بيان صحة القول: إن أهل الصفة سمعوا ما خاطب الله به رسوله ليلة المعراج

2 paragraphs · vol. 12, p. 54

  1. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّتِهِ وَفَارَقُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ بِمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِثْلُ هَذَا مَا يَرْوِيه بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ: أَنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ سَمِعُوا مَا خَاطَبَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ؛ وَأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُعْلِمَ بِهِ أَحَدًا. فَلَمَّا أَصْبَحَ وَجَدَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَمَرْتُك أَنْ لَا تُعْلِمَ بِهِ أَحَدًا؛ لَكِنْ أَنَا الَّذِي أَعْلَمْتهمْ بِهِ. إلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَكَاذِيبِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْكُفْرِ. وَهِيَ كَذِبٌ وَاضِحٌ؛ فَإِنَّ " أَهْلَ الصُّفَّةِ " لَمْ يَكُونُوا إلَّا بِالْمَدِينَةِ؛ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ أَهْلُ صُفَّةٍ؛ وَالْمِعْرَاجُ إنَّمَا كَانَ مِنْ مَكَّةَ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ: رِوَايَةُ بَعْضِهِمْ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَدَّثُ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَكُنْت كَالزِّنْجِيِّ بَيْنَهُمَا. وَهَذَا مِنْ الْإِفْكِ الْمُخْتَلَقِ. ثُمَّ إنَّهُمْ مَعَ هَذَا يَجْعَلُونَ عُمَرَ الَّذِي سَمِعَ كَلَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدِيقِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ الصِّدِّيقِ لَمْ يَفْهَمْ ذَلِكَ الْكَلَامَ بَلْ كَانَ كَالزِّنْجِيِّ. وَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ هُمْ سَمِعُوهُ وَعَرَفُوهُ ثُمَّ كُلٌّ مِنْهُمْ يُفَسِّرُهُ بِمَا يَدَّعِيه مِنْ الضَّلَالَاتِ الكفرية الَّتِي يُزْعَمُ أَنَّهَا " عِلْمُ الْأَسْرَارِ وَالْحَقَائِقِ " وَيُرِيدُونَ بِذَلِكَ إمَّا الِاتِّحَادَ وَإِمَّا تَعْطِيلَ الشَّرَائِعِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. مِثْلُ مَا تَدَّعِي النُصَيْرِيَة.

    vol. 12, p. 54
  2. والْإِسْمَاعِيلِيَّة؛ وَالْقَرَامِطَةُ وَالْبَاطِنِيَّةُ الثنوية وَالْحَاكِمِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الضَّلَالَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ. وَمَا يَنْسُبُونَهُ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَوْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ كَالْبِطَاقَةِ وَالْهَفْتِ وَالْجَدْوَلِ وَالْجَفْرِ وَمَلْحَمَةَ بْنِ عنضب وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَكَاذِيبِ الْمُفْتَرَاةِ بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَكُلُّ هَذَا بَاطِلٌ. فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ اتِّصَالُ النَّسَبِ وَالْقَرَابَةِ وَلِلْأَوْلِيَاءِ الصَّالِحِينَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ بِهِ اتِّصَالُ الْمُوَالَاةِ وَالْمُتَابَعَةِ صَارَ كَثِيرٌ مِمَّنْ يُخَالِفُ دِينَهُ وَشَرِيعَتَهُ وَسُنَّتَهُ يُمَوِّهُ بَاطِلَهُ وَيُزَخْرِفُهُ بِمَا يَفْتَرِيه عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَهْلِ مُوَالَاتِهِ وَمُتَابَعَتِهِ وَصَارَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَغْلُو إمَّا فِي قَوْمٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ مِنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَتَّخِذَهُمْ آلِهَةً أَوْ يُقَدِّمَ مَا يُضَافُ إلَيْهِمْ عَلَى شَرِيعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّتِهِ وَحَتَّى يُخَالِفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الطَّيِّبُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَمِنْ أَهْلِ الْمُوَالَاةِ لَهُ وَالْمُتَابَعَةِ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي أَهْلِ الضَّلَالِ.

    vol. 12, p. 55