ما يحرم عند القبور
226 paragraphs · vol. 1, p. 203
Page 3 of 6
- وفيه أحاديث:
-
الأول: عن عائشة وعبد الله بن عباس معا قالا: (لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة (٢) له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال: وهو كذلك.
-
- لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر [مثل] ما صنعوا).
-
أخرجه البخاري (١/ ٤٢٢، ٦/ ٣٨٦، ٨/ ١١٦) ومسلم (٢/ ٦٧) والنسائي (١/ ١١٥) والدارمي (١/ ٣٢٦) والبيهقي (٤/ ٨٠) وأحمد (١/ ٢١٨، ٦/ ٣٤، ٢٢٩، ٢٧٥) ، والزيادة لمسلم والدارمي وغيرهما.
-
الثاني: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) .
قالت: فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا.
-
أخرجه البخاري (٣/ ١٥٦، ١٩٨، ٨/ ١١٤) وأبو عوانة (٢/ ٣٩٩) وأحمد (٦/ ٨٠، ١٢١، ٢٥٥) .
-
وله عنده (٦/ ١٤٦، ٢٥٢) طريق آخر عنها.
-
الثالث: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(قاتل الله اليهود (وفي رواية: لعن الله اليهود والنصارى) اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).
-
أخرجه البخاري (١/ ٤٢٢) ومسلم وأبو عوانة (٢/ ٤٠٠) وأبو داود (٢/ ٧١) والبيهقي (٤/ ٨٠) وأحمد (٢/ ٢٨٤، ٣٦٦، ٣٩٦، ٤٥٣، ٥١٨) والرواية الثانية له ولمسلم وأبي عوانة، وهي من طريق أخرى عن أبي هريرة.
-
الرابع: عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) .
-
أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٦) وابن سعد في (الطبقات) (٢/ ٣٦٢) وأبو نعيم في (الحلية)
- vol. 1, p. 217
(٧/ ٣١٧) بإسناد صحيح، وأما قول الهيثمي، في (مجمع الزوائد) (٢٣) : (رواه أبو يعلى، وفيه إسحاق بن أبي إسرائيل وفيه كلام لوقفه في القرآن، وبقية رجاله ثقات) .
- فقيه نظر من وجوه:
-
١ - إنه اقتصر على أبي يعلى في العزو فأوهم أنه ليس في (مسند أحمد) وليس كذلك كما عرفت.
-
٢ - أن إسحاق المذكور ثقة، ووقفه في القرآن لا بجرحه كما هو مقرر في المصطلح، ٣ - أنه لم يتفرد به، فهو عند أحمد من غير طريقه، فالحديث صحيح لاشك فيه.
-
وله شاهد مرسل.
-
أخرجه مالك في (الموطأ) (١/ ١٨٥ - ١٨٦) بسند صحيح.
-
وروي موصولا عن أبي سعيد الخدري.
-
الخامس: عن جندب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول: [قد كان لي فيكم أخوة وأصدقاء، و] إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل،
فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من امتي خليلا، لا تخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانو يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنها كم عن ذلك).
-
أخرجه مسلم (٢/ ٦٧ - ٦٨) دون سائر الستة، ونسبه الشوكاني (٢/ ١١٤) للنسائي أيضا، فلعله يعني (السنن الكبرى) له، ولم ينسبه في (الذخائر) إلا لمسلم وحده، نعم أخرجه عوانة في (صحيحه) (٢/ ٤٠١) والزيادة له السادس: عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد) .
-
أخرجه أحمد (رقم ٣٨٤٤، ٤١٤٣، ٤١٤٤، ٤٣٤٢) بإسنادين حسنين عنه.
-
ورواه ابن أبي شيبة وابن حبان في (صحيحه) ، وقال ابن تيمية:
vol. 1, p. 218(إسناده جيد) .
-
وذهل الهيثمي عن كونه في المسند فقال (٢/ ٢٧) : (رواه الطبراني في (الكبير) وإسناده حسن).
-
السابع: عن عائشة قالت: (لما كان مرض النبي صلى الله عليه وسلم، تذاكر بعض نسائه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها (مارية) - وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة - فذكرن من حسنها وتصاويرها.
قالت: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح [فمات] بنوا على قبره مسجدا، ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله [يوم القيامة] ).
-
أخرجه البخاري (١/ ٤١٦، ٤٢٢) ومسلم (٢/ ٦٦ - ٦٧) والنسائي (١/ ١١٥) وكذا أبو عوانة (٢/ ٤٠٠ - ٤٠١) والبيهقي (٤/ ٨٠) والسياق لهما، وأحمد (٦/ ٥١) وابن أبي شيبة (٤/ ١٤٠) ، والزيادتان له للشيخين وغيرهما.
-
وفي الباب أحاديث أخرى عن جماعة آخرين من الصحابة، أوردتها في (تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد) وهي تدل دلالة قاطعة على أن اتخاذ القبور مساجد حرام لما فيها من لعن المتخذين، ولذلك قال الفقيه الهيتمي في (الزواجر) (١/ ١٢٠ - ١٢١) : (الكبيرة الثالثة والتسعون اتخاذ القبور مساجد) .
-
ثم ساق بعض الاحاديث المتقدمة وغيرها مما ليس على شرطنا ثم قال: (وعد هذه من الكبائر وقع في كلام بعض الشافعية، وكأنه أخذ ذلك مما ذكره من هذه الاحاديث، ووجهه واضح، لانه لعن من فعل ذلك بقبور أنبيائه.
-
وجعل من فعل ذلك بقبور صلحاثه شر الخلق عند الله يوم القيامة، ففيه تحذير لنا كما في رواية (يحذر ما صنعوا)، أي يحذر أمته بقوله لهم ذلك من أن يصنعوا كصنع أولئك، فيلعنوا كما لعنوا .. قال بعض الحنابلة: قصد الرجل الصلاة عند القبر متبركا بها عين المحادة لله ورسوله، وإبداع دين لما يأذن به الله لا نهي عنها ثم إجماعا،
vol. 1, p. 219فإن أعظم المحرمات وأسباب الشرك الصلاة عندها، واتخاذها مساجد، أو بناؤها عليها، والقول بالكراهة محمول على غير ذلك، إذ لا يظن بالعلماء تجويز فعل تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله، وتجب المبادرة لهدمها وهدم القباب التي على القبور إذ هي أضر من مسجد الضرار لانها أسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، لانه نهى عن ذلك، وأمر صلى الله عليه وسلم بهدم القبور المشرفة، وتجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر، ولا يصح وقفه ونذره.
-
انتهى).
-
هذا والاتخاذ المذكور في الاحاديث المتقدمة يشمل عدة أمور:
الأول: الصلاة إلى القبور مستقبلا لها.
-
الثاني: السجود على القبور.
-
الثالث: بناء المساجد عليها.
-
والمعنى الثاني ظاهر من الاتخاذ، والآخران مع دخولهما فيه، فقد جاء النص عليهما في بعض الاحاديث المتقدمة، وفصلت القول في ذلك وأوردت أقوال العلماء مستشهدا بها في كتابنا الخاص (تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد) وذكرت فيه تاريخ إدخال القبر النبوي في المسجد الشريف، وما فيه من المخالفة للأحاديث المتقدمة وأن الصلاة مع ذلك لا تكره فيه خاصة، فمن شاء بسط القول في ذلك كله فليرجع إليه.
-
١٠ - اتخاذها عيدا، تقصد في أوقات معينة، ومواسم معروفة، للتعبد عندها، أو لغيرها.
-
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورا، وحيثما كنتم فصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني) .
-
أخرجه أبو داود (١/ ٣١٩) وأحمد (٢/ ٣٦٧) بإسناد حسن، وهو على شرط مسلم، وهو صحيح مما له من طرق وشواهد.
-
فله طريق أخرى عن أبي هريرة، عند أبي نعيم في (الحلية) (٦/ ٢٨٣)
- vol. 1, p. 220
وله شاهد مرسل بإسناد قوي عن سهيل قال: (رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر، فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى، فقال: هلم إلى العشاء، فقلت: لا أريده.
فقال: مالي رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (إذا دخلت المسجد فسلم) ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تتخذوا بيوتكم قبورا، وصلوا علي، فإن صلاتكم
تبلغني حيثما كنتم، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).
-
ما أنتم ومن بالاندلس إلا سواء.
-
رواه سعيد بن منصور كما في (الاقتضاء) لابن تيمية، وهو عند الشيخ اسماعيل بن اسحاق القاضي في (فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) (رقم ٣٠) (١) دون قوله (لعن الله اليهود ... ) وكذا رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٤٠) مقتصرا على المرفوع منه فقط.
- (١)قام بنشره لاول مرة المكتب الاسلامي بتحقيقنا، فيطلب منه. () قلت: لم أر هذه الصيغة في شئ من الاحاديث الواردة في آداب الدخول إلى المسجد والخروج منه، وأخذها من مطلق قوله: (إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ... الحديث أخرجه أبو عوانة في صحيحه (١/ ٤١٤) وأبو داود في سننه (رقم ٤٦٥)، فمما لا يخفى بعده، لا سيما وقد جاءت الصيغة في حديت فاطمة رضي الله عنها بلفظ (السلام على رسول الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد). أخرجه القاضي اسماعيل (٨٢ - ٨٤) وغيره. وانظر (نزل الابرار) (٧٢). و (الكلم الطيب (رقم ٦٣ بتحقيقي وضع المكتب الاسلامي).