الإيمان بالرسل هو الأصل الثاني من أصلي الإسلام
3 paragraphs · vol. 12, p. 52
- vol. 12, p. 52
الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلَّا نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} وَقَدْ قَالَتْ الرُّسُلُ كُلُّهُمْ مِثْلُ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَغَيْرِهِمْ: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ} فَكُلُّ الرُّسُلِ دَعَوْا إلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِلَى طَاعَتِهِمْ.
-
وَالْإِيمَانُ بِالرُّسُلِ هُوَ " الْأَصْلُ الثَّانِي " مِنْ أَصْلَيْ الْإِسْلَامِ فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ مُتَابَعَتُهُ وَأَنَّ الْحَلَالَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَالْحَرَامَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَالدِّينَ مَا شَرَعَهُ فَهُوَ كَافِرٌ: مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يُجَوِّزُ الْخُرُوجَ عَنْ دِينِهِ وَشِرْعَتِهِ وَطَاعَتِهِ؛ إمَّا عُمُومًا وَإِمَّا خُصُوصًا. وَيُجَوِّزُ إعَانَةَ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ عَلَى إفْسَادِ دِينِهِ وَشِرْعَتِهِ.
- vol. 12, p. 53
وَيَحْتَجُّونَ بِمَا يَفْتَرُونَهُ: أَنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ قَاتَلُوهُ. وَأَنَّهُمْ قَالُوا: نَحْنُ مَعَ اللَّهِ مَنْ كَانَ اللَّهُ مَعَهُ كُنَّا مَعَهُ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الْقَدَرَ وَ " الْحَقِيقَةَ الْكَوْنِيَّةَ " دُونَ الْأَمْرِ وَ " الْحَقِيقَةَ الدِّينِيَّةَ " وَيَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذَا مَنْ يَنْصُرُ الْكُفَّارَ وَالْفُجَّارَ وَيَخْفِرُهُمْ بِقَلْبِهِ وَهِمَّتِهِ وَتَوَجُّهِهِ مِنْ ذَوِي الْفَقْرِ وَيَعْتَقِدُونَ مَعَ هَذَا أَنَّهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ سَائِغٌ لَهُمْ وَكُلُّ هَذَا ضَلَالٌ وَبَاطِلٌ. وَإِنْ كَانَ لِأَصْحَابِهِ زُهْدٌ وَعِبَادَةٌ فَهُمْ فِي الْعُبَّادِ؛ مِثْلُ أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ التَّتَارِ وَنَحْوِهِمْ فِي الْأَجْنَادِ فَإِنَّ {الْمَرْءَ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ} وَ {الْمَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ} هَكَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ وَالْكَافِرِينَ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ. وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِ الْمَارِقِينَ مِنْ الْإِسْلَامِ مَعَ عِبَادَتِهِمْ الْعَظِيمَةِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ. وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ. يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ. أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ؛ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَئِنْ أَدْرَكْتهمْ لَأَقْتُلَنهُمْ قَتْلَ عَادٍ} وَهَؤُلَاءِ قَاتَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا خَرَجُوا عَنْ شَرِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ