فصل: قاعدة في مسائل الصفات والأفعال من حيث قدمها ووجوبها
3 paragraphs · vol. 7, p. 144
- فَصْلٌ:
-
فِي الْقَاعِدَةِ الْعَظِيمَةِ الْجَلِيلَةِ فِي " مَسَائِلِ الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ " مِنْ حَيْثُ قِدَمُهَا وَوُجُوبُهَا أَوْ جَوَازُهَا وَمُشْتَقَّاتُهَا أَوْ وُجُوبُ النَّوْعِ مُطْلَقًا وَجَوَازُ الْآحَادِ مُعَيَّنًا. فَنَقُولُ: الْمُضَافَاتُ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ إضَافَةَ اسْمٍ إلَى اسْمٍ أَوْ نِسْبَةَ فِعْلٍ إلَى اسْمٍ أَوْ خَبَرٍ بِاسْمِ عَنْ اسْمٍ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا إضَافَةُ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} وَقَوْلِهِ: {إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ} . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ: {اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِك وَأَسْتَقْدِرُك بِقُدْرَتِك} وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ {اللَّهُمَّ بِعِلْمِك الْغَيْبَ وَقُدْرَتِك عَلَى الْخَلْقِ} فَهَذَا فِي الْإِضَافَةِ الِاسْمِيَّةِ. وَأَمَّا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ فَكَقَوْلِهِ: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} وَقَوْلِهِ: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} .
- vol. 7, p. 145
وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي هُوَ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ: فَمِثْلَ قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي تُوصَفُ بِهِ الذَّوَاتُ: إمَّا جُمْلَةٌ أَوْ مُفْرَدٌ. فَالْجُمْلَةُ إمَّا اسْمِيَّةٌ كَقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أَوْ فِعْلِيَّةٌ كَقَوْلِهِ: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} . أَمَّا الْمُفْرَدُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى كَقَوْلِهِ: {بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} وَقَوْلِهِ: {هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} أَوْ إضَافَةُ الْمَوْصُوفِ كَقَوْلِهِ: {ذُو الْقُوَّةِ} . وَ (الْقِسْمُ الثَّانِي: إضَافَةُ الْمَخْلُوقَاتِ كَقَوْلِهِ: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} وَقَوْلِهِ: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} وَقَوْلِهِ: {رَسُولَ اللَّهِ} وَ {عِبَادَ اللَّهِ} وَقَوْلِهِ: {ذُو الْعَرْشِ} وَقَوْلِهِ: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} . فَهَذَا الْقِسْمُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّهُ مَخْلُوقٌ كَمَا أَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي أَنَّهُ قَدِيمٌ وَغَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَقَدْ خَالَفَهُمْ بَعْضُ أَهْلِ الْكَلَامِ فِي ثُبُوتِ الصِّفَاتِ؛ لَا فِي أَحْكَامِهَا وَخَالَفَهُمْ بَعْضُهُمْ فِي قِدَمِ الْعِلْمِ وَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ حُدُوثَهُ وَلَيْسَ الْغَرَضُ هُنَا تَفْصِيلَ ذَلِكَ. (الثَّالِثُ - وَهُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ هُنَا - مَا فِيهِ مَعْنَى الصِّفَةِ وَالْفِعْلِ مِثْلَ قَوْلِهِ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} وَقَوْلِهِ: {إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وَقَوْلِهِ: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي} وَقَوْلِهِ: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} وَقَوْلِهِ: {إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} .