهِ مَكَانٌ. وَحَكَى الأوزاعي - أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي عَصْرِ تَابِعِيِّ التَّابِعِينَ الَّذِينَ هُمْ مَالِكٌ إمَامُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْأَوْزَاعِي إمَامُ أَهْلِ الشَّامِ وَاللَّيْثُ إمَامُ أَهْلِ مصر وَالثَّوْرِيُّ إمَامُ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ حَكَى - شُهْرَةَ الْقَوْلِ فِي زَمَنِ التَّابِعِينَ بِالْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَوْقَ الْعَرْشِ وَبِصِفَاتِهِ السَّمْعِيَّةِ وَإِنَّمَا قَالَهُ بَعْدَ ظُهُورِ جَهْمٍ الْمُنْكِرُ لِكَوْنِ اللَّهِ فَوْقَ عَرْشِهِ النَّافِي لِصِفَاتِهِ لِيَعْرِفَ النَّاسُ أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ خِلَافُهُ. وَرَوَى الْخَلَّالُ بِأَسَانِيدَ - كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ - عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة قَالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كَيْفَ اسْتَوَى؟ قَالَ الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَمِنْ اللَّهِ الرِّسَالَةُ وَمِنْ الرَّسُولِ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التَّصْدِيقُ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ: عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ تِلْمِيذِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ نَحْوِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ حَقٌّ قَضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سَمَائِهِ وَجَمَعَ عَلَيْهِ قُلُوبَ عِبَادِهِ. وَلَوْ يُجْمَعُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ لَكَانَ فِيهِ كِفَايَةٌ؛ وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ الْمَكِّيُّ لَهُ كِتَابُ: " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّة " وَقَرَّرَ فِيهِ "

    vol. 6, p. 139
  7. " مَسْأَلَةَ الْعُلُوِّ " وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَوْقَ عَرْشِهِ. وَالْأَئِمَّةُ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ وَالتَّصَوُّفِ الْمَائِلُونَ إلَى الشَّافِعِيِّ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إلَّا لَهُ كَلَامٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ. وَفِي كِتَابِ: " الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ " الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَرْوُونَهُ بِأَسَانِيدَ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ " الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ " قَالَ: سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ " الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ " فَقَالَ: لَا تُكَفِّرَنَّ أَحَدًا بِذَنْبِ؛ إلَى أَنْ قَالَ: عَمَّنْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ فَقَدْ كَفَرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ - قُلْت: فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ وَلَكِنْ لَا أَدْرِي الْعَرْشَ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ. قَالَ: هُوَ كَافِرٌ - وَإِنَّهُ يَدَّعِي مِنْ أَعْلَى لَا مِنْ أَسْفَلَ. وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ قَوْلِهِ: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} الْآيَةَ؟ قَالَ: اقْرَأْ مَا قَبْلَهُ {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} الْآيَةَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ قَالَ: هُوَ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا وَصَفَ فِي كِتَابِهِ وَعِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ. وَأَبُو يُوسُفَ لَمَّا بَلَغَهُ عَنْ المريسي أَنَّهُ يُنْكِرُ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةَ وَأَنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ؛ أَرَادَ ضَرْبَهُ فَهَرَبَ؛ فَضَرَبَ رَفِيقَهُ ضَرْبًا بَشِعًا وَعَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَا يُحْصَى.

    vol. 6, p. 140