(١٤) الدفن وتوابعه

147 paragraphs · vol. 1, p. 132

Page 2 of 4

  1. ٩٢ - فإن اضطروا لدفنه ليلا، جاز ولو مع استعمل المصباح والنزول به في القبر، لتسهيل عملية الدفن، والدليل حديث ابن عباس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل رجلا قبره ليلا، وأسرج في قبره " .

    vol. 1, p. 141
  2. أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٦٤) والترمذي (٢/ ١٥٧) بأتم منه وقال: " حديث حسن " .

    vol. 1, p. 142قلت: يعني أنه حسن لغيره، وهذا اصطلاح خاص للترمذي أنه إذا قال: " حديث حسن " فإنما يريد الحسن لغيره كما نص عليه هو نفسه في " العلل " ، المذكورة في آخر كتابه، وقد جاء له شاهد كما يأتي، وعليه فلا يرد على تحسين الترمذي نقد ابن القطان إياه الذي حكاه صاحب " تحفة الاحوذي " .

  3. أما الشاهد فهو من حديث جابر بن عبد الله.

  4. أخرجه أبو داود (٢/ ٦٣) والحاكم (١/ ٣٦٨) والبيهقي (٤/ ٥٣) وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " .

  5. ووافقه الذهبي وزاد عليهما النووي فقال في " المجموع " (٥/ ٣٠٢) : " رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم " قلت: وكل ذلك خطأ، فإن مدار إسناده على محمد بن مسلم الطائفي، وهو وإن كان ثقة في نفسه، فقد كان ضعيفا في حفظه، ولذلك لم يحتج الشيخان به، وإنما روى له البخاري تعليقا، ومسلم استشهادا، ومن العجائب أن الحاكم والذهبي على علم ببعض هذا، فقد ذكر المزي أن الطائفي هذا ليس له في مسلم إلا حديثا واحدا، قال الحافظ ابن حجر: " وهو متابعه عنده، كما نص عليه الحاكم " وكذلك صرح الذهبي في ترجمته من " الميزان " أن مسلما روى له متابعة.

  6. وله شاهد آخر من حديث أبي ذر نحوه.

  7. أخرجه الحاكم بسند فيه رجل لم يسم، وبقية رجاله ثقات.

  8. ٩٣ - ويجب إعماق القبر، وتوسيعه وتحسينه، وفيه حديثان:

    الأول: عن هشام بن عامر قال: " لما كان يوم أحد، أصيب من أصيب من المسلمين، وأصاب الناس جراحات، (فقلنا: يا رسول الله، الحفر علينا لكل إنسان شديد) ، (فكيف تأمرنا) ، فقال: احفروا وأوسعوا (وأعمقوا) (وأحسنوا) ، وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآنا، (قال: فكان أبي ثالث ثلاثة، وكان أكثرهم قرآنا، فقدم) " .

  9. أخرجه أبو داود (٢/ ٧٠) والنسائي (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) والترمذي (٣/ ٣٦) والبيهقي (٤/ ٣٤) وأحمد (٤/ ١٩، ٢٠) ، وابن ماجه مختصرا.

    vol. 1, p. 143
  10. والسياق للنسائي، والزيادات كلها له في رواية، وكذا هي عند أحمد دون الأولى، ولابي داود والبيهقي الثالثة، وللترمذي وابن ماجه والبيهقي الرابعة، وللترمذي الخامسة وقال: " حديث حسن صحيح " .

    قلت: ومدار سنده على حميد بن هلال، وقد رواه عنه أيوب السختياني على ثلاثة وجوه: الأول: عنه عن هشام بن عامر.

  11. الثاني: عنه عن أبي الدهماء عن هشام.

  12. الثالث: عنه عن سعد بن هشام عن أبيه هشام.

  13. وقد تابعه على الوجه الأول سليمان بن المغيرة عن حميد به.

  14. أخرجه تابعه على الوجه الأول سليمان بن المغيرة عن حميد به.

  15. أخرجه النسائي والبيهقي (٣/ ٤١٣) وأحمد.

  16. وتابعه على الوجه الثالث جرير بن حازم ثنا حميد بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر أخرجه الثلاثة المذكورن وكذا أبو داود وعنه البيهقي (٣/ ٤١٤) .

  17. وهذا الوجه أرجح عندي لهذه المتابعة، وهي أرجح من المتابعة الأولى لوجهين: أولا: أن سليمان بن المغيرة احتج به مسلم دون البخاري، فروي له مقرونا بغيره، بخلاف جرير بن حازم فقد احتج به مسلم والبخاري.

  18. ثانيا: أن فيه زيادة من ثقة، وهي معتبرة فكان من المرجحات.

  19. وعلى هذا فإسناد الحديث صحيح كما قال الترمذي وهو على شرط الشيخين.

  20. الثاني: عن رجل من الانصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الانصار، وأنا غلام مع أبي، فجلس

    vol. 1, p. 144رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفيرة القبر، فجعل يوصي (وفي رواية: يوميء إلى) الحافر ويقول: أوسع من قبل الرأس، وأوسع من قبل الرجلين، لرب عذق له في الجنة " (١) .

    1. (١)قلت: وظاهر الامر في الحديثين يفيد وجوب ما ذكر فيهما من الاعماق والتوسعة والاحسان، والمعروف عن الشافعية وغيرهم استحباب الاعماق، وأما ابن حزم فقد صرح في " المحلى " (٥/ ١١٦) بفرضيته، واختلفوا في حد الاعماق على أقوال تراها في " المجموع " أو غيره.
  21. أخرجه أبو داود (٢/ ٨٣) والبيهقي (٣/ ٤١٤) ، والرواية الأخرى له وأحمد (٥/ ٤٠٨) والسياق له، وإسناده صحيح كما قال النووي في " المجموع " (٥/ ٢٨٦) والحافظ في " التلخيص " (٥/ ٢٠١) .

  22. ٩٤ - ويجوز في القبر اللحد (٢) والشق لجريان العمل عليهما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الأول أفضل، وفي ذلك أحاديث:

    1. (٢)بفتح اللام وبالضم وسكون الحا هو الشق في عرض القبر من جهة القبلة، والشق هو الضريح وهو أن يحفر إلى أسفل كالنهر.
  23. الأول: عن أنس بن مالك قال:
  24. " لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يلحد، وآخر يضرح، فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم ".

  25. أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٧٢) والطحاوي (٤/ ٤٥) وأحمد (٣/ ٩٩) .

    قلت: وسنده حسن كما قال الحافظ في " التلخيص " (٥/ ٢٠٤) .

  26. وله شاهدان:

    الأول: عن ابن عباس.

  27. أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٩٨) وأحمد ٣٩، ٣٣٥٨) وابن سعد (٢/ ٢ / ٧٢) والبيهقي (٣/ ٤٠٧) والاخر: عن عائشة " رواه ابن ماجه وابن سعد، وإسناده كل منهما ضعيف كما قال الحافظ.

  28. لكن للاول منهما طريق أخرى بلفظ:
  29. " دخل قبر النبي: صلى الله عليه وسلم العباس، وعليي والفضل، وسوى لحده رجل من الانصار، وهو الذي سوى لحود قبور الشهداء يوم بدر " .

    vol. 1, p. 145
  30. أخرجه الطحاوي في " مشكل الاثار " (٤/ ٤٧) وابن الجارود (٢٦٨) وابن حبان (٢١٦١) وإسناده صحيح، ولابن عباس حديث آخر في اللحد من قوله صلى الله عليه وسلم يأتي بعد حديث، وشاهد من حديث علي يأتي في المسألة (٩٧) (ص ١٤٧) .

  31. الثاني: عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال: " ألحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم " .

  32. أخرجه مسلم (٢/ ٦١) والنسائي وأحمد (١٤٨٩، ١٦٠١، ١٦٠٢) .

  33. الثالث: عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللحد لنا، والشق لغيرنا " .

  34. أخرجه أبو داود (٢/ ٦٩) والنسائي (١/ ٢٨٣) والترمذي (٢/ ١٥٢) وابن ماجه (٤٧١١) والطحاوي (٤/ ٤٨) والبيهقي (٣/ ٤٠٨) بسند ضعيف كما قال الحافظ (٥/ ٢٠٣) وصححه ابن السكن.

    قلت ولعله لشواهده وطرقه التي منها: عن جرير مرفوعا مثله.

  35. رواه ابن ماجه والطحاوي والبيهقي والطيالسي (٦٦٩) وأحمد (٤/ ٣٥٧، ٣٥٩، ٣٦٢) عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن زاذان عنه.

  36. وعثمان هذا ضعيف كما قال الحافظ، لكن رواه الطحاوي من طريق ثان وأحمد من طريقين آخرين، فهذه طرق أربعة لحديث جرير يقوي بعضها، فإذا ضمت إلى حديث ابن عباس شدت من عضده وارتقى إلى درجة الحسن بل الصحيح (١)

    1. (١)قال النووي في " المجموع " (٥ - ٢٨٧): " أجمع العلماء أن الدفن في اللحد والشق جائزان، لكن إن كانت الارض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل لما سبق من الادلة، وإن كانت رخوة تنهار فالشق أفضل ".
  37. ٩٨ - (١) ولا بأس من أن يدفن فيه اثنان أو أكثر عند الضرورة، ويقدم إلى أفضلهم، وفيه أحاديث:

    الأول: عن جابر بن عبد الله قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين (والثلاثة) من قتل أحد في ثوب واحد (٢) ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد (قبل صاحبه وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم، (قال جابر: فدفن أبي وعمي (٣) يومئذ في قبر واحد) " .

    1. (١)لقد انتقل رقم المسائل من ٩٤ الى ٩٨ لاستدراك خطأ بالترقيم فعذرا.
    2. (٢)يعنى في قطعة منه، ولو لم يستر جيمع بدنه، انظر التعليق (٢) ص ٦٠
    3. (٣)ظاهر أنه يعني أخا أبيه، وليس كذلك بل أراد عمرو بن الجموح المذكور في الحديث بعده، وكان صديق والدجابر وزوج أخته هند بنت عمرو، وكأن جابرا سماه عمه تعظيما كما قال الحافظ في " الفتح " وساق اثارا تؤيد ذلك فراجعه (٣/ ١٦٨).
    vol. 1, p. 146
  38. أخرجه البخاري (٣/ ١٦٣ - ١٦٥، ١٦٩، ٧/ ٣٠٠) والنسائي (١/ ٢٧٧) والترمذي (٢/ ١٤٧) وصححه وابن ماجه (١/ ٤٦١) وابن الجارود (٢٧٠) والبيهقي (٤/ ١٤) وأحمد (٥/ ٤٣١) ، والزيادة الثالثة له، وللبخاري معناها، وله والبيهقي الثانية، ولابن ماجه الثالثة، وعزاها الشوكاني (٤/ ٢٥) للترمذي فوهم.

  39. وفي الشطر الثاني من الحديث زيادة تقدمت في المسألة (٣٢) ، (ص ٥٤)

  40. الثاني: عن أبي قتادة أنه حضر ذلك، قال: " أتي عمرو بن الجموع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ وكانت رجله عرجاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، فقتلوا يوم أحد: هو وابن أخيه ومولى لهم، فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما وبمولاهما، فجعلوا في قبر واحد" .