كيف جرت المناظرة؟ وكيف جرت على يد الأمير؟

2 paragraphs · vol. 12, p. 453

  1. وَهَؤُلَاءِ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ الَّذِينَ يَتَعَبَّدُونَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأُمُورِ بِأَهْوَائِهِمْ لَا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} وَلِهَذَا غَالِبُ وَجْدِهِمْ هَوًى مُطْلَقٌ لَا يَدْرُونَ مَنْ يَعْبُدُونَ وَفِيهِمْ شَبَهٌ قَوِيٌّ مِنْ النَّصَارَى الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} وَلِهَذَا كَانَ السَّلَفُ يُسَمُّونَ أَهْلَ الْبِدَعِ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ. فَحَمَلَهُمْ هَوَاهُمْ عَلَى أَنْ تَجَمَّعُوا تَجَمُّعَ الْأَحْزَابِ وَدَخَلُوا إلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مُسْتَعِدِّينَ لِلْحِرَابِ بِالْأَحْوَالِ الَّتِي يُعِدُّونَهَا لِلْغِلَابِ. فَلَمَّا قُضِيَتْ صَلَاةُ الْجُمْعَةِ أَرْسَلْت إلَى شَيْخِهِمْ لِنُخَاطِبَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَتَّفِقَ عَلَى اتِّبَاعِ سَبِيلِهِ - فَخَرَجُوا مِنْ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي جُمُوعِهِمْ إلَى قَصْرِ الْإِمَارَةِ وَكَأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا مَعَ بَعْضِ الْأَكَابِرِ عَلَى مَطْلُوبِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا إلَى مَسْجِدِ الشاغو - عَلَى مَا ذُكِرَ لِي - وَهُمْ مِنْ الصِّيَاحِ وَالِاضْطِرَابِ عَلَى أَمْرٍ مِنْ أَعْجَبِ الْعُجَابِ. فَأَرْسَلْت إلَيْهِمْ مَرَّةً ثَانِيَةً لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ وَالْمَعْذِرَةِ وَطَلَبًا لِلْبَيَانِ وَالتَّبْصِرَةِ وَرَجَاءَ الْمَنْفَعَةِ وَالتَّذْكِرَةِ. فَعَمَدُوا إلَى الْقَصْرِ مَرَّةً ثَانِيَةً وَذُكِرَ لِي أَنَّهُمْ قَدِمُوا مِنْ النَّاحِيَةِ الْغَرْبِيَّةِ مُظْهِرِينَ الضَّجِيجَ وَالْعَجِيجَ وَالْإِزْبَادَ وَالْإِرْعَادَ وَاضْطِرَابَ الرُّءُوسِ وَالْأَعْضَاءِ وَالتَّقَلُّبَ فِي نَهْرِ بَرَدَى وَإِظْهَارَ التَّوَلُّهِ الَّذِي

    vol. 12, p. 454يُخَيِّلُوا بِهِ عَلَى الرَّدَى وَإِبْرَازَ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ الْحَالِ وَالْمُحَالِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ إلَيْهِمْ مَنْ أَضَلُّوا مِنْ الْجُهَّالِ. فَلَمَّا رَأَى الْأَمِيرُ ذَلِكَ هَالَهُ ذَلِكَ الْمَنْظَرُ وَسَأَلَ عَنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ هُمْ مُشْتَكُونَ فَقَالَ لِيَدْخُلَ بَعْضُهُمْ فَدَخَلَ شَيْخُهُمْ وَأَظْهَرَ مِنْ الشَّكْوَى عَلَيَّ وَدَعْوَى الِاعْتِدَاءِ مِنِّي عَلَيْهِمْ كَلَامًا كَثِيرًا لَمْ يَبْلُغْنِي جَمِيعُهُ؛ لَكِنْ حَدَّثَنِي مَنْ كَانَ حَاضِرًا أَنَّ الْأَمِيرَ قَالَ لَهُمْ: فَهَذَا الَّذِي يَقُولُهُ مَنْ عِنْدَهُ أَوْ يَقُولُهُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا بَلْ يَقُولُهُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ يُقَالُ لَهُ؟ قَالُوا: نَحْنُ لَنَا أَحْوَالٌ وَطَرِيقٌ يُسَلِّمُ إلَيْنَا قَالَ فَنَسْمَعُ كَلَامَهُ فَمَنْ كَانَ الْحَقُّ مَعَهُ نَصَرْنَاهُ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ تَشُدَّ مِنَّا قَالَ: لَا وَلَكِنْ أَشَدُّ مِنْ الْحَقِّ سَوَاءٌ كَانَ مَعَكُمْ أَوْ مَعَهُ قَالُوا: وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَكَرَّرُوا ذَلِكَ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ فَأَرْسَلَ إلَيَّ بَعْضَ خَوَاصِّهِ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالدِّينِ مِمَّنْ يُعْرَفُ ضَلَالُهُمْ وَعَرَّفَنِي بِصُورَةِ الْحَالِ وَأَنَّهُ يُرِيدُ كَشْفَ أَمْرِ هَؤُلَاءِ. فَلَمَّا عَلِمْت ذَلِكَ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي أَنَّ ذَلِكَ لَأَمْرٌ يُرِيدُهُ اللَّهُ مِنْ إظْهَارِ الدِّينِ وَكَشْفِ حَالِ أَهْلِ النِّفَاقِ الْمُبْتَدِعِينَ لِانْتِشَارِهِمْ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِينَ وَمَا أَحْبَبْت الْبَغْيَ عَلَيْهِمْ وَالْعُدْوَانَ وَلَا أَنْ أَسْلُكَ مَعَهُمْ إلَّا أَبْلَغَ مَا يُمْكِنُ مِنْ الْإِحْسَانِ فَأَرْسَلْت إلَيْهِمْ مَنْ عَرَّفَهُمْ بِصُورَةِ

    vol. 12, p. 455الْحَالِ وَإِنِّي إذَا حَضَرْت كَانَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْوَبَالِ وَكَثُرَ فِيكُمْ الْقِيلُ وَالْقَالُ وَإِنَّ مَنْ قَعَدَ أَوْ قَامَ قُدَّامَ رِمَاحِ أَهْلِ الْإِيمَانِ فَهُوَ الَّذِي أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي الْهَوَانِ. فَجَاءَ الرَّسُولُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ اجْتَمَعُوا بِشُيُوخِهِمْ الْكِبَارِ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ حَقِيقَةِ الْأَسْرَارِ وَأَشَارُوا عَلَيْهِمْ بِمُوَافَقَةِ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ اتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ وَالْخُرُوجِ عَمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْبِدَعِ الشَّنِيعَةِ. وَقَالَ شَيْخُهُمْ الَّذِي يَسِيحُ بِأَقْطَارِ الْأَرْضِ كَبِلَادِ التُّرْكِ وَمِصْرَ وَغَيْرِهَا: أَحْوَالُنَا تَظْهَرُ عِنْدَ التَّتَارِ لَا تَظْهَرُ عِنْدَ شَرْعِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَنَّهُمْ نَزَعُوا الْأَغْلَالَ مِنْ الْأَعْنَاقِ وَأَجَابُوا إلَى الْوِفَاقِ. ثُمَّ ذُكِرَ لِي أَنَّهُ جَاءَهُمْ بَعْضُ أَكَابِرِ غِلْمَانِ الْمُطَاعِ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمْ لِمَوْعِدِ الِاجْتِمَاعِ. فَاسْتَخَرْت اللَّهَ تَعَالَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَاسْتَعَنْته وَاسْتَنْصَرْته وَاسْتَهْدَيْته وَسَلَكْت سَبِيلَ عِبَادِ اللَّهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي قَلْبِي أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَأَنَّهَا تَكُونُ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى مَنْ اتَّبَعَ مِلَّةَ الْخَلِيلِ وَأَنَّهَا تُحْرِقُ أَشْبَاهَ الصَّابِئَةِ أَهْلِ الْخُرُوجِ عَنْ هَذِهِ السَّبِيلِ. وَقَدْ كَانَ بَقَايَا الصَّابِئَةِ أَعْدَاءِ إبْرَاهِيمَ إمَامِ الْحُنَفَاءِ بِنَوَاحِي الْبَطَائِحِ مُنْضَمِّينَ إلَى مَنْ يُضَاهِيهِمْ مِنْ نَصَارَى الدَّهْمَاءِ. وَبَيْنَ الصَّابِئَةِ وَمَنْ ضَلَّ مِنْ الْعِبَادِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى هَذَا الدِّينِ نَسَبٌ يَعْرِفُهُ مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ الْمُبِينَ فَالْغَالِيَةُ مِنْ الْقَرَامِطَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ كالْنُصَيْرِيَّة

    vol. 12, p. 453
  2. والْإِسْمَاعِيلِيَّة. يَخْرُجُونَ إلَى مُشَابَهَةِ الصَّابِئَةِ الْفَلَاسِفَةِ ثُمَّ إلَى الْإِشْرَاكِ ثُمَّ إلَى جُحُودِ الْحَقِّ تَعَالَى. وَمِنْ شِرْكِهِمْ الْغُلُوُّ فِي الْبَشَرِ وَالِابْتِدَاعُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْخُرُوجُ عَنْ الشَّرِيعَةِ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا هُوَ بِهِ لَائِقٌ كَالْمُلْحِدِينَ مِنْ أَهْلِ الِاتِّحَادِ وَالْغَالِيَةِ مِنْ أَصْنَافِ الْعِبَادِ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَهَبْت لِلْمِيعَادِ وَمَا أَحْبَبْت أَنْ أَسْتَصْحِبَ أَحَدًا لِلْإِسْعَادِ لَكِنْ ذَهَبَ أَيْضًا بَعْضُ مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ هُوَ الْمُسَبِّبُ لِجَمِيعِ الْأَسْبَابِ. وَبَلَغَنِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ طَافُوا عَلَى عَدَدٍ مِنْ أَكَابِرِ الْأُمَرَاءِ وَقَالُوا أَنْوَاعًا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ مِنْ التَّلْبِيسِ وَالِافْتِرَاءِ الَّذِي اسْتَحْوَذُوا بِهِ عَلَى أَكْثَرِ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ الْأَكَابِرِ وَالرُّؤَسَاءِ مِثْلِ زَعْمِهِمْ أَنَّ لَهُمْ أَحْوَالًا لَا يُقَاوِمُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَأَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا لَا يَعْرِفُهَا أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. وَأَنَّ شَيْخَهُمْ هُوَ فِي الْمَشَايِخِ كَالْخَلِيفَةِ وَأَنَّهُمْ يَتَقَدَّمُونَ عَلَى الْخَلْقِ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ المنيفة وَأَنَّ الْمُنْكِرَ عَلَيْهِمْ هُوَ آخِذٌ بِالشَّرْعِ الظَّاهِرِ غَيْرُ وَاصِلٍ إلَى الْحَقَائِقِ وَالسَّرَائِرِ. وَأَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا وَلَهُ طَرِيقٌ. وَهُمْ الْوَاصِلُونَ إلَى كُنْهِ التَّحْقِيقِ وَأَشْبَاهِ هَذِهِ الدَّعَاوَى ذَاتِ الزُّخْرُفِ وَالتَّزْوِيقِ. وَكَانُوا لِفَرْطِ انْتِشَارِهِمْ فِي الْبِلَادِ وَاسْتِحْوَاذِهِمْ عَلَى الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ وَالْأَجْنَادِ لِخَفَاءِ نُورِ الْإِسْلَامِ وَاسْتِبْدَالِ أَكْثَرِ النَّاسِ بِالنُّورِ الظَّلَامَ،

    vol. 12, p. 457وَطُمُوسِ آثَارِ الرَّسُولِ فِي أَكْثَرِ الْأَمْصَارِ وَدُرُوسِ حَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ فِي دَوْلَةِ التَّتَارِ لَهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْقِعٌ هَائِلٌ وَلَهُمْ فِيهِمْ مِنْ الِاعْتِقَادِ مَا لَا يَزُولُ بِقَوْلِ قَائِلٍ. قَالَ الْمُخْبِرُ: فَغَدَا أُولَئِكَ الْأُمَرَاءُ الْأَكَابِرُ وَخَاطَبُوا فِيهِمْ نَائِبَ السُّلْطَانِ بِتَعْظِيمِ أَمْرِهِمْ الْبَاهِرِ وَذَكَرَ لِي أَنْوَاعًا مِنْ الْخِطَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الصَّوَابِ وَالْأَمِيرُ مُسْتَشْعِرٌ ظُهُورَ الْحَقِّ عِنْدَ التَّحْقِيقِ فَأَعَادَ الرَّسُولَ إلَيَّ مَرَّةً ثَانِيَةً فَبَلَغَهُ أَنَّا فِي الطَّرِيقِ وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ الْأَضْدَادِ كَطَوَائِفَ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ وَالْمُتَفَقِّرَةِ وَأَتْبَاعِ أَهْلِ الِاتِّحَادِ. مُجِدِّينَ فِي نَصْرِهِمْ بِحَسَبِ مَقْدُورِهِمْ مُجَهِّزِينَ لِمَنْ يُعِينُهُمْ فِي حُضُورِهِمْ. فَلَمَّا حَضَرْت وَجَدْت النُّفُوسَ فِي غَايَةِ الشَّوْقِ إلَى هَذَا الِاجْتِمَاعِ مُتَطَلِّعِينَ إلَى مَا سَيَكُونُ طَالِبِينَ لِلِاطِّلَاعِ. فَذَكَرَ لِي نَائِبُ السُّلْطَانِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأُمَرَاءِ بَعْضَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الِافْتِرَاءِ. وَقَالَ إنَّهُمْ قَالُوا: إنَّك طَلَبْت مِنْهُمْ الِامْتِحَانَ وَأَنْ يَحْمُوا الْأَطْوَاقَ نَارًا وَيَلْبَسُوهَا فَقُلْت هَذَا مِنْ الْبُهْتَانِ. وَهَا أَنَا ذَا أَصِفُ مَا كَانَ. قُلْت لِلْأَمِيرِ: نَحْنُ لَا نَسْتَحِلُّ أَنْ نَأْمُرَ أَحَدًا بِأَنْ يَدْخُلَ نَارًا وَلَا تَجُوزُ طَاعَةُ مَنْ يَأْمُرُ بِدُخُولِ النَّارِ. وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ. وَهَؤُلَاءِ يَكْذِبُونَ فِي ذَلِكَ وَهُمْ كَذَّابُونَ مُبْتَدِعُونَ قَدْ أَفْسَدُوا مِنْ أَمْرِ دِينِ الْمُسْلِمِينَ وَدُنْيَاهُمْ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ. وَذَكَرْت

    vol. 12, p. 458تَلْبِيسَهُمْ عَلَى طَوَائِفَ مِنْ الْأُمَرَاءِ وَأَنَّهُمْ لَبَّسُوا عَلَى الْأَمِيرِ الْمَعْرُوفِ بالأيدمري. وَعَلَى قفجق نَائِبِ السَّلْطَنَةِ وَعَلَى غَيْرِهِمَا وَقَدْ لَبَّسُوا أَيْضًا عَلَى الْمَلِكِ الْعَادِلِ كتغا فِي مُلْكِهِ وَفِي حَالَةِ وِلَايَةِ حُمَّاهُ وَعَلَى أَمِيرِ السِّلَاحِ أَجَلِّ أَمِيرٍ بِدِيَارِ مِصْرَ وَضَاقَ الْمَجْلِسُ عَنْ حِكَايَةِ جَمِيعِ تَلْبِيسِهِمْ. فَذَكَرْت تَلْبِيسَهُمْ عَلَى الأيدمري وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُرْسِلُونَ مِنْ النِّسَاءِ مَنْ يَسْتَخْبِرُ عَنْ أَحْوَالِ بَيْتِهِ الْبَاطِنَةِ ثُمَّ يُخْبِرُونَهُ بِهَا عَلَى طَرِيقِ الْمُكَاشَفَةِ وَوَعَدُوهُ بِالْمُلْكِ وَأَنَّهُمْ وَعَدُوهُ أَنْ يُرُوهُ رِجَالَ الْغَيْبِ فَصَنَعُوا خَشَبًا طِوَالًا وَجَعَلُوا عَلَيْهَا مَنْ يَمْشِي كَهَيْئَةِ الَّذِي يَلْعَبُ بِأُكَرِ الزُّجَاجِ فَجَعَلُوا يَمْشُونَ عَلَى جَبَلِ الْمَزَّةِ وَذَاكَ يَرَى مِنْ بَعِيدٍ قَوْمًا يَطُوفُونَ عَلَى الْجَبَلِ وَهُمْ يَرْتَفِعُونَ عَنْ الْأَرْضِ وَأَخَذُوا مِنْهُ مَالًا كَثِيرًا ثُمَّ انْكَشَفَ لَهُ أَمْرُهُمْ. قُلْت لِلْأَمِيرِ: وَوَلَدُهُ هُوَ الَّذِي فِي حَلْقَةِ الْجَيْشِ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ حَدَّثَنِي بِهَذِهِ الْقِصَّةِ. وَأَمَّا قفجق فَإِنَّهُمْ أَدْخَلُوا رَجُلًا فِي الْقَبْرِ يَتَكَلَّمُ وَأَوْهَمُوهُ أَنَّ الْمَوْتَى تَتَكَلَّمُ وَأَتَوْا بِهِ فِي مَقَابِرِ بَابِ الصَّغِيرِ إلَى رَجُلٍ زَعَمُوا أَنَّهُ الرَّجُلُ الشعراني الَّذِي بِجَبَلِ لُبْنَانَ وَلَمْ يُقَرِّبُوهُ مِنْهُ بَلْ مِنْ بَعِيدٍ لِتَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَتُهُ وَقَالُوا إنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ جُمْلَةً مِنْ الْمَالِ؛ فَقَالَ قفجق الشَّيْخُ يُكَاشِفُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ خَزَائِنِي لَيْسَ فِيهَا هَذَا كُلُّهُ وَتَقَرَّبَ قفجق مِنْهُ وَجَذَبَ الشَّعَرَ فَانْقَلَعَ الْجِلْدُ الَّذِي أَلْصَقُوهُ عَلَى جِلْدِهِ مِنْ جِلْدِ الْمَاعِزِ

    vol. 12, p. 456