فصل: في ألفاظ جرى رسم الأصوليين بالخوض فيها فلا وجه لإخلاء هذا المجموع عنها

91 paragraphs · vol. 1, p. 47

Page 2 of 3

  1. وأما ما وقع اسما فينقسم إلى منكوروموصول أما المنكور ففي الاستفهام والشرط والتعجب تقول: ما تفعل؟ وأنت مستفهم معناه أي شيء تصنع؟.

    vol. 1, p. 52
  2. وأما الشرط فتقول ما تفعل أفعل والتعجب كقولك ما أحسن زيدا قال سيبويه تقديره شيء حسن زيدا.

    vol. 1, p. 53
  3. وأما ما ليس بمنكور فهو الموصول الذي لا يقوم بنفسه دون صلته وصلته جملة من مبتدأ وخبر١ [أو فعل وفاعل] ٢ وهو بمعنى الذي تقول أعجبني الذي تصنع وأعجبني ما تصنع.

  4. وقد تقع "ما" ظرفا زمنيا في مثل قولك آتيك ما أكرمتني أي مدة إكرامك أياي.

  5. وقد تقع مصدرا قال الله عز وجل: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} ٣ معناه وبنائها فيقع الفعل معه بتأويل المصدر.

  6. ٩٥- وأما "أو" فهي للتردد والتشكك تقول رأيت زيدا أو عمرا.

  7. ٩٦- و "أم" في معناه إلا أنه قد يقع في وضع الكلام مقرونا بالإستفهام تقول أزيدا رأيت أم عمرا ولا تقول رأيت زيدا أم عمرا ولا أرأيت زيدا أو عمرا.

  8. وتحقيق الفصل بينهما أن "أم" إذا استعلمت في قضية الاستفهام فمطلقها قاطع بوقوع أحد الشيئين اللذين ردد السؤال فيهما وإنما يسأل عن عين الواقع.

  9. والكلام في الباب يمثل بأي فإذا قلت أزيدا رأيت أم عمرا كان معناه أيهما رأيت وأما "أو" فليس ذلك من حكمه ويجوز أن يعتقد من يقول أرأيت زيدا أو عمرا أنه لم ير واحدا منهما واستقصاء ذلك يتعلق بفن العربية.

  10. وقد تكون "أو" بمعنى التخيير في الجنس كما تقول جالس الحسن أو ابن سيرين معناه جالس هذه الطبقة من أهل الخير.

  11. وذهب بعض الحشوية٤ من نحوية الكوفة إلى أن "أو" قد ترد بمعنى الواو العاطفة واستشهدوا بقوله سبحانه وتعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} ٥,

    vol. 1, p. 54وقوله: {عُذْراً أَوْ نُذْراً} ١ وقوله: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً} ٢ وهذا "زلل" عظيم عند المحققين فلا تكون "أو" بمعنى الواو قط وقوله جل وعلا أو يزيدون عند أصحاب المعاني كالزجاج٣ والفراء٤ وغيرهما محمول على تنزيل الخطاب على قدر فهم المخاطب والتقدير وأرسلناه إلى عصبة لو رأيتموهم لقلتم مائة ألف أو يزيدون.

  12. وعليه خروج قوله تعالي: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} ٥ والرب عز وجل لا يتعاظمه أمر ولكن المعنى إن الإعادة أهون في ظنونكم فإذا اعترفتم بالإقتدار على الإبتداء والإعادة أهون عندكم فلم منعتموها؟.

  13. وفي هذا المعنى قوله تعالى: في خطاب موسى وهارون عليهما السلام إذ بعثهما إلى فرعون: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} ٦ والترجي لا يليق بحكم علام الغيوب ولكن المعنى كونا على رجائكما في تذكيره إذ لو أطلعهما على الغيب في إبائه لما شمرا في الدعوة.

  14. وقوله تعالى: {عُذْراً أَوْ نُذْراً} ٧ تقرب "أو" فيه من التخيير في قول القائل جالس الحسن٨ أو ابن سيرين٩ وقوله تعالى: {آثِماً أَوْ كَفُوراً} ١٠ يتجه فيه ما ذكرناه.

  15. وقال الزجاج١ هو على مذهب التكريرالمؤكد والآثم هو الكفور بعينه وقد تكون "أو" بمعنى إلى في قولك لا أفارقك أو تقضيني حقي معناه إلى أن تقضيني حقي.

    vol. 1, p. 55
  16. ٩٧ - وأما "هل" فمعناه الإستفهام و "هل" تدخل على الاسم والفعل تقول هل قمت هل زيد في الدار وقد تكون هل بمعنى قد قال المفسرون في قوله سبحانه وتعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإنسان حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} ٢ معناه قد أتى على الإنسان وقد تكون بمعنى التقرير قال الله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلَّا الإحسان} ٣ وإذا اتصل به "لا" كان بمعنى الحث والتحريض تقول هلا جئتنا وأنت تبغي الحث على المجىء.

  17. ٩٨- وأما "لا" فمقتضاه النهي ثم قد تكون للتبرئة فتتصل إذا باسم منكور مبني على الفتح ولا ينون ويدل إذ ذاك على نفى الجنس تقول لا ريب في الأمر ولا رجل في الدار.

  18. وتقع في جواب القسم تقول والله لا أدخل الدار وقد تكون زائدة يستقل الكلام دونها والغرض تقرير نفي اشتمل الكلام عليه قال الله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} ٤ معناه ما منعك أن تسجد ولكن لما اشتمل الكلام على المنع ومقتضاه النفي فكان في حكم التأكيد للمنع حتى كأنه تكرير له ولا تزاد "لا" إلا لهذه الشريطة.

  19. فإن قيل "لا" زائدة في قوله تعالى: {لا أُقْسِمُ} ٥ وليس في الكلام نفى تؤكده لا قيل هو رد لقول الكفار ودعاويهم وقوله: {أُقْسِمُ} افتتاح القسم وفي الشاذ لأقسم.

  20. ٩٩- وأما "لو" فتدل على امتناع الشيء لامتناع غيره تقول لو جئتني جئتك أي امتناع مجيئى لامتناع مجيئك.

  21. وقد تكون بمعنى "إن" قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} ٦ معناه وإن أعجبتكم.

  22. وقد تفيد معنى التقليل كقوله صلى الله عليه وسلم: ١ "اتقوا النار ولو بشق تمرة" وقوله صلى الله عليه وسلم لخاطب الواهبة نفسها٢ "التمس ولو خاتما من حديد" .

    vol. 1, p. 56
  23. ١٠٠- وأما "لولا" فهي لامتناع الشيء بسبب وجود غيره تقول: لولا زيد لأكرمتك أي امتنع إكرامي إياك لوجود زيد عندك.

  24. وقد تكون بمعنى "هلا" قال الله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} ٣ معناه هلا نفر.

  25. ١٠١- وأما "من" فحرف جار خافض لا يدخل إلا على اسم ومعناه التخصيص والتبعيض تقول أخذت الدراهم من الكيس.

  26. وقد يرد مؤكدا للتعميم واستغراق الجنس قال سيبويه٤ رحمه الله إذا قلت ما جاءني رجل فاللفظ عام ولكن يحتمل أن يؤول فيقال ما جاءني رجل بل رجلان أو رجال فإذا قلت ما جاءني من رجل اقتضى نفى جنس الرجال على العموم من غير تأويل.

  27. وقد تكون بمعنى "على" قال الله سبحانه وتعالى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} ٥ أي على القوم.

  28. ١٠٢- و "عن" بمعنى من إلا في خصائص "ثلاثة" منها أن من للانفصال والتبعيض وعن لا تقتضى الفصل تقول أخذت من مال زيد لأنك فصلته "عنه" وأخذت عن علمه ولهذا اختصت الأسانيد بالعنعنة.

  29. و "من" لاتكون إلا حرفا و "عن" قد تكون اسما تدخل "من" عليه تقول أخذت من عن الفرس جله.

  30. ١٠٣- وأما "إلى" فحرف جار وهو للغاية قال سيبويه رحمه الله إن اقترن.

  31. "بمن" اقتضى تحديدا ولم يدخل الحد في المحدود فتقول بعتك من هذه الشجرة إلى تلك الشجرة فلا يدخلان في البيع.

    vol. 1, p. 57
  32. وإذا لم تقترن "بمن" فيجوز أن يكون تحديدا ونجوز أن تكون بمعنى مع قال الله تعالى: {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} ١ إِنَّهُ معناه مع أموالكم وقال جل وعز: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} ٢ أي مع الله ومنه قوله سبحانه وتعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ٣ [معناه: مع المفراق] .

  33. و "من" تدخل على الزمان والمكان تقول من مكة إلى المدينة ومن الجمعة إلى الجمعة.

  34. ١٠٤- وأما "مذ ومنذ" فيختصان بالزمان ولا يدخلان على المكان واستعمالهما في الزمان أفصح من استعمال "من" تقول منذ أسبوع أنتظره وهو أحسن من قولك من أسبوع٤.

  35. وإذا استعملت "من" قرينة "إلى" لم تقم "عن" مقامها أصلا فإن قيل زيد أفضل من عمر من أي قبيل قلنا هو لاقتضاء الغاية والمعنى ساوى.

  36. زيد عمرا في فضله وابتدأ زيد زيادة عليه في الفضل كما تقول سرت من البصرة إلى بغداد ولهذا لا تستعمل "عن" في الباب.

  37. ١٠٥- وأما "على" فلفظه تقع اسما وفعلا وحرفا فأما الفعل فمن علا يعلو وأما الاسم فتقول أخذته من على الفرس وأما الحرف فتقول دخلت على فلان ودخل علي.

  38. ١٠٦- وأما "حتى" فعلى أوجه قد تكون بمعنى الغاية٥ تقول أكلت.

  39. السمكة حتى رأسها تعني إلى رأسها فقد أنبأت أنك لم تأكل رأسها.

    vol. 1, p. 58
  40. وتكون بمعنى العطف: تقول: أكلت السمكة حتى رأسها معناه ورأسها.