فصل: في تعارض الظواهر
71 paragraphs · vol. 2, p. 195
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 201
١٢٤١- إذا تعارض ظاهران وأحدهما وارد على سبب خاص والثاني غير مطلق وارد على سبب.
-
أما من قال بتخصيص اللفظ العام بمورده فلا شك أنه يخصصه به.
-
وأما من رأى التمسك بالعموم دون السبب فإذا تعارض عمومان كما وصفناه والتفريع على أن الاعتبار بعموم اللفظ فإنه يوهيه ويحطه عن رتبة عموم اللفظ المطلق والترجيح يغلب على الظن من منشأ الدليل.
-
واللفظ العام يغلب على الظن حمله على مقتضى شموله فإذا عارضه لفظ آخر ينحط عنه في غلبة الظن آخر عن الأول.
-
وهذا هو السر الأخفى في الترجيحات فلا وجه للترجيح من طريق النظر في النصوص إلا أن يحمل ذلك على عمل المجمعين والظاهر يقوى وقع الترجيح فيها وهو متضح في طريق النظر فإن المتعلق فيه غلبة الظن وقد تحقق من الأولين في تعارض الظواهر الاستمساك بالأظهر فالأظهر.
- مسألة:
-
١٢٤٢- إذا تعارض ظاهران وفي أحدهما ما يقتضي التعليل في [صيغة التعميم] فهو مرجح على العام الذي عارضه وليس فيه اقتضاء التعليل والسبب فيه أن التعليل.
- vol. 2, p. 202
في صيغة العموم من أقوى الدلالات على ظهور قصد التعميم حتى ذهب ذاهبون إلى أنه نص ممتنع تخصيصه فإن قدر نصا فلا شك في تقديمه على الظاهر المعرض للتأويل وإن اعتقد ظاهرا فهو مرجح على معارضه لاختصاصه بما يوجب تغليب الظن.
-
١٢٤٣- وكشف الغطاء في هذا عندنا وهو مما أراه سر هذه الأبواب ولم نسبق بإظهاره فنقول إذا صدر من الشارع كلام غير مقيد بسؤال ولا حكاية حال ولاح قصد التعميم من إجرائه الحكم الذي فيه العموم مقصودا [لكلامه] [فما] يقع كذلك فاللفظ في المتماثلات نص وليس من الظواهر والضابط فيه أنما لا يخلو عن ذكر المتكلم وعلمه وقت قوله واللفظ في الوضع يتناوله وقد لاح بانتفاء التقييدات وقرائن الأحوال قصد التعميم فلو تخيل متخيل قصر اللفظ على بعض المسميات المتماثلة لكان ذلك عندنا خلفا وتلبيسا وإنما يسوغ الخروج عن مقتضى اللفظ وضعا فيما يجوز تقدير ذهول المتكلم عنه وهذا في حكم التعميم بناء عظيم.
-
وتمام الغرض فيه بذكر معارض لذلك على المناقضة فنقول مستعينين بالله تعالى:
١٢٤٤- لو ظهر لنا خروج معنى عن قصد المتكلم وكان سياق الكلام يفضي إلى تنزيل غرض الشارع على قصد آخر فلست أرى التعلق بالعموم الذي ظهر فيه خروجه عن قصد الشارع وهو كقوله عليه السلام: "فيما سقت السماء العشر وفيما سقى بنضح أو دالية نصف العشر" ١ فالكلام مسوق لتعيين [العشر ونصف العشر فلو تعلق الحنفي بقوله عليه السلام: "فيما سقت السماء العشر" ، ورام تعليق العشر بغير الأقوات فلسنا نراه متعلقا بظاهر فهذا طرف.
-
١٢٤٥- ولو نقل لفظ ولم يظهر فيه قصد التعميم ولا تنزيل الكلام على مقصود آخر فهذا هو الذي أراه ظاهرا وهو الذي يتطرق التخصيص إليه.
-
١٢٤٦- وقد رأى القاضي التعلق بالقسم الأول الذي أخرجته عن الظواهر على رأي المعممين ثم قال: هذا يعارضه أدنى مسلك في الظن ويتسلط عليه التأويل والتخصيص والرأي عندي فيه قد قدمته.
- vol. 2, p. 203
والدليل عليه: أن الشارع إذا كان مقصوده بيان العشر ونصف العشر لو أخذ يفصل الأجناس وهو يبغي غيرها يعد ذلك تطويلا نازلا عن الوجه المختار في اللغة العالية فتقدير التعميم يشير إلى أنه [لو لم] يرد العموم لفصل الأجناس ولو فصلها لكان مائلا عن الوجه الأحسن في النظم.
-
وإذا تمهد هذا الأصل فالذي ذكره الأصحاب من أن علة الشارع لا تنقض محمول على تقدير ما قصد التعميم فيه نصا فليفهم الناظر ذلك وليقف عليه عند هذا وقفة باحث.
- مسألة:
-
١٢٤٧- وإذا تعارض ظاهران وقد تطرق التخصيص إلى أحدهما فالمذهب الذي ذهب إليها المحققون أن الذي لم يتطرق إليه تخصيص مرجح.
-
فأما المعتزلة فإنهم قضوا بأن اللفظ الذي خص في بعض المسميات صار مجملا في الباقي ولا يعارض المجمل ظاهرا.
-
وأما أهل الحق وإن لم يحكموا بالإجمال فإنهم يرون تعميم اللفظ في الباقي أضعف في حكم الظن من اللفظ الذي لم يجر فيه تخصيص فإذا لاح وجه في غلبة الظن من منشأ ظهور الظاهر كان ذلك ترجيحا مقبولا.
- مسألة:
-
١٢٤٨- إذا تعارض ظاهران أو نصان وأحدهما أقرب إلى احتياط فقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن الأحوط مرجح على الثاني وزعموا أن الذي يقتضيه الورع وإتباع السلامة هذا واحتجوا بأن قالوا: اللائق بحكمة الشريعة ومحاسنها الاحتياط فإذا تعارض لفظان غلب على الظن أن الذي نقله صاحب الاحتياط صدق وكأن القواعد تغلب على الظن ذلك وتؤازر الرأي في ذلك.
-
١٢٤٩- وقال القاضي: لا مستروح إلى هذا ولا معنى للترجيح بالسلامة وما ذكره هؤلاء من شهادة الأصول وإثارتها تغليب الظن يعارضه أن العدل الذي نقل الثاني لا يتهم ولا يظن به العدول عن قاعدة الاحتياط إلا بثبت واختصاص بمزية حفظ.
- vol. 2, p. 204
وقد يتخيل أن ما جاء به الأخر بناه على ما [رآه] من ظاهر الاحتياط وحمل عليه نظم لفظه من غير ثبت في النقل ثم قال القاضي: لا وجه للترجيح وإن انقدح ما ذكرناه آخر فيما لا يوافق الاحتياط انخرمت الشهادة كما ذكرناها أولا فالوجه التعارض.
- مسالة:
-
١٢٥٠- إذا تعارض لفظان متضمن أحدهما النفي ومتضمن الثاني الإثبات فقد قال جمهور الفقهاء: الإثبات مقدم.
-
وهذا يحتاج إلى مزيد تفصيل عندنا: فإن كان الذي [نقله النافي] إثبات لفظ عن الرسول عليه السلام مقتضاه النفي فلا يترجح [على ذلك] اللفظ الذي متضمنه الإثبات لأن كل واحد من الراويين متثبت فيما نقله.
-
وهو مثل أن ينقل أحدهما أن الرسول عليه السلام أباح شيئا وينقل الثاني أنه قال لا يحل وكل ناف في قوله مثبت.
-
فأما إذا نقل أحدهما قولا أو فعلا ونقل الثاني أنه لم يقل ولم يفعل فالإثبات مقدم لأن الغفلة تتطرق إلى المصغي المستمع وإن كان محدا والذهول عن بعض ما يجري أقرب من تخيل شيء لم يجر له ذكر.
- مسألة:
-
١٢٥١- إذا تعارض ظاهران أو نصان أحدهما يوافق المعروف المعتاد والآخر ما جرى به العرف فالقول في هذا كالقول في موافقة أحد المنقولين للاحتياط ومخالفة الآخر إياه وقد مضى فيه قول بالغ.
-
والمختار التعارض في المسألتين.
-
فهذا الذي ذكرناه كلام بالغ في ترجيح الألفاظ النصوص منها والظواهر ومن أحاط بها وأحكم أصولها لم يخف عليه مدرك الكلام فيما يرد عليه من أمثالها.