الناس على قولين في القول: إذا تكلم الله سمع أهل السموات والأرض

1 paragraph · vol. 7, p. 146

  1. وَقَوْلِهِ: {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} وَقَوْلِهِ: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} وَقَوْلِهِ: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} وَقَوْلِهِ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} وَقَوْلِهِ: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} . وَقَوْلِهِ: {وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا} {وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ} {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} {هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} {هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ} . وَفِي الْأَحَادِيثِ شَيْءٌ كَثِيرٌ كَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ " الشَّفَاعَةِ " : {إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ} وَقَوْلِهِ: {ضَحِكَ اللَّهُ إلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ} وَقَوْلِهِ: {يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا} الْحَدِيثَ. وَأَشْبَاهُ هَذَا. وَهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ. وَقَوْلُهُ: {إذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ: سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ} . . . (١) (*) فَالنَّاسُ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ والْكُلَّابِيَة وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنْ

    vol. 7, p. 147الْحَنْبَلِيَّةِ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ - إنَّ هَذَا الْقِسْمَ لَا بُدَّ أَنْ يُلْحَقَ بِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ قَبْلَهُ؛ فَيَكُونُ: إمَّا قَدِيمًا قَائِمًا بِهِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ ذَلِكَ وَهُمْ الْكُلَّابِيَة. وَإِمَّا مَخْلُوقًا مُنْفَصِلًا عَنْهُ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَقُومَ بِهِ نَعْتٌ أَوْ حَالٌ أَوْ فِعْلٌ أَوْ شَيْءٌ لَيْسَ بِقَدِيمِ. وَيُسَمُّونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ: " مَسْأَلَةَ حُلُولِ الْحَوَادِثِ بِذَاتِهِ " . وَيَقُولُونَ: يَمْتَنِعُ أَنْ تَحِلَّ الْحَوَادِثُ بِذَاتِهِ كَمَا يُسَمِّيهَا قَوْمٌ آخَرُونَ: فِعْلُ الذَّاتِ بِالذَّاتِ أَوْ فِي الذَّاتِ؛ وَرَأَوْا أَنَّ تَجْوِيزَ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ حُدُوثَهُ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي دَلَّهُمْ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ: قِيَامُ الْحَوَادِثِ بِهَا؛ فَلَوْ قَامَتْ بِهِ لَزِمَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ: إمَّا حُدُوثُهُ أَوْ بُطْلَانُ الْعِلْمِ بِحُدُوثِ الْعَالَمِ. وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ قَالَ: دَلِيلُ حُدُوثِ الْعَالَمِ امْتِنَاعُ خُلُوِّهِ عَنْ الْحَوَادِثِ وَكَوْنُهُ لَا يَسْبِقُهَا وَأَمَّا إذَا جَازَ أَنْ يَسْبِقَهَا لَمْ يَكُنْ فِي قِيَامِهَا بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحُدُوثِ. وَيَقُولُ آخَرُونَ: إنَّهُ لَيْسَ هَذَا هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ. وَلَهُمْ مَآخِذُ أُخَرُ. ثُمَّ هُمْ فَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: مَنْ يَرَى امْتِنَاعَ قِيَامِ الصِّفَاتِ بِهِ أَيْضًا؛ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الصِّفَاتِ أَعْرَاضٌ وَأَنَّ قِيَامَ الْعَرَضِ بِهِ يَقْتَضِي حُدُوثَهُ أَيْضًا وَهَؤُلَاءِ نفاة الصِّفَاتِ مِنْ

    vol. 7, p. 146