(١٢) حمل الجنازة واتباعها
92 paragraphs · vol. 1, p. 66
Page 1 of 3
- vol. 1, p. 66
٤٣ - ويجب حمل اجنازة واتباعها، وذلك من حق الميت المسلم على المسلمين، وفي ذلك أحاديث، أذكر اثنين منها:
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: " حق المسلم (وفي رواية: يجب المسلم على أخيه) خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس " .
-
أخرجه البخاري (٣/ ٨٨) والسياق له، ومسلم (٧/ ٣) بالرواية الثانية وابن ماجه (١/ ٤٣٩) وابن الجارود (٢٦١) وأحمد (٢/ ٣٧٢، ٤١٢، ٥٤٠) ، وقال في رواية له: " ست " .
-
وزاد: " وإذا استنصحك فانصح له " ، وهي رواية لمسلم أيضا، أخرجوه كلهم من حديث أبي هريرة.
-
وفي الباب عن البراء بن عازب عند الشيخين وغيرهما.
-
الثاني: قوله أيضا: " عودوا المريض، واتبعوا الجنائز، تذكركم الآخرة " .
-
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٤/ ٧٣) والبخاري في " الادب المفرد " (ص ٧٥) وابن حبان في " صحيحه " (٧٠٩ - موارد) والطيالسي (١/ ٢٢٤) وأحمد (٣/ ٢٧،
vol. 1, p. 67٣٢، ٤٨) والبغوي في " شرح السنة " (١/ ١٦٦ / ١) من حديث أبي سعيد الخدري.
قلت: وإسناده حسن.
-
وله شاهد من حديث عوف بن مالك بدون الجملة الاخيرة.
-
رواه الطبراني.
-
راجع " المجمع " (٢/ ٢٩٩) .
-
٤٤ - واتباعها على مرتبتين: الأولى: اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها.
-
والاخرى: اتباعها من عند أهلها حتى يفرغ من دفنها.
-
وكل منهما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كُنَّا مُقَدَّمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يعني المدينة) إِذَا حُضِرَ مِنَّا الْمَيِّتُ آذَنَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَضَرَهُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ حَتَّى إِذَا قُبِضَ انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى يُدْفَنَ، وَرُبَّمَا طَالَ حَبْسُ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا خَشِينَا مَشَقَّةَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لِبَعْضٍ: لَوْ كُنَّا لَا نُؤْذِنُ النَّبِيَّ بِأَحَدٍ حَتَّى يُقْبَضَ، فَإِذَا قُبِضَ آذَنَّاهُ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ وَلَا حَبْسٌ، فَفَعَلْنَا ذَلِكَ وَكُنَّا نُؤْذِنُهُ بِالْمَيِّتِ بَعْدَ أَنْ يَمُوتَ فَيَأْتِيهِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَرُبَّمَا انْصَرَفَ، وَرُبَّمَا مَكَثَ حَتَّى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حِينًا، ثُمَّ قُلْنَا لَوْ لَمْ يَشْخَصِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَمَلْنَا جَنَازَتَنَا إِلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَيْتِهِ لَكَانَ ذَلِكَ أَوْفَقَ بِهِ، فَفَعَلْنَا فَكَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ إِلَى الْيَوْمِ" . أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧٥٣ - مورد) والحاكم (١/ ٣٥٣ - ٣٦٤ - ٣٦٥) وعنه البيهقي (٣/ ٧٤) وأحمد (٣/ ٦٦) بنحوه، وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ! وإنما هو صحيح فقط، لان فيه سعيد بن عبيد بن السباق، ولم يخرجا له شيئا.
-
٤٥ - ولا شك في أن المرتبة الاخرى أفضل من الأولى لقوله صلى الله عليه وسلم: " من شهد الجنازة (من بيتها) ، (وفي رواية من ابتع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا) حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهد ها حتى تدفن، (وفي الرواية الاخرى: يفرغ
vol. 1, p. 68منها) فله قيراطان (من الاجر) ، قيل: (يارسول الله) وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين.
-
(وفي الرواية الاخرى: كل قيراط مثل أحد) ".
-
أخرجه البخاري (١/ ٨٩ - ٩٠، ٣/ ١٥٠، ١٥٤) ومسلم (٣/ ٥١ - ٥٢) وأبو داود (٢/ ٦٣ - ٦٤) والنسائي (١/ ٢٨٢) والترمذي (٢/ ١٥٠) وصححه، وابن ماجه (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨) وابن الجارود (٢٦١) والبيهقي (٣/ ٤١٢ - ٤١٣) والطيالسي
(٢٥٨١) وأحمد (٢/ ٢٣٣، ٢٤٦، ٣٢٠، ٤٠١، ٤٥٨، ٤٧٠، ٤٧٤ ٤٩٣، ٥٢١، ٥٣١) من طرق كثيرة عن أبي هريد رضي الله عنه.
-
والرواية الثانية للبخاري والنسائي وأحمد.
-
والزيادة الأولى لمسلم وأبي داود وغيرها، والزيادتان الاخريان للنسائي. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.
-
الأول عن ثوبان عند مسلم والطيالسي (٩٨٥) وأحمد (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧، ٢٨٢ - ٢٨٣ - ٢٨٤) .
-
الثاني والثالث: عن البراء بن غازب لث: عن البراء بن عازب وعبد الله بن مغفل، عند النسائي وأحمد (٤/ ٨٦، ٢٩٤) .
-
الرابع عن أبي سعيد الخدري. رواه أحمد (٣/ ٢٠، ٢٧، ٩٧) من طريقين عنه. وله شواهد أخرى ذكرها الحافظ في " الفتح " (٣/ ١٥٣) .
-
وفي بعض الشواهد عن أبي هريرة زيادات مفيدة لعله من المستحسن ذكرها:
" وكان ابن عمر يصلي عليها، ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة قال: (أكثر علينا أبو هريرة، (وفي رواية: فتعاظمه) )، (فإرسل خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت، وخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يقلبها في يده حتي رجع إليه الرسول، فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة، فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الارض ثم قال: ) لقد فرطنا في قراريط كثيرة، (فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: إنه لم يكن يشغلني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صفقة
vol. 1, p. 69السوق، ولا غرس الودي (١) ، إنما كنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم لكلمة يعلمنيها، وللقمة يطعمنيها)، (فقال له ابن عمر: أنب يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمنا بحديثه) ".
- (١)بتشديد الياء صغار النخل.
-
هذه الزيادات كلها لمسلم، إلا الاخيرة، فهي لاحمد (٢/ ٢ - ٣، ٣٨٧) وكذا سعيد بن منصور بإسناد صحيح كما قال الحافظ في " الفتح "، والتي قبلها للطيالسي وسندها صحيح على شرط مسلم، والزيادة الثانية للشيخين، والرواية الثانية فيها للترمذي وأحمد.
-
والزيادة الاخيرة صريحة بأن ابن عمر رضي الله عنه اتصل عنه اتصل بنفسه بأبي هريرة، ويؤيده ما في رواية لمسلم وغيره بلفظ: فقال ابن عمر: أبا هر انظر ما تحدث عن رسول الله عليه وسلم، فقام إليه أبو هريرة حتى انطلق به إلى عائشة، فقال لها، يا أم المؤمنين أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (فذكر الحديث) ، فقالت: اللهم نعم، فقال أبو هريرة: إنه لم يكن .. الخ.
-
فظاهر هذا كله يخالف رواية أنه أرسل خبابا إلى ابن عمر.
-
وجمع الحافظ ابن حجر بين الروايتين بأن الرسول لما رجع إلى ابن عمر يخبر عائشة بلغ ذلك أبا هريرة، فمشى إلى ابن عمر فأسمعه ذلك من عائشة مشافهة.
-
ولابي هريرة رضي الله عنه حديث آخر في فضل شهود الجنازة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من شهد منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا قال: من أطعم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر: أنا، قال صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعت هذه الخصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة ".
-
أخرجه مسلم في " صحيحه " (٣/ ٩٢، ٧/ ١١٠) والبخاري في " الادب المفرد " ص ٧٥ ٤٦ - وهذا الفضل في اتباع الجنائز، إنما هو للرجال دون النساء لنهي النبي صلى الله عليه وسلم لهن عن اتباعها، وهو نهي تنزيه، فقد قالت أم عطية رضي الله عنها:
vol. 1, p. 70" كنا ننهى (وفي رواية: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم) عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا " .
-
أخرجه البخاري (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩، ٣/ ١٦٢) ومسلم (٣/ ٤٧) والسياق له، وأبو داود (٢/ ٦٣) وابن ماجه (١/ ٤٨٧) وأحمد (٦/ ٤٠٨، ٤٠٩) وكذا البيهقي (٤/ ٧٧) والاسماعيلي والرواية الاخرى له، وهي رواية للبخاري تعليقا.
-
" لا تتبع الجنائز، بما يخالف الشريعة، وقد جاء النص فيها على أمرين: رفع الصوت بالبكاء، واتباعها بالبخور، وذلك في وقوله صلى الله عليه وسلم: " لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار ".
-
أخرجه أبو داود (٢/ ٦٤) وأحمد (٢/ ٤٢ ٧، ٥٢٨، ٥٣٢) من حديث أبي هريرة.
-
وفي سنده من لم يسم، لكنه يتقوى بشواهده المرفوعة، وبعض الاثار الموقوفة.
-
أما الشواهد، فعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتبع الميت صوت أو نار، قال الهيثمي (٣/ ٢٩) : " رواه أبو يعلى، وفيه من لاذكر له ".
-
وعن ابن عمر قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتبع جنازة معها رانة ".
-
أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠) وأحمد (٥٦٦٨) من طريقين عن مجاهد عنه.
-
وهو حسن بمجموع الطريقين.
-
وعن أبي موسى في النهي عن اتباع الميت بمجمر.
-
وقد تقدم لفظه في المسألة (١ ٢) فقرة (ب) ، (ص ٨) .
-
وأما الاثار، فعن عمرو بن العاص أنه قال في وصيته: " فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار ".
-
أخرجه مسلم (١/ ٧٨) وأحمد (٤/ ١٩٩) .
-
وعن أبي هريرة أنه قال حين حضره الموت: " لا تضربوا علي فسطاطا، ولا تتبعوني بمجمر (وفي رواية: بنار) ".