(١٢) حمل الجنازة واتباعها
92 paragraphs · vol. 1, p. 66
Page 2 of 3
- vol. 1, p. 70
رواه أحمد وغيره بسند صحيح كما يأتي بعد مسألة، الحديث الثاني.
- vol. 1, p. 71
٤٨ - ويلحق بذلك رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة، لانه بدعة، ولقول قيس ابن عباد: " كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند الجنائز " .
-
أخرجه البيهقي (٤/ ٧٤) بسند رجاله ثقات.
-
ولان فيه تشبها بالنصارى فإنهم يرفعون أصواتهم بشئ من أنا جيلهم وأذكارهم مع التمطيط والتلحين والتحزين (١) .
- (١)قال النووي رحمه الله تعالى في " الا ذكر " (ص ٢٠٣): " واعلم أن الصواب والمختار وما كان عليه السلف رضي الله عنهم السكوت في حال السير مع الجنازة، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك. والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق، ولا تغتر بكثرة من يخالفه، فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض رضي الله عنه ما معناه: " إلزم طرق الهدي ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين ". وقد روينا في سنن البيهقي ما يقتضي ما قلته (يشير إلى قول فيس بن عباد). وأما ما يفعله الجهلة من القراءة على الجنازة بدمشق وغير ها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن مواضعه فحرام بإجماع العلماء، وقد أو ضحت قبحه وغلظ تحريمه وفسق من تمكن من إنكاره فلم ينكره في كتاب " آداب القراءة ". والله المستعان ".
-
وأقبح من ذلك تشييعها بالعزف على الالات الموسيقية أمامها عزفا حزينا كما يفعل في بعض البلاد الاسلامية تقليدا للكفار. والله المستعان.
-
٤٩ - ويجب الاسراع في السير بها، سيرا دون الرمل، وفي ذلك أحاديث:
الأول: " أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم " .
-
أخرجه الشيخان، والسياق لمسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وصححه الترمذي وأحمد (٢/ ٢٤٠، ٢٨٠، ٤٨٨) والبيهقي (٤/ ٢١) من طرق عن أبي هريرة، وله حديث آخر بنحو الآتي.
- الثاني:
-
" إذا وضعت الجنازة، واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني (قدموني) ، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين يذهبون بها!؟ يسمع صوتها كل شئ إلا الانسان، ولو سمعه (ل) صعق " .
-
أخرجه البخاري (٣/ ١٤٢) والنسائي (١/ ٢٧٠) والبيهقي وأحمد (٣/ ٤١، ٥٨) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
-
ويشهد للزيادة الأولى حديث أبي هريرة أنه قال حين حضره الموت: " لا تضربوا علي فسطاطا، ولا تتبعوني بمجمر، وأسر عوا بي، فإني سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول: " إذا وضع الرجل الصالح على سريره، قال: قدموني ... " الحديث نحوه، دون قوله يسمع صوتها ... أخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه (٧٦٤) والبيهقي والطيالسي (رقم ٢٣٣٦) وأحمد (٢/ ٢٩٢، ٢٧٤، ٥٠٠) بإسناد صحيح على شرط مسلم.
-
الثالث: عن عبد الرحمن بن جوشن قال: " كنت في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، فجع ل زياد ورجال من مواليه يمشون على أعقابهم أمام السرير، ثم يقولون: رويدا بارك الله فيكم: فلحقهم أبو بكرة في بعض سكك المدينة فحمل عليهم بالبغلة، وشد عليهم بالسوط، وقال: خلوا! والذي أكرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وسلم لقد رأيتنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لنكاد أن نرمل بها رملا ".
-
أخرجه أبو داود (٢/ ٦٥) والنسائي (١/ ٢٧١) والطحاوي (١/ ٢٧٦) والحاكم (١/ ٢٥٥) والبيهقي (٤/ ٢٢) والطيالسي (٨٨٣) وأحمد (٥/ ٣٦ - ٣٨) قال الحاكم:" صحيح ".ووافقه الذهبي، ومن قبله النووي في " المجموع " (٥/ ٢٧٢) (١)
- (١)وقال فيه (٥/ ٢٧١): " واتفق العلماء على استحباب الاسراع بالجنازة إلا أن يخاف من الإسراع = = انفجار الميت أو تغيره ونحوه فيتأتي ". قلت: ظاهر الامر الوجوب، وبه قال ابن حزم (٥/ ١٥٤ - ١٥٥)، ولم نجد دليلا يصرفه إلى الاستحباب، فوقفنا عنده. وقال ابن القيم في " زاد المعاد ": " وأما دبيب الناس اليوم خطوة فبدعة مكروهة، مخالفة للسنة، ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب اليهود ".
- vol. 1, p. 73
٥٠ - ويجوز المشي أمامها وخلفها، وعن يمينها ويسارها، على أن يكون قريبا منها، إلا الراكب فيسير خلفها، لقوله صلى الله عليه وسلم: " الراكب (يسير) خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، (خلفها وأمامها، وعن يمينها، وعن يسارها، قريبا منها) ، والطفل يصلى عليه، (ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) " .
-
أخرجه أبو داود (٢/ ٦٥) والنسائي (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) والترمذي (٢/ ١٤٤) وابن ماجه (١/ ٤٥١، ٤٥٨) والطحاوي (١/ ٢٧٨) وابن حبان في " صحيحه " (٧٦٩) والبيهقي (٨٤، ٢٥) والطيالسي (٧٠١ - ٧٠٢) وأحمد (٤/ ٢٤٧، ٢٤٨ - ٢٤٩، ٢٤٩، ٢٥٢) من حديث المغيرة بن شعبة، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح " .
وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري" . ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
-
والسياق للنسائي وأحمد في رواية.
-
والزيادات الثلاث لابي داود والحاكم والطيالسي، ولاحمد الأوليان منها، وللبيهقي الثالثة.
وقال أبو داود وابن حبان: " السقط " بدل " الطفل " وهو رواية للحاكم والبيهقي وأحمد، وعزاها الحافظ في " التلخيص " (٥/ ١٤٧) للترمذي أيضا، وهو وهم فإنما لفظه عنده كلفظ الجماعة.
-
٥١ - وكل من المشي أمامها وخلفها، ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا، كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه:
vol. 1, p. 74" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها " .
-
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٧٨) من طريقين عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عنه.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين (١) .
- (١)قلت: وأما ما في " الجوهر النقي " (٤/ ٢٥): " وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: " ما مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، إلا خلف الجنازة ". وهذا سند صحيح على شرط الجماعة ". فأقول: كيف وهو مرسل: فإن طاووسا تابعي وقد أرسله، والمرسل ليس حجة عندهم، وقد عارضه حديث أنس الصحيح، وأعله الشوكاني (٤/ ٦٢) ايضا بالارسال، ولكنه قال: " لم أقف عليه في شئ من كتب الحديث "
-
٥١ - لكن الافضل المشي خلفها، لانه مقتضى قوله صلى الله عليه وسلم: " واتبعو الجنائز " ، وما في معناه مما تقدم في المسألة (٤٣) أول هذا الفصل.
-
ويؤيده قول علي رضي الله عنه: " المشي خلفها أفضل من المشي أمامها، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذا " .
-
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٤/ ١٠١) والطحاوي (١/ ٢٧٩) والبيهقي (٤/ ٩ ٢٥ وأحمد (٧٥٤) وكذا ابن حزم في " المحلى " (٥/ ١٦٥) وسعيد بن منصور من طريقين عنه، قال الحافظ (٣/ ١٤٣) في أحدهما: " وإسناده حسن، وهو موقوف له حكم المرفوع، لكن حكى الاثرم عن أحمد أنه تكلم في إسناده " .
قلت: لكنه يتقوى بالطريق الآخر (٢) .
- (٢)تنبيه، قال الشوكاني عقب كلمته السابقة: " وحكى في البحر عن الثوري أنه قال: الراكب يمشي خلفها، والماشي أمامها. ويدل لما قاله حديث المغير ة المقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الراكب خلف الجنازة، والماشي أما مها قريبا منها عن يمينها أو عن يسارها. أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم، وهذا مذهب قوي ... ". قلت: كلا فإن الحديث بهذا اللفظ رواه أحمد من طريق المبارك بن فضالة، وفيه ضعف وقد زاد غيره فقال: " خلفها وأمامها ... " كما تقدمت الاشارة إليها، وقد رواها المبارك أيضا عند الطيالسي، فوجب الاخذ بها، وهي نص في التخيير لا في تفضيل التقدم عليها، ومن الغريب أن هذه الزيادة ذكرها صاحب المنتقى في المكان الذي أشار إليه الشوكاني نفسه بقوله آنفا " المتقدم " ثم هو ذهل عنها.
- vol. 1, p. 75
٥٢ - ويجوز الركوب بشرط أن يسير وراء ها لقوله صلى الله عليه وسلم: " الراكب يسير خلف الجنازة .. " .
-
وقد مضى ذلك بتمامه في المسألة (٥٠) .
-
لكن الافضل المشي، لانه المعهور عنه صلى الله عليه وسلم، ولم يرد أنه ركب معها بل قال ثوبان رضي الله عنه: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له؟ فقال: إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت " .
-
أخرجه أبو داود (٢/ ٦٤ - ٦٥) والحاكم (١/ ٣٥٥) والبيهقي (٤/ ٢٣) وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " .
-
ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
-
٥٣ - وأما الركوب بعد الانصراف عنها فجائز، بدون كراهة لحديث ثوبان المذكور آنفا، ومثله حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن الدحداح (ونحن شهود) ، (وفي رواية: خرج على جنازة ابن الدحداح (ماشيا) )، ثم أتي بفرس عري، فعقله رجل فر كبه (حين انصراف) ، فجعل يتوقص به (١) ، ونحن نتبعه نسعى خلفه، (وفي رواية: حوله) قال: فقال رجل من القوم: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كم من عذق معلق أو مدلى في الجنة لابن الدحداح " .
- (١)أي يثب ويقارب الخطو.
-
أخرجه مسلم (٢/ ٦٠ - ٦١) والسياق له، وأبو داود (٢/ ٦٥) والنسائي (١/ ٢٨٤) والترمذي (٢/ ١٣٨) وصححه، والبيهقي (٤/ ٢٢ - ٢٣) والطيالسي (٧٦٠ - ٧٦١) وأحمد (٥/ ٩٨ - ٩٩، ١٠٢) من طرق عن سماك بن حرب عنه.
- vol. 1, p. 76
والرواية الثانية للنسائي، والزيادة فيها للترمذي في إحدى روايتيه، ومعناها للطيالسي.
-
والرواية الثالثة لابي داود والترمذي، ولمسلم والبيهقي وأحمد في رواية لهم.
-
والزيادة الأولى للنسائي والاخرى لابي داود (١) .
- (١)وهي نص في أنه صلى الله عليه وسلم ركب انصرافه من الجنازة، وقد خفي هذا على أبي الطيب صديق حسن خان فاستدل في " الروضة " (١/ ١٧٣) على أن المشبع للجنازة مخير بين أن يمشي أمامها أو خلفها بهذا الحديث فقال: إن الصحابة كانوا يمشون حول جنازة ابن الدحداح! وهذا خطأ من وجهين: الأول: أنه ليس في الحديث ما ذكره، بل هو صريح في أنهم كانوا يمشون حول النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تلازم بين الامرين كما هو ظاهر. الثاني: أن ذلك كاف عند الانصراف من الجنازة كما سبق، ولعل سبب الوهم رواية عمربن موسى بن الوجيه عن سماك به بلفظ: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جنازة ثابت بن الدحداح على فرص أغر محجل تحته، ليس عليه سرج، مع الناس وهم حوله قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ثم جلس حتى فرغ منه، ثم قام فقعد على فرسه ثم انطلق يسير حوله الرجال ". أخرجه أحمد (٥/ ٩٩)، فهذا صريح في الركوب أثناء تشييعها أيضا، ولكنه بهذا السياق باطل لان عمر ابن موسى هذا كان يضع الحديث فلا يحتج به عند الموافقة فكيف عند المخالفة!
-
٥٤ - وأما حمل الجنازة على عربة أو سيارة مخصصة للجنائز، وتشييع المشيعين لها وهم في السيارات، فهذه الصورة لا تشرع البتة، وذلك لأمور:
الأول: أنها من عادات الكفار، وقد تقرر في الشريعة أنه لا يجوز تقليدهم فيها.
-
وفي ذلك أحاديث كثيرة جدا، كنت أستوعبتها وخرجتها في كتابي " حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة " ، بعضها في الامر والحض على مخالفتهم في عباداتهم وأزيائهم وعاداتهم، وبعضها من فعله صلى الله عليه وسلم في مخالفتهم في ذلك، فمن شاء الاطلاع عليها فليرجع إليه (٢) .
- (٢)وقد قام بطبعه " المكتب الاسلامي " ثانية، وفيها إضافات لم ترد في الطبعة السابقة.
-
الثاني: أنها بدعة في عبادة، مع معارضتها للسنة العملية في حمل الجنازة، وكل ماكان كذلك من المحدثات، فهو ضلالة اتفاقا.
-
الثالث: أنها تفوت الغاية من حملها وتشييعها، وهي تذكر الاخرة، كما نص على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم في أول هذا الفصل بلفظ:
vol. 1, p. 77" ... واتبعوا الجنائز تذكركم الاخرة " .
-
أقول: إن تشييعها على تلك الصورة مما يفوت على الناس هذه الغاية الشريفة تفويتا كاملا أو دون ذلك، فإنه ممالا يخفى على البصير أن حمل الميت على الاعناق، ورؤية المشيعين لها وهي على رؤوسهم، أبلغ في تحقيق التذكر والاتعاظ من تشييعها على الصورة المذكورة، ولا أكون مبالغا إذا قلت: إن الذي حمل الاوربيين عليها إنما هو خوفهم من الموت وكل ما يذكر به، بسبب تغلب المادة عليهم، وكفرهم بالاخرة!
-
الرابع: أنها سبب قوي لتقليل المشيعين لها والراغبين في الحصول على الاجر الذي سبق ذكره في المسألة (٤٥) من هذا الفصل، ذلك لانه لايستطيع كل أحد أن يستأجر سيارة ليشيعها "
-
الخامس: أن هذه الصورة لا تتفق من قريب ولامن بعيد مع ما عرف عن الشريعة المطهرة السمحة من البعد عن الشكليات والرسميات، لا سيما في مثل هذا الامر الخطير: الموت! والحق أقول: إنه لو لم يكن في هذه البدعة إلا هذه المخالفة، لكفى ذلك في ردها فكيف إذا انضم إليها ما سبق بيانه من المخالفات والمفاسد وغير ذلك مما لا أذكره!
-
٥٥ - والقيام لها منسوخ، وهو على نوعين:
أ - قيام الجالس إذا مرت به.