قال: شروط الحكم
2 paragraphs · vol. 36, p. 389
- vol. 36, p. 389
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (*)
-
" الدَّعَاوَى " الَّتِي يَحْكُمُ فِيهَا وُلَاةُ الْأُمُورِ سَوَاءٌ سُمُّوا قُضَاةً أَوْ وُلَاةً أَوْ تَسَمَّى بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وُلَاةَ الْأَحْدَاثِ أَوْ وُلَاةَ الْمَظَالِمِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْعُرْفِيَّةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ؛ فَإِنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ. وَعَلَى كُلِّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْأُمَّةِ أَوْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْعَدْلِ وَالْقِسْطِ وَأَنْ يَحْكُمَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا هُوَ الشَّرْعُ الْمُنَزَّلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} وَقَالَ تَعَالَى: {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} وَقَالَ تَعَالَى: {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} وَقَالَ تَعَالَى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} فَالدَّعَاوَى " قِسْمَانِ " : دَعْوَى تُهْمَةٍ وَغَيْرِ تُهْمَةٍ. فَدَعْوَى التُّهْمَةِ أَنْ يَدَّعِيَ فِعْلًا يَحْرُمُ عَلَى الْمَطْلُوبِ يُوجِبُ عُقُوبَتَهُ؛ مِثْلَ قَتْلٍ؛ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ
vol. 36, p. 390أَوْ سَرِقَةٍ؛ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُدْوَانِ الْمُحَرَّمِ كَاَلَّذِي يَسْتَخْفِي بِهِ بِمَا يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ فِي الْعَادَةِ. وَغَيْرُ التُّهْمَةِ أَنْ يَدَّعِيَ دَعْوَى عَقْدٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ دَعْوَى لَا يَكُونُ فِيهَا سَبَبُ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ؛ مِثْلَ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ دِيَةِ خَطَأٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَكُلٌّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ قَدْ يَكُونُ دَعْوَى حَدٍّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَحْضٌ كَالشُّرْبِ وَالزِّنَا. وَقَدْ يَكُونُ حَقًّا مَحْضًا لِآدَمِيِّ: كَالْأَمْوَالِ. وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ الْأَمْرَانِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ فَهَذَانِ " الْقِسْمَانِ " إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِيَ فِيهِ حُجَّةً شَرْعِيَّةً وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالِهِمْ؛ وَلَكِنْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ} وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ} فَهَذَا الْحَدِيثُ نَصَّ أَنَّ أَحَدًا لَا يُعْطَى بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ. وَنَصَّ فِي أَنَّ الدَّعْوَى الْمُتَضَمِّنَةَ لِلْإِعْطَاءِ تَجِبُ فِيهَا الْيَمِينُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الدَّعَاوَى الْمُوجِبَةَ لِلْعُقُوبَاتِ لَا تُوجِبُ إلَّا الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ بَلْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ {قَالَ