التأمين
9 paragraphs · vol. 1, p. 293
- vol. 1, p. 293
(و) أما (التأمين) : فقد ورد به نحو سبعة عشر حديثاً، وربما تفيد أحاديثه الوجوب على المؤتم إذا أمّن إمامه، كما في حديث أبي هريرة في " الصحيحين " وغيرهما بلفظ: " إذا أمّن الإمام فأمنوا " ؛ فيكون ما في المتن مقيدا بغير المؤتم إذا أمّن إمامه.
-
وقد ذهب إلى مشروعيته جمهور أهل العلم.
- vol. 1, p. 294
ومما يؤكد مشروعيته: أن فيه إغاظة لليهود؛ لما أخرجه أحمد، وابن ماجه (١) ، والطبراني من حديث عائشة مرفوعاً: " ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول: آمين " .
قال ابن القيم في " إعلام الموقعين " : " السنة المحكمة الصحيحة؛ الجهر بآمين في الصلاة؛ كقوله في " الصحيحين ": " إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له "، ولولا جهره بالتأمين؛ لما أمكن المأموم أن يؤمن معه ويوافقه في التأمين.
- (١)• (ج ١ ص ٢٨١) ، وكذا ذكره البخاري في " الأدب المفرد " (ص ١٤٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث: ثنا حماد بن سلمة: ثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عنها. وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال مسلم. (ن)
-
وأصرح من هذا؛ حديث سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حُجْر بن عنبس، عن وائل بن حجر، قال: كان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] إذا قال: {ولا الضالين} ؛ قال: " آمين "، ورفع بها صوته.
-
وفي لفظ: وطول بها؛ رواه الترمذي وغيره وإسناده صحيح.
-
وقد خالف شعبة سفيان في هذا الحديث، فقال: وخفض بها صوته.
-
وحكم أئمة الحديث وحفاظه في هذا لسفيان؛ فقال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل في هذا الباب؛ أصح من حديث شعبة، وأخطأ شعبة في هذا الحديث في مواضع، فقال: عن حجر أبي العنبس {وإنما كنيته: أبو السكن، وزاد فيه: عن علقمة ابن وائل} وإنما هو: حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر؛ ليس فيه: علقمة،
vol. 1, p. 295وقال: وخفض بها صوته، والصحيح: أنه جهر بها.
قال الترمذي: سألت أبا زرعة عن حديث سفيان وشعبة، إذا اختلفا؟ فقال: القول قول سفيان ... ، إلى قوله:
" فرُد هذا كله بقوله - تعالى -: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ، والذي نزلت عليه هذه الآية؛ هو الذي رفع صوته بالتأمين، والذين أمروا بها؛ رفعوا به أصواتهم، ولا معارضة بين هذه الآية والسنة بوجه ما " . اه.
-
ثم أطال ابن القيم في بيان أدلة ترجيح هذه السنة وتقريرها، تركنا ذكرها مخافة الإطالة.
-
وفي " تنوير العينين " يظهر - بعد التعمق في الروايات والتحقيق - أن الجهر بالتأمين أولى من خفضه، لأن رواية جهره أكثر وأوضح من خفضه اه.